ترجمة الشيخ الدكتور عبد القادر محمد مؤسس جامعة شرق أفريقيا

بقلم: عبد الله عبد القادر – نجل الشيخ :

ترجمة الشيخ الدكتور عبد القادر محمد تأتي في سياق إبراز دور العلماء في نشر العلم الشرعي، فوالدي الدكتور عبد القادر هو مؤسس جامعة شرق أفريقيا في بوصاصو، وهي جامعة عريقة تخرِّج سنوياً مئات من طلاب العلم، ويُقطف ثمارها اليانعة بفضل الله، ثم بفضل جهود الوالد المضنية في سبيل تأسيس صرح أكاديمي ينشر العلم في أوساط الصوماليين.

ولأهمية ترجمته الشخصية للجميع، اجتهدنا – قدر الإمكان- عرض جوانب مضيئة من حياة الوالد الذي بذل نفسه رخيصةً في سبيل نشر العلم والدعوة الإسلامية في ربوع الصومال، والترجمة كانت بحث تخرج للطالبة نستيحة أحمد شري، وقد كان بحثها بمثابة بحث تكميلي لنيل درجة البكلاريوس من جامعة شرق أفريقيا بعنوان ” الدكتور عبد القادر محمد ودوره في نشر العقيدة الإسلامية في الصومال 2013.

وقد قمنا بأخذ جزء منها، وهو المبحث المتعلق بحياة الوالد، ورتبناه حتى يكون في متناول القراء؛ ليستفيدوا من البحث بما يخدم المصحلة العامة، ويبرز دور الوالد الذي انتقل إلى رحمة ربه وهو يدعو الناس إلى الخير ويحثهم على التعليم.

مولده ونشأته

ولد الشيخ الدكتور عبد القادر محمد عبد الله – رحمه الله – في مدينة جالكعيو وسط الصومال عام 1949م توفي أبوه وهو صغير، أما أمّه فهي حواء سمتر حرسي جامع محمد آدم مهد ، وتوفيت رحمها الله عام 4/2004 في بوصاصو.

نشأ الشيخ عبد القادر محمد عبد الله مع عمّ أبيه موسى في مدينة أيل من محافظة نغال؛حيث نشأ وترعرع في بيت موسى وكفّله، وبعد 3 سنوات توفي موسى.

بدأ بالدراسة منذ صغره وحفظ القرآن الكريم قبل البلوغ في مدينة أيل في محافظة نغال. وكذلك عُرف الشيخ الدكتور عبد القادر بحبه للعلم ، فكان ينتهز كل فرصة يجدها للدراسة والعلم ، وكان دائما يتردد على المشايخ ويحضر دروسهم التي كانوا يلقونها في المساجد والبيوت وغيرها من حلقات العلم المتعددة ، ولم يكن يعجز عن حضور دروس العلم والتزامها ، كما كان يحافظ على حضور المحاضرات العامة التي كانت تقام في مكة وجدة وغيرها من المناطق .

انتقل إلى العاصمة مقديشو ، وفي أثناء وجوده في مقديشو أكمل الدراسة الثانوية وتخرج فيها عام 1974م ثم التحق بمعهد التمريض قسم التحاليل الطبية ، وفور تخرّجه أصبح موظفا حكوميا في القطاع الصحي .

رحلته إلى السعودية :

كان الشيخ – رحمه الله – من مؤسسي الحركات الإسلامية ومن الرواد الأول الذين بذلوا جهودا عظيمة في إحياء وتنشيط العمل الإسلامي في الصومال ، ولكن الحكومة الصومالية آنذك لم تسمح لهم بأي نشاط ولم تترك لهم فرصة العمل ، بل أعدم كثير من العلماء والشيوخ واعتقل عدد منهم ، منهم الشيخ : محمد معلم حسن ، والشيخ عبد القادر نور فارح ، وفي ظل هذا الأجواء الملبدة بالهلع والخوف ، وفي عام 1976م فرّ الشيخ بجلده إلى كينيا المجاورة ومن ثّم إلى السعودية حيث التحق الدكتور عام 1977 م بجامعة أم القرى في مكة المكرمة المعروفة آنذاك بجامعة الملك عبد العزيز كلية الشريعة قسم العقيدة .

وبعد تجاوزه مرحلة البكالوريوس سجّل الشيخ الدكتور عبد القادر رسالته الماجستير في العقيدة بعنوان (موقف الشيخ ابن تيمية من الكرامية ) ، وبعد ذلك سجل رسالة الدكتوراه وكان عنوانها : (الانحرافات العقدية في المجتمع الصومالي ) .

 وقد أشرف عليه عدد من العلماء منهم الدكتور مصطفى مشهور رحمه الله والدكتور علي بن نقيع العلياني الذي أشرف على الرسالة إلى نهايتها.

 شيوخه وتلاميذه

تتلمذ الشيخ على عدد من الشيوخ ومن أعلام الدعوة في العصر الحديث الذين كانوا يدرّسون في كلية الشريعة في مكة أمثال الشيخ السيد سابق صاحب كتاب ( فقه السنة ) والشيخ محمد قطب صاحب الكتب الكثيرة الفكرية المعاصرة ، والشيخ محمد الغزالي ، والشيخ متولي الشعراوي ، والشيخ محمد علي الصابوني ، كذلك الشيخ عبد الرحمن حسن الحبنكة ، والشيخ الشريف راشد الراجب ، والشيخ كمال هاشم نجي ، وكان ماهرا بالعقيدة ، ومن علماءه في الصومال الشيخ محمد معلم حسنالمفسر الكبير وغيره من الأعلام رحم الله من توفي منهم وحفظ من بقي .

كما صاحب عددا من الطلاب النابهين في قسم العقيدة الذين أصبحوا رواد العمل الإسلامي في السعودية ومن أبرزهم الشيخ الدكتور سفر عبد الرحمن الحوالي شفاه الله وحفظه صاحب كتاب (العلمانية) رسالة الماجستير ، (والفكر الإرجائي) رسالة الدكتوراه ، والشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني صاحب كتاب ” الولاء والبراء ” رسالة الماجستير ، والشيخ شريف الراشد الراجح ورجال آخرون معروفون .

رفاقه ، أصحابه من العلماء الصوماليين :

كان الشيخ الدكتور عبد القادر – رحمه الله – محبوبا لدى الجميع ولم يكن يفرق بين الطلاب والجالية الصومالية في السعودية وكان زملاؤه يحبونه ويكرمونه ، ومن هؤلاء العلماء الصوماليين الذين زاملهم الشيخ :

الدكتور أحمد محمد ماحي مدرس الفقه وأصوله في مدرسة دار الحديث الخيرية في مكة المكرمة ، ويعتبر الشيخ ماحي من أقرب زملاء الراحل ، فكان دائما يجتمع معه ويكثر لقاءه ويستشيره ، كما كان الشيخ عبد القادر يتبادل معه الاحترام والتكريم ويكثر زياراته ويمازحه .

  ومن زملائه ورفقاءه الأقربين الشيخ الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن الذي اغتيل في مدينة بوصاصوا الخامس من ديسيمبر عام 2011م وكانت بينهما زمالة واحترام ، ولم يكن الشيخ عبد القادر يبتّ أمرا إلا بعد أن يأخذ رأي زميله الشيخ أحمد الحاج – رحمه الله-

وكان من أقرب العلماء الصوماليين إليه زوج ابنته الشيخ الدكتور عبد الرزاق أحمد حسين ، أستاذ التفسير في المعهد الشرعي – جيبوتي- التابع لجامعة الإمام محمد ابن سعود .

ومن زملائه وأصدقائه الشيخ الدكتور : أحمد عبد اللطيف أستاذ اللغة العربية في كلية الشريعة بجامعة (ديكا) في نيروبي .

 تلاميذه :

من الصعب جدا حصر الطلاب الذين تلقوا العلم على يد فضيلة الشيخ الدكتور عبد القادر- رحمه الله – وقعدوا منهمقعد الدرس ؛ لأنه كان يُدرس وينشر العلم في الحلقات والمعاهد والجامعات أكثر عمره ، لقد خرّج أعدادا كبيرة من العلماء والدعاة والمحسنين الذين تسلموا مناصب علمية وعملية مرموقة في داخل الصومال وخارجها ومن هؤلاء العلماء الذين تخرّجوا على يديه : الأستاذ محمد فاهيه عيسى ( مدير مؤسسة الإمام الشافعي وعميد شؤون الطلاب وعضو هيئة التدريس في جامعة شرق أفريقيا ) ، و الأستاذ عبد الشافي أحمد علي ( مدير معهد الفرقان لعلوم الشريعة في مدينة بوهودلي ورئيس جامعة شرق إفريقيا في بوهودلي )

والأستاذ أحمد فارح جراسي ( وكيل رابطة المعاهد الشرعية في بونت لاند ومدير إذاعة الحكمة في بوصاصو ، وعضو هيئة التدريس في جامعة شرق إفريقيا ) والأستاذ بشير ورسمه محمد ( مدير جامعة شرق إفريقيا في جلدغب والمشرف العام لمعهد الإمام إبن قيم الجوزية في بوصاصو ومشرف الشهادة الثانوية العالمية في بونت لاند ) ، وسالم سعيد سالم (عميد كلية الشريعة والقانون لجامعة ولاية بونت لاند جاروي (P S U) ، و محمد عمر الشيخ أحمد ( أستاذ في كلية الشريعة والقانون بجامعة ( P S U)بمدينة جاروي عاصمة ولاية بونت لاند ، وعمل مدربا للمعلمين بالتعاون مع جمعية التضامن الاجتماعي في مدن: قرطو وجاروي وجالكعيو، وعضو باتحاد الصحفيين العرب بالقاهرة ) ، وعبد الله عبد شبيلي ( رئيس وحدة العمل والعمال في جولس ) ، ونظيفة عبد الرحمن محمد (مديرة الدعوة لقسم النساء في مدينة بوصاصو ) ، وفرحية جامع حاشي ( مديرة الدعوة لقسم النساء في مدينة جلدغب ) ، وآدم عبد الله شيخ محمد ( مدير مكتبة جامعة شرق إفريقيا في بوصاصو ) ، وكل من تخرّج من جامعة شرق إفريقيا والمعاهد التابعة لها الشرعية منها وغير الشرعية ، وكذلك كل من كانوا منتظمين في حلقاته ، وغيرهم كثير ، فجزاه الله عنهم وعن الأمة كل خير .

مؤلفاته

من مؤلفات الشيخ عبد القادر محمد عبد الله رسالته في الماجستير “موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الكرامية في الإلهيات” رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العقيدة. العام الدراسي 1989م 1409هـ.

ومما أعجبني من تعليقاته في رسالته ، مدحه للصحابة الكرام وتنويه ميزاتهم المباركة ، قال الشيخ – رحمه الله تعالى – : وميزة الجيل الكريم هي صفاء مصدرهم ، فلم يكونوا يتلقون تعاليمهم إلا من مصادر الوحي المتلو ، ومن ميزات ذلك الجيل أيضاً حسن الاتباع ، فما أن ثبت عندهم النص عملوا به وقدموه على كل شي، وأثروه على ما يحبونه من نفس ومالٍ، فقد كان العلم عندهم يقتضي العمل ، لا كما شاع في الأزمنة المتأخرة من تنافر العلم والعمل < انظر مقدمته >

تحدث الشيخ – رحمه الله- في هذه الرسالة ، عن حياة الشيخ ابن تيمية – رحمه الله – الذي كان مثلا للعالم العامل المجاهد في سبيل الله بلسانه وقلبه ، والذي بدّل حياته كلها في سبيل إحياء الطريق التي سلكها نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده ، وتخليصها من أنواع البدع والأهواء . وكذلك تحدث الشيخ عن الكرامَية وهي من الفرق المبتَدعة المجسمة ، ذكرها الشيخ –رحمه الله- بالتفصيل وهي من أهل الكلام المذمومين ، ومبتدعة، ومذهبهم باطل يجب الحذر منهم ، ويدعو الشيخ-رحمه الله- إلى التمسك بمذهب السلف الصالح ، واعتمد الشيخ – رحمه الله- تعالى- على كتب كثيرة منها :

1- الإبانة عن أصول الديانة

2- ابن تيمية السلفي

3- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني

4- الإيمان لابن تيمية

كانت مراجعه في هذه الرسالة.184 كتابا أكثرها من كتب العقيدة.

2 – ومن مؤلفات الدكتور عبد القادر محمد عبد الله رسالته في الدكتوراه ” الانحرافات العقدية في المجتمع الصومالي” رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه. العام الدراسي 1998م 1419هـ.

 ومما أعجبني قول الشيخ رحمه الله وهو يتحدث عن رسالته قال:<<… فقد رأيت أن أكتب عن موضوع يتعلق يكشف هذه المخططات وينشر الوعي بين الأمة الإسلامية فوقع الاختيار على أن يكون بحثي بعنوان:(الانحرافات العقدية في المجتمع الصومالي) لنيل درجة الدكتوراه، وقد اعترضني صعوبات متمثلة في ندرة المراجع في هذا الموضوع وأزمة الحروب الأهلية التي دمرت كل شيء من ضمنها الوثائق والمكتبات والجامعة الوطنية والمطبوعات العلمية الحكومية الأهلية والأكاديمية الثقافية والمتحف الوطني ونادي المعلمين وغيرها مما كان البحث في أمس الحاجة ٍإليها… وقمت بمحاولات منها السفر لعدد من البلدان كالدول المجاورة، كينيا وجيبوتي، وراسلت الإخوة الموجودين في مصر والدول المستعمرة للصومال كبريطانيا وكنت أقوم بزيارات دائمة للصومال في الإجازات لجمع مادة البحث ولم أظفر إلا بقليل من المراجع .

ومما أعجبني أيضاً نتائجه التي كثر عددها واخترت فيها ثلاثة نتائج مميزة عن غيرها وهي:

  1. أبرز شيوخ الطريقة القادرية الشيخ عبد القادر الجيلاني أويس البراوي في جنوب الصومال، عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي في شمال الصومال، وأبرز شيوخ الطريقة الأحمدية بعد مؤسسها أحمد ابن إدريس الفارسي إبراهيم الرشيد السوداني وأخذ الطريقة عن مؤسس، وأول شيخ معروف للطريقة الأحمدية في الصومال هو الشيخ محمد جوليد، ومن دعاة هذه الطريقة.
  2.  إن غلو الصوفية في الصومال قد يصل إلى تأليه الرسول – صلى الله عليه وسلم- فإنهم يستدلون قول الشاعر:

              رسول الله ما لي من مجير  … سواك يجير من كرب شداد

ولا يعتقدون أنهم وقعوا في الشرك إما جهلا أو تجاهلا.

3- إن من أهداف النصارى تنصير الشعب واتبعوافيذلك أسلوباً ماكرا فيجذب الناس إليها وتمويه قصدها الحقيقي وذلك من خلال تقديم الأمور الضرورية كالطعام والشراب والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية .

 ثناء العلماء عليه ومكانته العلمية

 لقد أثنى عليه كثير من العلماء نحسبه على خير والله حسيبه ، يقول الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن – رحمه الله – ” وعندما كان يريد الرئيس سياد بري قتل الشباب الذين كانوا ينشرون الدعوة في الصومال ، وبلغنا الخبر عقدنا العزم على بذل أقصى ما في وسعنا من جهود للحيلولة دون تنفيذ الحكم ، فذهب الشيخ عبد القادر – رحمه الله – وأحمد ماح إلى سماحة الشيخ ابن باز بينما ذهبت أنا ويوسف محمد علي إلى الشيخ عبد الله ناحيف ، وكان عضوا في رابطة العالم الإسلامي ، وكان ذهاب الشيخ عبد القادر والشيخ أحمد ماح في هدأة الليل متوجهين إلى ابن باز – رحمه الله – وأبلغاه الفاجعة المتوقعة ووقعها الشديد علي النفوس ، فما كان من الشيخ ابن باز – رحمه الله – إلا أن هبّ إلى الأمير عبد الله بن عبد العزيز – وكان أميرا في ذلك الحين – ، فقام الأمير عبد الله بن عبد العزيز بالتحدث إلى الدولة الصومالية في شأن الشباب ، وتمّت الوساطة بكل خير ، حيث تمّ الإفراج عن المعتقلين ، وفيما نحن عند الشيخ عبد الله ناحيف كان الشيخ عبد القادر – رحمه الله-  أول من أخبرنا بأن القضية انتهت وحلت ، وقد كان للشيخ عبد العزيز ابن باز الفضل في حلّ هذه القضية بعد فضل الله ، والرجلان اللذان كلما ابن باز – رحمه الله – كانا الشيخ عبد القادر وأحمد ماح ، جعلها الله في ميزان حسناتهم .

كان الشيخ – رحمه الله – من الرجال السلفيين في العالم الإسلامي ، كان يحضر المؤتمرات التي تقام في مكة المكرمة ، بما أنه كان يسكن هناك ، وكان هناك مؤتمر سلفي حضره ، أقامته هيئة إحياء التراث الإسلامي ، وكان قد حضر إليه البعض من المغرب ،واليمن ، ومناطق كثيرة من العالم الإسلامي .

وكان الشيخ – رحمه الله – يهتم كثيرا باللقاءات في مواسم الحج مع العلماء “

يقول الشيخ طاهر أو عبد : عرفت الشيخ عبد القادر عام 1978 ، وكان في ذلك الوقت طالبا في جامعة أم القرى في مكة المكرمة ، كان طالبا مجتهدا محبوبا بين الطلبة ، كان كريما عُرف بلين الكلام ، وكان الشيخ رحمه الله يستقبل الناس بوجه طلق ، وكان بيته مفتوحا للناس أجمعين ، لقد نزلنا في بيته أنا وعبد الله علي حاشى ، فاستقبلنا خير استقبال ، فقد كنا في بيته المدة التي أقمنا فيها بالسعودية ، وكان يخدمنا فيما نحتاجه ، لم يكن متكبرا ، بل كان صبورا عابدا ، تقيا ، داعيا إلى الله ولا يخاف في الله لومة لائم ، كان متدينا ملتزما بكتاب الله وسنته ، وكان يقرأ القرآن بشكل دائم ، وكان يقوم الليل ويصلي”.

 يقول الشيخ عبد الناصر حاج أحمد: ” لقد عرفت الشيخ عبد القادر عام 1986م في السعودية ، وكنت أردت العمرة ، وكان بيته في السعودية مركزا لجميع الصوماليين مضيافا كريما ، يتمتع بخلق كريم ، يخدم الحجاج والطلبة ، كان ذا حياء يتمتع بصفات حميدة “.

يقول الشيخ عبد القادر نور فارح: ” لقد تعرفت عليه أثناء بداية الصحوة الإسلامية الأولى ، وكان الدكتور عبد القادر محمد عبد الله مخلصا في عمله ، كثير الجديّة ، محبوبا لدى الإخوة في الدين ، كان يبذل كل جهده ووسعه وخدمته في الدين وأهله ، ولقد أفنى شبابه في نشر الدعوة السلفية منذ بداية الصحوة الإسلامية في الصومال إلى آخر حياته ” .

يقول الشيخ يوسف عبد العزيز محمد: ” لقد عرفت الدكتور عبد القادر في السبعينات ، كان يتسم بإيصال الفكرة التي يريد أن يوصلها بطريقة مشوقة ، يرتاح المجتمع إليها دون ملل ، والناس يمرحون على الخير ” ، ومما يتذكره أنه كان ضدّ اتجاه التفكير المنحرف .

ومن صفاته : التواضع والعلم الجم والسيرة الحميدة ، والعقيدة الطيبة ، والحرص على أداء علمه على خير وجه ، ذا عقل راجح من أفاضل العلماء ومن قلائل علماء الدين “

يقول الأستاذ محمد معلم أحمد: ” كان الدكتور عبد القادر يحترم الناس من مدير وموظف وطالب وعامل وحارس كلهم على حد سواء ، لا يتكبر على من هو أدنى منزلة منه ، كان يخدمهم جميعا ، كان يحب الدين وأهله ، ويذكر الله دائما ، كان يبذل كل جهده بمساعدة الناس ” .

يقول الشيخ موليد أحمد متان: ” لقد سافرت مع الشيخ عبد القادر محمد عام 2004م ومعنا الشيخ شريف طويل إلى مدينة قرطو ، كنا إذا احتجنا إلى شيء ، دفع من نقوده ، لا يقبل بأن ندفع من مالنا شيئا ، وهذا دليل على كرمه وجوده رحمه الله .

كان يتمتع بخصال حميدة ، كان إذا دخل الجامعة – جامعة شرق إفريقيا- سلم على جميع الموظفين ، والحراس ، وأمناء المكاتب ، والطلبة ، لم يكن يفرق بين الغني والفقير ، يخدم طلابه ، ويساعدهم في كل شيء .

كان يعطي المنح للطلاب الذين لم يتمكنوا من دفع رسوم الجامعة ، وكان متواضعا ، ويبتعد عن كثير من مال الجامعة ، حتى إنه ذات مرة أهديت إليه سيارة بصفته مدير الجامعة ، لكنه لم يقبل ذلك ، بل اشترى سيارة أخرى من ماله ، وأبقى بين الناس علما يرثه كل من كان له حق منه .

وكان عالما فذا في الشريعة الإسلامية ، وخاصة في العقيدة وأصول الدين “

وقد نظّم الشاعر الدكتور أبو بكر محمد معلم حسن الخليفة نظما يتناول فيه بعض مناقبه ومآثره التي سبق وأن تناول البحث بعضا منها .

فقيد الأمة الصومالية :-

 ها قد وقفتَ بســـــــــاحة الأعلام      ***         فاخـــــــلع نعــــــالك ثاني الأكمام

واذكر مناقــــــب شيــخنا وفقيهنا      ***         وانشــــــر ثقـــــافته بكـــــــل مقام

فالشيـــــخ عبد القــــــــادر الدكتو       ***         ر من  نذر الحياة لخدمة الإســـلام

من كان يتــــخذ النبي إمــــــــامه           ***         وصــــحابة المختـــــار خير زمام

في صـــمته وخشــــوعه ووقـاره          ***         وصــــــلاته قد كـــــــان خير إمام

قد تــوج التـقوى برأس خصـــاله    ***         ما أزين الإيمـــــــان بالأقــــــــوام

أكــــرم به من صــــــادق متوكل          ***         جـــــلد على الأهــــــــوال كالآكام

من قال فيه قــــــال صــدق مقالة   ***         هيهــــــات من واف له بتــــــــمام

قد طــاولت أيــــدي المنايا شيخنا   ***         ويد المنــــون تطوف بين كـــــرام

وعـــزاؤنا في شيــخنا آثـــــــاره        ***    أكــــــرم به من عالــــم فـــــــــهام

ومدير جامعة بالشرق قد عرفــت   ***         وهو المؤســـــس معه بعض عظام

من أنـفقوا مهج الحياة رخيصـــة   ***         كي ينقذوا الصومــــــــال بالإسلام

يا رب ضاعف أجرهم وارحمهم    ***         وارفــــــــع مقامــــــــهم لخيرمقام

5 تعليقات

  1. الأخ الفاضل عبد الله الشيخ عبد القادر
    جزاك الله خيرا على هذا المقال الطيب، ورحم الله شيخنا الد كتور عبد القادر محمد عبد الله.
    فعلا نحتاج إلى مثل هذه البحوث التي تحيي تاريخ العلماء ، وتذكرنا بأيامهم، ليكونوا قدوة لنا وللأجيال من بعدنا.
    عرفت الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى بعد أن بدأت العمل بجامعة شرق أفريقيا في صيف عام 2008، وجدته متواضعا لطيفا وقورا تلازم البشاشة محياه كلما لقيته. مما شدني إليه تواضعه وأنه لا يفرق بين كبير وصغير وغني وفقير، يسلم على كل الناس برحب وسعة وتقددير. ويقوم إلى الصغير والكبير ليسلم عليه ويرحب به.
    وقد حفظ الله نسله من بعده بصنيع أفعاله، فهم اليوم علماء وأساتذة ومتميزون في التعليم والأخلاق، نسأل الله أن يحفظهم ويبارك فيهم.
    شكري كذلك للطالبة نستيحة أحمد شري، الطالبة المجتهدة، كنت غادرت الجامعة وهي تعمل في هذا البحث ، فهنيئا لها التخرج وإتمام البحث، وأسأل الله أن يجعلها من الداعيات الناجحات، وجزاكم الله خيرا.

  2. منير شيخ عبد الله

    ما شاء الله يا ود الدكتور هذا كله غيض من فيض ، أرجو ان تدونو سيرة الشيخ في كتاب، لقدر عرفته واشتغلت معه وكنت مجاورا له في حي رف وراحة في مسجد التوحيد لقد كان بشوشا هشوشا، يرفق للناس، وهمه تعليم الجاهل، وارشاد الغافل ، لقد خدم للاسلام والمسلمين اي خدمة ادعوا الله ان يغفر له ويجعله في ميزان حسناته،

  3. شكرا على الباحث،تعرفت على الدكتور عام 2006 شهر رمضان المعظم الموافق شهر سبتمبر في الملتقي الخامس عشر العالمي المنعقد في الرياض في رحاب جامعة الإمام وأختتم في مكة المكرمة وكان من ضمن المشاركين قدم كلمة في مقر جامعة أم القرى نيابة عن المشاركين،وهو كثير التواضع والهدوء تقرأ عليه صفة العلماء العاملين،فجذبتني نعاته رغم قصر المدة التى لم تتجاوز سوى اسبواعا ،وقد ترك ثروة ونبراسا تُحتذى وهي جامعة شرق إفريقيا التي أعطت ثمارها وأكلها وينابيعها لأبناء المنطقة سائلا الله تعالي أن يوفق القائمين عليها.
    هل تم طباعة الرسالتين العلميتين الأكاديميتين؟ فإن تم طبعهما فذاك وإلا فعلى الجامعة أن تسعي في طباعتهما خاصة رسالة الدكتوراه المعنونة:الانحرافات العقدية في المجتمع الصومالى” يبدو أنها دراسة ميدانية تطبيقية ستفيد كثيرا لطلاب العلم.

    • نعم يا دكتور يونس عبدلي .. تم طبع الرسالتين وهي في عهدة الأستاذ عبد الله ابن الشيخ ..

%d مدونون معجبون بهذه: