الأدب الصوفي الإسلامي في الصومال

مدخل([1]) : الحديث عن الأدب العربي في الصومال ليس بالأمر السهل لعدم توافر المراجع اللازمة لكننا سنحاول في هذا البحث المقتضب إلقاء بعض الأضواء الكاشفة على هذا الموضوع في مختلف المراحل الزمنية التى مر بها حتى يومنا هذا .

 يعود تاريخ الأدب العربي في الصومال إلى الايام التي اصبحت فيها اللغة العربية لغة العلم والتعليم ، وذلك عند بزوغ فجر الاسلام في هذه الديار في القرن الاول للهجرة ، ومن الثابت تاريخيا ان عدة مدن صومالية قد لعبت دورا هاما في مجال نشر العلم ، ونخص بالذكر مدن ( زيلع – وهرر – ومقديشو ) على سبيل المثال لا الحصر ،

 ولما كان نشوء الأدب العربي في الصومال مواكبا لدخول فيه وانتشاره فان المنطلق ان يكون ذلك الأدب في نشأة الاولي ادبا ذا صبغة دينية .

 ينشأ إلى ذلك انه كانت هناك – منذ تلك الأيام التي انتشر الإسلام في هذه المنطقة من العالم – مواجهة دينية وسياسية مماثلة لتلك التي حدثت في الشرق الاوسط عند احتدام نار الحروب الصليبية هناك مما ساعد على اصطباغ الأدب العربي في الصومال بالصبغة الدينية المشار اليها

 لا غرابة إذن ، والحالة هذه ان يكون في مقدمة أدباء العرب في الصومال رجال الدين الإسلامي من اهل الظاهرة والباطن ، اذ بالإضافة الي المواجهة الدينية السياسية ، كانت هناك ايضا مواجهة حضارة فكرية تمت بوثيق الصلة إلى المواجهة الاولي منذ ذلك العهد الضارب في القدم ، فكان في مقدمة الصفوف الاسلامية المحاربة في هذا الصراع الفكري الحضاري المتعدد الاوجه رجال الدين الاسلامي ، وكان من اهم اسلحتهم في هذه المعركة الضاربة الأدب بشقيه نثره وأدبه.

أهداف الأدب العربي في الصومال في أيامه الأولي :

  • تركز الإنتاج الأدبي نثرا وشعرا في تلك الفترة على الوعظ والإرشاد لتثبيت دعائم العقيدة في القلوب وتمجيد الجهاد في سبيلها لنشرها ، واستمر ذلك الاتجاه حتى بداية القرن الثالث الهجري حيث انتهي الصراع بانهزام القوي الاسلامية امام المد الصليبي المدعم من قبل القوي الاستعمارية .

 الأدب الصوفي في الصومال .:

حول الأدب الصوفي بصفة عامة :

لا شك ان هناك نوعا من الاجحاف في اصدار الاحكام ذات الصبغة التعميمية واخطر ما يكون اصدار مثل هذه الاحكام عند ما يكون الحكم خاصا بالآداب ، فقد تعرض عدد كبير من النقاد للأدب الصوفي بصفة عامة والشعر منه بصفة خاصة فأصدروا عليه احكاما تعميمية متهمين اياه بالافتقار إلى مقومات التعبير الفني والابتعاد عن التجربة الانسانية لما يتسم به من جنوح ميتافيزيقي ومن ثم الجمود

 والدرس الجاد لهذا الأدب سيظفر بالكثير من الامثلة الطافحة بتجارب المعاناة الصادقة والحرارة المشبوبة التي تهزّ المتذوق لها هزا يماثل تلك الهزات التى تنتاب الفرد اذا ما تعرض جسده للتيار الكهربائي ، لا اعتراض على ان الأدب الصوفي قد نشأ وترعرع في أحضان الدين ، ونختلف مع كل باحث بنفي الاصالة والحيوية من الأدب الصوفي لمجرد نشأته وترعرعه في احضان الدين ان نقطة الانطلاق في الأدب الصوفي هو التصوف ذاته ، والتصوف موقف من الوجود بشكل عام ، و الأدب الصوفي شعرا كان او نثرا تعبير فني عن هذا الموقف له مقوماته ومقتضياته .

وتنتهي كل دراسة تاريخية للأدب الصوفي الاسلامي كما يقول دكتور عاطف جودة في العدد الاول من مجلة ( فصول) انه قد تأخر نضجه واكتماله حتى القرن الثالث الهجري وما بعد ، ذلك ان الصوفية لم يشظهم في القرن الاول والثاني التعبير الفني عن تجاربهم بقدر ما شظهم المصطلح اللفظي الديني يدلون به على أحوال ومقامات واد واق ووضع القواعد السلوكية التى تحقق للصوفي درجة الكمال الروحي .

ب – الأدب الصوفي في الصومال :

 لم يكن هناك بد من هذا التقدم الذي حاولنا فيه ان نحدد ماهية الأدب الصوفي ومواقف انطلاق ، ونري ان قد آن الاوان للتحدث عن الأدب الصوفي في الصومالي والعودة إليه ، متى وكيف نشأ وإلى اين اتجه وأجار ،

 بعد أن دخل الإسلام في ربوع الصومال في القرن الأول للهجري وانتشرت وأصبحت اللغة العربية فيه لغة العلم والتعليم ظهر الأدب العربي في الصومال إلى حيز الوجود ، وكان ذلك الأدب ديني الملامح ،والسبب في ذلك حسب تحليلي يعود إلى أمرين أولهما كون التعليم دينيا وكون القائمين به من رجال الدين ، وثانيهما وجود مواجهة ذات صبغة دينية مماثلة لتلك التي حدث في الشرق الاسلامي والممثلة في الحروب الصليبية ، ولعل المرء يتساءل ما هذه المواجهة الدينية المشار اليها في الاسطر القليلة السابقة ؟ ، واليك الرد على ذلك التساؤل المحتمل ، … كان الوجود المسيحي الحبشي إلى اللجوء لاستعمال القوة للدفاع عن مواقعه ولم يكن الامر مجرد مواجهة دينية فحسب بل كانت مواجهة حضارية شاملة في مجال الفكر والعقيدة ، هنا اصبح رجال الدين الاسلامي في مقدمة الصفوف الاسلامية المحاربة في هذا الصراع وكان من اقدم أسلحتهم في المعركة الأدب ولم يكن ينتظر من اولئك الرجال ذوي الثقافة الاسلامية البحتة في ميدان من ميادين الصراع الفكري العقيدي إلا ادبا دينيا صرفا ، وهكذا كان الأدب في تلك الفترة نثرا او كان شعرا دينيا بحثا يشمل الوعظ والإرشاد لتثبيت دعائم العقيدة والحث على الجهاد في سبيل العقيدة وتمجيد الاستشهاد من اجلها ، وبعد أن بدأت الطرق الصوفية تنتشر في الصومال وتضرب جذورها بعمق في هذه الديار ظهر الأدب الصوفي إلى الوجود ، ولم يكن ذلك الأدب في حد ذاته إلا مكملا لسابقة أو قل امتداده له أذن أن الطرق في حد ذاتها لم تكن إلا جزءا من الإستراتيجية الإسلامية العامة لنشر تعاليم الإسلام والتصدي للمد الصليبي العارم والاستعمار الكامن وراءها لم يكن غريبا اذن والحالة هذه ان يكون بعض من تزعموا الحركات السياسية في الصومال في تلك العهود الضاربة في القدم والعهود الجديدة نسبيا والتى سبقت الاستعمار الاوروبي او واكبته ذوي صبغة صوفية او حتى زعماء الطرق الصوفية واقرب مثال لذلك الشيخ المرحوم السيد محمد عبد الله حسن زعيم الطريقة الصالحية ، وهنا يتساءل المرء مرة اخري متى كان يا تري دخول الطرق الصوفية في الصومال ؟

هنا نختلف مع صاحب كتاب – بغية الآمال – حول هذا الموضوع اذ هو يزعم ان الطرق الصوفية قد دخلت الصومال في بداية القرن الثامن عشر الميلادي وقوله مردود لوجود نصوص لقصائد بعض رجال التصوف في الصومال يعود تاريخها إلى القرن السابع الهجري ، يقول الشيخ اسحاق بن احمد المدفون في _ مير – المحروسة على خليج عدن في مدينة – سناج- في إحدى مسمطاته – …

سقاني ربي من شراب الحقائق .. كساني لباس العز والثوب خالقي

وتوجني تاج المهابة فائق ……. حفظت العلوم كلها والطرائق

وطابت لي الاكوان والأرض والسماء ……

 يتضح من هذا النص وجود شعر صوفي في تلك الحقبة ومع اننا لا نقول بحتمية وجود الطريقة لوجود الشعر الصوفي إلا أن المقبول بصفة تكاد تكون عامة هو ان السعر الصوفي يزدهر عادة بين اتباع الطرق الصوفية .

ازدهر الشعر الصوفي وتناشده اتباع الطرق الصوفية في حلقات الذكر والمناسبات الدينية الأخرى ، وهنا ينبغي ان نوضح ان الشعر الصوفي الذي تناشده اتباع الطرق الصوفية ليس بأسره من تأليف رجال التصوف الاسلامي ، حدث ان حضرت وشاركت منذ خمسة وعشرين عاما في احدي حلقات الذكر للطريقة الصالحية ، وما كان اشد دهشتي عند ما انشد المنشد ونحن وقوف في حلقة الذكر قصيدة للبهاء زهير مطلعتها :

  • غيري على السلوان قادر

                       وسواي في العشاق غادر

وتعود معرفتي بالقصيدة إلى أيام الدراسة الإعدادية حيث كانت القصيدة التى ترنم بها احدهم في هذه الحلقة التى اشرت إليها من النصوص الأدبية المقررة علينا ، ومن بين القصائد التي ينشدها القادرية الزيلعية في حلقات ذكرهم قصيدة للصوفي المغربي الكبير المرحوم ابن مدين الغوث يقول في مطلعها :-

الله قل وذر الوجود وما حوي – ان كنت مرتادا بلوغ الكمال

بعد ان اصبحت الطرق الصوفية واقعا ملموسا على طول البلاد وعرضها أشرق الأدب الصوفي لامعا يخطف الابصار والعقول واتجه كغيره من الآداب الصوفية الإسلامية الأخرى إلى الحب الإلهي ومن ثم إلى حب محمد صلى الله عليه وسلم وحب الأولياء الله الصالحين والتوسل بهم لنستمع المرحوم الشيخ عبد الرحمن الصوفي في احدي قصائده مناجيا ربه جل وعلا : –

سبحان من رفع السماء بلا عمد – وأوتد الأرض ان مادت فلم تصد

سبحان من زين الخضراء بالشهب – والأرض بالنبت والأزهار في السند

سبحان من ارسل الرياح لاقحة – وانزل الماء ساقي القفر والبلد

سبحان من سخر البحر لتجري فيه – الفلك فضلا فلم ترسب ولم تحد

سبحان مخترع الاشياء وموجدها – ايا تكون ومبديها متى يود

يتضح من النص اعلاه بتقديس الشاعر الصوفي قدس الله روحه ( ونفعني الله ببركاته في الدارين) لربه سبحانه مأخوذا بقدر الله في رفع السماء على عظمتها بدون اعمدة وبسط سبحانه للأرض دون ان تميد ثم يعرج الشاعر إلى الشهب التي تزين السماء والأرض المزينة بالنبت والأزهار حتى يمر بالرياح اللاقحة والماء الذي يسقي الارض وكذلك البحر الجارية فيه الفلك دون ان ترسب او تحيد حتى يقف خاشعا أمام المبدئ والمعيد ، ولنستمع بعد ذلك إلى المرحوم عبد العزيز هاشم الهرري في احدي مسمطاته :

ثق بمولاك ولا تسأل احد – وبطه لذ اذا خطب ورد

وبجد قل فمتى جد وجد – يا رسول الله غوثا ومددا

   انتم الوالد والعبد ولد

هل لذنبي والخطا ان عظما – ولنفس وهو ان حكما

غير جدواك كما قد علما – يا رسول الله في جاهك ما

  يبلغ القاصد أقصى ما قصدان تهي

ان تهيأ لى بسوء احد –  أو بدا لى من عد حسدا

حب خير الانبياء لى سندا – يا رسول الله ما لى عند

  غير جبينك فيا نعم العند

  • يا شفيعا للبرايا في غد – حيث يلهو والد عن ولد

يا عظيما جاهه خذ بيدي – يا رسول الله قوّم اودي

  • فلقد قومت بالدين الاود

من لمضني قلبه في حسرة – من ذنوب قد غدت في كثرة

ليت شعري هل له من توبة – يا رسول الله هل له من نظرة

 تصلح القلب سريعا والجسد

كم على الباب له من وقفة – كم لدمع قد جري في ركعة

اذا غدا من طرده في خيفة – يا رسول الله هل من عطفه

 تعطف العبد إلى النهج الجدد

وأول ما يلمسه القارئ في هذه الابيات رقة روح الشاعر وشفافيتها وتفانيه في حب المستغيث والمتوسل به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما يشعر القارئ باختيار الشاعر للكمات التي يعبر بها عن مشاعره القلقة وإيمانه التام بان نجاته في مد الرسول صلى الله عليه وسلم له يد العون فيصف بالوالد ومن صفات الوالد على الابناء الرحمة والشفعة كما يصرح انه في جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم – يبلغ القاصد اقصي ما قصد – ثم يرق ويشف حتى يقول بان لا عنده إلا حبه للرسول ثم يستشفع بالرسول صلى الله عليه وسلم حتى يتحدث عن قلبه المضني وذنوبه الكثيرة وحاجته إلى التوبة ونظرة من الرسول – تصلح القلب سريعا والجسد –

وتخيل المرحوم الشاعر الصوفي قدس الله روحه – ونفعنا الله به في الدارين – في الصورة التي يرسمها لنفسه في الأسطر الخمسة الاخيرة واقفا على الباب منهمرا الدمع خائفا من الطرد مستعطفا للرسول صلى الله عليه وسلم بان يعطف عليه – تعطف العبد إلى النهج الجدد-

وأما نظرة فناء المحب في المحبوب فلا نجدها إلا متناثرة في ثنايا القصائد الصوفية دون تركيز متعمد عليها مثال ذلك قول المرحوم الشيخ عبد الرحمن الزيلعي في عينيته الشهيرة التي يمدح بها الرسول عليه الصلاة والسلام :-

منائن فنائي فيه ثم البقاء – به امنن علينا يا الهي ومتع

وكقول المرحوم الشيخ يوسف البحر في غوثيته التي توسل فيها الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره ،

اهدني عصيت على بارئي – مغثا اغث فيك من قد فنا

وأما الغزلية الرمزية الصوفية بالأساليب المستعارة من الشعراء العذريين والتي اصبحت سمة لازمة بشعر المرحوم ابن الفارض وأمثاله نجدها ايضا تظهر في شعر المرحوم الشيخ عبد الرحمن الزيلعي كقوله :-

اشمس تبدت ام تجلت امييمة – فيا ليني اسعي إلى خير مربع

ودعني ادعك إلى مقارنة البيتين الآتيين – الاول للمرحوم ابن الفارض قدس الله سره والثاني للمرحوم الزيلعي قدس الله سره :-

ابرق بدائي جانب الغور لامع – ام ارتفعت عن وجه ليلي البراقع-

ابدر بدا ام وجه ليلي اضاء لنا – فأمست ليالي الكون ذات تشعشع

اليس من الممكن ان يكون البيت الاول للزيلعي والثاني لابن الفارض الا تحس بالروح الواحدة تسري في البيتين ؟

يعتبر الشيخ الزيلعي قدس الله سره قمة من القمم الشعرية الصوفية في الصومال ، بالرغم من أننا لم نعتبر له إلا على قصائد تعد بيد الاصابع الواحدة وهي ( العينية ) التي اقتبسنا منها الابيات السالفة في الذكر وهي المسماة بمهيجة الأفراح ، وقصيدة أخرى تسمي _ حادية الارواح – يمدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وقصيدة ( روح العاشقين ) في مدح الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره تسمي ( سراج العقول والسرائر ) ألا تري ان الروح الشاعر الشفافة تسري في عناوين هذه القصائد ؟ ألا تري الاشراق فيها ؟ افراح تثار وروح عاشقة وعقول وسرائر مستنيرة ، من خلال هذه العناوين الاربعة ، ،،،

ومن ابرز شعراء الصوفية بالإضافة إلى الذين سبق ذكرهم المرحوم الشيخ عبد الغني الاموي البراوي المولد المنشأ والزنجباري المرقد نور الله ضريحه والمتوفى هناك في زنجبار عام 1345هـ بعد ان تولي اعلى المناصب القضائية يقول في قصيده المسماة خريدة الأفكار ووسائل الأبرار في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : –

كيف ينشأ مديحك الفصحاء – حار في وصفه كنهك البلغاء

انت اصل الوجود والكون طرا – فتحت منك هذه الاشياء

انما العرش والسماء والدراري – نورها من ضيائك والآلاء

يا رسول الرسل الكرام جميعا – ما حوي مثل فضل الفضلاء

ألا تري أرواح أصحاب الهمزيات الشهيرة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم من أمثال الإمام يحي الصرصري الحنبلي والشيخ برهان الدين القيراطي المصري والإمام البوصيري والشيخ يوسف النبهاني واحمد شوقي سارية مشرقة في هذه الابيات ؟

 وإذا حاولنا في هذا البحث المقتضب ذكر شعراء الصوفية في الصومال بأسرهم والاستدلال بشي من شعرهم فان المجال غير متسع لذلك ونكتفي بمن ذكرناهم واستدللنا بشي من شعرهم إلا أن ذلك ان لا يمنعنا من ابداء الاسف الشديد لعدم نشر ذلك التراث الضخم من الشعر الصوفي لأمثال المرحوم شيخ يوسف البحر المسمي بالبحر لغزارة انتاجه ، والمرحوم الشيخ عمر بن الحاج محمد المارلي والمرحوم الشيخ قاسم البراوي على سبيل المثال لا الحصر .

 إلا انه يجب ونحن نتحدث عن الأدب الصوفي في الصومال ان نذكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن عمر على – امد الله في عمره ونفعنا بعلومه ([2])صاحب التأليف الكثيرة مثل كتاب – جلاء العينين في مناقب الشيخين الجليلين – و الجوهر النفيس في مناقب الشيخ أويس – وكتاب مولد التقريب والقصائد التي لا تعد ولا تحصى ، كما يجب ان نذكر فضيلة الشيخ على الحاج ابراهيم صاحب التأليف الكثيرة مثل كتاب إرشاد الأذكياء إلى التوسل بالأولياء والذي يتحدث فيه عن قضية التوسل التى كانت ولا تزال مثار جدل في مجالات الفكر الاسلامي منذ ان هاجمها بعنف المرحوم الشيخ ابن تيمية ومن بعده تلامذة من امثال الشيخ ابراهيم عبد الهادي والشيخ ابن القيم ورد عليهم بنفس القوة والعنف علماء من أمثال وغيره ([3])

 ولا ينحصر الأدب الصوفي في الصومال في الشعر الصوفي الذي تحدثنا عنه بشي من الاسهاب بل هناك الجانب النشري منه ويتخلص في الاوراد التي جمعها بعض كبار الصوفية ، ولعل ابرز واهم لهذه الاوراد هي الاوراد في كتاب فتح الرحمناني للمرحوم الشيخ عبد العزيز الهرري وكيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الكتاب ايضا ، وهناك ما يمكن أن نطلق عليه الأدب الصوفي الشفوي في الجلسات التى يحضرها المريدون لشيوخهم انه في هذه الجلسات وقد قدر لى ان احضر طيلة ثلاثة اشهر متتالية تقريبا جلسات ذكر لأحد اقطاب الصوفية الاحياء وذلكم هو فضيلة الشيخ الامام طاهر بن الشيخ عبد الله ، في هذه الجلسات تسمع العجب العجاب ، ويتحدث الشيخ فيها دون أي تحضير سابق في أي موضوع قد يخضر على باله ويبدي رأي الشريعة فيها ولا يخالف رأيه رأي الشريعة ويعلق ، ونن خلال ذلك يرشد ويربي وقد تطول الجلسات حتى تشمل عددا من الساعات إلا أن المستمع المتذوق قلما يملها لتعدد المواضيع المطروقة فيها ولطرافة سرد المتحدث ، وقد يخرج الشيخ من الموضوع الذي كان يتحدث عنه فينشد ابياتا رقيقة لأحد شعراء الصوفية ، وقد يستعذب الابيات ويستمر في قراءة القصيدة سارحا بفكره وبقلبه ثم يعود إلى واقع الجلسة بعد ان يكمل القصيدة ويترحم على صاحبها بقراءة الفاتحة على روحه ، انها هذه الجلسات التى يعبق جوها بأريح أدب صوفي رائع هادف يجب تسجيل وتدوين ما يرد فيها ، وقد بدأت في تسجيل ما تمكنت من تدوين في كتيب شرعت في تحويره باسم ( فيض الخاطر للإمام الطاهر )

…………………………………………………………..

مرجع هذه المقالة :

هو عنوان البحث الذي أعده السيد احمد يوسف دعالى وعرضه على جمهور من المستمعين بدار المكتب الاقليمي مساء الثلاثاء 13/1/1981/ بمناسبة اسبوع الثقافة العربية في الصومال – الأدب العربي في الصومال والصوفي بوجه خاص ، ونشرته مجلة اسبوع الثقافة العربية – التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 11/17- يناير/1981م

[1] – اعلاه هو عنوان البحث الذي اعده السيد احمد يوسف دعالى وعرضه على جمهور من المستعمين بدار المكتب الاقليمي مساء الثلاثاء 13/1/1981/ بمناسبة اسبوع الثقافة العربية في الصومال – الادب العربي في الصومال والصوفي بوجه خاص

[2] – يبدو بان هذه الرسالة كتبت في الثمانينات في عهد حياة الشيخ العلى عام 11/17- يناير/1981م

[3] – يبدو بأن الكاتب اختص بهذه المسألة وهي غير مدققة بعد.

%d مدونون معجبون بهذه: