من أجل توحيد الصف الدعوي الصومالي

السعي والتكاتف لتأسيس وتوثيق لوحدة الصف الدعوي من أولويات وضروريات العمل الإسلامي في كل مكان عامة، وفي الشأن الصومالي خاصة؛ لأن مسيرة الدعوة في ربوع الصومال قد تضررت كثيرا في الأزمة التي وقعت في الصومال بعد سقوط الحكومة المركزية في أوائل عام ١٩٩١م.

والإسلاميون مع اختلاف اتجاهاتهم وتنوع مشاربهم لم يكونوا على قلب رجل واحد إبان الحكومة العسكرية ، ومع ذلك لم يكن اختلافهم وتنازعهم ظاهرا وباديا للعيان؛ لأن العمل الدعوي الذي كان يعمل تحت حكم شمولي لا يفرق بين محسن ومسيء ، ويناصب العداء السافر للتيار الإسلامي بكل أطيافه، كان يحجزهم من إظهار خلافهم وخروجه إلى العلن ، ولكن بعد سقوط الحكومة أظهرت النفوس بما في مكنونها، وانشطرت كل حركة إلى مجموعات ، بل ادعى كُلُّ بأنه الأصل والفصل ، وما عداه فلا اعتبار له .

والنصوص الشرعية الدالة على وجوب التعاون بالبر والتقوى وإصلاح ذات البين وجمع وشمل الكلمة ، ورصِّ الصفوف كثيرة ومعروفة لكل الدعاة والعلماء ، وأن العمل الجماعي أقدر وأجدى نفعا من العمل الفردي .

ولأجل أهمية توحيد الصف الدعوي الصومالي ينبغي لقادة الحركات الإسلامية الصومالية في الداخل والخارج تأسيس منتدى حواري يناقش وضع ودور الحركات الإسلامية في واقع الحياة الصومالية ، والخروج بنتائج قابلة للتطبيق تساهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المجتمع الصومالي .

ولا نعني هذه الدعوة الاتفاق بكل شيء ، ولكن المراد هو التعاون في الكليات التي من أجلها تعمل لكل حركة.

ومن الأسس المشتركة بين الحركات التي يجعل تأسيس وترميم الصف الدعوي الصومالي الآتي :

  • وحدة المنهج والتلقي : فتشترك جميع الحركات الدعوية الصومالية مبدأ وحدة المنهج والتلقي عند أهل السنة والجماعة المتمثل في الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وعدم الخروج عليه ، ويقول الإمام ابن تيمية ( فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء ليس لأحد الخروج عنها، ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض وهم أهل السنة والجماعة . وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء قال الله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )وقال تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) والتنوع قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى ) المجموع ١٩/١١٨.
  • حصر الخلاف في الفروع والاجتهادات : ومن القواسم المشتركة بين الحركات الصومالية الإيمان بحصر الخلاف في الفروع والاجتهادات ؛ لأن هذا الباب يتسع للجميع من غير إزدراء ، قال الإمام ابن العربي : ( الثالث: ترك التخطئة في الفروع والتبري فيها، وليمض كل أحد على اجتهاده، فإن الكل بحبل الله معتصم، وبدليله عامل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة”، فمنهم من حضرت العصر فأخرها حتى بلغ بني قريظة، أخْذاً بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: لم يرد هذا منا، يعني : وإنما أراد الاستعجال، فلم يعنّف عليه السلام واحداً منهم ) أحكام القرآن ١/٣.
  • ابقاء الأخوة الإيمانية والبعد عن التنابز بالألقاب : فكل الحركات تكتب في ديباجة نشراتها وتذكر في بنود دستورها ولوائحها تأكيد مبدأ الأخوة الدينية بين أهل القبلة ، ولذاك يجب إبقاء هذه الرابطة ؛لأنها من قطعيات الدين ، ولا يقطع هذه الوشيجة إلا بنص قاطع لا احتمال فيه ، وفي التنزيل ( إنما المؤمنون إخوة ) ، فحصر الأخوة بين أتباع الحركة الواحدة من المآسي التي تضعف الرابطة الدينية .
  • تنمية القواسم المشتركة :هناك قواسم مشتركة بين العالمين للإسلام أكثر من أن تحصى يجب تنميتها وتطويرها لتتقدم الدعوة بكل يسر وسهولة.
  • الحفاظ على ائتلاف القلوب دون العقول : من الأمور التي أولت الشريعة بالاهتمام والرعاية وأمرت بحفظها وصيانتها ائتلاف القلوب ﴿ وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا ﴾ ، وقال تعالى ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ ، لأن اختلاف القلوب يتولد منها شرا لا دواء له ، وأما اختلاف العقول سبب لإثراء الحياة وتنميتها .

ولا يوجد يوم أحوج من الساحة الدعوية الصومالية إلى الاجتماع ورصِّ الصفوف والتأسيس لوحدة الكلمة من هذه الأيام العجاف التي ساءت أحوال الصومال دينا ودنيا ؛ لذا ينبغي على أهل العلم والدعوة السعي لجمع الجهود وتقريب وجهات النظر ، وتقديم مصلحة الأمة على غيرها ، لعل البلد ينهض من كبوته ويستعيد عافيته . والله من وراء القصد .

تعليق واحد

  1. كلام قيم ومقال في المقام، ولكن الصوملة دخلت في كل شيئ يا دكتور، والرابطة العضوية ازاحت الرابطة العامة، وقليل من يتحدث عن الكليات بل الجزئيات اصبحت كليات سيما من عاش داخل الوطن ولم ير التعددية في العالم

%d مدونون معجبون بهذه: