هل نحن نحتاج إلى العلمانية؟

الغالبية من الناس يعرفون العلمانية كمفهوم يدل على معنى معين هو “فصل الدين عن الدولة” والصحيح أنه ليس هناك علمانية واحدة وإنما هنالك علمانيات، وكل علمانية من تلك العلمانيات تدل على معنى خاص، أحد تلك العلمانيات هي العلمانية المرادفة للمعنى الشائع الذي هو “فصل الدين عن الدولة”، ففي هذا المقال نتناول “علمانية فصل الدين عن الدولة” بصفة أكثر توضيحا ثم بعد ذلك نستنتج بعض الأفكار من هذا التوضيح.

ماذا يعني فصل الدين عن الدولة؟

فصل الدين عن الدولة يعني فصل سلطان الدين عن سلطان الدولة مما يعني أنه لا وصاية للدين على الدولة، وإذا كان سلطان الدولة يحتاج إلى من يقيده حتما فإن العلمانية تريد أن تسند هذا الحق إلى شيء غير الدين، هذا الشيء هو سلطان القانون الذي تريده العلمانية أن يكون بدوره وضعيا لا دينيا.

لماذا فصل الدين عن الدولة؟

تعتبر العلمانية الدين شأنا خاصا، وترى أنه لا سلطان للشأن الخاص “الدين هنا” على الشأن العام “الدولة” وتكمل الليبرالية الشطر الباقي لتذهب أنه لا سلطان للعام على الخاص إلا في حدود الضرورة التي تخدم الخاص، وترى العلمانية أن العام عام؛ لأنه ليس خاصا وإقحام الخاص على العام يعني تقليص العام إلى الخاص، وحينها ينعدم العام وبانعدام الفضاء العام “الدولة” ينعدم الفضاء الخاص “حريات الفرد وحقوقه الخاصة” لأن الفضاء العام وُجد أصلا ليحرس الفضاء الخاص وبانتفاء الحارس ينتفي المحروس.

بين الدولة الدينية والدولة المدنية

في رأى العلمانية الدولة مدنية إذا كانت تستند في مرجعيتها إلى القانون الوضعي ودينية إذا كانت تستند في مرجعيتها إلى الدين، وترى العلمانية أن الدولة المدنية تتفوق على الدولة الدينية؛ لأن الدولة المدنية حسب رأيها دولة الكل ـ كل الناس ـ بينما الدولة الدينية دولة البعض ـ فقط لمن يؤمن بذاك الدين ـ وترى العلمانية أن للدولة المدنية بريق سحري يتمثل في قدرتها السحرية على إنتاج الواحد من رحم التعدد وهو مالا تستطيعه الدولة الدينية أن تصنعه؟!.

هل نحن نحتاج إلى العلمانية؟!

في رأيي لا مناص للدول المتعددة دينيا من العلمانية، كما أنه لا فائدة من وراء تطبيق العلمانية أو المناداة بها في الدول المتجانسة دينيا، علينا أن نبحث أولا عن هذا التعدد وذلك قبل أن ننادي بالعلمانية وإلا كانت مناداتنا بالعلمانية مجرد تقليد، ولكن السؤال المشكل والملح هو هل يوجد فعلا هذا التجانس في دولة ما؟ وما هو مستقبل هذا التجانس في ظل العولمة الثقافية العالمية؟.

%d مدونون معجبون بهذه: