هل افتتاح البنوك من أولوياتنا يا فخامة الرئيس؟

في هذه الظروف الحالكة التي يمر بها الشعب الصومالي ابتداء من اضمحلال الهيكل الحكومي قبل عقدين من الزمن وانتهاء بهذه الدولة الحالية برئاسة السيد الرئيس حسن شيخ محمود لم يهدأ للمواطن المسكين بال لسدّ رمقة عيشه بأبسط وسيلة. وقد لاذ نصف الشعب بالفرار إلى البلاد المجاورة والنائية بحثا عن ملاذ آمن وحياة متوسطة الحال تنجيه من الموت جوعا.

أما النصف المتبقّي في الوطن فلم يستقرّ حاله فيتحصّن من الرصاصات الطائشة مجهولة المرمى كي لا تتلفه على حين غفلة، وأكثر ما يؤرقه يدور في فلك الأمن والسلام من جهة وما يقتات في يومه من جهة أخرى.

ومن الطبيعي أن الفرد الصومالي يريد أن يعيش كما يعيش غيره، ويكره ما يكرهه الآخرون، وهنا تأتي المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق كل من ينتظم بسلك السلطة ويدّعي على تولية زمام أمور الشعب.

والذي لا يتناطح فيه الكبشان أن الأوضاع بدأت تتحسّن طبقاً لما كانت عليه في السنوات الأخيرة الماضية حتى أن بعض المغتربين تجرأوا على العودة لخلق بيئة معمارية واقتصادية.

والملاحظة الجوهرية في هذا الصدد هي عشوائية العمل والتخبّط في تنفيذ الخطط وترتيب الأولويات!.

وفي الأمس القريب تم تدشين بنكpremier bank )( قيل إنه ثاني أكبر بنك على مستوى شرق القارة السمراء وقبله افتتحت مشاريع مماثلة !

هل يحتاج المواطن الصومالي للبنوك لإيداع مصروفاته فيها ؟! أم بطنه أولى وأجدر بالإيداع من غيره…فليس ثمة مال يستدعي للإيداع في البنوك!

فعلا نحن بأمس الحاجة لمشاريع تنموية تغطّي احتياجاتنا حسب الإمكان.

والملفت للنظر إلى أنّ كل موسم تحدث فيضانات في ضفاف النهرين، والتي تؤدي لخسائر بشرية ومادية وإن لم تحدث أية خسارة فسوف تتكاثر في القرى المحيطة بالنهرين أمراض تهلك الأجسام قبل الأرواح!

ومع ذلك لا توجد أية بادرة تذكر لبناء سدود وترع لتخفيف هذه الخسائر المتكررة !!

إن ظاهرة البطالة المنتشرة في أوصال البلد لم تكن بمكان عند الجهات المعنية، ولم يتم وضع إستراتيجية واضحة لإقفال باب العطالة وفتح باب فرص العمل!

نعم… الصومال لم تفضّ بكرتها والموارد الطبيعة متناثرة في كل شبر ومكان لكن عقولنا مخدّرة بأن لا نتفق على شيء!

وهنا ..لابد من مراجعة سياسة الحكومة وخاصة في ظل تدفّق اللاجئين الصوماليين إلى أرضهم فارين من براثن القصف في اليمن وانتهاك الأعراض في المخيّمات الكينية!

ولذلك كان من الضروري أن ننظر لأفضل علاج لهذه الظاهرة ومواجهة تلك التحديات متوجّهين نحو الزراعة والاستفادة من الأراضي الزراعية والتي باستغلالها تتغير الحياة من أسوأ حال إلى أحسنها ، ومن أهم ما يمكن أن يكون إدخاله في التنفيذ ما يلي:

– توجّه نحو الاستقلال والاكتفاء الذاتي بالزراعة .

– تدريب المزارعين على أنسب طريق الزراعة .

– استغلال الشركات الأجنبية المحترفة في الممارسات الزراعية .

– تقديم آلات زراعية حديثة للمزارعين لتخفيف أعباء العمل الزراعي .

– توعية الشعب على أهمية الزراعية ودورها في تنمية الاقتصاد .

وهذه النقاط وغيرها إذا تم تنفيذها بأحسن حال ستنخفض مظاهر الفقر والبطالة وينعم الناس براحة البال وسعادة النفس .

هذا كل ما نريد فقط ، همنا أن نعيش في لقمة بسيطة نحيا بها ، ولا يخصّنا بنك يؤسّس ولا مشاريع تذاع ولا ترى في أرض الواقع.

فقط نريد مستشفيات يدخلها كل مريض ميسور الحال كان أم معسورا على حد سواء.

نعم.. نفرح ببناء وإنشاء البنوك لكن فرحتنا بذلك، ليس لنا قيمة لما نعاني منه، ولا تعادل مثقال ذرة من همومنا وطموحاتنا.

كيف يتمايل سرورا وبهجة مَن جزيئات بطنه لا تستقيم على حال جوعا، وأسلاك رأسه تضطرب فكرا عن قوت يومه!

رغم ما نعاني إلا أن آمالنا لا تموت، فالظروف علّمتنا أن لا نستسلم لتقلبات الحياة ، ومازالت ضربات الهمة والنشوة تنبض فينا بالاستمرار.

يا فخامة الرئيس طلبنا فقط أن تراجعوا سياساتكم التنموية وأولوياتكم الإستراتيجية؛ فنحن نعرف كيف ندبّر حياتنا؛ فقناعتنا فوق كل شيء!

2 تعليقان

  1. شكراً السيد مصطفى على المقال، أما افتتاح الرئيس للبنوك فأعتقد أنه لا يعدو كونه ضيف الشرف ليس إلا

  2. حتى لو قلنا ان افتتاح البنوك القصد منه جذب المستثمرين فأن الشرط الاول لجذب المستثمرين مفقود وهو الامن اصبت اخي مصطفى هناك تخبط في ترتيب الاولويات ما يحتاجه المواطن الصومالي هو الامن ولقمة العيش البسيطة في الوقت الحالي

%d مدونون معجبون بهذه: