تحت كل راية صومالي

الحرب الأهلية التي اندلعت في الصومال في التسعينات تركت بصماتها على الشعب الصومالي، ومن أهم مظاهر هذه البصمات التمزق والتشرذم. وتشتيت الشعوب وتمزيقها هي سنة قديمة من سنن الله عاقب بها الأمم العاتية، الذين عاثوا في الأرض الفساد، لقد قطَّع الله بني إسرائيل في الأرض شعوبا وأمما بعد تمردهم على الله، وسفكهم دماء الأنبياء والصالحين، و استباحتهم السحت والحرام من أموال الشعوب، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، كما مزق الرب جل وعلا أهل السب لما ظلموا أنفسهم؛ فذهبوا مثلا في التفرق والشتات والاختلاف، حتى قيل تفرقوا على أيد سبأ أي تفرقوا تفرقا لا اجتماع بعده. وحُكم على بني إسرائيل أربعين عاما تيها وحيرانا.

 ولشعبنا حظ من هذه العقوبات، فزمن تيهه السياسي والاجتماعي والديني قارب أربعين عاما، ولا تلوح في الأفق رغبة جادة في الخلاص عن التيه من بعض قادة الشعب ورواده وساسته، بل يستميتون على نفس الوتيرة التي لدغنا منها، والعاقل لا يلدغ من جحر مرتين، فترى في تصرفاتهم وهم في طغيانهم يعمهون، وفي أدبياتهم وهم يرنون إلى السلوكيات التي جلبت إلينا الدمار، وفي حكمهم وهم يترسمون خطى المفسدين الناهبين حقوق الأيامى والأيتام والضعفاء، وترى وهم يغتصبون الأموال العامة؛ ليخوضوا بها الانتخابات وليشتروا بها أصوات الناخبين من البرلمانيين الذين لا تهمهم إلا كروشهم المتدلية، ولا يبالون من أين يأكلون أمن الحلال أم من الحرام،- لا أعمم- ولكن الأغلبية ركنت إلى الدنيا ونسيت أنه لا يبرح أحد في موقف الحساب يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه، فمن اكتسب ماله من سطو الشعب ونهب أموال الأطفال والنساء والضعفاء فما أعظم خسارته في يوم يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، وللمرؤوس من الرئيس، وللمرعي من الراعي، في يوم لا شلن فيه ولا شلنات وإنما هي الحسنات والسيئات، وقد أفلس من طلب منه حقه شعب يربوا على تسع مليون نفر.

أف لدنيا زخرفت ** دنيا الأفاعي والكلاب
قد اشتراها مفلس ** بدينه فما أصاب.

لقد تأملت جماعات الحجيج في هذا العام1436/2015 فوجدت أن تحت كل راية صومالي، حتى الحجاج الذين قدموا من أوكرانيا كان تحت رايتهم صوماليون، قابلت شابا صوماليا في مزدلفة وهو مع الحجيج الأوكرانيين، وعندما تحدثنا للتعارف اجتمعوا علينا وهم يتساءلون عن اللغة التي نتحدث بها، فتذكرت مقولة لمبعوث جامعة الدول العربية في السبعينات عندما سئل بأي لغة يتحدث بها الصوماليون فقال : لما خلق الله البشر أعطى كل أمة لغة تتحدث بها إلا الصوماليين، فقال لهم تحدثوا بأي لغة شئتم! فقلت ماذا كان يقول لو رأى الصوماليين في هذا الزمن وهم يجيدون جميع اللغات على ظهر البسيطة! هنا يتساءل المرء ترى من يلم شملنا بعد هذا الشتات؟ .. الله وحده هو الذي يقدر على لم الشمل بعد التفرق، لكن على قادة الصوماليين أن يضعوا إستراتيجية عملية وواقعية لإعادة الصوماليين إلى وطنهم، ويمكن أن تحدث هجرة عكسية إذا توفرت في البلد الأصلي الشروط التالية:

  1. العدالة في الحكم والإدارة؛ لأن دفة التقدم والرخاء تدور مع العدالة.
  2. توفر الأمن بمعناه الواسع الذي يشمل أمن الغذاء والصحة والتعليم..

تعليق واحد

  1. ردد ياليل ما اطولك والله ملينا من الغربة والضياع

%d مدونون معجبون بهذه: