الصومالية.. مقصوصة الجناحين

في اليوم العالمي للمرأة يُلتفت لحقوق المرأة بشكل احتفالي كرنفالي؛ وفيه تكرَّم الشخصيات التي ناضلت في هذا الميدان الشائك والمتشابك، والذي تختلط فيه المنافع مع المصالح ، وهي وقفة بشرية عالمية مليئة بمشاعر الوفاء والتقدير لأولئك النسوة المناضلات اللائي يستيقظن يومياً من أجل أن يضعن بصمتهن اللأنثوية على كل الوجود .

 و ابتدأ العالم يحتفل بهذا اليوم تخليدا لذكرى نساء قلن للظروف كلمتهن ، من أول خروج للمرأة في العصر الحديث خاصة مع الأميركية التي تظاهرت في شوارع نيويورك من أجل حقوقها في مسيرات الخبز والورد ، وهي تقتدي بالفرنسة التي سارت لأميال إلى ماري أنطوانت في ثورة الباستيل وهي تحلم بالخبز ، أو الإنجليزية التي ألهمت نساء الأرض بكتاباتها الثورية الخالدة .

ولم تكن المرأة الصومالية أقل من نظيراتها من نساء الأرض ، فهي المرأة التي توحدت مع الرجل من أجل طرد المستعمر ومن الانعتاق من تبعات الحرب الأهلية ، و إن لم يكن هذا انعتاقا كلياً إلا أن مساهماتها ساعدت الوطن في إحياء احتمالية العيش الكريم بداخل الوطن مرة أخرى .

ومع هذا السجل التاريخي تظل المرأة الصومالية مقصوصة الجناحين ، فهي لا تتوقف عن تذكير بأن لها حقوق ومطالب لم تحصل عليها بعد؛ مع أن حقوقها محفوظة ومصونة دينياً ، وقانونياً ، إلا أن النظم الاجتماعية وبعض الموروثات الثقافية تهضم الكثير مما لها من امتيازات ، وخير دليل على ذلك هو الفارق الكمي والكيفي بين الجنسين في العديد من المجالات حتى في المجالات التي تناسب خصوصية المرأة مثل التعليم والصحة ، والأمور الإدارية ، وعالم الأموال ، والتي يلاحظ فيها محدودية العنصر النسوي ، بل من المؤلم أحياناً أن لا يتم تأهيل المرأة من جانبي الأكاديمي والعملي اعتقادا بأنها لا تستطيع أن تجاري الرجل أو مزاحمته أحياناً في بعض المهن التي هي بأمس الحاجه إليها مما يفقدها الكثير من الفرص التي من الممكن أن تبدع وتسد فيها حاجتها المادية.

وهذا الإجحاف بحق المرأة أضر بها كثيراً، وجعلها في مؤخرة الركب، وليس ذلك من مصلحة أحد ؛ لأن أي تخلف للمرأة هو تراجع زمني للوطن بأكمله ، وعقبة أمام عجلة التطور والتقدم ، المرأة هي نصف المجتمع الصومالي، وهي النصف الذي لا يمكن أن يبقى معطلاً بلا مشاركة حقيقية مع النصف الآخر ، ولا تكون تلك المشاركة إلا بعد أن نستمع إليها بأذن واعية وقلوب بصيرة وضمائر حية تقدر دور المرأة في نهضة الأمم ، وتفسح الميدان للمرأة حتى تشارك الرجل في صنع جمال الحياة ، وليس هذا بأمر صعب على المجتمع الصومالي الذي يعترف دائماً بدور حواء المناضلة ، فهو بمقدوره أن يحتوي المرأة داخل منظومته الخاصة ، والتي تحفظ للمرأة الصومالية خصوصيتها الثقافية ، والدينية ، مع قطع الطريق أمام المنظمات ذات الطابع الغربي، والتى تنادي بحقوق قد لا تناسب المرأة الصومالية المحافظة بطبيعتها.

المرأة أكثر تضحية من أي شخص في الأرض إن أحبت؛ هكذا قيل قديما، هي بالفعل أحبت وأعطت وضحت، هي عاطفية تطرب للمدح والتقدير والشكر ، تسعدها لفتات البشر؛ ولكنها لا تنتظر من العالم أن يخلد ذكراها في يوم واحد يأتي ويذهب مع الزمن ، بل تريد حفر فضل المرأة على صخرة التاريخ؛ لكي يتسلقها أبناء المستقبل.

وفي ذكرى يوم المرأة العالمي تتطلع الصومالية إلى المستقبل بعيون الأمل التي تطمح إلى تحقّق أمنياتها الكثيرة، وفي مقدمة تلك الأماني أن تطير بجناحيها حرة أبية في جميع المحافل، معززة مكرمة غير مقيدة بقيود وعادات وهمية ما أنزل الله بها من سلطان.. وكل عام والجميع بخير وسعادة.

3 تعليقات

  1. اشكر من قلبي لكل عين وقفت وقرأت كلماتي. ولكل قلم علق فتعليقاتكم دافع لي وصداها يشكل قلمي . شكرا لكم

  2. عبد الرحمن عيسى

    أستاذتي المرأة في الصومال تتمتع بحقوق كثيرة مقارنة مع بقيه العالم العربي وحتى الأفريقي وإنما ما ينقصها هو الحقوق السياسية والسبب 4.5 اما الحقوق الاقتصادية والثقافية والحقوق الجماعية فكلها مكفولة الي حد كبير شانها شان الرجال
    وكل سنه والمرأة بخير

  3. ماشاء الله مقال رائع جدا .. شكر للكاتبة القديرة … ولاشك أن المرأة الصومالية مرت ولا تزال تمر مراحل حرجة ..ولكن التاريخ ستذكر المرأة الصومالية وكفاءتها المفرطة ..نسأل الله ان يحفظ نساءنا

%d مدونون معجبون بهذه: