الزوجة الغاضبة..!

الحياة الزوجية مليئة باللحظات الصعبة التي تجعل الزوجين في مواجهة حقيقية لمشاعرهما الذاتية، وقد تصدمهما تلك المكاشفة بكم هائل وغريب من الانفعالات الغير متوقعة من الطرف الآخر ، وتبين بأن تلك الدقائق المزعجة التي واجهتهما لم تكن إلا اختبارا واقعيا لقوة وشكيمة إرادتهما وصبرهما على إدارة علاقات زوجية ناجحة.

والغضب هو على رأس تلك الانفعالات التي تُعكر صفو الحياة الزوجية ، والمرأة بطبيعتها المتقلبة عرضة للغضب أكثر من الرجل بحكم التغيرات الهرمونية التي تعتريها، وبسبب المسؤوليات الجسدية التي تتحملها من حمل وولادة، ودورة شهرية حافلة بتقلب المزاج ، وتبدل الطباع ، وأعباء منزلية لا تنتهي فضلا عن رعاية وتربية الأولاد؛ مما يجعل كل كيانها عرضة للانفعال الغاضب.

والزوج أمام تلك الزوجة المنفعلة في اختبار حقيقي، وقد قالها شكسبير من قبل ” بِالنار يختبر الذهب وَ بالذهب تُختبر المرأة وَ بالمرأة يُختبر الرجل” ! فما بالك إذا كان اختبار الرجل أمام غضب المرأة ؟ هو فعلا أمر مربك للزوج خاصة إذا كانت لغة الدموع والصوت المرتفع سيد الموقف، ولكن لحسن الحظ هو إرباك ينطوي على نجاحات زوجية إذا عرف الزوج كيف يستخدم تلك الدقائق من أجل إسعاد الحياة الزوجية ، وذلك من خلال فهم طبيعة المرأة ، إذ أنه بمجرد ما يشعر الزوج بأن هناك غمامة غضب تعصف بالزوجة عليه أن يتخذ هذه الخطوات التالية لتدارك الموقف :

  • ببساطة توقفْ عن المجادلة معها في تلك اللحظات.
  • لا تحاول مغادرة المكان، كن قريبا منها، فوجودك معناه الدعم النفسي لها .
  • ساعدها أن تُخرج كل مافيها من المشاعر المكبوته .
  • لا تتهرب؛ فهروبك لا يعالج المشكلة إنما يأجلها و يجعلها بصورة قنبله مؤقوته .
  • المراة تشعر بالتحسن عندما تتحدث عن مشكلاتها، حاول أن تنصت لها جيدا، فهي ترتاح لمن يستمع لها متفهاماً .
  • ابدأ معها حواراً هادئاً دون أن تنسى أن تثني عليها بين لحظه وأخرى .
  • الاتصال الجسدي مهم جداً عند المرأة ، حاول أن تمسك على يدها وأنت تتواصل معها بالحوار .
  • حاول أن تكون صبوراً جداً معها ولا تضيق ذرعاً بالتفاصيل الدقيقة التي تتحدث عنها زوجتك ، فهذا الحديث الدقيق الغير المترابط يزيل عنها الضغط ويجعل غضبها يتلاشى .
  • زوجتك تبذل الكثير من الجهد والمشاعر من أجل إسعاد الأسرة ؛ فبذْلك العاطفي لها يشعرها بالتميز .
  • المرأة أكثر استعداد للاعتقاد السلبي ، فهي تعتقد بأنها ليست جديرة بك ، وتلوم ذاتها ، حاول أن تظهر مدى رضاك عنها ، وطمئنها دائماً بكلمات تظهر مشاعرك تجاهها.

هذه الخطوات وغيرها تتطلب أن يكون الزوج متفرغاً وقتياً وجاهزاً عاطفياً، وهذ ما قد يراه الأزواج أمر شاق عليهم ، ولكن في النهاية الحياة الزوجية هي حياة شراكة تمر بفترات عصيبة وشيقة غالبا ما تتناوب عبر الأيام والشهور ، والتعاون من أجل استمرارية هذه الحياة هو الهدف الحقيقي لتحقيق الوئام الطويل ، وتجنب الشقاق ، أو الملل السريع ، والزواج أصعب مدرسة يتعلم فيها الإنسان ببطء ، فلا يجني ثمارها إلا من تدرج في مراتبه، والمسؤلية الملقاة على عاتق الزوجين تتجاوز لحظات الصفا، ودقائق المرح والانسجام؛ فهي مسؤولية أعمق من ذلك بكثير، فهي تسعى لتحقيق فن الحياة والعيش معاً ، ابتداء من لية العمر إلى آخر الرمق بعون الله تعالى.

3 تعليقات

  1. ولك مني كل الشكر لك ولكل من وقف أمام أحرفي وقرأ. شكرا لكم

  2. مقال جميل يعالج مشاكل التي تعصف الحياة الزوجية
    واشكر الكاتبة علي مقالاتها شيقة

%d مدونون معجبون بهذه: