التدابير السبعة لإغاثة المنكوبين

غالبا لا تخلو الأرض عن كوارث طبيعية، وحوادث مؤلمة، من الفيضانات المغرقة، والعواصف المدمرة، والجفاف الماحل والتصحر المغبّر، لكن أثر هذه الحوادث تختلف من بلد لآخر حسب ما يتمتع به هذا البلد من حسن إدارة الأزمات وضعفه، وقد تحدث كارثة مزلزلة في وطن ما لكنه يستطيع أن يشيل شعبه من ورطة الأزمة، ويخفف وطأة الحادث عن مواطنيه، فمنطقتنا (الصومال) تزور أزمةُ الجفاف والتصحر بين فينة وأخرى، وقد تصل إلى حد كارثة في بعض الأحيان، كما حدث في عام 1974م، ولكن ـ من حسن الحظ ـ كانت آنذاك دولة قوية استطاعت ـ بفضل الله ـ أن تسعف أكثر من مليون شخص في وقت وجيز. وهذا كان من محاسن القوات المسلحة للجيش الصومالي.

نحن نعتقد بأن كل شيء يحدث في هذا الكون يجري بقضاء الله وقدره وحكمة بالغة من العليم الحكيم، لكن الله لم يأمرنا أن نتفرج الحوادث، ونضرب كفا على كف، بل أمرنا أن نتخذ الأسباب المؤثرة في الحوادث إذ جُعل لكل شيء سببا، فيجب أن نتبع الأسباب ونأخذ الحذر والاحتياط، ومن الاحتياط ما يلي:

الأولى: اتحاد الشعب الصومالي لإسعاف المنكوبين في أرض الصومال الكبيرة.

الثانية: ترسيخ مبدأ المواساة والتكافل الاجتماعي في شعبنا المسلم.

الثالثة: تفعيل قاعدة الإيثار، ومبدأ ” طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي ثلاثة….”([1]) وما أروع فعل اليمنيين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم – وهم ليسوا بعيدين عن عادة الشعب الصومالي – إذا قل طعامهم بدل أن يهتم كل أحد منهم نفسه كانوا يجمعون الطعام في مكان واحد ويأكلون معا، وقد هش النبي صلى الله عليه وسلم وبش وارتاح لفعلتهم هذه وشجعها بقوله ” فهم مني وأنا منهم”([2])

الرابعة: عدم الانتظار حتى تكون الكارثة واقعية تأكل الأخضر واليابس، وتحصد الأرواح، وتفنق المواشي وتفني الأنعام، بل يجب التنبؤ لحدوثها، والاستعداد لوقوعها قبل حدوثها؛ لأن الوقاية خير من العلاج، والدفع أسهل من الرفع.

الخامسة: إطلاق يد الهيئآت والجمعيات المسلمة التي تغيث الشعب المنكوب بكل جديّة وإخلاص، بدل الجمعيات التى لها مآرب أخرى وتصطاد في الماء العكر، وتفسد عقيدة الشعب ودينه؛ لأن حماية الدين أولى من حماية الأبدان. فالجمعيات التنصيرية والتشييعية والتغريبية ستستغل حاجة الشعب المكلوب؛ لذلك ستنزل في الساحة لتنصب أفخاخها لعلها تجد صيدا جائعا، أو خبرا مفرحا يبنى على ما يُعكّر مستقبل الأجيال القادمة.

السادسة: – وهي أهمها- التوبة إلى الله، والانطراح بين يدي الله؛ لأن الكون كله لله، يتصرف فيه كيف يشاء، وهو – جل وعلا – كل يوم هو في شأن، يقوي أقواما ويضعّف آخرين، يغني أناسا ويفقر آخرين، يعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، وقد ضمن لنا إذا دعيناه أن يستجيب لنا، وأنه يغير أحوالنا إذا غيرنا أحوالنا.

السابعة: أن نعلم أن الله يختبرنا بحاجة إخواننا فإما النجاح وإما الفشل، إن تقاعسنا عن إغاثة إخواننا، ومد يد العون إليهم فإننا رسبنا في الاختبار، ولا يبقى المال وإنما يفني ويضمحل، والطريق الوحيد الذي يمكن أن تستبقيه هو أن نضعه أمانة عند الله” ما عندكم ينفد وما عند الله باق”([3]) ” وآتوهم من مال الله الذي آتاكم”([4]) يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأمضيتَ[5]

……………………………………………………………………………………………………………….

الهوامش

[1] ـ أخرجه البخاري وغيره واللفظ لابن ماجة.

[2] ـ أخرجه البخاري.

[3] ـ القرآن الكريم، سورة النحل، جزء من الآية ٩٦.

[4] ـ القرآن الكريم، سورة النور، جزء من الآية ٣٣

[5] – أخرجه مسلم.

%d مدونون معجبون بهذه: