محمد رسول الله…

…. ولكن رسُـول الله وخاتم النّبيين عليه الصلاة والسلام….

من الصعب جدا تعريف المعرَف وتوضيح الواضح لكنها وقفات قصيرة نضع فيها نقاطاً صغيرة في بحر فضائل خير خلق الله محمد عليه السلام…

والسؤال المهم هو لماذا يتطاول بعضُ السُفهاء بعد كل حين على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم مُحاولين الإساءة إلى مكانته الرفيعة وتشويه سُمعته الطاهرة؟ ويمكن أن يكون لهذا السؤال إجابات متعددة حسب رؤية من يُجيب عنه من المسلمين أو المنصفين من غير المسلمين الذين قرؤوا سيرتَه بعقل مفتوح وبرؤية محايدة….

وبادئ ذي بدء نقول: لقد تولّى الله سبحانه وتعالى في عليائه الإجابة عن هذا السؤال عندما قال: ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب… وقال في آية أخرى: إنا كفيناك المستهزئين

محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب… خير خلق الله البشير النذير والسّراج المنير… الذي اختارته العناية الإلهية ليكون صاحب الرسالة الخاتمة والشريعة الشاملة والمهيمنة… اختار الله له اسْمه ليكون مُحمدا الذي تُحمد أخلاقُه وأفعالُه كلها سَمى للصحابة يوماً أسماءه فقال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي… سبحان من خصّ النبي مُحمدا  بفضائل تُتلى بغير قياس .

هو النور الذي بعثه الله إلى البشرية لتتعلّم منه الحق والعدل والرّحمة ونشر الخير بين البشر… قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين…   اصطفاه الله منذ صغره فسمّاه العرب منذ طفولته: الصادق الأمين… وبعد البعثة أصبح الرحمة المهداة للعالمين.. ولد يتيماً وعاش كريماً ومات عظيما ذاك سيد الخلق مُحمد صلوات الله وسلامه عليه… ولكن رسول الله وخاتم النبيين…. كان أصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة وألينهم طبيعة وأكرمهم عِـشرة…

هو دعوة إبراهيم ونبوءة موسى وبشارة عيسى… ربنا وابعث فيهم رسولا منهمومُبشرا برسول يأتي من بعد اسْمه أحمد

  • جعله الله رحمة للعالمين وقُدوة للمتقين: لقد كان لكم في رسول الله أسْـوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
  • هو النبي الوحيد الذي اقسم الله بحياته: لعمرك إنهم لفي سَكرتهم يعمهون
  • وهو النبي الوحيد الذي شقّ الله له السُحب والغيوم ليرى عالم الغيب بنفسه: لقد رأى من آيات ربه الكبرى… كل الأنبياء السابقين كانتْ تتحقق مُعجزاتهم على الأرض إلا هو فقد رفعه الله إلى السّموات العلا ليرى عالم الغيب على حقيقته….
  • هو إمام الأنبياء والمرسلين جميعاً حيث صلّى بهم في منزلهم – بيت المقدس وهو الذي نزل بها ضيفا إلى جانب أنه أصغرهم سِناً…
  • وهو آخر الأنبياء من الناحية الزمنية وأولهم دُخولا للجنة وأكثرهم أتباعا وأعظمهم شفاعة ورحمة لأمته عليه السلام…   وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
  • وأن جعل الله رسالته مُعجزة خالدة تبقى إلى يوم الدين…. كل الرسل الذين سبقوه كانتْ معجزاتهم ورسائلُهم مَحدودة زمانا ومكانا إلا هو صلوات الله وسلامه عليه .
  • وهو الإمام في الرحمة والإحسان إلى الغير، ورحمته تفوق الوصف (لقد جاءكم رسول من أنفسكمبالمؤمنين رؤوف رحيم، وموقفه من المنافقين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم… والله لو كنت أعلم أن الله يغفر لهم إذا استغفرت لهم أكثر من 70 مرة لاستغفرتُ لهم!
  • هو الأمام والقدوة في عُلو الأخلاق ومكارم القيم الإنسانية جمعاء… وإنك لعلى خُـلق عَـظيم….
  • الله سبحانه وتعالى رفع درجة محمد ورفعنا لك ذكرك: حسياً ومعنوياً… فقد رفعه الله إلى مكانة لم يصلها نبي قبله فوق السّموات السبع، كما جعل اسمه يقترن باسمه دائماً…
  • وهو النبي الوحيد الذي لم يدعُ على أمته بل كان يقول دائما: اللهم اهْد قومي فإنهم لا يعلمون….
  • كل العظماء يزدادون شُهرة وسُمعة إذا كُتب عنهم ومدحهم الناس، إلا محمد بن عبد الله فإنّ الذي يكتب عنه أو يمدحه يزداد هو أجرا وشُهرة وترتفع درجته عند الله بسبب مدحه لمحمد عليه السلام….
  • وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يُعطيك ربك فترضى… قال الباحثون أن معنى هذه الآية الكريمة يتحقّق يوميا وعلى مَدار الساعة: ففي كل يوم يدخل في دين محمد أعداد كبيرة من البشر لتقول… وأشهد أنّ محمدا رسول الله، واللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد… والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله… في كل صلاة وفي كل أذان…

محمد سيد الكونين والثقلين            والفريقين من عرب ومن عجم

فهو الذي تم معناه وصُورته               ثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم

فاق النبيين في خلق وفي خُلق       ولم يُدانوه في علم ولا كرم

فمبلغ  العلم فيه أنه بشر                وأنه خير خلق الله كلهم

  • هو الشخص الوحيد الذي تُحبه ملايين من البشر حبا حقيقيا قلبيا ويتبعون سنته ويقتدون بل يلتزمون بآثاره وتعليماته وجميع أخلاقه الرفيعة… ولهذا السبب بالذّات يزداد حقد الحاقدين عليه وعلى دينه، ويستغربون لماذا تزداد هذه الأعداد الكبيرة من المسلمين حُبا واحتراما واتباعا وتعظيما لهذا الرجل الذي كان يعيش عصر التخلف والبداوة ورُكوب الجِمال في الصحراء قبل 1400سنة. فيفكرون في هذا اللُغز العجيب فلا يفهمون طلاسمه بعقولهم الضيقة وقلوبهم القاحلة من الإيمان الصحيح والفكر السليم والعلم الحقيقي… فيحاولون أن يستفزوا المسلمين ويسيئوا إلى نبيهم – أحب الناس إلى قلوبهم…

وهذه خطة شيطانية خبيثة حاولها كثير من المغمورين علميا والمُعاقين فكرياً والمفلسين أخلاقياً ومادياً… فيقع المسلمون في ورطة الرد عليهم وشتمهم والتهجم عليهم…. فيجد السُفهاء فرصة ذهبية  – الشُهرة وادعاء المظلومية ثم دفاع قُوى الشر عنهم واعتبارهم ضحايا للإرهاب الإسلامي وتهديد المسلمين الهمج على الكتاب والصحفيين الأحرار…. إلخ

إذا ماهو واجبنا تجاه هذه السفاهات التي تقال في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام…

  1. أن تكون أصواتنا هادئة ومتوازنة لأنّ الصّوت الهادئ أقوى من الصُراخ، والأدب يهزم الوقاحة، والتواضع يهزم الغرور، والاحترام يسبق الحب، والصدق يسحق الكذب. إذا سمعتَ الكلمة التي تؤذيك فطأطأ لها حتى تتخطّاك…
  2. أن نتخلّق بأخلاقه الطاهرة لأنه (كان لا يجفو على أحد ولكن يعفو ويصفح…)  فهو لم ينتقم ولم يثأر لنفسه يوماً، وأن نسكت عن الباطل ولا نكرره ولا نعطيه أي أهمية (أميتوا الباطل بالسُكوت عنه ولا تثرثروا فيه فينتبه الشامتون).
  3. أن نتحلّى بأخلاقه وقيمه العالية ونترفّع عن الرد على السفهاء… خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين… إنّ من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلافاً…
  4. أن نزيد من حُبنا وتعظيمنا واقتدائنا به عليه السلام وأن ننشر سِيرته العطرة: أخلاقه ومواقفه وهديَه العملي بين الناس ونُعلّمها لإبنائنا وأولادنا ونعلّمهم كيف ينشرون سيرته عن ثقة وعن يقين… وننشرها بين النّاس حتى يكون ردُنا عملياً ومفيداً…

اللهم اجعل حُبك وحُب رسولك أحبَ إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمإ… اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا حوضه وارزقنا مرافقته في الجنة…. آمين آمين آمين

%d مدونون معجبون بهذه: