أنظمة الحكم والتدخلات الخارجية في الصومال(1)

مقدمة

 الحـمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سـيئات أعمالنـا من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلّم تسليماً كثيراً .

يقول محمد محفوظ : “عانت المجتمعات البشرية منذ القدم من عدم الاستقرار ، واستطاعت بعض المجتمعات تطويع عوامله ومسبباته ، والتي كانت نتاج خلافات وصراعات. سواء كان مصدرها الاختلافات الدينية ، أو العرقية ، أو الجهوية ، أو الصراع من أجل السلطة فكانت ظاهرة الاستقرار نتاج تراكم حضاري من خلال (تدابير سياسية واجتماعية واقتصادية، وثقافية) أفضت إلى قولبة الإنسان فكراً ، وسلوكاً ، وممارسة ، ليتعايش المجتمع بسلام . فالمجتمعات التي استطاعت أن تحقق التقدم في جميع المجالات الفكرية ، والمادية هي تلك المجتمعات التي استطاعت أن تجتاز مرحلة الفوضى والاختلاف”.([1])

يقول عبد الله الثور: “تلك السمة التي لا زالت سائدة في المجتمعات العربية ، التي تعيش حالة من التخلف السياسي ، والاجتماعي ، والاقتصادي ، والثقافي ، وعجزت من تجاوز معضلة الاختلافات والصراعات، و تتفاوت الدول العربية من حيث قدرتها على تطويع عوامل عدم الاستقرار لينعم بعضها باستقرار نسبي”.([2]). ولا شك أن الصومال جزء من المجتمع العربي الذي يعاني عدم الاستقرار بما أن الصومال دولة إسلامية قد شهدت تيارات كبيرة كان من أهمها صراع طبقي أحدثته أنظمة الحكم السياسية وكنتيجة طبيعية كان لا بد من وجود نظام دينيّ سياسي الذي تتبناه أنظمة الحكم السياسية، وقد جاء ردّ فعل تلك الأنظمة لحماية الدين عنيفاً عند ما أرادوا التخلص من النُظم القبلية ونُظم العسكرية والشيوعية واستطيع أن أقول إن الدين والسياسة والقبلية اُسْتُخدمت ذريعة للحرب الأهلية واشتعالها بهذا الشكل المأسوي ولبست أنظمة الحكم صبغة ثورية تستغل الوضع والفجوة ، وبرأيي أنه يعود عدم الاستقرار في الصومال إلى وجود أسباب رئيسية منها:

‌أ. وجود أنظمة مختلفة في الصومال والتي حكمت الصومال حقبة من الزمن فمثلا قبل أن تهدأ أوضاع منطقة الصومال تمكن لإحدى أنظمة الحكم في الصومال (وهي الإمارات السبعة الإسلامية ) – والتي تتحدث عنها بعض صفحات هذه الرسالة لاحقاً) أن تخرج من الصومال قبل ضبط الأمور وبدأت تطمع أن تحكم مساحات واسعة من أراضي الحبشة وسيطرت شرق وجنوب (ايثوبيا) ([3]) وجهزت جيوشاً اقتحمت واخترقت الأراضي الزراعية والرعوية في الحبشة وأدخلت مجتمع هذه البقاع الدائرة الإسلامية ونتج عن هذا صراع مفتوح أضرّ على الصوماليين فيما بعد وان كانت هذه الخطوة محمودة عند كثيرين من الباحثين لكنني أعتقد أنها فتحت صراعات حضارية تنطلق من مفهوم ديني بين الصومال الذي يُمثّل الركن الإسلامي في المنطقة وبين الحبشة التي تُمثّل الركن المسيحي في المنطقة.

‌ب. والسبب الثاني هو أن موقع الصومال الاستراتيجي العام ظلّ ولا زال له أعظم الأثر في عدم الاستقرار في الصومال في الماضي والحاضر، وأن هذا الموقع المهم قد جنى عليه وعلى أبنائه إذ إنه في النهاية أدّى إلى تمزيق هذا القطر المنكوب . وظلّ الصومال، بحكم هذا الموقع الجيوبوليتيكي الذي يتمتع به، مسرحا لصراعات بين أنظمة إقليمية وأنظمة دولية : منها أنظمة تاريخية ومنها ما هي وليدة عصرنا الحاصر ، وأننا نجد أنه منذ عام 1854م دأبت أنظمة الحكم الاستعمارية الغربية على إشعال نار الصراعات في هذا المنطقة وفي مقدمة هذه الدول بريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

‌ج. عبثت بعض أنظمة الحكم الإقليمية بأمن واستقرار الصومال؛ حيث رفضت كينيا وايثوبيا تسليم واسترجاع الأراضي الصومالية للدولة الصومالية التي طالبت بضم مناطق “اَنَفْدِي والأوغاديني” للصومال وذلك بعد الاستقلال عام 1960م فيما يُسمّي بالصومال الكبير مما أدى لتجديد الصراع بين الصومال وبين كل من ايثوبياوكينيا، ووصولاً إلى الحرب الأوغاديني الذي أدى عدم الاستقرار في الصومال وأرجّح أنها كانت احدي الأسباب الرئيسية في انهيار حكومة سياد بري وسقوط الحكومة المركزية في الصومال، وفي هذا الإطار تسعي الدراسة للإجابة على التساؤلات الرئيسية التالية، ما طبيعة الأنظمة الإقليمية والخارجية المؤثرة في الاستقرار السياسي في الصومال ؟ وهل كانت بشكل واحد ام جاءت على تصانيف مختلفة ؟ وإلى أي مدى كانت محفزاً لحالة عدم الاستقرار التي عانت منها الصومال ، منذ تأسيس أنظمة إسلامية إلى أنظمة فدرالية حالياً ؟

 مزقت أهواء أنظمة الحكم آمال المجتمع الصومالي وتعرض سُكان قرن إفريقيا لشتى صنوف من التخلف والإذلال والغفلة ولم يجد الحياة الهادئة خلال عصور حكم هذه الأنظمة التي ضيّعت هويته وثقافته وأدخلت مؤمرات إقليمية وعالمية ، وكان للشعب الصومالي عدوه مؤامرات بغيضة، وخسر أجيالاً عديدة خلال هذه العصور بسب تلك السياسات الخرقاء لأنظمة الحكم سواءً كانت عسكرية أو قبلية أو شيوعية ، فنحاول أن نتحدث تلك الخسائر والمساوي لتلك الأنظمة كما سيتناول الباحث في هذه الرسالة عن مآثر أنظمة الحكم في الصومال لنحدد هويتنا وثقافتنا وتراثنا المجيد لتصحيح المسار من جديد ، ولنستفيد من تجاربهم الإيجابية .

كانت أنظمة الحكم الاستعمارية أحياناً قادرة على التعامل مع قوى أنظمة الحكم الإقليمية بسياسة التحالف والتعاون والانطلاق من هدف واحد وكأنهما يشاركان علاقة دينية (المسيحية )بالذات وان تباعدت رؤاهما ومواقعهما ، وأحياناً يكون التنافس بينهما ضارب وكانت الأنظمة الغازية تجيد معها لعبة الخيانة والغلبة وتتزايد الشكوك والتعقيدات والكثير من السُخرية والتناقضات والشيء الوحيد الذي يمكن التنبؤ فعلاً هو الحديث عن الفوضى حين حوّلوا منطقة قرن إفريقيا إلى مسرح تتصارع فيها القوي الإقليمية مع القوي الخارجية والتقارير التاريخية أثبتت واكتشفت بأن امبراطورية إيطاليا ممثلة بنظام غازي خاضت حروبا وطيساً مع امبراطورية الحبشة وهي الممثلة بنظام إقليمي محليّ

صحيح أن الصومال يتمتع بمنطقة وبموقع فريد متاخم لكل من منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي ، كما يقع في نقطة الوصل لقارتي إفريقيا من الغرب وآسيا من الشرق ، ويشرف على البحر الأحمر الذي يربط البحر العربي والمحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط بواسطة مضيق باب المندب ، وهذا الموقع ربط آسيا بإفريقيا عن طريق الموجات البشرية الزاحفة من شبه الجزيرة العربية إلى قارة إفريقيا السوداء قبل وبعد انهيار سد مأرب في منتصف القرن الخامس الميلادي وبحكم كون الصومال مشرفا على ممر مائي مهم للعالم ، بالرغم من كل هذا الصومال منطقة يمتد إليها باطراد الصراع الأنظمة العالمية لا لشيء آخر إلا لكونه يتمتع بموقع استراتيجي مهم ، فقد عاد التنافس بين أنظمة الحكم الخارجية والإقليمية بصنوف من الاحتلال في الصومالي كلياً وجزئياً . وعلى الرغم مما كتب وقيل عن الصومال فإنني أرى أنه لم ينل حظه من الدراسة المستفيضة بوصفه بلداً منكوباً منذ ظهوره على خريطة العالم وحتى وقتنا هذا، وجاءت هذه المحاولة تسدّ هذه الفجوة ، فهذه الرسالة هي الأولى من نوعها التي تحدثت بإسهاب عن جميع أنظمة الحكم في الصومال مع تتعدد أشكالها ، والتي تبلورت إلى عدة نُظم عرفها المجتمع الصومالي على مر العصور وهي:– نظام الإمارات الإسلامية – نظام السَلطنات – نظام الحكم القبلي – نظام الحكم الغربيّ (الاستعماريّ أو الغازي) – نظام الحكم العسكري ، والنظام الديمقراطي والحزبي والشيوعي وأخيراً أنظمة الحكم المعارضة.

 قديماً عرفت القبائل الصومالية معضلة التنظيم وحكم نفسها وذلك من خلال صور مختلفة من (أنظمة الحكم القبلي) ، وعلى الرغم من اختلاف تلك الأنظمة واختلاف مشاكلها من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد ، إلا أنها تكاد تتفق تماماً على أنها وسيلة لمعالجة مشكلة السلطة الحاكمة وصاحب الإرادة العليا في أي تكتل أو جماعات بشرية ومن هو صاحب اتخاذ القرار اللازم لترتيب أمور عامة الناس والتي اختلفت أيضاً من حيث الزمان والمكان والحقيقة أن المجتمع الصومالي كان ينعم بالأمن والاستقرار، والتكافل والتراحم، في ظل النظام القبلي وفي كنفه حتى مجيء الاستعمار إلى أرضه. ويعاني المجتمع الصومالي كثيرًا منذ فترة دخوله إلى قرن إفريقيا من عدم الاستقرار وانتشار لفساد والعنف والتسلط. وتعتبر الغالبية العظمى من أقاليم الصومال الكبير أجزاءً تعمل وفقا لشكل معين من أشكال النظام الرئاسي لأنظمة الحكم الاستعمارية الغازية، وبالرغم من ذلك فقد تمكنت قلة من أقاليم الصومال عن الهيمنة والتسلط ، فعدم الاستقرار في الصومال جاء بشكل أساسي نتيجة لتهميش فكرة تشكيلة حكومة صوماليّة ذات سيادة مستقلة قادرة على التربع على جميع أقاليم الصومال الكبير؛ لأن جميع أنظمة الحكم الإقليمية والغازية أنشأت خلال فترات حكمها الاستعماري أنظمة تبعية لها والتي انطلقت من رجالات وقيادات السياسة في الصومال الذين أحدثوا نزاعات سياسية واغتيالات وانقلابات للحكم فيما بينهما ولم تتمتع الصومال بحكومة مدنية إلا فترة وجيزة.

تدخلت أنظمة إقليمية وأخرى خارجية الشأن الصومالي واختلفت أسبابها فمن عامل إنساني وعامل تنافس إقليمي وعامل مقاومة الإرهاب وعامل رعاية إغاثة الأمم المتحدة وعامل دعم القوي الإسلاميين في الصومال ، مع أن كل هذه التدخلات أثرت في تصعيد مشكل الصومال وجعلت أمل قرب الحلول الجذرية للمشكلة الصومالية حلماً بعيد المنال وصار الحل لغزاً لا يعرفه إلا من دبّر مؤامرة التدخل ، وتم بحث تلك الحلول من عند من لا ينتمي إلى الصومال نسباً وصهراً ، وهذا حدث في حالة بحث حلول للمشكلة الصومالية فمثلا لإنهاء النزاع القبلي أو الفصائلي في الصومال عقد في عاصمة ايثوبيا مؤتمراً لوقف حمامات الدم وإيقاف المعارك بين الفصائل الصومالية وهو مؤشر إيجابي في شكله لكنه سلبيّ كما يبدو لي في مضمونه لأنه تدخل وتصوير للعالم بان حلّ المشكلة الصومالية موجود في أديس أبابا التي تلعب عاملاً أساسياً في اهتمامها بالصومال مزيحة بذلك دور جمهورية مصر العربية في الصومال([4]) التي تحرص على أن يكون لها يد في الصومال توازن بها علاقتها مع إثيوبيا التي تتحكم في منابع النيل والدور المصري في الصومال مهمّ لتشجيع انتشار اللغة العربية في الصومال وتقوية الانتماء العربي والإسلامي للصومال وبالتالي خلق موازنة في القرن الإفريقي. على الرغم من التنافس بين أثيوبيا ومصر في الصومال…والصومال هو الخاسر الذي يتحمل نتيجة الأخطاء والمغامرات في نهاية المطاف وجميع محاولاته في استتاب الأمن ضاع بين هذا وذاك وباءت جهود تقارب تلك الأنظمة الإقليمية بفشل ذريع ، وكلما اقترب الصومال سياسياً إلى احدى الدول المجاورة له أصبحت علاقة التقارب بينه وبيت أخرى طيبة (أرتريا X الصومال- ايثوبيا X الصومال ) وتظل الصومال مصدر قلق دائم للدولة الأخرى .وكل من دول أنظمة الحكم في الإقليم يسعى بالعمل على استقطاب بعض أنظمة الحكم المعارضة الصومالية والسعي لعدم وحدة هذه النُظم وتريد صومال مفتت ومقسم دائماً وضعيف دفاعاً عن أمنها القومي وتفسّر لنا سلوكيات أنظمة الحكم الإقليمية بصفة عامة إنها تتصرف بقرار الصومال وحدها دون احترام ورغبات أنظمة الحكم المجاورة للصومال دون سواها.

 سنسلط الضوء على التدخلات الخارجية من الأنظمة الأفريقية المجاورة للصومال والنظم الخارجية بقيادة أمريكا في ثنايا هذه الرسالة ، كما أننا سنركز على النتائج السلبية التي خلفته هذه التدخلات الخارجية لأن القوات الخارجية تختلف المجتمع الصومالية في اللغة والدين والعادة والثقافة والتقاليد ، مستغلة من اندلاع الحرب الأهلية في الصومال ([5]) وما أعقب ذلك من انهيار للمرافق الحيوية للحكومة وتوقف النشاط الافتصادي والنشاط التعليم الأساس وتوقف الرعاية الصحية وما نتج عنه من قحط ومجاعة هددت حياة الملايين من المواطنين الصوماليين ، وكل هذه الأسباب أعطت القوي الأجنبية ذريعة التدخل في الشئون الصومالية الداخلية تحت غطاء توفير مناطق آمنة لوصول الإغاثة للمتضررين ولا إنقاذ الجوعي من الموت والعمل علي تحقيق المصالحة الوطنية أن التدخلات الخارجية كان لها أثر واضح على الاستقرار الأمني في الصومال ، وكانت هذه التدخلات من الأسباب الرئيسية في حدوث الأزمة الصومالية واستمرارها منذ دخول النظام البرتغالي للمنطقة لأول مرة ، ثم الصراع بين البريطاني وإيطاليا وفرنسا وتوزيع كعكعة المنطقة إلى خمسة أجزاء هي :-

  •   الصومال الشمالي Somali land ( احتله النظام الغازي البريطاني)
  •   الصومال الجنوبي ( الصومال الجنوبي) (احتله النظام الغازي الإيطالي)
  •   جيبوتي ( الصومال الفرنسي)  (احتله النظام الغازي الفرنسي)
  •   الصومال الكيني ( NFD)  (احتله النظام الإقليمي-كينيا)
  •   الصومال الإيثوبي ( الأوغاديني) (احتله النظام الإقليمي – ايثوبيا)

 لا شك أن أنظمة الحكم في الصومال ظهرت حقبة من الزمن رغم تباين أزمنتها وتباعد أمكنتها ووجهات نظرياتها ، ظهرت وسيطرت وحكمت الصومال بشعارات مختلفة ، شعار قبلي يرضي به أبناء منطقة قرن أفزيقيا ، وشعار له أطماع استعمارية تسربت إلى الصومال من قوى إقليمية ومن قوى غربية ، وشعار إسلامي نبع من مفهوم إسلامي يحاول بسط سيطرته في أجزاء من منطقة قرن أفزيقيا بعد معاناة من ضغوطات اتجاهات إقليمية معادية للإسلام ، وشعار ظهر مؤخراً ويحمل نمطاً عسكريا أو حزبياً أو مناوئا ، والجدير بالذكر أن كل نظام من هذه الأنظمة له وظيفة ونمط خاص يتميز به عن غيره من الأنظمة ، وأن هذا النظام يقيم علاقات مع البيئة الصومالية التي كانت تحيط به دون أن تربط به علاقات أخرى مع الأنظمة الموجودة في الصومال آنذاك ، وكل هذه الأنظمة سيتطرق الباحث في هذه الرسالة علما أنني واجهت صعوبات عدة منها أنه لا توجد في المكتبات بحوث أو كتب تتحدث عن أنظمة الحكم وعن التدخلات الخارجية في الصومال ، كما أن المراجع الموجودة عن الصومال مع وفرتها لكنها فقيرة في معالجة الأحداث في الفترة الزمنية موضوع الدراسة ، وأغلب الدراسات السابقة التي وردت في هوامش الدراسة تناولت جانبا واحدا في فترة تاريخية مجيدة لموضوع الدراسة فمثلا تناول صاحب كتاب“كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة “، للشيخ أحمد عبد الله ريراش الصومالي، تاريخ الصومال في العصور القديمة ولكنه يركز جلّ اهتمامه بأنظمة الحكم الإسلامية المحلية التي كانت تمتدّ من أقصى جنوب البلاد إلى البحر الأحمر. ويذكر بشكل خاص الممالك السبعة التي اشتهرت بممالك الطراز الإسلامي..كما أن معظم الباحثين في تاريخ الصومال تناولوا جزءا يسيرا عن أنظمة الحكم الاستعمارية في الصومال لكن تعتبر هذه الرسالة دراسة شاملة لمن يريد الحصول على معلومات عن أنظمة الحكم بكل أشكالها والتدخلات الخارجية في الصومال

 أتمنى أن يجد القراء في هذه الرسالة العلمية مُتعتهم والباحثون في أنطمه الحكم والتدخلات الخارجية في الصومال بُغيتهم وأن يشكل حجر أساس للانطلاق منها في معرفة القطر الصومالي وخصائص أنطمه الحكم التي حوكمت فيه في ماضيهم وحاضرهم ليكون ذلك من قبيل كشف مزيد من الحقائق التاريخية المنسية في هذا البلد ولتتضح أمام من يريد حلاً سلمياً للصومال . واعترف أنني كلما بذلت جميع جهودي المتواضعة في تنقيح وتهذيب مواضيع هذه الرسالة فانه لا يخلو من هذه الرسالة من النقص والتقصير ، وقديماً قال العماد الأصفهاني: ” إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر “، فإذا كان هذا شأن الفطاحل وأساطين البيان في التأليف فكيف يكون مثلي ممن قلت بضاعته وكثرت أشغاله وفي بلد لا تتوفر فيه متطلبات البحث العلمي من المراجع والوثائق المهمة حول تاريخ الصومال، فالدخول في مثل هذا الموضوع من مثلى في مثله يشبه ركوب البحر في حق من لا يجيد السباحة ولكن كما قيل : ” إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا …. فما حيلة المضطر إلا ركوبها

الهوامش

___________________________

(1) محمد محفوظ ، في معنى الاستقرار السياسي، جريدة الرياض السعودية . العدد 13819، الثلاثاء 27 ربيع الأول 1427ه 25أبريل 2006 . نسخة متاحة على شبكة الإنترنت http://www.alriyadh.com/2006/04/25/article149109.html

[2])عبد الله الثور، هذه هي اليمن الأرض والإنسان والتاريخ ص227

[3] – هي ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان والعاشر من حيث المساحة. يحدها من جهة الشرق كل من جيبوتي و الصومال ومن الشمال دولة أريتريا و من الشمال الغربي السودان ومن ناحية الغرب جنوب السودان والجنوب الغربي كينيا. وتعرف إثيوبيا في الأدبيات العربية بالحبشة.

[4]– دولة عربية ديانتها الرسمية الإسلام تقع في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، وفي أقصى الجنوب الغربي من قارة أسيا، ومن الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر

[5]– بدأت الحرب الأهلية في الصومال السابع من سبتمبر 1991م بعد إطاحة حكومة سياد بري، وبدأ الصراع الضروس بين قبيلتي (هبرغدر وأبغال) وهما من قبيلة “الهوية” في العاصمة الصومالية مقديشو حيث تناصر قبيلة أبغال الرئيس على مهدي بينما تناصر قبيلة هبرغدر الجنرال محمد فارح عيديد، وقد أدى النزاع إلى سقوط مزيد من الضحايا والأضرار المادية وانتشرت بعد هذا رقعة الصراعات القبلية في مقديشو وفي جميع أقاليم الصومال ،

تعليق واحد

  1. salamu calaykum salaan kadib maamulka webka waxan ka odsanya iny fariin ig garsiiyan qoraaga xasan al bisri oo ah inan doonayo inan marjac ka dhigto amaan iqtibaas ku sameyo ,maqaaladaan ka hadlaya faragalinta dibadada iyo maamulada soomaaliya

%d مدونون معجبون بهذه: