مهزلة “شارلي ايبدو”

الشيطان واعظا !!

تذكرت الحكمة الدولية السائرة، إذا كان بيتك من زجاج فلا تقذف بيوت الآخرين بالحجارة ! عندما لاحظت الحرص الشديد والإصرار الغريب الذي تَمَلَكَ ” حمامة السلام ” و” داعية الوئام والانسجام ” بنيامين نتنياهو على تصدر و ” إمامة ” المظاهرة الكونية المنددة للإرهاب ، والتي شارك فيها كوكبة من رؤساء ورؤساء الحكومات الآتين من كل فج عميق للاعتمار إلى ” بيت فرنسا الحرام ” – قصر الإليزيه العتيق في قلب عاصمة العالم – باريس .!! فقد ألقى رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني ” خطبة بليغة ” ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب على مستمعيه الذين لم يجرؤ على ” تحريك الساكن ” انصياعا وانضراعا لكل كلمة يتفوه بها ” القائد الفذ ” و” الزعيم الملهم ” .

قدم ” الهتلر الصهيوني ” خلال ” هذيانه ” أساليب ناجحة  و ” حلول سحرية ” مما جادت به ” قريحته ” و تفضلت به ” عريكته ” لاستئصال ” سرطان الإرهاب ” الذي استفحل في جسد البشرية ، وانتشر في أرجاء المعمورة انتشار النار في الهشيم . وتحدث ” موسيليني تل أبيب ” بشكل مستفيض أشعر الحاضرين بالغثيان عن عمل كيانه مع كل الدول المحبة للسلام حتي يرفرف علم الأمن والاستقرار والتعايش السلمي والمشترك بين الجميع في أنحاء كوكبنا المنكوب . وسكب ” نمرود العصر ” ” دموع التماسيح ” على أرواح ” شهداء تشارلي ايبدو ” الذين قضوا نحبهم في سبيل الذود عن حرية التعبير وإخضاع ” كل ” الرموز والمقدسات والخطوط الحمر ” لمجهر ” النقد والتشويه والتشهير ” !! كل من حالفه الحظ للحصول على موطئ قدم في ” المحشر الباريسي المشهود ” تمنى من قرارة نفسه سماع بعض النصائح القيمة و” المواعظ ” الأخوية الخالصة حول اجتثاث ” جرثومة الإرهاب ” من قادة الصمود والتحرر وحاملي لواء السلام وإعلاء هامة ”الإنسان الدولي” و تشييد قامة قيمته من هم على شاكلة ” المناضل نتن _ ياهو ” مثل ”السادة القادة ” : الأسد ، المالكي ، سليماني ، جوزيف كوني ، وكيم باشا بيك اوون كبير كوريا الشمالية !! مما لا يماري فيه منصف أن الغرب الصليبي وربيبته الصهيونية غير مؤهلان للحديث عن حرية التعبير وكرامة الإنسان وبث روح الإخاء وقيم التسامح والتعايش بين بني البشر .

فمن يتصفح ” موسوعة جرائم ” إسرائيل بحق الإنسان عموما والفلسطينيين خصوصا ، يدرك إنها ارتكبت فظائع وجرائم تفوق تصور الخيال الإنساني طالت البشر والشجر والحجر ، وقامت بمجازر مروعة تدمي القلب ويندي لها جبين الضمير بحق نساء وأطفال وشيوخ استبد بهم العجز والفقر وقلة الحيلة وتكالب الأعداء وتنكر الأشقاء ، ولم يتحرك الضمير الإنساني والعاطفة البشرية التي يحتكرها الغرب للتنديد بوحشية الاحتلال الصهيوني وتنكيله بشعب أعزل جردت منه كل مقومات المقارعة ووسائل الممانعة والمقاومة !! أما عن جرائم أميركا – المتشدقة دوما برعاية حقون الإنسان وصون كرامة الآدمي – فحدث ولا حرج !! يغض الطرف عن كل هذا بينما يتباكى العالم ” المتحضر والمتمدن ” على ” نفوق ” 12 مخلوقا اختاروا بمحض إرادتهم توديع ” عالمهم الكاريكاتيري العابث الهازل ” للانتقال إلى ” عالم الحقيقة والجدية ” بعد استفزازهم لمشاعر مليار وثلاثمئة مليون مسلم حول العالم !

صحيح أننا لن نساوم على عرض وحرمة سيدنا النبي صلي الله عليه وسلم ، ولن نسمح لأي كان بأن ” يطيل لسانه ” ويتطاول على مقامه العظيم ، وصحيح أن أسمى أمانينا أن نستشهد ونحن نقدم أرواحنا وأعراضنا وكل من احبنا وما أحببناه فداء لعرضه الشريف وسمعته الزكية العطرة ، لكن الصحيح ايضا ان الثأر لسيدنا النبي لا يكون بالقتل والترويع والتجويع فحسب ، وإنما يكون أيضا بنشر هديه ، وتعليم سيرته ، وتقديم صورته الإنسانية المتسامحة الشفوقة للعالمين ، وبيان أنه بعث رحمة للعالمين ، ودحض كل الدعاوي الزائفة المغرضة بأن دينه مرادف للعنف والإرهاب ورفض الآخر والانزواء على الذات .

غزو ” الـ كواشي ” على صحيفة ” شارلي ايبدو ” الباريسية الساخرة سيكون له تداعيات متعددة الصور والجوانب على مسلمي أروبا ، وستستثمر ” القارة العجوز ” مذبحة ” شارلي ايبدو ” لفرض المزيد من الضغوط والتضييق على المسلمين الهاربين من ” ديار الإيمان ” إلى ” دور الكفر ” ، ومن الوارد أن تجبر أروبا أهل الإسلام على حزم الأمتعة وشدّ الرحال إلى بلادهم الأصلية حيث السَمن والعسل والأمن والأمان !! والدعوة الإسلامية ستتأثر بدون أدني شك ، وسيتم وصم الدين الحنيف بالوحشية والبربرية وكل ما في القاموس من مفردات القبح والشين !! وتحركات الدعاة وأنشطة المساجد والمراكز الإسلامية في ربوع أروبا ستخضع لرقابة عين إبليس ! وسيعمل الغرب على توظيف مذبحة ” شارلي ايبدو ” كما 11 سبتمبر تماما بتمام ! كل هذا ليس رجما بالغيب ولا قراءة للطالع من الفقير إلى عفو الله، وإنما هي الحقائق والواقع المعاش.

%d مدونون معجبون بهذه: