ليتني لم أضيع وقتي عنده

من المعروف لدى الجميع أن الإنسان النبيل هو من يرد الجميل ولا ينساه ، ولكن في حياتنا نجد من يتصفون بصفات اللؤم والنذالة ، فلا يعترفون بالجميل ، ولا يعيرون لرده أي اهتمام .

أخبرني أحد الأصدقاء أن شاباً كان يعمل في شركة ، وقد انخرط في الشركة ليس لأنه يحمل الشهادات التي تخوله العمل فيها ، وإنما كون صاحبها صديقا لوالده .

فاستلم الشاب عمله ، وظل على ذلك قرابة ثلاث سنوات ، إلا أن المشكلة أن صاحب الشركة لم يعتبر أن الشاب يعمل لديه كأي عامل يتقاضى راتبا ، وإنما كان يعتبر ذلك نوعا من التدريب والاستفادة .

والإشكالية تتمثل في أن مالك الشركة نسي أن التدريب لا يتعدى الأسابيع والشهور ، وأن الشاب لديه احتياجات ، وربما يفكر في الزواج والاستقرار ، وهذا بالفعل ما غاب عن صاحب الشركة .

ظل الشاب يعمل في تلك الشركة ، والتي في بادئ الأمر كان عاملا نشطا فيها؛ حيث كان يغطي أعمالا كثيرة في الشركة، وفي الشهور الأخيرة بات غريبا أن صاحب الشركة بدأ يستفز ذلك الشاب الكادح ، ويسخر منه ، مرة يُسمعه كلاما جافا ، ومرة أخرى يصرخ في وجهه وكأنه يطلب منه أن يترك العمل .

لم يكن صاحب الشركة شجاعا كي يصرح ما يجول في خاطره ، وإنما كان يعتمد على أسلوب ” التنفير ” ، فيحاول أن ينفِّر الشاب من العمل مع أنه لا يتقاضى أي شيء .

في آخر المطاف لم يستطع أن يستمر الشاب بتلك البيئة ، فذهب إلى صاحب الشركة وأخبره أنه سيترك العمل ، وعندها أظهر صاحب الشركة سعادة كبيره ، وكأن حلمه تحقق، وبذلك ترك الشاب العمل .

ولحسن الحظ تعرَّف الشاب  أثناء فترة عمله في تلك الشركة على شخصيات كثيرة لها باع كبير في التجارة ، وتلك الشخصيات عرضت عليه العمل لديهم وبراتب كبير ، فلم يفرط الفرصة.

فعمل واجتهد ، وكما يقال إن لكل مجتهد نصيب ، حيث نال من الشهرة الكثير ، وأصبح يشار إليه بالبنان ، بل وأصبح مالك الشركة القديمة التي كان يعمل فيها سابقا مُستَغَلا وصابرا ، ولم يندم؛ لأن الندم لا يغني من الحق شيئا .

حاول مالك الشركة التي هجرها صاحبنا أن يسترجع ما فقده ، فبدأ يتحدث مع أهل الشاب راغبا في أن يرجع ما كان بينهما من التعامل ، وبدأ يعتذر ويظهر الأسف ، إلا أن الشاب لم يظهر له الاهتمام ، وكان لسان حاله يقول ( بالأمس ضيعتني ، وأهنتني وها أنت اليوم تحاول إرضائي ) .

وبعد محاولات كثيرة فشل المالك ، عندها سلك كل واحد منهما طريقه ، يشق حياته بالطريقة التي أراد لنفسه ، إلا أن مالك الشركة ظل يتحدث عن أمانة ذلك الشاب ، وأنه أخطأ في حقه .

لهذا من الأفضل أن لا يستخدم أحدنا الناس في وقت حاجته لهم ثم يتركهم ، ويرميهم  كرمي الكلاب ، فتلك الصفات ليست صفات المسلم ، والمسلم هو من يترفع عن مثل تلك الأمور .

عروش شريف علي معلومات عن كاتب المقالة : عروش شريف علي ، من مواليد مدينة مركا حاضرة شبيلي السفلى ، تلقى تعليمه حتى الثانوية فيها ، ثم اتجه الى اليمن للدراسة فيها ، .يدرس حاليا معهد العلوم الصحية بمحافظة المهرة ، تخصص : مساعد طبيب .

2 تعليقان

  1. موضوع مشوق كثير يا أخي العزيز

%d مدونون معجبون بهذه: