محرقة الأموات..!

قبل قرابة 15 عاما ذهبت زوجتي في وقت الظهيرة لتشتري بعض الأشياء من دكان حيِّنا، وفي طريقها إلى المتجر وجدت عددا غفيرا من الناس، في حركة دآئبة، جائين وذاهبين وهم يحملون أمتعة كثيرة من أكواب، وصحون، وزهور وأوعيتها، فالتفتت إلى الحشد البشري، فإذا رجل سويدي يسكن في الطابق العلوي لعمارة كانت في المنطقة يرمي أعدادا هائلة من أمتعة متنوعة جديدة، وهو يصرخ بملء فيه، ويشتم أشخاصا مجهولة، ويلعن أشباحا غيبيّة، فلفت نظر أهلي إناء فخاري، فاستحسنته من بين الأمتعة المبعثرة هنا وهناك، إذ ظنت أنه يصلح أن يكون وعاء لأزهارها المفضلة، فتناولته وأحضرته في البيت، ثم وضعته على رف المطبخ وهي عازمة على أن تضع فيه أزهارا يوما من الأيام، ثم تتابعت الأيام، وبقي ذلك الوعاء الفخاري الثمين محبوسا على رفه ما يقرب ثلاثة عشر عاما،لم يُقدر أن يوضع فيه زهور، ثم مرضت والدة زوجتي، فكانت هناك ممرضات سويديات يحضرن بيتنا لعناية الوالدة المريضة، فأدركت زوجتي أن إحدى الممرضات طيبة القلب، فأرادت أن تتحفها شيئا تفرح له؛ فوقع الاختيار على ذلك الوعاء الفخاري الجميل، فأعطته مع كتيات عن أصول الدين الإسلامي لعلّ الله ينور قلبها لمعرفة ربها، استقبلت الممرضة الهدية بفرح ظهر جليا على مُحيا وجهها وبشكرها المتكرر.

وبعد أيام عادت الممرضة إلى بيتنا كالعادة، ومعها ذلك الإناء وهي تموت من ضحك ! زوجتي استغربت لماذا أرجعت الهدية! ثم بادرت الممرضة سائلة من أين حصلتِ هذا الإناء، حدّث زوجتي خبر الإناء ومصدره، فإذا الممرضة تنفجر ضحكا، ثم ألحقت قائلة هل تعرفين ماذا في هذا الإناء؟ أجابت زوجتي بلا. قالت الممرضة: في قعر هذا الإناء لو لاحظتيه مسمار، وهو ماسك بطبقة سفلية مغطاة، وفيها رماد لجثّة إنسان أحرق، فبقبت منه هذه الذرات، وفي جانب الإناء رقم لا يكاد يبين للناظر إلا عند التأمل وهو عبارة عن رقم الشخص المحروق، وهذا الإناء معروف أنه يستخدم لتعبئة رماد وذرات المحرَّقين هنا في السويد، وهذا الرماد هو عبارة عن زوجة ذلك الرجل الذي كان يرمي الأمتعة.!!

قلت: حرق الأموات هي عادة قديمة في الدول الأروبية التي لها خلفية نصرانية، فالدول الاسكندنافية تعودوا بحرق الآباء والأجداد بعد موتهم أكثر من ألفي سنة، والسويد تعتبر ثالث دولة منهم لحرق الجثث، إذ يتم حرق ثمانية وستين في المائة من الأموات، في فرم تتراوح درجة حرارته ما بين سبعمائة إلى ألف درجة مئوية.

لقد كرّم الإسلام المسلم حيّا وميتا، فاعتبر إهانة المسلم بعد وفاته كإهانته في حياته، لأن” كسر عظم الميت ككسر عظم الحي” ومن حفر لميّت قبراً ودفنه فيه أجري له من الأجر كأجر مسكن إلى يوم القيامة” وهذا عبد الله بن عباس لما حضر جنازة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها يقول: ( هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَ لا تُزَلْزِلُوهَا و ارْفُقُوا ).

وأما حرق الأموات فهي عادة وثنية قديمة ورثتها النصرانية من وثنيات الإغريقية، فجميع الرسل والأنبياء تواطئوا على صيانة الأموات وحفظ حرمتها بعد موتها ما دامت محترمة بدءا من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

%d مدونون معجبون بهذه: