قرأت هذا الكتاب : حرية الفكر وأبطالها في التاريخ

هذه سلسلة من المقالات تكون بعنوان “قرأت هذا الكتاب” و أريد أن أتوقف عند الكتب ورجال الفكر.
يقول سلامة موسى ـ مؤلف الكتاب ـ عن هذا الكتاب الذي نستعرضه في مقالنا هذا :-
“هو قصة حرية الفكر وانطلاق العقل البشري من قيود التقاليد وفوز التسامح على التعصب مع ذكر ما لقيه الأحرار من ضروب الاضطهاد من أقدم العصور للآن”.

ويتكون الكتاب من جزأين، ويتناول فيها الجزء الأول موقف الحضارات من الحرية ورموز الفكر أو العلم وأخذ الإغريق والمسيحية والإسلام كنموذج وعندما تناول الإغريق قال: هم أول أمة عرفت العلوم بمعارفها ونظرياتها وقد ساهم في ذلك شيئان:
أولهما: إنها لم تكن تؤمن كاليهودية بإله واحد قادر على كل شيء؛ إذ كانت آلهتهم عديدة، فلم يجد العلم حرجاً من أن يقتات أحياناً على حقوق الآلهة.

الثاني: إن ديانة الإغريقية لم يكن فيها تشريعات مما يسبب تداخل ما بين السلطة الدينية مع الحكومة مما يؤدي إلى رفع السيف على أعناق العلماء ونظرياتهم العلمية إذا خالفت العرف والدين.
وعندما تناول الإسلام والمسحية أخد الكاتب رموز هذه الديانات مثل الخليفة في المسلمين والبابا في المسيحيين وجعل لكِلا الرمزيين سلطة تتسلط على حرية الإنسان وفكره، وإن كانت بدرجات تختلف على مراحل التاريخ في بداية المسلمين كانت الخلافة أكثر انفتاحاً وأكثر تسامحاً للعلم والعمل، وهذا يظهر في أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولكن في بعض الخلفاء الأمويين العباسيين؛ فإن تسلط كان قوياً وصعب وتعذيب ابن حنبل في قصة خلق القرآن ليست ببعيد عن أذهان المسلمين وغيره من رجال الفكر والعلم أمثال ابن سيناء والفارابي وابن رشد وابن حزم والذين تم تكفيرهم فقط لأفكارهم ونظرياتهم العلمية ورفضهم الكامل للجمود وفي تلك القرون قد اكتف المسلمون في ترجمة معارف الإغريقية ونظرياتهم في علوم الفلسفة والمنطق والطب والرياضيات؛ لكن هؤلاء تعرضوا استهجان من رجال السلطة والدين والذين اعتبروا الفلسفة والمنطق كفر وزندقة وخروج من الدين، وان التشريح ليس إلا تمثيل للإنسان يخالف الدين جملة وتفصيلا، وهذا كان جلياً في ميراث العلمي للمسلمين. وبالمثل تعرض للذين مارسوا الفنون الجميلة وبكل أشكالها مبررين أنها تخالف العقيدة، وإن الفنون الجميلة تنتمي إلى عقيدة وثنية؛ ولذلك حرموا التصوير وصناعة التماثيل، وكان هناك محاولة لمنع شرب القهوة وكل هذا بمرور الزمان قد أصبح حلالاً، ويقول هل تغير حكم الله أم تغير تفكير الفقيه ، إن العرب حرموا عن المسلمين أشياء كثيرة بطبيعتهم البدوية وأخلطوا تقاليدهم وجعلوها أحكاما دينية، وهذا الأمر أدى إلى جمود فكري وعلمي، و لم ينتبه لها معظم المسلمين آنذاك .

ويرى الكاتب بأن سقوط الأندلس كان عدم وجود الحرية، ولو كان الناس أحراراً يعبرون عن ما يشعرون به لما سقطت الأندلس.
ويقول أيضاً إن الدولة الفاطمية قامت على أساس قومي وأنشأت دار الحكمة التي كان يُدرس فيها الإلحاد لهدم الإسلام وثقافة العربية ونشر ثقافة الفارسية ودين الفرس المانوية، وكان يرى الفاطميون بأن الدين يدعم الدولة، وهدم دين يعني هدم الدولة العباسية في بغداد.

ويقول بأن الاضطهاد ليس إلا مزاج عام للشعوب وتقوم بها الدولة؛ لأن رجال السلطة ليسوا إلا أفراد من الشعب وإذا قررت الشعوب التحرر من القيود نحو الحرية فإنهم يجبرون السلطات والحكومة الامتثال للأوامر واحترام إرادة الشعب وسيادة القانون، وإذا تقاعست الشعوب فإن السلطة ستمارس كل أنواع القمع وتصادر الحريات.

تـــابع الجزء الثاني قريباً

%d مدونون معجبون بهذه: