الشباب الصومالي بين التجاهل وإجهاض المواهب

للشباب دور مهم في مشاركة بناء وتطوير المجتمعات التي ينحدرون منها؛ لأنهم رجال الغد وهم الذين يحملون أعباء المسؤوليات المستقبلية لتلك المجتمعات، كذلك يكون الشباب قادة المستقبل بقوَّة آرائهم، ونضجهم الفكري المقرون بالطاقة والصحة الجسدية السليمة التي تدفع عجلة التطور والتنمية إلى الأمام، وهم عماد أي أمة وسر النهضة فيها، حيث أن المجتمع الشاب هو أقوى المجتمعات لأنه يعتمد على طاقة هائلة تحركه!.

أعطى الإسلام اهتماما عظيما بالشباب وفي بداية الدعوة الإسلامية أقام الرسول صلى الله عليه وسلم بدار أحد الشباب، وهو الأرقم بن أبي الأرقم، لأن الدعوة تعتمد على النقل، وكان الشباب هم نقلتها إلى أهل مكة، ومن حولها.

يقول مستشرق بريطاني في كتابه “محمد في مكة”:كان أساس دعوة محمد حركة شبابية، لا أحد ينكر موقع الشباب في صدر الإسلام؛ فهم من ساندوا الرسول صلي الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وانتشر الإسلام علي يد هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدي، حتي إن الرسول صلي الله عليه وسلم كان دائما ما يستشيرهم في الأمور المهمة وكان ينزل علي رأيهم كثيرا، ومن ذلك أنه نزل علي رأي الشباب في الخروج لملاقاة المشركين في غزوة أحد، وكان رأي الشيوخ التحصن داخل المدينة.

نماذج من دور الشباب في عصر النبوة والخلفاء الراشدين:

  • اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب أنه أمر أبا عبد الله الثقفي على وفد قومه – وفد ثقيف – لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين، رغم أنه كان أصغرهم (سير أعلام النبلاء 2/374).
  • وقد سار الصحابة رضوان الله عليهم على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الاهتمام بالشباب، فعندما أراد سيدنا أبو بكر الصديق جمع القرآن الكريم كلف زيد بن ثابت بهذه المهمة، وبهذا العمل الجليل يقول الإمام الزهري رحمه الله:”لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان، واستشارهم يبتغي حدة عقولهم، (جامع بيان العلم وفضله 1/85).

مميزات الشباب:

  1. الشباب هم الأكثر طموحا في المجتمع.
  2. الشباب هم الأكثر تقبلا للتغير والتغيير.
  3. الشباب يتمتعون بالحماس، والحيوية فكرا، وحركة.
  4. الشباب عنوان للقوة، والفتوة.

دور الشباب وتأثيرهم على المجتمع:

  1. المشاركة في قضايا الرأي العام في داخل المجتمع.
  2. الحفاظ على هوية الوطن، وإبراز تأريخه.
  3. المشاركة بعملية الانتخابات، حيث تعتبر أصواتهم بـ”الحاسمة”، كما أنها تشكل جزءا كبيرا، لا يتجزأ من الأصوات الشاملة.
  4. المساهمة والعمل في الدفاع عن الوطن، وحمايته من الأعداء؛ لأن الشباب يشكلون غالبية أفراد الجيش.
  5. يلعب الشباب دورا مهما جدا في العملية السياسية، حيث يختارون نظام الحكم ، والرئيس، وأبرز شخصيات الدولة، وأعضاء المجالس المحلية والبرلمانية، وكل مسؤول بأي منطقة لأن صوتهم قوي.
  6. المساعدة في إنشاء المشاريع الخدماتية، لأنهم يمثلون الأيدي العاملة.
  7. التطوع في المؤسسات الاجتماعية، والدعوية التي تعالج الشباب من الأفكار المنحرفة مثل التطرف، والانحلال الخلقي، والعصبية.

مفهوم المجتمع الصومالي من هذه الشريحة:

هناك مفاهيم مغلوطة في حياة الصوماليين وعلى رأسها كيفية تربية أولادهم الصغار ، ومعاملتهم مع الشباب، وطلبة المدارس وحتى معاشرة الزوج مع زوجته!.

مفاهيم مبنية على الجفاء والعنف وعدم احترام الشخص الكبير للشخص الصغير والعكس صحيح !، فكيف يحترم الابن أباه، والطالب أستاذه؟ أو من أكبر منه سنا وهو لم ير في حياته أي حب و تقدير ، أو معاملة حسنة من جانبهم ؟!.

وأشد من ذلك ضررا عدم سماع أفكار ومقترحات الشباب، و المراهقين حينما يشعرون مسؤولياتهم تجاه مستقبل حياتهم، أو شعبهم، فهناك عقلية متخلفة جافة بعيدة عن الرحمة والتعايش والشراكة ، هذه العقلية تعود إلى البداوة وطبيعة المجتمع الصومالي، أو إلى عقلية الأنظمة التي حكمت البلاد في القرن الماضي – إن صح التعبير- عقلية إجهاض كل إبداعات أولادنا وشبابنا في مناحي الحياة.

  • عقلية تظن عيبا الجلوس مع قادة المستقبل “الشباب” خاصة في أماكن الرأي والتحليل.
  • عقلية تلتهب من أن تسمع كلمة ممن هي دونها في السن أو المستوى العلمي والاجتماعي.
  • عقلية ترى الحل المناسب لقضايا اﻷمة بإقصاء الشباب عن التشاور والتحليلات.

هناك بعض الشخصيات التي تشعر دائما بالاشمئزاز أو ضيق التنفس عندما ترى ممن أدناها في السن، والعلم أو التجربة يأتي بفكرة جديدة أو إبداع في الحياة…يا للمصيبة !. كثيرا ما نتحدث عن إزهاق اﻷرواح ونزف دماء الصوماليين لكن هناك أمر لا يقل منه خطورة وهو: تحطيم ثقة أطفالنا، وشبابنا، وإجهاض مواهبهم وإبداعهم!.

من ناحية أخرى، اسم الشباب أصبح بين أوساط المجتمع الصومالي عبارة خاصة لحركة إجرامية اتسمت بالعنف وقتل الأبرياء، فإنني أرى اليوم أن نبدأ نحن كشباب الأمة الصومالية عملية تحرير هذا الاسم من هذه العصابة التي شوهت سمعتنا ، وينبغي أن نستخدم حركة إبادة الأمة الصومالية “UGUS” بدلا من حركة الشباب الصومالية خاصة في الوسائل الإعلامية والمحلية.

على شباب الأمة الصومالية العمل إلى توحيد صفوف أبناء مجتمعهم، وبناء دولتهم، وأن يستثمروا بما وهبهم الله من قدرات كبيرة، وطاقات هائلة في دفع عجلة التنمية والارتقاء بالأمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى مصاف الدول الكبرى والمتقدمة، ليعود لهذه الأمة مجدها التليد الذي شيده الشباب بسواعدهم وكفاحهم.

وختاما : أختتم مقالي بعدة تساؤلات من مواقف نبوية شريفة تجاه شريحة الشباب :

  • ألم يترك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حينما كان مهاجرا إلى المدينة، الصحابي الجليل علي بن أبي طالب وهو في سن أقل من 15سنة في مكة؛ لكي يقوم مسؤولية إعادة الودائع إلى أهاليها؟!
  • ألم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم قبيل رحيله إلى الرفيق اﻷعلى الصحابي الجليل أسامة بن زيد الذي كان في الثمانية عشر من عمره بقيادة جيش اﻹسلام إلى الروم ، رغم أنه كان يوجد من ضمن هذا الجيش ممن هو أكبر منه سنا، وأفقه في العلم؟!
  • ألم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم يحمل بنتا صغيرة حينما كان يصلي الصلاة وهو إمام لجموع المصلين في المسجد؟! – ألسنا دون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم مكانة وقدرا وشرفا وفضيلة؟! . لن يصلح أمر هذه اﻷمة إلا بما صلح بها أولها.

بقلم/ عبد العزيز أحمد حاشي، ، طالب جامعي في مدينة بُرعو – بشمال الصومال

%d مدونون معجبون بهذه: