الديمقراطية… هل هي كفر؟

في عهد قريب كنت لا تسمع الديمقراطية إلا وهي مدانة، وكان بعض الإسلاميين يتعرضون للديمقراطية وكأنها الكفر المبين، وكانت عندهم من كبائر المحرمات ومن موبقات الآثام، كثيرون حينها اتخذوا موقفا مضادا لا لأنهم بحثوا المسألة بعمق ولكن لأنهم عايشوا مع تلك الهجمة الشرسة التي كانت تحاول النيل من الديمقراطية، اليوم قلّ وأن ترى مثل ذلك الهجوم وقلَّ أن تسمع مثل ذلك النقد، ما السبب في ذلك؟ هل تغيرت المواقف؟ أم تغيرت المفاهيم؟

لا شك أن تغييرا ما قد حدث، ولكن السبب الذي جعلني أكتب في المسألة هو أنني صادفت قبل بضعة أيام تغريدة ثورية لأحد الإخوة المتدينين حذّر فيها كثيرا عن مغبة السقوط في مهلك الترويج للمذاهب الهدّامة الضّالة والكافرة ـ حسب قوله ـ والتي من أولها الديمقراطية، والغريب هو أن صاحبنا هذا يعيش في كنف الديمقراطية وفي ظل بلد يعتزّ بديمقراطيته.

فكّرت في المسألة كثيرا وتساءلت ما الذي يجعل شخصا ما مثل ذلك الأخ يعيش في مثل هذا التناقض (الشتم والنيل من الديمقراطية بالمقال “لسان المقال” والرضاء بها في الحال “لسان الحال”؟)

لا شك أن أزمة أخينا هذا ومن يجاريه في الحال تتمثل في وجود خلل معرفي عميق في الخارطة الإدراكية للأخ ومن يشبهه، وعليه أردت أن أبسّط بعض القول تجاه مسألة شائكة، وقد لا تسعفني الكلمات في أن أقول في المسألة كل المراد ولكنني سأجتهد في مقاربة لبّ الموضوع قدر المستطاع.

ما الديمقراطية؟

بعيدا عن التنظير الفلسفي أو التدقيق الأكاديمي نقول الديمقراطية في جوهرها مبدأ وفي شكلها آليات، أي أن الديمقراطية فكرة في العمق وآليات في الشكل، وعليه نوضح الفكرة الجوهرية أولا، ثم نذكر الآليات.

الفكرة الجوهرية في الديمقراطية

الفكرة الجوهرية في الديمقراطية هي أن الشعب سيد في اتخاذ قراراته المصيرية المتعلقة بالشأن العام، الفكرة هذه وإذ تعطي للشعب حق السيادة في شؤونه العامة تسلب في الوقت ذاته هذا الحق عن ما سوى الشعب، وما سوى الشعب هنا ليس الله وإنما جزء من الشعب، ولكي تتضح الأمور أكثر يجب أن نفهم الفكرة وفق تتبع سياق نشوئها، فكرة الديمقراطية نشأت في سياق وضع كان الشعب فيها مكبلا بأغلال الاستبداد، والاستبداد في أبسط معانيه يدل على سيادة حفنة قليلة من الشعب على مصير بقية الشعب كله، وعليه جاءت الفكرة هذه لتسلب هذا الحق من تلك الفئة الباغية والتي هي “نفر من الشعب” لتعيده إلى كل الشعب والذي هو المالك الحقيقي والأصلي لهذا الحق.

سيادة الله أم سيادة الشعب؟

في رأيي لا تداخل بين السيادتين فالشعب سيد فقط فيما هو في استطاعته وعليه نقول أن الشعب الذي هو (مجموع الأفراد القاطنين في بقعة معينة) مخير في تسيير أموره العامة وليس مجبر، فللشعب أن يختار بين الخير والشر وبين الحق والباطل وذلك فيما هو في تصريف شؤونه العامة، وحرية الاختيار هذه تمثل مناط التكليف في الشرع فلا تكليف بدون حرية، فكرة أن الشعب حر في اختياراته ليست كفرا بحد ذاتها وإنما الكفر أن يختار الشعب حريته تلك بالكفر!!، ولو كان الكفر يلزم من حرية الاختيار لكان الإيمان بحد ذاته كفرا لأنه لا إيمان بلا اختيار، الديمقراطية تؤكد هذه الفكرة (حرية الشعب في اختياراته) ولا علاقة لها بمآلات الفكرة، فلا يوجد في الديمقراطية مبادئ أو قيود تجعل الناس يختارون الكفر، الديمقراطية تجعل الناس يختارون (الحقيقة أن الله جعلهم مختارين، وإنما الديمقراطية تؤكد ذلك)، أما ماذا يختارون فلا علاقة للديمقراطية بذلك، الديمقراطية أكدت فقط ما أكده الشرع وهو أن الإنسان حر في اختياراته، وله أن يختار ما بين الحق والباطل (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا).

من التقريرات الساذجة التي ربما قد تسمعها عن بعض من ينتقدون الديمقراطية أن الديمقراطية تبيح الزنى واللواط والعري والفسق والفجور هذا الكلام لا يصح؛ لأننا أكدنا في السابق أنه لا علاقة للديمقراطية في مضمون ومحتوى الاختيار وإنما تؤكد فقط وجود الاحتيار، وقد ذكرنا في السابق أن وجود الاختيار لا يلزم منه وجود أو اختيار الكفر.

ما نريد أن نؤكده هنا هو أن الحرية تمثل بعدا وجوديا في الإنسان وأنها أي الحرية تمثل أعظم القيم شأنا، لأنه في الحقيقة لا إنسان بدون الحرية، الإنسان إنسان؛ لأنه حر وإلا لأصبح مثل بقية الحيوانات التي تقودها غرائز الضرورات، الديمقراطية تؤكد هذه القيمة الجوهرية في الإنسان.

ماذا عن قطعيات الوحي ومطلقات التشريع؟

لا يوجد في الديمقراطية مبدأ أو فكرة أو إجراء يصادر حق الناس في الإيمان بقطعيات معينة مادام أنهم آمنوا باختيارهم هم، ومن لم يؤمن بالاختيار آمن بالإجبار والمؤمن بالإجبار لا إيمان له أصلا، إن تقرير حرية الناس لا تعني تقرير أن الناس مشرّعون بالضرورة فمن آمن بتشريع الله سيلتزم بمقتضبات هذا الإيمان والتزامه بمقتضيات هذا الإيمان التزام ديمقراطي؛ لأنه التزام اختياري وليس إكراهي.

الآليات الديمقراطية

مع أن الديمقراطية تؤكد حرية الناس في اختياراتهم العامة إلا أنها تركز أكثر على تأكيد حرية الناس في اختيار قرارتهم المتعلقة بالشأن العام وخاصة الشأن السياسي، وعليه توجد خمس آليات ديمقراطية تضمن تحقق هذا المبدأ على الواقع المعاش،هذه الآليات هي آلية صياغة الدستور، وآلية تشكيل وتكوين الأحزاب، تليها آلية الالتزام باختيارات الأغلبية، لتأتي بعدها آلية التفويض والتمثيل النيابي، وأخيرا تأتي آلية الفصل بين السلطات.

8 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    أولا الغريب أن الأخ كاتب المقال لم يستخدم أي وسيلة علمية معتبرة في جوابه على سؤاله هل الديمقراطية كفر؟ ولكن الجواب كان جاهزا عنده
    ثانيا أن الديموقراطية ليست حرية الاختيار كما تظن ولكنها تعني بالحرف “الحكم للشعب”، أي أن الشعب له الحرية في أن يختار ما يشاء من الأحكام والتشريعات والقوانين عبر مجلس للنواب وغيرها من الوسائل. وهذا مضاد تماما للحكم الإسلامي الذي لا اعتبار فيه لإرادة الشعب، إذا أن إرادة الشعب يجب أن تكون متوافقة مع إرادة الله ورسوله، فإذا لم يوجد هذا الشرط فهذا معناه أن ذلك الشعب ليس على دين الله
    ثانيا: أنا أستغرب أن يأتي شخص ما حديث عهد بالعلم ويزعم أنه سيحسم قضية شغلت الناس قديما وحديثا، مثل قضية هذه المصطلحات الغربية التي هي في ذاتها غريبة على الحس الإسلامي ولا يفترض بالإنسان المسلم أن يعتقد أنها قد تفيد، يا أخي يقول الله في كتابه: “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، ثم تأتي أنت وتقول أن الحكمة ضالة المؤمن ونحن أحق بالديمقراطية من أهلها، يا أخي أهلها لا يتصرون الديمقراطية من دون إباحية وانحلال وشذوذ كما تفضل أحد المعلقين بتوضيح ذلك
    الديمقراطية والقومية والشيوعية والرأسمالية والوطنية والليبرالية والعلمانية وغيرها من المصطلحات الحديثة، كلها منافية للإسلام ومنافية للتوحيد، ولا نحتاج إلى استعارة هذه أو تلك من الغرب أو الشرق، فعندنا الإسلام وعلينا أن نلتزم به كما عاش به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون الثلاثة الأولى، ثم لا نبحث عن إرضاء المجتمع الدولي أو غيره، فإنه لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، وإذا رضي عنك المجتمع الدولي فاعلم أنك لست من الإسلام في شيء.
    قد يقول قائل أن هذا الكاتب متزمت وعقله متحجر ، لقد قيل هذا الكلام عن خيار هذه الأمة وعن سيد الأولين الآخرين، ولن يكون مثل هذا القول سببا في العدول عن الحق إن شاء الله
    وشكرا على النشر

  2. ” وإذا قلتم فاعدلوا “.
    لقد قرأت المقال وهو مقال رصين وكاتبه برع في توصيل الفكرة :
    ولكن يؤخذ عليه أنه يسفه على الآخرين بدون وجه حق وهذه أزمتنا مع كثير من الكتاب.. وقد جاء في المقال قوله ((أزمة أخينا هذا ومن يجاريه في الحال تتمثل في وجود خلل معرفي عميق في الخارطة الإدراكية للأخ ومن يشبهه)) فهذا ما كان ينبغي لأن الاختلاف في الديمقراطية يأتي من جوانب كثيرة من أهمها :
    أولا: أن ممارسة الديمقراطية في عالمنا اليوم اشتملت على حسنات نفعت المجتمعات ( كحرية اختيار الحاكم وتداول السلطة…إلخ) وعلى سيئات تناقض الإسلام وهي من صميم الديمقراطية كما فهمها أهلها ( والدليل على ذلك أن الأمريكي والفرنسي لا يتصور ديمقراطية لا تقبل الشواذ جنسيا وتبيح قول الكفر ). ثانيا: من الغريب أن الكاتب وضع تعريفا للديمقراطية من عند نفسه، ولم يأتها من المعاجم الفرنسية الذين تعتبر الديمقراطية الحديثة من نتاجهم حتى نعرف مكوناتها وعناصرها ( لأن الكاتب استبعد بعض العناصر وحصرها فقط حرية الاختيار). ثالثا: إن أوربا وأمريكا وهي صاحبة الديمقراطية تجبر العالم على قبول الديمقراطية كما تراها -وليس كما يرى الكاتب القدير- فهي مثلا تضغط على أوغندا أن تبيح اللواط كممارسة للديمقراطية ، وكشرط أساسي للحصول على قرض من البنك الدولي..وتقول إن هذا مقتضى الديمقراطية. رابعا: إن الغرب لم يقبل من الأحزاب الإسلامية ( كالإخوان في مصر) أن يفهم الديمقراطية كما يريد . خامسا: طالما أن الديمقراطية نشأت في بيئة غير إسلامية فهي تحمل ملامح البيئة التي نشأت فيها مثل الانحلال. سادسا: كثير من علماء المسلمين يرون أننا في غنى عن هذه المصطلحات التي تجمع بين الغث والثمين ونحن ننحت مصطلحات من صنع بيئتنا ومن ديننا فهل ترغمهم على قبول الديمقراطية وتسفه رأيهم وتقول إن عندهم خلل معرفي … استحي يا رجل وأنت خريج دراسات إسلامية !!
    ولذلك أقول لك: طالما أن أحدا ليس بوسعه حسم هذا الخلاف فيجب أن نعدل في قولنا وألا نغالي في الآراء….. وإذا قلتم فاعدلوا

    • صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد

      بسم الله الرحمن الرحيم ورمضان كريم للجميع أودأنا أقول السيد الأخ الكريم / عيسى الطويل الحقيقة انا أتفق معك لكل حرف بارك الله فيك وبارك الله في الجميع آآمييين الديمقراطية جاءت من الغرب عندما كانوا في قمة الجهل بأمور كثيرة حيث أنهم كانوا بعصر القوي يأكل الضعيف ولهذا جاءت فكرة الديمقراطية والحرية بكل شئ دون أستثناء حرية ديمقراطية اللبس وحرية ديقراطيات التصرافات أردت أن اقول بأنهم كانوا في أمس الحاجة لأشباع رغباتهم التي كانت مكبوته لعصور كثيره وحيث أنهم لا يدونون بدين ولا يوجد لهم شرع في أية أحكام ولهذا جعلوا حكم البشر من دون حكم الرب .. والسلام ولنا الشرف العظيم أن أكون بين المعلقين الكرماء واشكركم جدا لتعاونكم . الأمضاء صرخة فارس ..

  3. رمضان كريم وسلام الله عليك أخي عبدالله علي محمد علي

    لك التحية والتقدير على عرضك في هذه المداخلة لتوضيح رأيك بشأن تعليقي وتعليقات الإخوة الآخرين وإيضاح رؤيتك بالنقاش في شأن الديمقراطية الذي ورد في مقالك الديمقراطية..هل هي كفر؟ وتعليقاتنا, وتوضيحك ما تراه مناسبا عبر هذه المداخلة, وشخصيا لا أدفعك إطلاقا إلى الأخذ برؤيتي بشأن ماهية الديمقراطية كون ذلك غير جائز مطلقا ولكن بغض النظر عن إختلاف أو تعدد رؤانا في ماهية الديمقراطية, فلا بد أن هناك رؤية ما لماهية الديمقراطية بغض النظر لمن تكون كون لك شيئ جذور ومفاهيم أساسية.

    وقد شجعتني مداخلتك هذه في أن أناقشها عبر مقال أرغب بكتابته وأتمنى أن تسمح لي في إستعارة مداخلتك هذه لكي أناقشها كجزء من مقال قادم, علما أني لا أطرح عليك مزيد من المناقشة, بل لكوني أرى أن مداخلتك هذه تستحق النقاش, وحتى أوضح أن بدوري ما قد يكون مبهم في تعليقي السابق على مقالك, والذي نشرته هو ومقالك الكريم في موقع من أجل الصومال كمقالات, وإنطلاقا من الحاجة إلى مناقشة قضية الديمقراطية للخروج بمزيد من التصور بغض النظر عن توافقنا وإختلافنا الجزئي بشأنها.

    وتقبل فائق التقدير

  4. أشكر للإخوة جميعا

    قد يكون للديمقراطية تصورات متباينة عند معتنقيها وكل من يتحدث عن الديمقراطية لايتحدث عنها وفق تصورها الحقيقي، أزمتنا في الديمقراطية متفاوتة، عند البعض الأزمة تكمن في أنهم لم يهتدو للتصور الحقيقي للديمقراطية أي أن عندهم تصورات أخرى للديمقراطية وهي تصورات تلفيقية في أصلها، وقد يكون عند بعض الناس التصور الحقيقي للديمقراطية ولكن تختلط عليهم بعض الأمور وخاصة علاقة هذا التصور بأدبيات الإسلام، وعليه كتبت هذا المقال لأوضح:-

    أولا: التصور الذي أراه أنا أنه التصور الحقيقي للديمقراطية
    ثانيا: توضيح علاقة هذا التصور بالإسلام

    من يريد أن يجادل عن مضمون المقال يجب أن تتضح لديه تلك النقاط (جادل فقط عن هذا التصور وعن علاقة هذا التصور بالإسلام)

    اذا كان عندك تصور آخر للديمقراطية تراه أنه التصور الحقيقي للديمقراطية فلك مطلق الحرية في ذالك لكن عليك أن تعرف أنني لم أبحث ولم أتحدث عن هذا التصور وعليه لن أتحمل مسؤولية توضيح صوابية هذا التصور أو توضيح مدى توافق هذا التصور مع الإسلام أو مع ثقافة المجتمع لأنني لا أعتقده ولا أراه أصلا

    أي سؤآل موجه لكاتب المقال يجب أن يتعلق بالضبط ماجاء في المقال (التصور + علاقة التصور بالإسلام)

    أكرر مرة أخرى رأيي الصريح في الديمقراطية، الديمقراطية تعني بالنسبة لي تقرير حرية الناس في الإختيار وهو تقرير شرعي لاغبار عليه من ناحية الشرع

    ثم إنني يجب أن أوضح أن ثمة فروقا جوهرية بين الديمقراطية والعلمانية، العلمانية في رأيي موقف في أصلها، بينما الديمقراطية مبدأ وفكرة في أصلها، العلمانية موقف تجاه علاقة الدين بالشأن العام وعليه كل المسائل المتعلقة بالمواقف الحيادية أو حتى العدوانية تجاه الدين أو تجاه المشاريع الإسلامية هي مواقف ترجع في أصلها للعلمانية ولاعلاقة لها بالديمقراطية، وبما أن العلمانية موقف في أصلها فقد يتطور هذا الموقف تطورا زمانيا بينما المبدأ يتصف بالثبات، لاتوجد في الديمقراطية مواقف مسبقة تجاه أي شيئ والتطور في مبدأ تقرير حرية الناس تطور مستحيل في رأيي يا أن تقبل ويا أن ترفض، فلاتختلطو الأمور بارك الله فيكم

    لاعلاقة لي بتوضيح الديمقراطية الفلانية والفلانية أنا تحدثت فقط عن تصور معين أراه أنه التصور الصحيح للديمقراطية ولك أن تسمي هذا التصور ماشئت من الأسماء سمه حرية شورى ديمقراطية لا بأس، أما التصورات والمسميات الأخرى فلاعلاقة لي بها بتاتا!!

    لكم مني جزيل الشكر مرة أخرى

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي عبدالله علي محمد

    بغض النظر عن رؤية القوى الاسلامية و رؤية الناقمين على الديمقراطية والأخ المذكور, والتي اكد فيها بعض ماخده على الديمقراطية وفي أنها تتيح الموبقات المذكورة بحكم أن الديمقراطية تتيح الخيار لكل المجموعات الاجتماعية,السياسية والاقتصادية في أن تتعايش فيما بينها, وهذه هي فعلا فكرة الديمقراطية في الراهن المعاش بعد رحلة ابحارها التاريخي المتراكم.

    وبتالي السلبيات التي ذكرها المشار إليهم تمثل بجزء من قواعد اللعبة الديمقراطية الراهنة في بعض البلدان وبتالي فإن تصور المشار إليهم فيه قدر من الصحة, ومع ذلك فإن المجتمعات التي سمحت بممارسة هذه الظواهر في العلن, ايقنت أنه هذه الممارسات قائمة في الأوساط الاجتماعية وبتالي حرمان متعاطيها نُظر إليه على أنه محاولة انكار للواقع المعاش بسلبياته, وممارسة قد تؤدي بسلم الأهلي نحو التصدع .

    وقبل كل شيئ علينا استيعاب أن الديمقراطية ليست ايديولوجية قائمة بقدر ما هي حالة اجتماعية متحركة وغير ثابتة, حيث تشهد العملية الديمقراطية وادواتها باستمرار حالة تطور, وبحيث تحل الديمقراطية تناقتضتها باستمرار من داخل سيرورتها التاريخية المستمرة والتي لا تتوقف عند حدود معينة سوى رغبة الانسان وذلك بمزيد من الديمقراطية, وهذا هو مضمون وجوهر الديمقراطية, الانسان أولا وأخيرا, بغض النظر عن مدى صحة وعدم صوابية مواقفه, حيث الديمقراطية لا ترتهن إلى الدين أيا كان بقدر ما ترتهن لرغبات الشعب.

    وككاتب فقد أجتهدت في محاولة عمل مقاربة بين الديمقراطية والاسلام, إلى أنه سيظل هناك فجوة بين الديمقراطية والاسلام في حال أراد مجتمع مسلم مثلا تنحية دور الدين أو تقليصه في حياة المجتمع, في حين يوجد حالات تقاطع ما بين الديمقراطية والاسلام, كما ذكرت أنت بدورك, فالقيم الاسلامية من عدالة وغيرها تتماشى مع المنحى الديمقراطي.

    إلى أن أهم شيئ في الحياة الديمقراطية هو ان تكون السيادة لشعب لاسيما وأن الديمقراطية لا تتوقف عند سيادة الله كما يرى المؤمن, لكونها تجمع أناس يختلفون في العقائد الدينية والانسانية, وبتالي تعمل على عمل توليفة تراعي متطلبات كل هؤلاء المتناقضين فكرا وسلوكا.

    لدى علينا القول بأنه بحكم كوننا كمجتمعات مسلمة فعلينا أن نراهنعلى إيمان هذه المجتمعات في الاحتكام إلى الاسلام, وبتالي الاستفادة من قواعد اللعبة السياسية(الأكثرية والأقلية),وبتالي تحكيم الاسلام في هذه الأوساط, وهو ما يعني أن كل مجتمع ُيسخر الديمقراطية وفقا لخصوصيته.

    وهذا هو القول الأدق, إلى أن الديمقراطية تمثل مثل الرياح المتقلبة في الإرتهان إلى الآلياتها وبحيث أنها ممكن أن تسعف تيار ما في مرحلة ما ولا تتماشى مع تصورات تيار آخر,رغم أنها لا تسلبه حقوقه, وبتالي فقوعدها تفرض على انصار الخيار الاسلامي بالأمتثال لخيار الأغلبية في مرحلة ما لتمرير برامجهم الغير المتماشية مع الخيار الاسلامي, ومع حق انصار المنحى الاسلامي في الحفاظ على حقوقهم و عدم تعدي الأغلبية عليها.

    إلى أن المحك هو هل سيقبل أنصار الخيار الاسلامي ببرامج غيرهم, رغم ما يعثريها من سلبيات في سبيل تحقيق ما هو أكبر وهو السلم الاجتماعي؟ وتحقيق المقاصد الكبرى للدين, هذا هو السؤال الذي يجب أن يجاب عليه دون تحايل, فالديمقراطية ليست مجرد جملة من التشريعات أيا كانت بل هي منظومة نظم اجتماعية,اقتصادية وسياسية, وعليه ليس هناك ديمقراطية اسلامية وغير اسلامية, فأعرافها وقيمها لمجموع السكان جميعا في ظل تنوعهم المتعدد.

    وتقبل فائق التقدير

  6. عبد الرحمن عيسى

    قرأت المقال وهو يعالج الجمود الفكري الذي أصاب بعض المتدينين بحيث بات جل همهم انتقاد الغرب وأن ما ياتي منه فهو شر محض متناسين أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، في مقابل هذا الفريق هناك المنبهرين بالغرب الذين يعتقدون أن كل شيئ في الغرب جميل فقلدوهم في كل صغيرة وكبيرة حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلوا بعدهم،فنحتاج إلى الوسطية التي سمانا الله بها فلا إفراط ولا تفريط ولا ضرر ولا ضرار .جزى الله الكاتب خير الجزاء على طرحه الجميل وشكر

  7. صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد

    بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الكاتب السيد / عبدالله علي. اسمح لنا بهذه المذاخلة وبإسهاب منا قدر الإمكان أقول بكل شفافية لقد قراءات مقالكم وكان في أعتقادي بأنكم سوف تتحدثون كيفية نشأة الديمقراطية ؟؟ وأسباب نشأتها ؟؟ هذا ماكان أخذه في الأعتبار وللإضاح في رأئى كان عليكم مقارنة أوجه الخلاف بين حكم الديمقراطية وحكم الأسلام؟؟ وأرغب أن أضيف لسيادتكم كاتب المقال إضاح الخلاف أيضاً بين الديمقراطية الشوعية ؟؟ والديمقراطية نفسها وقد جاء بشرحكم أعلاه ؟؟ وأيضاً حبدا من سيادتكم إيضاح اوجه الخلاف ديمقراطية حزب البعث ؟؟ وديمقراطية الحزب الشيوعي ؟؟ هذه مجمل تسأؤلاتي لسيادتكم حتى تكتمل كل الأراء والعلم وللدراية تاثيراً … وأملي الإجابة لتبيان تصوركم كل هذه الأختلافات .. لتنوية لقد أسلفتم بأن قد قيلة بعض الأراء قد ذهبت للطرف بديمقراطية بأنها حرية عراء الشخصية فهذه بعينها صحيحة فقط اما الروافد الآخرى غير حقيقية وسؤالنا الأخير هل الديقراطية لها معنى باللغة العربية اما لا ؟؟؟ وشكراً لسيادتكم الأمضاء صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد وكل عام والسادة الشاهد رمضان كريم والسلام.

%d مدونون معجبون بهذه: