معاناة الفرد في الصومال

تشتد المعاناة عندما تكون هناك حاجة ملحة غير مشبعة، وحاجات الإنسان متنوعة ولكنها في تنوعها متدرجة متسلسلة بحيث تشكل هرما، الحاجات الأولية للإنسان هي الحاجات الحيوانية الغرائزية لتأتي بعدها الحاجة الاجتماعية تليها الحاجة للأمن ومن ثم الحاجة للتقدير والاحترام.

الملفت للنظر في هذا الهرم هو طبيعة تشكله، فكل حاجة في الهرم تؤدي الى نشوء الحاجة التي تليها فالحاجة الأولى تؤدي إلى نشوء الحاجة الثانية فالثالثة وهكذا

في ظل الاجتماع البشري أضحت الحاجة للأمن ملحة وضرورية كما الحاجة للتجمع، وقد فكر الإنسان طويلا في إبداع أنسب طريقة توائم بين الحاجتين ولهذا أبدع فكرة السلطة والنظام “القانون”، فالسلطة مفهوم يشير إلى حق استخدام القوة في فرض النظام “القانون”، وكأن الإنسان أدرك في هذه الحالة أنه لن يخضع للنظام في هكذا طوعا!، والسلطة هذه مخولة لفئة من المجتمع وذالك بسند شرعي وتصبح مسألة السلطة وفق هذا المعنى علاقة وطيدة بين طرفين، الطرف المفوض للسلطة ـ بفتح الواوــ، والطرف المفوض لها ــ بكسر الواوــ ، والناظم لهذه العلاقة هو مبدأ الحق والواجب فهناك واجب يؤدى للمفوض الذي هو صاحب السلطة وهناك حق يراعى للمفوض الذي هو مصدر السلطة، وعليه لاحقّ بدون واجب ولا واجب بدون حقّ، “الحق الذي يراعى للمانح هو حق المحافظة على كيانه المادي والمعنوي” والواجب الذي يؤدى للمفوض هو “واجب الحفاظ على هيبته التي يستند إليها في ممارسة وظيفته وهي هيبة القوة التي يلزم أن يحتكرها وحده ويستخدمها حال اقتضاء الضرورة”.

جوهر المعاناة

إن كيان الفرد الصومالي أصبح مستباحا من الداخل ومن الخارج وذالك في ظل ضياع سلطة القانون، الأمن هناك غير مستتب، وأعني بالأمن هنا الأمن المادي والمعنوي، الأمن المادي هو الأمن في الوجود المادي أي وجود الإنسان بما هو حيوان والأمن المعنوي يتمثل في الأمن الماهوي أي وجود الإنسان بماهيته أي بإنسانيته، وإنسانية الإنسان تتحدد في إطار حريته وحرية الإنسان تتحدد في اختياراته وفي قراراته ونعلم جميعا أن لا أحد في الصومال يستطيع أن يكون حرا في التعبير عن قراراته أيا كان طابع هذه القرارات.

لماذا يعاني الفرد في الصومال؟

الفرد في الصومال يعاني لأنه لم يؤد واجبه!، يعاني لأنه تعاقد مع قبيلته بدل أن يتعاقد مع سلطة القانون، وعليه أصبح للقبيلة سلطة فوق سلطة القانون، وفي ظل سلطة القبيلة ضاعت سلطة القانون ومن ثم ضاع الإنسان الذي هو الفرد

ثورة على القبائل

لماذا يجب أن نثور على سلطة القبائل؟ انه لكي نحصل ــ نحن  الأفراد ــ على الأمن يجب أن يسود النظام” القانون” ولكي يسود النظام يجب أن تكون له سلطة تتفوق على كل السلطات ولكي تكون سلطة القانون هي الأعلى يجب أن نثور على سلطة القبائل، هناك خيارين اثنين أمام الفرد في الصومال خيار تأييد وتقوية القانون أوخيار تأييد وتقوية القبيلة لأنه وببساطة لا سلطة للقانون في ظل سلطة القبيلة ولا سلطة للقبيلة في ظل سلطة القانون، يجب أن نثور على القبائل لصالحنا نحن، وذالك قبل فوات الأوان.

كيف نثور على سلطة القبائل؟

يجب أن نعرف أن من يمنح السلطة للقبائل هو نحن، فالسلطة بأيدينا نحن الأفراد نضعها حيث نشاء، وهناك نوعين من السلطة نملكها ونمنحها للقبائل، فهناك السلطة المعنوية وهي المتمثلة في الولاء والانتماء والتأييد، وهناك السلطة المادية وهي المتمثلة في منح مقومات النفوذ للقبيلة مثل منح المال أو منح العضد، الثورة على القبائل تعني الولاء للقانون تعني الانتماء للقانون تعني تأييد القانون بالمال وبالعضد وباللسان، أخي الفرد قاطع القبيلة لتسود أنت أعني ليسود القانون القانون هو أنت وليس هو.

 كيف يسود القانون؟

يسود القانون عندما يمتلك النفوذ ولن يمتلك النفوذ حتى يمتلك سلطتي المعنى والمادة ولن يمتلك السلطتين حتى نستعيدهما من القبائل ونعيدهما للقانون، أخي الفرد استعد سلطتك المسلوبة وامنحها لنفسك أي للقانون، تعرف على مبدأ سيادة القانون ثم كن داعيا وفيا لهذا المبدأ في المنابر وفي وسائل الإعلام وفي المحافل العامة وفي ميادين التربية والتعليم.

متى يسود القانون؟

يسود القانون عندما تزول مظاهر سيادة القبيلة المتمثلة في التمييز العنصري، وفي التوزيع الجغرافي على أساس القبائل، وفي التمثيل القبلي في السياسة، وفي الدويلات المحلية القبلية وفي مظاهر التسلح القبلي.

يسود القانون عندما تكون للقانون مؤسسات تجسده على أرض الواقع، وعندما تكون له منظمات تكافح من أجل سيادته، وعندما تكون له منابر تدعمه وإعلام يتبناه، يسود القانون عندما تكون له ثقافة يتشربها الوليد في المحاضن وعندما تكون له مناهج وفلسفات تعليمية يتلقاها النشء في ميادين التربية والتعليم، يسود القانون عندما يكون هدف الجميع سيادة القانون، يسود القانون عندما نعرف بصدق أنه وفي ظل سيادة القانون لا سيادة لأحد من البشر.

%d مدونون معجبون بهذه: