العلم بين العلماء والحاملين

ينبغي أن نفرق في البداية بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة؛ ونعني بعلوم الدنيا ما يتعلق منها بالأكوان. وهي ما يشير إليه قول الله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7]. ويدخل ضمن هذه العلوم الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة وغيرها… ومعنى كونها دنيوية، هو أن صاحبها لا يجدها معه بعد الموت؛ لأن فيزياء البرزخ غير فيزياء الدنيا، وكيمياءَه غير كيميائها. وأما الطب، فلن يُحتاج إليه في غياب النشأة الأولى الطبيعية؛ والبرزخ للأرواح، والآخرة للنشأة الثانية، كما هو معلوم. فرغم ما تحاط به العلوم الدنيوية من هالة، إلا أنها وقتية وظرفية، لا تلبث أن تفقد قيمتها مع الموت المحتوم فيما يعود إلى من حان أجله.

وأما العلوم الدينية، فتنقسم أيضا إلى دنيوية (لا تتجاوز الدنيا)، وإلى أخروية تبقى مع صاحبها بعد الموت. ومن العلوم الدينية التي لا تتجاوز الدنيا، فقه الأعمال والمعاملات. ذلك لأن العمل والمعاملات البينية محلهما الدنيا، وأما البرزخ والآخرة فهما للجزاء، كما هو معلوم. هذا يعني أنه بعد الموت لا يُحتاجُ إلى فقه الصلاة ولا غيرها من العبادات، كما لا يُحتاج إلى فقه البيوع ولا المواريث.وأما معاملات الآخرة، فهي متعلقة بعلومها، كما سيَبين. والفقيه (بالمعنى المعروف) إن مات، صار كالجاهل بفقده علومه؛ إن لم يكن له نصيب من العلوم المصاحبة بعد الموت. وأما العلوم المصاحبة، فهي العقائد التي لها أصل من القرآن والسنة، على اختلافها؛ والتي تؤهل العباد إلى معرفة ربهم عند تجليه سبحانه في صور المعتقدات؛ ثم العلم بمواطن الآخرة، من برزخ ومحشر وعرض وميزان وجنة ونار وأعراف، وغير ذلك… وهذا يشبه علم الجغرافيا والأمكنة في الدنيا. وأما العلم الأكبر، الذي يكون مع صاحبه في الدنيا والآخرة، فهو العلم بالله؛ الذي هو العلم بالاصطلاح القرآني، إذا ورد بصيغة التعريف والإفراد، أو أشير إليه بالفعل من غير تقييد ولا إضافة، كما في قوله سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]؛ فالعلماء هنا، هم -من غير شك- العلماء بالله، لا علماء الشريعة؛ لأن علم الشريعة لا يعطي الخشية من نفسه. ولهذا السبب، قد نجد علماء الشريعة من جملة الفساق والفجرة أحيانا. أما العلماء بالله، فلا يمكن إلا أن يكونوا على خشية؛ لأن الخشية ثمرة العلم بالله؛ وهي غير الخوف المعلوم للمؤمنين.

ولنعد إلى علماء الدين (علماء الطريق)، لنجعلهم قسمين: علماء على نور، وحملة علم. فأما العلماء ذوو النور، فهم الفقهاء الذين عملوا بما علموا، فأورثهم الله نورا يمشون به في الناس وفي الأحكام والمعاني. وهؤلاء هم أهل الملَكة، الذين يقل عددهم في الفقهاء السابقين، ويكادون ينعدمون في زماننا. وأما غيرهم ممن يُعرفون عند العامة والسلاطين، فهم في الغالب من حُطّاب الدنيا، وليس لهم من العلم إلا الاسم. وفيهم نزل قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5]. والمعنى وإن كان يخص اليهود والنصارى، فإنه يشمل طائفة من المسلمين أيضا، لكون القرآن يدخل في معنى التوراة بالنسبة إليهم. وقد مثل الله هؤلاء الحملة للعلم بالحمير، لكون معاني الكتاب لم تلامس قلوبهم، ولم يفقهوها. ومن فقه منهم بعض ظاهرها، أنكر ما هو من طبقة أعلى، وردّه إذا سمعه. وهذا يعني أن العلم المفارق، لا يؤثر في حقيقة الحامل، ولا يصير معه الحامل عالما في الحقيقة، مهما بلغت محمولاته (معلوماته المتفككة). وهؤلاء الحاملون، هم أغلب من يُعرف عند الناس بالعلم، بسبب القصور عن إدراك الحقائق لدى الناظرين. ومن صفات الحاملين أيضا، حمل أقوال العلماء الذين سبقوا، من غير إدراك لها على ما أدركه أصحابها. فتجدهم يحكون الأقوال في معرض الحجاج، وهم جاهلون بمواقعها من القلوب (العقول) ولديها. ولما كان عدد هذا الصنف غالبا، فإن الأمة قد تضررت منهم ضررا كبيرا، بسبب حجبهم لها عن العلم الحق؛ بل عن طريق تحصيله من الأصل.

وإذا كان العلماء، لا يُحكّمون في أنفسهم إلا العلم، ولا يحتكمون في محاوراتهم ومناظراتهم إلا إليه؛ فإن الحملة، لا يحكمهم إلا الهوى، المتمكن منهم في غياب العلم؛ ولا تظهر منهم عند المحاورات إلا صفات الربوبية المحرمة، من كبر واحتقار لمحاوريهم؛ يرومون بذلك التعويض عما فقدوه من قوة الحق وقوة البرهان.

وإن نظرنا إلى جل علمائنا اليوم، فإننا سنجدهم سبب التخلف العقلي للأمة، وسبب الفوضى المعرفية التي تعيشها، وسبب الاستبداد السياسي وضعف الإيمان.. وما عاد في الأمر متسع لترك هذه الطائفة تعبث بمصير الأمة جمعاء، وتقوم على الدين وكأنها من طراز سدنة المعابد القدامى، الذين كانوا يوهمون الناس أن التفاوض على المصير الأبدي، ينبغي أن يُجرى معهم وحدهم بالنيابة عن الآلهة. ونحن، لا نعبد إلا إلها واحدا، أغنانا عن الوسطاء في معاملته سبحانه. وهذا النمط المعوج من التدين، هو الذي أنتج المتاجرة بصكوك الغفران لدى الكنيسة الغربية فيما مضى. ونحن الآن لسنا بعيدين عن هذه الصكوك، أو ربما هي لدينا في صورة أخرى مغايرة فحسب.

إن من بين ما ينبغي أن يُعاد النظر فيه من قبل فقهاء جدد، أو من قبل المؤهلين من عامة المسلمين، هو إعادة بناء التدين على أسس جديدة، هي الأسس الأصلية نفسها، التي رُدمت تحت الموروث المشوب. لم يعد أحد يشك أن التأصيل لبعض العلوم الدينية في السابق، لم يخل من أثر للتوجيه السياسي الأول، كما لا يخلو الفقه الرسمي اليوم من توجيه سياسي حديث، من قِبل أطراف عدة. وهذا الأمر قد أفسد الدين، وجعله وسيلة إلى الدنيا، لا إلى الآخرة، كما ينبغي أن يكون. نحن هنا، لا نريد أن نجعل كلامنا طريقا إلى المعارضة السياسية، كما هو شأن الإسلاميين؛ وإنما نريد أن يبقى لنا الدين على أصله، وإن كان لا بد معه أن تتضرر دنيانا، إن تعذر الجمع بين الغايتين، كما هو الشأن في الغالب على مدى التاريخ. وهذا من حقنا على قومنا، وإن تطلب الأمر التميّز عن التدين التقليدي الرسمي، إن لم يتمكن أهله من أن ينسلخوا عما ألفوه من عادات، ويتابعونا فيما نريد.

إن المحللين لوضع الأمة في القرون المتأخرة، كادوا يحمّلون الحكام جل التبعات، ناسين أو متناسين لِما اقترفه الفقهاء من خيانة للحكام وللمحكومين في مواعيد تاريخية كثيرة، عندما سكتوا عن النصيحة الواجبة، وعندما زيّنوا للناس الخروج عن الصراط المستقيم، وكأنهم يملكون أن يفعلوا ذلك. إن المؤسسات الفقهية الرسمية، وإن كانت لا تخلو من فقهاء صالحين، عادت عبئا ثقيلا على التدين العام، بطمسها لمعالم الدين الأصلية، وباختزالها للتدين في طقوس شعائرية جوفاء. ومن كان يظن أن كثرة الكلام في العلوم النظرية، درسا ووعظا، قد تنفع مع الانحراف المذكور، فإنه يكون واهما أشد الوهم. ولو قورن حال الأمة في الماضي، مع قلة في عدد العلماء، إلى ما هي عليه الآن مع كثرتهم، لاتضح موطن الخلل لكل ذي عينين بسهولة. إن العلم لا ينفصل عندنا عن العمل البتة، وإلا عاد حجة على صاحبه يورده موارد الهلاك، كما هو معلوم؛ والعملَ لا ينحصر في البدني منه، وكأننا آلات بيولوجية غير ذات عقل.

ونحن نرى أن الأمة عليها -بعد كل معاناتها عبر العصور- أن تتخلص من هيمنة الفقهاء، التي صارت تشدها إلى الخلف دينا ودنيا؛ لأن ضرر الفقهاء الرسميين التقليديين قد بلغ مبلغا لا يجوز السكوت عنه. ولسنا نعني بالهيمنة إلا ما يعطل العقول، ويسلب الإرادات؛ لا ما للفقهاء من سلطة النظر في الأحكام وتبيينها. فإن هذه المهمة ينبغي أن تُستعاد بحقها وبشروطها، ليكون الفقه مواكبا للعصر، بدل أن يبقى حبيسا في قرون ماضية في انفصال شبه تام عن الواقع المعيش. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن هذه الغاية، لا تُنال إلا بتحصيل الملَكة، لا بكثرة الرواية للأقوال، كما يظن الدارسون. والملكة لا تُنال إلا بالعمل بالعلم، من أجل تحصيل النور. هذا، لأن الناس في زماننا، ما عادوا يفرقون بين ذوي الملكة وحاملي الفقه، من شدة انطماس البصائر. ولو ذكرنا رأينا في بعض كبار فقهاء العصر، لظننا الجاهلون متحاملين، وغير منصفين. والحق أنهم (أي الفقهاء) بعيدون عن مواصفات الفقه على ما هي عليه في حيادها العلمي وتجرّدها.

إننا نرى في الفترة الأخيرة، استماتة من بعض الفقهاء في المحافظة على مكتسباتهم الراسخة ضمن مجتمعات بعينها؛ دون اعتبار للمآلات والعواقب. وهذا لن ينفع، مع ما بدا من قصور لهم، أدى إلى نفور كثير من الشباب من الدين، عند جهلهم لصورته الحق. لن نحافظ نحن، على هيبة زائفة للفقهاء، على حساب إيمان الناس وعلى حساب مصائرهم؛ وإن كنا نعلم أنهم -بسبب قلة إدراكهم- سيُعادوننا، ظنا منهم أننا نريد النيل منهم..، من دنياهم. والحقيقة أننا من أشد المعظمين للفقهاء العاملين؛ ومن أشد المحبين، وإن بدا الأمر في ظاهره على غير ما نقول، للمستعجلين. والله وحده يعلم طوية المرء، وهو سبحانه الرقيب الحسيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق واحد

  1. الإشكالية الكبيرة لمقال الشيخ عبد الغني العمري الحسني ألخصه حاليا في النقاط التالية لعلّي أفّصله فيما بعد – إن شاء المولى:
    أولا: الطرق الصوفية التي يريد الشيخ أن تقود الأمة أليست هي التي كانت وراء انهيار الدولة العثماانية العلية القادرية؟
    ثانيا: الطرق الصوفية أليست هي التي فرقت الأمة إلى أحزاب وطرق وجماعات وأجزاء يقتل بعضها بعضا ويسفك بعضها دم بعض ?ولا يشك في ذلك من كانت عنده ذرة من الإنصاف ، وهذه هي الوقائع والوثائق والكتب طافحة في ذلك، وعندي حاليا أكثر من أربعين واقعة مؤلمة بين الطرق الصوفية .
    ثالثا: أليست الطرقية هي التي أبعدت الأمة أساس الدين ومحوره من التوحيد الخالص لله رب العالمين واستعاضت به الخرافة وعبادة غير الله تعالى؟ ولو قلت ” العلماء الزهاد ” بدل الطرقية لكان الأمر مقبولا شيئا ما. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
    …………………….
    المقياسُ بين الحكمِ الصَّحيحِ والجائرِ.

    الله سبحانه وتعالى حَبَانا قُدرةَ النطقِ والكلامِ وبالتالي به نَحْكم على الأشخاص سلباً أوإيجاباً، فنصِف هذا بأنّه صادق وهذا بأنّه كاذب ، وعلّاناً بأنه مسلم وفلاناً بأنه كافر … وهلّم جَرّا .. ، وأغلب الناس – إلّا مَن رحم ربك – يطلقون ألسُنتَهم ويحكمون على الناس جُزافاً، من غير رويّة، ولكنهم يتحمّلون تَبعات أحكامهم يوم القيامة ، فإما أن تكون لهم أو تكون عليهم .. كما يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم(.. وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ..) إذن ما المقياس بين الحكم الصحيح الذي لا يتحمل الإنسان تبعاته يوم العرض على رب العالمين ، وبين الحكم الجائر الذي يبؤء صاحبه بالإثم ويتحمّل أثره يوم الدين ؟ وما الفرق بين الحكم الجائز وغير الجائز؟..

    وجوابا موجزا عن هذا التساؤل المنطقي المهم أقول:
    أوّلاً: كلٌّ حكم يُصدره الإنسان قولاً أو كتابةً يجب أن يكون مبنيا على علم، ومعنى ذلك يجب عليك قبل أن تقول على شخص أو تقول له – مثلا – أن يكون لديك دليل قاطع يشهد لك ما تصدره من حكم سلبا أو إيجابا وإلاّ فقد أصدرت حكما مبنيا على الجهل فتكون من الظالمين. وطرق الوصول إلى علم الأشياء، وإدراك الحقائق على ما هي عليها معروفة عند المؤهلين في هذا المضمار.
    وهذا الميزان – أعني ميزان العلم عند الحكم على الأشياء – له من الأدلّة في الكتاب وفي السنة ما لا يمكن حصره في مقالة مثل هذه، ولكن من باب: الإشارة تكفي اللّبيب أذكر نتفا من الأدلة.
    1- يقول تعالى مخاطبا نبيّه داود عليه السلام الذي اشتهر بحكمه الصائب في القضايا: ( فأحكم بين الناس بالحق ) أي متستخدما في حكمك العلم إذ لا حق بدون إدراك المحكوم عليه على ما هو عليه.
    2- ذكر الرب سبحانه وتعالى في القرآن أن مصدر انحراف المعتقدين بالعقائد الفاسدة هو الاعتماد على الظنون بدل العلم واليقين فقال جلّ شأنه (ما أنزل الله بها مِن سُلْطانٍ إن يتَّبِعون إلاّ الظنّ) السلطان هي الحجة المقنعة والعلم المفحم، والظن هو الجهل والتّخمين.
    3- عاتب الرب سبحانه وتعالى نوحا عليه السلام – تربية لنا – بأنه بنى حكمه على أهلية إبنه على الظن وعدم اليقين فقال جل شأنه ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم..) وذلك بعد قوله ( رب إنَّ ابني من أهلي وإن وعدك الحق..).
    4- ولامَ الربّ سبحانه وتعالى داودَ عليه السلام بأنه استعجل الحكم – تعاطفا مع المظلوم – قبل بذل جهده لوصول العلم فقال جلّ جلاله ( وظنّ داود أنما قتنّاه فاستغفر ربّه..) وذلك بعد قوله عليه السلام ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نِعاجه وإن كثييرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض …). أصدر عليه السلام حكمه في القضية قبل الاستماع من الجانب الآخر الذي هو سبيل إدراك الحق والعلم، و الحكم على الشيء فرعٌ عن تصورحقيقته تصورا صحيحا من جهة الدليل ومن ناحية الواقع.
    ٥- أمر الرب سبحانه وتعالى المؤمنين بثبت الأقوال والأخبار التي تصل إلي أسماعهم كي لا يتورطوا بنتيجة تصديقهم كل ناعق، فقال سبحانه( ياءيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة ..)
    ٦- ذكر النبي- صلى الله عيه وآله وصحبه أجمعين- أنه في آخر الزمان يطلق الناس عنان ألسنتهم بدون إيقان ولا إتقان ، وأن الرويبضة تتحدث بلا ميزان، وأن الناس يتخذون رؤوسًا جهَّالا- عن العلم والحق – فيَضلون ويُضلون غيرَهم.
    وعليه قد خسر قوم يخوضون في أعراض الناس بدون تحفظ ولا تروٍّ وليس عندهم إيقان ولا إتقان. لقد رأيت منذ أمس عجباً، شاباً صغيرًا لم يتعلم أبجديات العلوم، وليس بإمكانه قرآة كلمة عربية مستقيمة مع هذا يكفّر فطاحل العلماء وأساطين الفقهاء وأوعية العلوم كإبن عثيمين وغيره..
    فهؤلاء الأحداث عندهم من العواطف والحماس ما أفقدهم توازنهم لأنهم عروا عن العلم الصحيح الذي يقوّمُ عواطفهم ويصّوب حماسهم.
    وليُعلم أن صدق النيّة وحدها لا تنففع ولا يبرّء ساحة الشخص إذا عرى عن العلم المؤهل للحكم على الأشياء ،وتجرّأ على الخوض في مسائل لو حدثت في زمن عمر لجمع لها أصحاب بدر ومن حضر منهم في بيعة الرضون.والأمر يزداد خطورة إذا كان الحكم يتعلق بكبار أهل العلم وقادة الأمّة لأنه يترتب باسقاط الرموز سقوط الأمّة.
    ومن أمثلة هذا ذالك الشاب الذي لم يشبَّ عن الطوق، وأنه بمجرد عواطفه الهوجاء حكم على مفسر زمانه وشيخ الخاصة والعامّة والأديب الألمعي الشيخ عمر الفاروق- نوَّر الله ضريحه – بأنه فنَّد وخرف ورُدَّ إلى أرذل العمر، ليحرم عن الأمَّة – بهذه الفرية – علمه، وليخلو له الجوّ ويستنسر وبالتّالي ينشرُ بضاعته المزجاة بين من لا يستطيع التمييز بين التّبر والترب ولا بين الغث والسمن.
    ألهم الله فضيلة الشيخ عمر الفاروق قبل موته بأيام أن يفنّدَ هذه الفرية ، وأظهر ما في وِطابه من قوَّة الذّاكرة، وحضور العارضة، فأسقط القناع عن شانئه، وبدا للداني والقاصي خطبُ الفرية، وشناعةُ القول بغير علم.
    وللحديث بقيّة إن شاء الله

%d مدونون معجبون بهذه: