خواطر دعوية [4] “هل أسأت في الجواب”

قال : تعتبر المشاركة في الملتقيات الدعوية الصومالية في المجهر ضربا من الخيال إلا إذا كنت عضوا في الحركات أو لك جمهور مؤيد في الميدان؛ لأن الاختيار والترشيح يتم عن طريقهما ، فإن حظيت بفرصة في حال غفلة أو بإيعاز ووساطة من أحد المتنفذين فمن المستحيل بأن تتكرر لك هذه الدعوة مرة أخرى .

وقد شاركت في ملتقى دعوي ، وقد جرت العادة في اليوم الأخير من الدورة بانعقاد لقاء مفتوح يشارك فيه جميع الدعاة لمناقشة موضوع من المواضيع العلمية ، وكل واحد منهم يأخذ جانبا من الموضوع ، ولا يسمح لك التجاوز عن الدقائق المحددة لك إلا إذا كنت ضيفا فوق العادة ، فلا عليك بأن تطيل وتكرر الكلام ، مع خلعك بالألقاب والمقامات العلية ؛ لأن الملتقى يتزين بوجودك وحضورك ، وأما الباقي من الدعاة فمرتبتهم تتقدم أو تتأخر حسب انتمائهم الفكري من غير اعتبار لعلمهم أو سنهم، ثم يعقبها الإجابة عن أسئلة واستفسارات المشاركين العلمية والمعرفية والإرشادية .

ومن المفارقات العجيبة التي يصعب على المرء معرفتها وتفسيرها بالوجهة المعقولة أو يفهم بما وراءها ، بأن يُسأل المشارك في إجابة الأسئلة سؤالا ليست مما يجوز الاختلاف فيها ، أو تنوعت آراء العلماء في ترجيحها ، أو يجوز فيها الخطأ والصواب ، أو يرى أحد بأن القول الفلاني هو الراجح مع الإغفال عن الأقوال الأخرى ، أو يجوز الاجتهاد فيها ، بل هي مما تولى القرءان بإجابتها وتوضيحها، ولا يجد طالب العلم الذي درس آيات الأحكام – وإن لم يحفظ القرءان الكريم كاملا – الصعوبة في انتزاعها من بين آيات الذكر الكريم ثم تلاوتها وترتيلها على مسامع المستمعين ، ليجد الجواب الشافي الكافي ، وليقول للسائل الكريم هذا جواب سؤالك .

وكانت السؤال كالتالي : فضيلة الشيخ : ماذا يقول الشرع الحكيم فيمن……؟ فطلب من أحد العلماء الإجابة عنها ؟ .
فأجاب الشيخ وفق الآية القرآنية التي تولت الإجابة عن هذا السؤال .
فقال : ولكن الذين كانوا يديرون الجلسة لم يعجبهم هذا الكلام المنصف الذي تفوه به صاحبنا والموافق لما دلت عليه الآية والنصوص المرعية في هذا الشأن ، فأعادوا السؤال مرفقين بطلبهم اسم الشيخ الذي يريدون الإجابة عنها .
فلما قُرأ السؤال مرة أخرى بصورة تلفت الانتباه ، نظر إليَّ صاحبي وقد علاه الدهشة والاستغراب من إعادة السؤال مرة أخرى وقال لي : هل أسأت في الجواب .
فأجبته بقولي : كلا ، لم تفعل شيئا من ذلك ، لأنك حكيت ما ذكره القرءان الكريم ، ونقلت ما قاله العلماء فيها، فجوابك في محله، ولا يضيرك بإعادتها .
قلت : كان الأولى بالشيخ الثاني الإشادة والتنويه على صحة وصواب ما قاله الشيخ الأول، وأنه لا استدراك على فتواه؛ لأنها استوفت بالشروط والحيثيات اللازمة في مثل هذه القضايا ، ولكنه يريد بإضافة أمر خارج عن جوهر القضية ولكنها تفيد السائل ، ولم يحدث هذا ، ولكن تنفس الحضور السعداء .
والغريب في شأن الناس اليوم أن الواحد منا لا يشعر فرحا وسرورا وغبطة إلا إذا تولى الإجابة عن كل سؤال يسأل عنه ، وقد يرى الاحجام عن المشاركة فيها نوعا من الازدراء والتقليل من شأنه ومكانته العلمية ، ولا يكتفي بأن الآخر قد كفاه عن مؤنة التبعة ، كما كان شأن الأخيار في غابر الزمان .

فالله سبحانه أسأل السداد والتوفيق .

3 تعليقات

  1. مقال جيد وشكرا لك دكتور

  2. اذا جعلك الناس في الصدارة ليس يعني الصدارة في كل شيء . بارك الله فيك أستاذي القدير وشكرا لك على الطرح الجميل

  3. شكراً فضيلة الدكتور كعادتك تمطر علينا وعلى الساحة الدعوية غيثا مباركا من نفحاتك المباركة و من خواطرك المجربة، ونعتبر ذلك أكثر من خاطرة بل هي تصحيح وتصويب ولكن من داخل البيت، هدفهالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون إساءة أو إشهار على أحد وعلى فلان وعلان، بارك الله في حلمك وحكمتك وغيرتك على الدعوة الإسلامية هنا وهناك، ولك منا ألف شكر وتقدير.

%d مدونون معجبون بهذه: