إليكِ… مربية الأجيال

الأسرة محضن تربوي أساسي، بل هو الوسيط الذي تتكون فيه شخصية الطفل وذلك لكثرة تواجده في البيت، والأبوان والإخوة عليهم دور مهم يتمثل في تهيئة الجو المناسب للطفل ليتربى تربية سوية وسليمة، تنفيذاً للمسئولية والرعاية التي ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه (…. والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

ولعل دور الأم يتضاعف عندما يغيب الرجل وينشغل لكسب الرزق الحلال، فتقوم بتربية النشء على المنهج القرآني القويم والهدي النبوي الشريف الثابت، هذه التربية هي التي تخرج جيلاً عظيماً من الرجال والنساء تعتمد عليهم الأمم في تقدمها وازدهارها جيل تربى على القيم والمبادئ جيل لا يعرف الفشل جيل شجاع لا يعرف الجبن جيل متوازن في جميع جوانب الإنسان؛ فلا يطغى جانب على آخر فمنهم العالم الشرعي والمهندس والطيار والطبيب والمعلم والداعية والإعلامي والتاجر وغير ذلك كل ذلك ليكمل حلقة ودائرة التنمية المتسلسلة التي ترتبط بعضها ببعض.

ولعل من أهم الوسائط التي تغير من سلوك النشء هو الإعلام السافل الذي بات يربي أجيالاً لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً وذلك بعدما غاب دور الوالدين في المتابعة، ولقد انقسم الناس في ما يتعلق بالتقنية الحديثة من تلفزيونات وإنترنت وغيرها إلى قسمين: قسم منع من الاقتراب من هذه الأجهزة منعاً باتاً فصادم الواقع وفوجئ بأن ابنه أو بنته باتا يبحثان عن هذا الأمر خارج البيت مما أدى إلى أعظم مما كان يتصور فكان كالمستجير من الرمضاء إلى النار، وقسم آخر ترك الأمور بلا هوادة فصار الأولاد يشاهدون ما يشاؤون ويتحدثون عبر الإنترنيت مع الغرباء ومن لا يعرفون وصاروا يشاركون صورهم الشخصية بل تجاورت إلى حالات وهم في أوضاع مخلة، والوالد في هذه الحالة مشغول لا يدري ماذا يفعل ابنه أو ابنته من وراء الستار…. إذا ما الحل؟

الحل هو المنهج الوسط “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً” وسط بين المنع وعدم المتابعة، فنقوم بوضع أسس وضوابط على استخدام الأجهزة والإنترنت حتى يوافق الجميع على هذا النظام بما فيهم الوالدين وذلك كنظام متابعة عن بعد لا تكون لصيقة أكثر حتى لا تؤدي إلى الوسوسة والتجسس والشك وعدم الثقة بالأولاد.

من الأولى أن يكون قبل هذا الحل كأمر بديهي دائم يكون كسياسة في التعامل مع الأبناء هو الاهتمام بالجوهر لا المنظر فقط، فإن الذي يتحكم على السلوك هي المبادئ والأفكار والقيم والمعتقدات فإذا تم تعزيز وتغيير المفاهيم وتم الاهتمام بالإقناع والحوار تكون النتيجة أبناء وبنات عندهم مراقبة ذاتية تكون معهم بوجود الوالدين وبغيابهم تحميهم بعد توفيق الله لهم من كل شبهة أو شهوة، وهذا ما هو مطلوب لا أن يربط الوالدان فعل المعروف أو ترك المنكر بذواتهم فلا يعمل الأولاد إلا لإرضاء والديهم.

مربية الأجيال: إن الدور المنوط بك دور مهم لا يمكن تجاهله، فيكفيك شرفاً أنك مربية الأجيال فاختاري بين أن يتخرج من مدرستك العظماء وذلك بحسن تربيتك وعنايتك بعد توفيق الله تعالى أو أن يتخرج غير ذلك كنتيجة لإهمالك وإهمال الوالد أيضاً.

وصدق القائل ” الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعباً طيب الأعراق

همسة: ليكن منهج القرآن والسنة هما المسلكان في تربية أولادنا، ولا يمنع هذا متابعة المستجدات التربوية قدر المستطاع مما يتوافق ومنهج المصدرين الأصلين.

تعليق واحد

  1. ما شاء الله! مقال رائع،، جزاكم الله خيرا حبيبي الكاتب مصطفى شيخ محمود

%d مدونون معجبون بهذه: