الغرب… كيف نفهمه؟

يبدو أن الغرب يؤثر فينا نحن أكثر مما نؤثر فيه وذلك لعدة أسباب من ضمنها أنه يعرفنا أكثر مما نعرفه، ويفهمنا أكثر مما نفهمه، عليه؛ إذا أردنا أن نؤثر في الغرب فعلينا أن نعرفه ونفهمه أولا.

الغرب الاجتماعي اليوم خاضع لسلطتين نافذتين، السلطة العلمية والتي بدورها تخضع لسلطة الفلسفة المادية الإلحادية، والسلطة السياسية التي تخضع لسلطة الفلسفة النفعية المصلحية أو قل لسلطة الداروينية الاجتماعية التي ترفع شعار “البقاء للأقوى”، وهذا يعني أنه لا محل للضمير في النسق الغربي؛ لأنه نسق مادي بحت.

انعدام الضمير في النسق الغربي المادي يضعنا في المحك ويسبب لنا قلقا وتوترا والسبب أنه عندما تتوفر القوة بيد من هو فاقد للضمير فحتما سيكون مصير البشرية معرضا للخطر.

يذكر قرصان الاقتصاد الأمريكي جون بركنز في كتابه “الاغتيال الاقتصادي للأمم” أن الولايات المتحدة أنفقت الحرب على العراق أكثر من 87 مليار دولار بينما تقدر الأمم المتحدة أنه بأقل من نصف هذا المبلغ يمكننا تأمين المياه النظيفة، والتغذية الكافية، والخدمات الصحية، والتعليم الأساسي، لكل إنسان على وجه الأرض!.

وحدها المنظومة القيمية التي نمتلكها نحن والنابعة من نور الوحي ومن الضمير المستنير بهذا النور قادرة على أن تجيب بشكل صحيح عن السؤال المحوري في الميدان الإنساني العالمي والمختصر في “ماذا نفعل بالقوة؟”.

في ظل المنظومة القيمية الإسلامية يجب أن تسخر القوة لخدمة الفضيلة، وفي ظل القوة الساعية للفضيلة تأمن البشرية في بقائها وتزدهر في عيشها.

الغرب في حقيقته قوة غاشمة تفتقر إلى الفضيلة وعلينا أن نفهمه كذلك.

هذا الفهم يمكن أن يساعدنا في عدة أمور:-

أولا: عندما ننظر للغرب بحقيقته الواقعية تلك تنحل عقدة الدونية المتأصلة في قلوب بعضنا، فالافتقار للفضيلة أعظم بلا شك من الافتقار للقوة، وشتان ما بين فقر الفضيلة وفقر القوة.

ثانيا: بعد هذا الفهم سوف نعرف بصدق نقطة الضعف الرئيسية للخصم المنافس والتي بمعالجتها يمكننا أن نكسب الحرب التي نخوضها من أجل كل البشرية.

ثالثا: بعد هذا الفهم سوف نعزز ونستثمر أكثر في نقطة قوتنا الرئيسية.

%d مدونون معجبون بهذه: