آثار أحداث باريس على الجالية المسلمة في أروبا

   الحدث في باريس ترك وسيترك أظلاله على الجالية الإسلامية القاطنة في أروبا ليس فقط ” فرنسا” بل أروبا برمتها، ومن أهمها النقاط التالية:

  1. استغلت الجماعات المتطرفة المعادية للمسلمين بهذا الحادث ووظفت لصالحها لتهييج الشعوب الأروبية ضد المسلمين، لذلك اُشعلت نارٌ على كثير من مساكن المهاجرين السوريين في مناطق كثيرة، كما سَخَّرت الجماعات ُالمتطرفة وسائلَ الإعلام لأهدافها وإغراء الحكومات الغربية على المسلمين للتعامل معهم لكونهم إرهابيين.مثل ” آدم كويمان ” الذي كتب مقالا عنونه ” أفيقوا قبل فوات الأوان” في كبريات الصحف الصادرة من السويد، بحيث نفث فيه حقده الأسود على المسلمين، ووصفهم أبشع الأوصاف، واتهم بأنهم إرهابيون.
  2. علما بأن المتطرفين كانوا يثيرون قلقا لدى الجالية المسلمة في الدول الإسكندنافية بصفة خاصة قبل هذا الحادث، وقبل أيام قليلة قَتل عنصري سويدي شابا صوماليا عمره إحدى عشرة سنة ، ثم بعد أيام قليلة قُتل شباب آخر عمره إحدى وعشرين سنة في العاصمة الثانية في السويد، وهذا الحدث في ” باريس” زاد للطين بلّة وللجالية خوفا وهلعا.
  3. زاد الضغط على دور العبادات، ومراقبة المساجد، والتنصت على مكالمات المسلمين، والسطو على أجهزتهم الحاسوبية ، وفتح رسالاتهم الإلكترونية، والتدخل في شئونهم الخاصة، والتجسس على قادتهم وأئمتهم ، وهذا كله واضح في خطة مواجهة الإرهاب التى قدّمها الوزير الداخلية، Anders Ygemanوهي مكونة من ثلاث استراتيجيات: الأولى : الحيلولة دون وقوع الإرهاب. والثاني: الوقاية. والثالثة: كيفية المواجهة لو حصل ذلك. وهذه النقاط الثلاثة تحمل في طياتها تفاصيل كثيرة تتعارض مع خصوصية الشخص، وحرية الذات، مما سبب للجالية عدم الاستقرار، وفقدان الأمن والثقة.
  4. تحويل أي شخص (مسلم) إلى المباحث للنظر في استحقاقه الجنسية ، مع إعطاء المباحث السلطة المطلقة لتحريم الجنسية على من يريدون، وليس لأي سلطة أخرى التعقيب على قرارهم، أو النظر إلى الملف.
  5. منع توظيف من تدور حوله الشبهات أو غير مرغوب، ومن السهولة التعلل بعلل أوهى من بيت العنكبوت لإقصاء الشخص عن وظيفته.
  6. كل هذه الصعوبات وغيرها تواجه الجالية القاطنة في أروبا، وتزداد سوءا وتدهورا مما يلحق بهم ضررا جديدا، ولا أحد يدري – إلا الله – إلى أين تنتهي القصة، ولكن الذي يهمنا نحن – مسلمين، أن نفهّم بل نبرهن للمجتمعات التي نعيش فيها على أننا لسنا خطرا على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ومبادئنا الثابتة أننا “خير أمّة أخرجت للناس” لم نخرج على الناس وإنما أُخرجنا للناس، لنفعهم، ومساعدتهم، وأن الإسلام يبني ولا يدمر، ويجمع ولا يفرق، ويرحم ولا يقسي، ” ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” يجب أن تظهر من سلوكياتنا أننا مسلمون، والمسلم – حقا- لا يوجد في قاموسه غش ولا خداع، ولا يعرف الكذب والاعتداء. دخل الآوئل من المسلمين في مجتمع يخالف معهم عقديا، فلما اتهم بهم مما كانوا به براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام أعلنوا بكل صراحة ” ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ” وأمرنا أن ننسج على منوالهم ” أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده”
  7. إننا نعتقد بأن السلام هو الأصل، ويمكن أن نتوصل بمصالحنا من خلاله أكثر مما نتوصل بوسائل أخرى.

%d مدونون معجبون بهذه: