كل عام والمرأة الصومالية بخير

مع احتفال العالم باليوم العالمي للمرأة يتم التساؤل كل عام عن أوضاع المرأة وما حققته من إنجازات ، وأين هي من حقوقها ، ماذا كسبت ، وماذا خسرت ، وأين تقدمت ، وأين تراجعت ، ولكن قطعاً فإن العام الذي مضى كان عاماً حزيناً للمرأة على جميع الأصعدة ، وذلك حسب التقارير الأولية التي تصُدر من الجهات المهتمة بأوضاع المرأة ، والتي تتبع معاناة المرأة حول العالم.

 رغم جهود الجمعيات حقوق الإنسان واستحداث كثيراً من التشريعات في دساتير الدول التي تحاول أن تضمن للمرأة وجوداً كريماً ، وحقاً مصاناً ، وعيشاً مشرفاً ، إلا إن أوضاع المرأة على أرض الواقع ترسم لنا صورة معاكسة لذلك . فالمرأة الأوكرانية أصبحت لاجئة جديدة وزميلة للسورية والعراقية والليبية ، وقبلهن الفلسطينية والصومالية والأفغانية ، والهندية تكافح لحماية جسدها ، والمصرية تحارب لتضمن بقائها، والنيجيرية لا تعلم مصيرها ، والبورمية تلملم شتاتها ، واليمنية تُصلح بين أبنائها ، وغيرهن في العالم كثير من تستيقظ كل يوم لتحارب لتبقى وتكون .

 اليوم الثامن من مارس في كل عام يجلس العالم ليحاسب نفسه أمام المرأة ، فيجد بأنها كانت الحلقة الأضعف بعد الطفل في كل صراع ، والضحية التي لا بواكي لها بعد كل نزاع ، وهي التي تدفع الثمن لأي خلاف سياسي ، ونزاع عسكري ، وهبوط اقتصادي ، وتخلف اجتماعي ، وتضاداً فكري .

والمرأة الصومالية هي جزء من فضاء عالم حواء يجري عليها ما يجري على غيرها ، ولكن مع اختلاف الخلفيات . فلم تكون المرأة الصومالية يوماً مستسلمة ، أو خاضعة لا حيلة لها ، بل هي من يتسلم زمام الأمور ، تقود أو تصنع قادة ، تزرع أو تحصد زرعاً ، تُعلم أو تتلقى علماً ، تبني أو تجهز بناءا ، تعظ أو تربي واعظاً ، تبكي وتمسح دمعاً ، تصنع ضحكاً ، هي المرأة ذاتها التي هاجر ولدها فبقيت تنتظر لقائه، أو يتيمة من أب فتبكي على فراقه أو ترملت من شريك فظلت وحيدة ، أو طُلقت من زوج فتصنع مصيرها ، أو هاجرت تعول أسرتها ، أو بقيت في الوطن تصارع لقمة عشيها .

التاريخ يشهد على ذلك ، فالمرأة الصومالية هي أوفر حظاً من شقيقاتها في تغير أوضاعها؛ لأن طبيعة المجتمع الصومالي هي طبيعة قابلة للتغير ، رغم الجمود الظاهر والشدة التي نلحظها في بادئ الأمر ، إلا أنها طبيعة مرنة مُتشكلة متعايشة والدليل على ذلك تعايش المجتمع الصومالي مع المجتمعات التي هاجر إليها والتي بينها وبين تلك المجتمعات اختلاف ثقافي وفكري ومجتمعي وربما ديني إلا أنه لم يحصل صدام عميق معها ، بعكس بقية الجاليات الأخرى، وهذه بحد ذاتها ميزة تستحق الوقوف عليها رغم ما لها من إيجابيات وسلبيات على المجتمع الصومالي ، ولكن الشاهد هنا هو كونه مجتمعا قابل لاستحداث أنماط معيشة تستوعب المتغيرات التي قد تطرأ .

ولكن ليس معنى ذلك بأن المجتمع الصومالي هو المجتمع الوردي للمرأة الصومالية ، والمدينة الفاضلة التي تعيش في أحضانه ، نحن بذلك ننكر معاناة المرأة الصومالية ، ونتجاهل للصومالية المغتصبة والمهجورة والمظلومة ، والمقتولة وليس هذا المعنيُّ في الحديث . ولكن المقصود هنا بأن أوضاع المرأة الصومالية هي نتيجة جهل مجتمعي مغطى بغلاف ثقافي، وأحياناً تفسير خاطئ للدين الإسلامي والدين الإسلامي عنه بريء ، وتسلط ذكوري بتربية أنثوية “أحياناً ” قائمة على رجولة زائفة وعنترية خيالية .

ولكن دوام الحال من المحال وبإذن الله تتغير الأوضاع وتسير إلى الأحسن بالصبر وتكاتف الجهود ونشر الوعي بين أبناء المجتمع الصومالي عامة ، والمرأة الصومالية بشكل خاص لكي تعرف ما عليها ومالها ، وقبل كل شيء لابد من استحضار الوعي الديني الإسلامي ، وقراءة التاريخ الإسلامي بصورة نستنبط منه العلاج من خلال ما ورد فيه من قصص وحالات انتصرت المرأة المسلمة ، وكانت رمزا للقوة بعد أن كانت في حالة ضعف .

وكما ذُكر في تقرير نُشر في موقع الجزيرة نت أن المرأة الصومالية هي العمود الفقري للأسرة الصومالية ، وبالفعل فإن المرأة عندنا هي الروح التي ينفخ في جسد المجتمع الصومالي لكي يعيش ويبدع ويكون ويصنع غداً بأذن الله أجمل .

 كل عام و أمي وأختي و ابنتي وعمتي وخالتي وجدتي وزميلتي وكل ابنة حواء بخير.

7 تعليقات

  1. ولك مني جزيل الشكر أستاذي وتعليقك أضافة للمقال . فعلاً للمجتمع الصومال مزايا يستحق الفخر بها .

  2. شكرا للأستاذة،على التحليل الرائع،والمقال البديع،ومن باب الافادة ، المرآة في الصومال افضل من غيرها سواء الغربية، او الافريقية، اوالهندية او الشقيقة العربية، ومن تجول الآفاق أدرك الامر ،والفضل يعود لثقافة المجتمع الصومالي القائم على تكريم المرأة ، واحقيتها بالتوقير والرفق، وهو العالب ، اما النادر فلا حكم له كما يقال، وشكرا

  3. عبد الرحمن عيسى

    أختي قرأت التقرير واستمتعت بقرائته لرصانة اللغة وجمال الأسلوب والحكمة ولكني أحسست بالغبطة عند نهاية المقال وتحديدا عند عبارة كل عام ….
    أحسست بأن نصف المجتمع غيب ! أحسست بالتمييز ! لماذ لا يوجد يوم للرجل ؟
    أليس الرجال شقائق النساء ؟
    أختي إذا كانت المرأة الصومالية العمود الفقري للمجتمع وروحه فأين موقع الرجل الصومالي من معادلة الحياة التي لا تقوم على أحدهما دون الآخر ؟
    هذه الملاحظات أشعرتني بتسلط أنثوي، ولكن مع كل هذا وتقديرا لدور المرأة الصومالية في مجتمعنا المدمر أهنئ كل إمرأة صومالية نازحة، لاجئة، مشردة ولكنها مع كل هذه الظروف تكافح الحياة وتربي الأطفال وتسعى لتأمين لقمة العيش.

%d مدونون معجبون بهذه: