من هو البروفيسور سعيد شيخ سمتر؟

 مولده ونشأته وتعليمه :

ولد سعيد شيخ سمتر عام 1943م في إقليم أوغادين “الصومال الغربي” . وينتمي لعائلة كبيرة تتألف من أربعة عشر شخصا من بينهم زوجة والده الثانية، وينحدر من قبيلة ليلكسي الصومالية.
قضى سعيد سنواته الأولى في بيئة بدوية، حيث يكتب هو عن نفسه ويقول: إن “مواسم الغزارة” مع عبق الزهور التي تتفتح في جميع أنحاء الحقول المنضوية، وحيث الحليب واللحوم وفيرة تارة وتارة مع التهديد الدائم من الموت جوعا خلال زمن الجفاف، ومن العصابات القبلية المهاجمة التي تتواطؤ على القتل والتشويه، ونهب المواشي، وهي الأكثر خطورة من السباع وذوات الأنياب.

في عام 1958م، بعث والده -الذي كان يعمل للحكومة الصومالية قاضيا إسلامياً “Qaalli” منذ عام 1948م- بعث نجله سعيد لبدء الدراسة، لينتقل إلى بلدة “قلافو”، المدينة التي مثّلت نقطة التحوّل في حياة سعيد، والانتقال من الحياة البدوية إلى الحياة الحضرية. وفي عمر يناهز السادسة عشر، وجد سعيد ذاته محاصرا بين زملاء يصغرونه سناً سوياً معه في الدراسة، الأمر الذي بعث في قلبه الندم من ضياع سنين من عمره الذي ضم به هؤلاء الصغار، إلا أنه يقول: “وبالرغم من الإهانة التي كنت أشعر بها فقد تواضعتُ وتحمّلتُ الغيظ”. يَذكُر سعيد بالرغم من أنه في حين أن التجربة بشكل عام كانت مهينة، إلا أنه ذاق مرارة المعاناة في بداية سلّم التعليم. تعلّم سعيد في هذا الظرف القرآن الكريم خلال عام ونصف، كما درس معهم الدراسات الإسلامية والفقه.

ثم بدأ يحضُر مدرسة ابتدائية تديرها بعثة تسمى Sudan Belt of Africa وهي كما أوضحه البروفيسور بعثة تنصيرية..
في حوار يتوغل أعماق البروفيسور ويضع النقاط فوق الحروف أجرى معه البروفيسور أحمد إسماعيل سمتر، سأله: هل كانت البعثة تنصيرية؟

  • أجاب سعيد: نعم كانت تنصيرية.
  • أي مذهب؟
  • كانت مجموعة من المجموعات البروتستانتية بحيث موظفوها من المشيخية، من المينونايت، من الأسقفية..!

يقول البروفيسور أنه في هذا الظرف كان يعيش حياة تشرّد في مقديشو بعد نهب قوات إثيوبية ممتلكات أسرته في قلافو وأصابت شقيقه من يده بطلقة نارية وأدت إلى بتر اليد، فالتقت به بعثة (المينونايت) التنصيرية ولبث معها سنة ضمته في (مجموعة المؤمنين) وقامت بتوظيفه في منظمة العون الأمريكي -USAID، ثم ابتعثته للدراسة الثانوية إلى مدرسة في نزاريت (بالأورومية: أداما) – في إثيوبيا.

يسأله البروفيسور أحمد إسماعيل سمتر: مجموعة المؤمنون؟ ويستوضح أحمد عقيدة سعيد، ويقول أن أسرة سعيد أسرة متدينة، وأبوه شيخ قاضي، فلماذا انقاد سعيد وراء الحركة التنصيرية!

  • يقول البروفيسور سعيد شيخ سمتر: طيب، لقد انتقلت من كتاب إلى آخر (ضاحكا)، والآن رجعتُ إلى الكتاب الأصل!

في عام 1970م، بدأ سعيد الدراسة في كلية التدريس بالجامعة الوطنية في الصومال في وسط مكتبيّين أمريكان . هناك، اقترح له صديق أمريكي إمكانية تعزيز دراسته في إحدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، وعليه أن يتهيأ للسفر.
بدأ سعيد القيام بجمع تكلفة التذكرة للسفر إلى أمريكا واستغرق ذلك حوالي سنة، وتحصّل على منحة دراسية من الولايات المتحدة، فبدأ سعيد الدراسة في كلية غوشن في غوشن – ولاية انديانا الأمريكية.

وكان يحضر الكلية في الصباح الباكر والفصول الليلية، بينما كان يعمل في النهار كعامل لحّام لدعم أسرته.
تخرّج سعيد من كلية غوشن في عام 1973م وحصل على شهادة بكلاريوس في التاريخ والأدب.
ثم واصل دراسته لتحضير درجة الماجستير في تاريخ شمال شرق أفريقيا، وحصل على شهادة الدراسات العليا في الدراسات الأفريقية. في عام 1979م، حصل على الدكتوراه في التاريخ الإفريقي من جامعة نورث وسترن في إيفانستون- ولاية إلينوي الأمريكية.
بعد فترة وجيزة، عمل أستاذا في جامعة ريتشموند بولاية كنتاكي، حيث درّس فيها سعيد ما بين 1979-1981م.
وفي يوليو / تموز 1981م، قبِل سعيد عرضا تقدمت إليه جامعة روتجرز في نيوارك بولاية نيو جيرسي، حيث عمل فيها حتى لحظة وفاته.

حازت ابنته د. صفية سعيد على جائزة المؤلف.

ظهور الرجل في الأضواء :

سر التحوّل عند الرجل كان في شغفه للعلم وتدرّجه في سلم التعليم والتأليف.. ألّف سعيد عددا من الكتب، بما في ذلك سلسلة مقالات عن الصومال. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كتب العديد من المقالات والأوراق العلمية وتحقيقات كتب، وكان يشغل منصب مدير تحرير مجلة القرن الأفريقي منذ عام 1987م واحتفظ فيها عموداً يكتب فيه إلى لحظة وفاته.
يقول سعيد واصفا تحوّله النّوعي: “من البادية إلى رئيس تحرير”.
عمل عضواً في اللجنة التنفيذية لجمعية الدراسات الدولية في الصومال منذ عام 1979م، وعمل مدير تحرير لصحيفة القرن الأفريقي، وكان سعيد أيضا خبيراً استشارياً لمشروع التجربة الصومالية وعضو في جمعية الدراسات الأفريقية.

شارك سعيد ندوة عالمية في أسمرا- عاصمة إريتريا لكتابة دستور الدولة الإريترية وذلك عام 1995م.
شارك سعيد في كتابة دراسة شاملة بعنوان “انهيار الصومال : الإرهاب والقرصنة”.  كما أشرف سعيد على البرمجة ذات الصلة بالصومال في إذاعة صوت أمريكا.
كان سعيد محنكاً وأساسياً في مختلف وسائل الإعلام. اشتغل في عام 1992م مع “مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية” في عملية إعادة تقييم لـ”تعليم ودراسة (الإنسانية) في أفريقيا”، ذهب إلى الصومال مستشارا ومترجما لبرنامج (نايت-لاين) المقدّم من قبل القناة الإخبارية (اي بي سي) مع الصحفي الأمريكي تيد كوبل. ظهر سعيد منذ عام 1983م على الـ(بي بي سي) في مقابلات حول شمال شرق أفريقيا، وناقش كثيرا حول الوضع في الصومال على كل من: أن بي سي، أي بي سي، سي بي اس، سي إن إن، وكذلك بي بي أس في برنامج الأخبار وبرنامج تلفزيوني “مع جيم ليرر” والبرامج الأخبارية في راديو وتلفزيون هيئة إذاعة كندا.
كتب سعيد مقالات وتحليلات وبحوث على نيوزويك، يو أس نيوز-وورلد ريبورت، نيويورك تايمز وواشنطن بوست.

كتب ومقالات البروفيسور سعيد شيخ سمتر :

أصدر لسعيد الكثير من الكتب، كما نشرت له مقالات عديدة.
يذكر أن البروفيسور سعيد شيخ سمتر حُظر من العودة للصومال إبان حكم الرئيس محمد سياد برى نتيجة نقده الشديد للنظام الاشتراكي الحاكم.
في اتصال أجريتُ معه خلال سبتمبر/أيلول 2008م ذكر سعيد عدم توافر كتاباته باللغة العربية، وأن جميع كتاباته مدونة باللغة الإنجليزية، ولمح إلى أن يتمنى أن يرى مجهودات الباحثين والكتّاب في ترجمة كتاباته وتحويلها إلى اللغة العربية. جدير بالذكر أن البروفيسور كان موسوعة تاريخية وفنّية، وألّف الكثير والكثير، إلا أن مؤلفاته تحتاج إلى عرضها باللغتين العربية والصومالية لإيصال هذا التراث إلى مزيد من المهتمّين.

ونذكر هنا بعض مؤلفاته

أولا: كتبه :

1. الشعر الشفوي والقومية الصومالية ، حالة: السيد محمد عبد الله حسن. مطبعة جامعة كامبريدج، 1982. ردمك 0-521-23833-1
2. الصومال : أمة في بحث عن دولة (مشترك : لايتين، ديفيد دال). ستفيو برس، 1987
3. الصومال : أمة في حالة اضطراب. فريق حقوق الأقليات، 1991
4. في ظلال الفتح : الإسلام في مستعمرة شمال شرق أفريقيا. الصحافة البحر الأحمر، 1992
5. في سمتر ’92: الفصل 3 : الشيخ أويس محمد البراوي، 1847-1909 : المصلح الصوفي في شرق أفريقيا.

ثانيا: مقالاته

1.  “الشعر الشفوي والمعارضة السياسية في المجتمع الصومالي : سلسلة “هورجومو” Hurgumo”، نشر في : مجلة الدراسات الأفريقية، 1989
2.  “عن القفز النوعي للحركة الوطنية الصومالية- SNM”، مجلة القرن الأفريقي، 13، العددان 1-2، 1990 من أبريل إلى يونيو، 78-87.
3.  ” البحث عن المحاسبة السياسية في الحكم في أفريقيا : الحالة الصومالية”. الحكم في أفريقيا، في 1990 (أتلانتا : مركز كارتر، 1990)، ص. 165-168.
4.  “السبيل لإنقاذ الصومال” واشنطن بوست، 1 ديسمبر 1992، A19.
5.  “السياسات الشعرية”، تقرير أفريقيا (سبتمبر / أكتوبر 1993)، ص. 16-17.
6.  ” في ذاكرة أندرو وسكي : العبقري البولندي-الصومالي”، 1998
7.  “ساربيب “‘ Sarbeeb ‘: فن الاتصال بالكناية في الثقافة الصومالية”، موقع: وارطير نيوز أون لاين.
8.  “بؤس الطبقات الدنيا في المجتمع والتحدي المتمثل في الإسلام السياسي في منطقة القرن الأفريقي”، القرن الأفريقي، 2002 .
9. المحاكم الإسلامية والتدخل الإثيوبي في الصومال : فداء أم مغامرة؟ ، 2006

  1. رسالة مفتوحة إلى العم سام: أمريكا، رجاء! اترك الصومال لآلياتها الخاصة ، 2010

وفاته :

توفي البروفيسور سعيد شيخ سمتر في 24 فبراير/شباط 2015م في مستشفى بمدينة منيابلس الأمريكية، ونسأل الله له المغفرة والرحمة.

……………………………………………………………………….

مراجع:

  1. حوار مع البروفيسور سعيد شيخ سمتر (2005) أجرى الحوار: البروفيسور أحمد إسماعيل سمتر http://digitalcommons.macalester.edu/bildhaan/vol6/iss1/5/
  2. الموسوعة الحرة، كلمة: Said S Samatar

http://en.wikipedia.org/wiki/Said_Sheikh_Samatar

  1. مبارزات إعلامية بين الرئيس محمد سياد برى والبروفيسور سعيد شيخ سمتر في الرابط أدناه:

http://www.wardheernews.com/crossing-swords-siad-barre-professor-said-s-samatar/

2 تعليقان

  1. السلام عليكم، يا شباب الصومال في لعالم. اظن أنه لاحاجة كي نعلن عجوز او كبار السن . هناك قاعدة صومالية تقول الكبار لهم احترام ، واليوم هو يومنا كي نحدد
    مستقبلنا ، نحتاج فقط الدعم، ونكون حزبا واحدا مطورا ممثلا لكل الشباب الصوماليين في العالم.

  2. عبد الرحمن الذاكر

    إلى أبو داو الحجالى: في الترجمة توضيح لعقيدته، حيث يقول: والآن رجعت إلى الكتاب الأصل.
    فماذا تبحث بعد هذا؟

%d مدونون معجبون بهذه: