السلام عليك أيها الأجير..

الرئاسة ليست غنيمة !

 أورد الإمام أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ” حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ” القصة التي دارت بين أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – وبين الإمام أبي إدريس الخولاني – عالم دمشق وقاضيها وواعظها في زمنه – وقال بسنده عن أبي عبد الله الحرسي قال : ( دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال : السلام عليكم أيها الأجير .

 فقال الناس : الأمير يا أبا مسلم .

 ثم قال : السلام عليك أيها الأجير .

فقال الناس : الأمير .

 فقال معاوية : دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول .

قال أبو مسلم : إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها ، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة ، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر .

فقال معاوية : ما شاء الله كان…

الرئيس أو الأمير أو الملك أو السلطان في نظر الشرع والقانون لا يعدو كونه أجيرا للشعب والأمة ، ويجب عليه القيام بما أنيط إليه من رعاية وصيانة مكتسبات الأمة دينا ودينا ، وليس للولاة أي سيادة أو استعلاء على باقي الأمة ، بل ازدادوا عليهم حِملا ، ولكن عندما ضعف الوازع الديني لدى الأمة ودخل الطمع وحب الدنيا في قلوب الكثيرين منهم ، وقل الناصحون الصادقون الذين لا يتطلعون إلى ما في أيدي السلطان ، استشعر الولاة والظلمة بأن الشعب والرعية ليسوا أكثر من عبيد في مزرعتهم ، وأنهم يملكون العباد والبلاد من غير أن يُسأل عنهم .

وشأن الولا ية في الإسلام عظيمة ولذلك تجاسر عن توليها الكُمَّل من الرجال الأقوياء ، ومن ابتلي بها يطلب المعونة من الأخيار ، فقال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما تولَّى أمر الأمة ” أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله …. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ” .

فأبو بكر رضي الله تعالى عنه يعرف تمام المعرفة بأن هذه الوظيفة ليست رحلة سياحية ولا منصبا شرفيا أو قصرا محصنا لا يعرف الداخل فيه ما يجري خارجه ، بل هي مسؤولية أمام الله تعالى وأمام الرعية ، ولكي يستطيع أداء واجبه تجاه الأمة يطلب منهم التعاون معه والتعاهد عليه بالنصح والتقويم والتصحيح .

وأما رفيق دربه وخليفته من بعده عمر الفاروق رضي الله عنه يفرح إذا وجد في رعيته من يعدله إذا وجد في سيرته اعوجاج ، فعن عبد الله بن المبارك قال: أتى عمر بن الخطاب، مشربة بني حارثة، فوجد محمد بن مسلمة، فقال عمر: ” كيف تراني يا محمد ؟ .

فقال: أراك والله كما أحب، وكما يحب من يحب لك الخير، أراك قويا على جمع المال، عفيفا عنه، عادلا في قسمه، ولو ملت عدلناك، كما يعدل السهم في الثقاف.

فقال عمر: هاه، فقال: لو ملت عدلناك، كما يعدل السهم في الثقاف، فقال عمر: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني ” .

ومن واجبات الرئيس التي إذا لم يستطع القيام بها يفقد منصبه ولا يجوز له إمضاء دفتر الراتب وتسلم الأجرة :

١- حماية الدين وحفظ البيضة.

٢ – رعاية مصالح الأمة والدفاع عنها .

٣- عدم التفريق بين أبناء الوطن .

٤- بسط الأمن ونشر العدل بين الناس .

٥- الوقوف مع المظلوم والردع على الظالم .

٦- تولية الولاة والنواب على أساس الكفاءة .

٧- عدم الاحتجاب عن الناس.

٨- السهر والمتابعة على أحوال الأمة .

وغير ذلك من الواجبات . وإذا حاولنا تطبيق بعض هذه البنود في الوضع الصومالي ، تبدو أن المسؤولية الرئاسية تدخل في باب الغنيمة والمنحة والتشريف وتقريب الأقارب والأصحاب وتوظيف مفاصل الدولة للمصلحة الشخصية .

%d مدونون معجبون بهذه: