مؤتمر المغتربين الصوماليين في استنبول

عقد في استنبول في الفترة بين 21 -22 يونيو من هذا العام، أول مؤتمر جامع للمغتربين الصوماليين من كلّ أنحاء العالم الذي أقرّ تأسيس هذا التنظيم غير المسيس لكي يعمل على تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في الوطن الأم ولكي يكون مأوى لكلّ مكونات الشعب الصوماليّ بمختلف انتماءاته ومناطقه وهوياته السياسية والاجتماعية والثقافية، ولتعزيز مكانة ورفع مستوى الجاليات الصومالية في المهجر، وللمحافظة على الهوية الوطنية والثقافية واللغوية الصومالية ورفع شأنها في المهجر، وللدفاع عن القضايا الصومالية في المهجر وفي الوطن الأم.

وقد بادرت الدولة التركية مشكورة باستضافة هذا المؤتمر، وتقديم كافة التسهيلات له لضمان نجاحه، كما قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رغم انشغالاته المتعددة في وقت تحيط ببلاده أزمات سياسية متعددة ومعقدة وعصيبة كالحرب الدائرة رحاها في كلّ من سوريا والعراق باستقبال وفد يمثل المؤتمرين والتقاط صورة تذكارية معه.

وما يبهج النفس هذا الاهتمام الكبير للدولة التركية بهذا المؤتمر، وذلك بمشاركة نائب رئيس الوزراء التركي البروفسور أمرله أسلرووزير الخارجية التركي أحمد أوغلو. وقد ألقى الأول كلمة في المؤتمر، قال فيه من بين أشياء أخرى أنه يكن كلّ التقدير والإعجاب بالشعب الصوماليّ، وأشاد بأهمية دور المغتربين كأداة للتغيير في الوطن الأم. ثم أكد على التزام الحكومة التركية بتحقيق الاستقرار في الصومال، وإعادة بناء هياكله الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية حتّى يصبح دولة فاعلة وقادرة على صنع مستقبل باهر لأبنائه، وأبلغ المؤتمرين بأن تركيا تقف إلى جانبهم، وإلى جانب وطنهم في السراء والضراء، ولاسيما في هذه الفترة العصيبة التي يعاني فيها مخاض عملية التغيير

وأضاف أنّ هدفنا هو أن يصبح الصوماليون طرفا رئيسيا في صياغة مستقبل بلادهم، ونحن نساعد في تنمية الثروة البشرية بواسطة مؤسساتنا التعليمية في تركيا، وسنستمر في تعزيز روابطنا وعلاقاتنا مع الصومال وشعبه“. وأنهى كلمته بالقول، أنّ تركيا ترحب دائما بالصوماليين، ويجب أن يعتبروها بلادهم“.

وقد أشار السفير التركي المعتمد في مقدشو كمال الدين توران إلى دور المغتربين في بقاء الصومال وصموده أمام المحنة، فقال إذا كانت ثمة جماعة استطاعت أن تنقذ الصومال من الغرق، فهم المغتربون الصوماليون“.

وتحدث السفير عن العلاقة الخاصة المتميزة التي تجمع بين الشعب الصومالي والتركي، فقالإنها ستتعزز بنمو تعاونهما المشترك واحترامهما المتبادل، وأضاف أنّ تعلق تركيا بالصومال غير محدد بزمان معين. وأنّ أحسن مساعدة تقدم هي في تنمية التجارة، وأنّ بلاده تشجع بقوة الشركات والمواطنين الأتراك للاستثمار في الصومال، كما يفعل المغتربون الصوماليون.”

وتحدث نائب رئيس وكالة المغتربين التركية السيد محمد كوس في المؤتمر، فقال أن الجانب التركي  يضع خبرته وطاقاته رهن إشارة الجانب الصوماليّ.

وقد لاحظ مغترب من جنوب إفريقيا، هو عبد الناصر بشير أحمد بأن المغتربين الصوماليين يشكلون ثروة كبيرة افتقدتها البلاد، وهم الآن متفرقون ولكن بوحدتهم يستطيعون مساعدة شعبهم في تحقيق السلام والأمن والازدهار.”

وقد أقرّ المتحدثون بالدور المهم الذي يلعبه المغتربون في تنمية البلاد‘ وبضرورة اعتراف المجتمع الدولي بدورهم هذا، وباعتبارهم طرفا فعالا في عملية التنمية.

لا أملك من الكلمات لأعبر عن مقدار امتناني وتقديري لهذه المبادرة المهمة في مسيرة انتشال الصومال من كبوته، ومساعدته في المشي على الطريق السليم الذي سيفضي به إلى الاستقرار والأمن والتنمية. وقد قال  نائب رئيس الوزراء التركي، موضحا سياسية بلاده تجاه الصومال بكل بلاغةأن محاور السياسة الخارجية التركية تجاه الصومال ترتكز على تحقيق الاستقرار والأمن في الصومال، وتأييد جهود السلام في القرن الإفريقي، وإقناع الأطراف الإقليمية والدولية بالمساهمة في تحقيق السلام في الصومال.”

لقد فعلت تركيا للصومال ما لم تفعله دولة أخرى في تاريخه الحديث منذ زيارة رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان في إبان محنة المجاعة وفي قمة العزلة الدولية والتيه، وأعادت الاعتبار إلى بلادنا والثقة بأنفسنا بأننا قادرون على تجاوز المحنة ، ورفع رؤوسنا إلى عنان السماء والاعتزاز بكرامتنا الوطنية التي مرّغتها في التراب الأطماع الإقليمية والدولية والتخلّف والفاقة.

فبعد أن ساهمت بنصيب الأسد بتعبئة الجهود الدولية لرفع المعاناة عن المنكوبين والمتضررين من القحط،، أخذت في مواجهة الآثار الكارثية لعواقب ربع قرن من الاقتتال والفراغ في السلطة واستباحة البلاد من قبل الأطراف الإقليمية المجاورة، بتقديم الدعم لإنشاء قوات الشرطة والقوات المسلّحة ومؤسسات الدولة والنهوض بالمنشئات التعليمية والصحية وإعادة بناء العاصمة المهدمة برصف الطرق وإنارتها وترميم المباني الحكومية وإرسال البعثات التعليمية إلى تركيا لتدريب الكفاءات المهنية والإدارية اللازمة لتسيير الإدارة، وأخيرا وليس آخرا، تقديم الدعم المالي للخزينة العامة لمساعدتها على سد العجز.

لكن هذه المبادرة الأخيرة بتشجيع المغتربين الصوماليين من كلّ أنحاء العالم بمباركة من أعلى السلطات في الجمهورية التركية بالتجمع في استنبول لإنشاء منظمة جامعة غير معنية بالسياسة لكل المنظمات المغتربة تعتبر الأكثر أهمية. فهي محاولة جادة لجمع الصوماليين على أخذ مصيرهم بيدهم، واقتحام معركة البناء والتعمير والتنمية معتمدين على جهودهم الذاتية والطاقات الهائلة التي في حوزتهم تعتبر المساهمة الأكثر رسوخا ومنعة في الوقوف إلى جانب الصومال.

لقد أثبتت الدراسات التي أجريت بأنّ مساهمة المغتربين الصوماليين في الدخل القومي يصل إلى إثنين بليون دولار، وهذا مبلغ ضخم يفوق كلّ ما يتلقاه الصومال من مساعدات دولية بمختلف أنواعها، ناهيك عن الكفاءات العلمية والمهارات المهنية  والفنية، فإذا أحسن استغلال هذه الثروات، فإنها تستطيع في مدة وجيزة تغيير المجتمع ووضع أسس صلبة للتنمية المستديمة، وإحداث نهضة حضارية عظيمة تنقل الصومال إلى القرن الحادي والعشرين، وفي ظلالها تستثمر موارد الصومال الطبيعية الهائلة التي يسيل من أجلها لعاب الكثيرين.

ما أحوجنا إلى تقديم كلّ وسائل التأييد والمساندة إلى هذا المشروع العظيم، وفي إحاطته بكلّ ما يستحق من عناية ورعاية لكي يينع ويثمر، وليحقق حلم الجميع في التقدم والسلام والأمن والازدهار.

شكرا لتركيا، هذا الحليف الإستراتيجي، التي فعلت كّل هذا من أجلنا.

 

تعليق واحد

  1. شكرا لتركيا وشكرا لكل شخص مسلم عربي يهتم بالصومال وشكرا لك انت دكتور محد شريف

%d مدونون معجبون بهذه: