وَهْمُ الاحتلال الصفوي (دراسة وتحليل)

لا تكاد تذكر مشاكلنا كأمة في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو البحرين أو المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية إلا ونسمع عن الاحتلال الصفوي أو الإيراني أو الفارسي، سمه ما شئت.

لم تخرج النخبة المفكرة عن هذا التوصيف، فيوصفون بالاحتلال، ولا تكاد صحيفة أو منشورة أو مقابلة تخلو من هذا الوصف الخطأ، وقرأت مقالا للمفكر العربي المبدع الأستاذ أنور مالك قوله في آخر مقال له ” ليس قَدر العرب الاحتلال الصهيوني أو الصفوي”.

وليسمح لي أستاذي أنور بأن أناقشه (مع احترامي الكبير وتقديري العميق له)، هل من الممكن مقارنة خطر الاحتلال الصهيوني وهو احتلال استيطاني لبقعة من الوطن وطرد أهلها، بما تفعله إيران؟

إسرائيل تحتل الأرض، والأرض يمكن استعادتها، ولكن الخطر والخطر الأكبر هو في احتلال العقول والأرواح والقلوب، وتحويل أفراد الأمة وبعض قادتها إلى أدوات شطرنج وبيادق تحركها حيث تشاء.

إيران درست التاريخ دراسة متعمقة، فوصلت لنتيجة مفادها ان الاحتلال المباشر للدول يسقط لا محالة، وآخرها ما فعله الراحل صدام حسين حين أخطأ باحتلال الكويت. فاجتمعت عليه دول الأرض وأخرجته.

فكانت خطتها وإستراتيجيتها هي في: –

  • تبني المذهب الشيعي كأساس للدول ظاهريا
  • وضع مبدأ ” ولاية الفقيه كأساس للمذهب فقيها وسياسيا”
  • استمالة الشيعة العرب وتبني قضاياهم وتدريبهم عسكريا وجمعهم في فرق عسكرية مثل ” أنصار الله الحوثي” في اليمن و” حزب الله” في لبنان، و ” فيلق بدر” و “عصائب الحق” وعشرات غيرها في العراق وسوريا، و” حزب الله” في الكويت والبحرين و ” جماعة الأشتر” في البحرين.
  • الاستمالة العاطفية لجموع الشيعة في العالم، ودخلت بنفسي إلى كثير من المنازل للشيعة في منطقة القطيف في السعودية ووجدت صور الهالك الخميني وصور خامنئي تتصدر مجالسهم ومنازلهم ونجد إعلام حزب الله الصفراء وصور خامنئي تتصدر مظاهراتهم، وما على القارئ الكريم المخالف لي في الرأي سوي البحث في صور جوجل عن مظاهرات لبنان أو البحرين ليرى بأم عينه صدق ما أقول.
  • التبني الظاهري والإعلامي لقضية العرب المركزية (قضية القدس) و (قضية فلسطين) وعمل محور مناهض لجميع الدول المخالفة لها وأسمته (محور المقاومة) أو (محور الممانعة). وهذا المحور لم نجد له فعالية حقيقية سوى في تحرير جنوب لبنان وهو عمل قامت به الكثير من القوى المقاومة وليس حزب الله الإيراني اللبناني فقط, ولكن تم خطفه ليجير إعلاميا وشعبيا لحزب الله وبخس دور بقية المقاومون, ونرى أن حزب الله بعد إخراج الفصائل الأخرى لم ينتصر في أي حرب أعلنت على لبنان بل ودمرت لبنان في حرب عام 2006 إذ قتل وجرح ما يزيد عن 5 آلاف لبناني وتكلفة الحرب المادية زادت على 16 مليار دولار لبنانيا فقط, ولم تتعرض إسرائيل إلى 0.001% إلى هذا, وتم إصدار القرار الدولي بخلق منطقة حماية لإسرائيل في الأرض اللبنانية ليس للبنان سيطرة حقيقة عليها بل لقوات اليونيفيل. ومع هذه الأرقام الفاضحة التي لا تكذب يخرج علينا الإعلام المخرف والمصاب بعمى الأرقام لا عمى الألوان ويقول إن حزب الله انتصر في هذه الحرب، فإذا كان هذا هو النصر فما هي إذن الخسارة؟؟؟؟
  • قامت إيران بإنشاء مئات القنوات الإعلامية لسانها بالعربية وقلبها إيراني من أمثال قناة العالم والمنار والكثير غيرها تنطلق من لبنان وسوريا والعراق والكويت والإمارات وطهران ولندن كلها تتكلم عن إيران كحامية للمقاومة والممانعة وللمستضعفين.
  • إيران أعلنت العداء الظاهري لأمريكا ودعتها الشيطان الأكبر ولإسرائيل، وما فضيحة إيران كونترا ( في أيام الرئيس الأمريكي ريغان) وفضيحة الناقلة الإسرائيلية وشركة عوفر براذرز والاتفاق النووي الأخير إلا دليل صارخ على أن العداء لأمريكا وإسرائيل ما هو إلا عداء ظاهري خارجي, ولا ننسى أن إسرائيل لم تتوانى عن ضرب المفاعل الذري أوزيراك في عام 1981 أو محطة التجارب النووية السورية في دير الزور التي ضربت عام 2007 ولكنها لم تحاول إلا شفهيا ضرب أي مفاعل إيراني, أليس هذا لوحده دليل كاف ليحرك العقول.
  • محاولة جذب واستمالة المفكرين والكتاب والنخب العربية التي تعارض أنظمة الحكم القائمة في دولها، أو تحاول إصلاح بعض مواطن الخلل والنقص والخطأ في الأنظمة، وكنت ” أنا” محدثكم تعرضت لمحاولة استمالة ونشرت قناة العالم الفضائية أحد مقالاتي وحملته بعض ما لا يحمل ورددت عليهم بمقال ” إيران وسنام الجمل”. ولكن للأسف سقط الكثير في فخ إيران ودعمها المالي والمعنوي لهم فباتوا أسرى لنظامها وخططها.

تكلمنا عن التكتيكات الإيرانية في العالم العربي، فما هو الهدف الاستراتيجي لها؟

الهدف الاستراتيجي هو أن تجعل إيران مركز للمنطقة وكل الدول المحيطة بها عبارة عن كواكب تدور في فلك تقرره وتقدره لها هي بما يتماشى من مصالحها، وان تكون الأنظمة القائمة تأتمر بأمرها، وهذا ما حدث في العراق، فلا يمكن أن يتولى أي شخص السلطة إلا بعد موافقة الولي الفقيه، ورضاه وإعلانه الولاء لإيران وتعهده بعدم الخروج عن سلطته، وما يحدث أيضا في لبنان إلا دليل آخر.

هي لا تحاول احتلال الدول بإنزال عسكري وحرب معلنة، بل تحاول احتلالها من الداخل، وخلق مليشيات محلية كحزب الله في لبنان، ومليشيات الحشد الشعبي في العراق، ومليشيات الحوثي في اليمن، ومليشيا الأشتر في البحرين وغيرها مما يعلن عنه أو ما زال في طور التكوين.

أعضاء هذه المليشيات عرب، من أبناء الوطن، اكرر هم (عرب) تستعملهم إيران كمخلب القط ليقوموا نيابة عنها بالأعمال التي لا تستطيع هي القيام بها مباشرة، تستغلهم ليكونوا عنصر التدمير الداخلي لأوطانهم، تستغل عربا لتدمير العرب. وهؤلاء انجذبوا بفعل الإحساس الكاذب بالمظلومية عبر ما تزرعه فيهم الحسينيات، ووسائل الإعلام الإيرانية، وحتى إن لم يكونوا هم بأنفسهم مظلومين ولكنهم يحملّون كل العرب ما يقولون انه مظلومية الحسين رضي الله عنه، وان كل من خالفهم في المذهب هو موالي ليزيد وانه أموي يستحق القتل، فهم كمرحلة أولى يحاولون تدمير أوطاننا بيد مجموعة من أبناء وطننا. تحت شعار المظلومية والاستضعاف

هؤلاء مدفوعون بالتطرف المذهبي ويحلمون بأحلام وردية بأنهم سيلتقون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبفاطمة رضي الله عنها وبالحسين رضي الله عنه إذا قاموا بأعمالهم ضد بقية مجتمعهم من الظالمين الأمويين.

ولكن هؤلاء لا يعلمون أننا نحب رسول الله وعترته الطيبة الطاهرة، ونأتمر بقوله تعالى ” قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ” فنحن نود قرابته صلى الله عليه وسلم وآل هاشم كلهم ونود قريش كلها ونود كل إخواننا المسلمين.

ولكن لنذكر هؤلاء الذين يحلمون بإيران وبأنها المخلص للمستضعفين، ان إيران تكره كل عربي شيعيا كان أو سنيا نعم كل عربي وما أفعالها بالشيعة العرب في الأحواز بخافية على الأعين، وما قولهم بان المهدي الشيعي إذا خرج فسيبدأ بالعرب فيقولون (“”أن المهدي ليس بينه وبين العرب وقريش إلا الذبح كما قال بذلك النعماني”” في كتابه (الغيبة) صفحه 154) بخافي على أحد. وأقرب دليل على إيمانهم بهذا ما أنتجوه من لعبه الكترونية أصدروها قبل أيام. فقبل أيام إذ نشر موقع واسمه “ساجو” مسجل في “مركز تنظيم المواقع الإلكترونية الإيرانية” التابع لوزارة الثقافة والإرشاد في إيران، أي انه موقع رسمي ويقدم نفسه على أنه موقع ترفيهي ينشط طبقا لقوانين “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” لعبة الكترونية باسم ” عربي رو مورد ضرب وشتم ” أي اضرب واشتم عربيا وهو يمتع اللاعب بضرب وشتم العرب والصور التي تظهر فيه تصور العرب بأنهم أناس يستحقون الضرب والشتم.

ليعلم كل من يؤيد إيران ويرضى أن يكون مخلب قط لها في المنطقة ويرفع إعلامها وإعلام ميليشياتها بأنها تكره كل عربي وأي عربي وكل ما يمت للعروبة بصلة سواء سياسيا داخليا أو دينيا في بطون أمهات كتبهم وحتى في الألعاب التي ينشئون أطفالهم عليها.

إيران لا تعمل على احتلالنا بجيوشها وأسلحتها بل تعمل على احتلالنا عن طريق من ينحاز إليها سواء من الشيعة الذين يحاربون تحت لواء ” لبيك يا حسين” أو ” يا لثارات الحسين” لا اعلم هل ناداهم الحسين لقتل الأمة فيجيبون بلبيك أو أنهم سيأخذون بثأر الحسين رضي الله عنه وممن سيأخذون منه بالثأر فالقاتل والمقتول كلاهم عند الله سبحانه تعالى وهو من سيحكم بينهم. وليعطوني أي إثبات أو دليل من نقل أو عقل أن الحسين طالبهم بأخذ ثأره؟ ولماذا لا يتبعون سنه الحسن رضي الله عنه؟

احتلال إيران لنا سيكون مثل احتلال الحشد الشعبي للعراق واحتلال حزب الله للبنان أو محاولة الحوثيون احتلال اليمن , أو جماعة الوفاق و جماعة الأشتر احتلال البحرين فيما يسمى ثورة اللؤلؤة.

ومحاربة هذا النوع من الاحتلال هو المطلوب، وان لا نترك المجال مفتوحا للأبواق الصفوية لغزو عقول فئة من شبابنا وتحويلهم إلى قنابل موقوتة في مجتمعنا ووطننا.

لا أظن أن البرنامج النووي أو برنامج التسلح الإيراني مهم وخطير علينا، فنحاربه ونبذل الجهد فيه بل يجب محاربة وسائل الغزو الثقافي الإيراني القادم إلينا من قم والنجف وكربلاء، وتبيان أن إيران ودعاتها يكرهون العرب حتى العرب الموافقون لهم في المذهب، وما مساعدتها له اليوم إلا لاستعمالهم كأدوات حرب على أمتهم ووطنهم وحين يقضون منهم وطرهم وتنقضي الحاجة لهم فسوف يلقون بهم في القمامة، فمبدأهم هو ” اقتل عربيا”.

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد

%d مدونون معجبون بهذه: