في رحاب الدعوة وتجارب الحياة “مذكرات الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن”[12]

من سلبيات (الصحوة الإسلامية) غياب نهج التدرج في التغيير والتصحيح، فالله –عز وجل- حين خلق الكون خلقه في ستة أيام، ولو شاء لخلقه في لحظة بقوله ( كن فيكون). وفي التشريع نجد أن نزول القرآن استغرق زمنا طويلا نسبيا ، ونلمس هذا التدرج في فرض العبادات مثل الصلاة فرضت أول صلاتان –صلاة قبل طلوع الشمس وأخرى قبل غروبها- ثم ثلاث صلوات، ثم فرضت الصلوات الخمس. وفرضت الصلاة أولا ركعتان ثم أقرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر بعد الهجرة .

وفي هذا دليل على أهمية التدرج في الدعوة والإصلاح، وقد أدرك الصحابة هذه الحكمة الإلهية في التشريع فهذه أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- تقول (إنما نزل أول ما نزل منه ــ يعني القرآن ــ سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبداً، لقد نزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده).والحديث في صحيح البخاري،، باب فضائل القرآن .

ومن الأمثلة على مراعاة التدرج في الإصلاح السياسي قول عبد الملك بن عمر بن العزيز لأبيه حين تولى الخلافة -وكان ابنا صالحا -: ” يا أبت قلت إذا وليت الأمر أصلحت الأمر فوليت فلماذا لم تصلح ؟ ) قال له : يا بني إن الله ذم الخمر مرتين وحرمها في الثالثة )[1] ويبدو أن مراعاة هذا الجانب المهم يغيب أحيانا كثيرة على أصحاب ( الصحوة الإسلامية)، فالداعية اليوم ينشد تغيير العوائد الراسخة بين عشية وضحاها، وهذا يخالف السنن الكونية والشرعية، وشباب الصحوة اليوم يهجمون الأمور على غير روية وبصيرة ، وربما ظنوا أن مظاهر الحشمة والتستر (الحجاب) التي يملأ الشوارع والأسواق كانت هكذا على مر الأيام ،ولا يدرون أن أول فتاة تحجبت ما زالت اليوم على قيد الحياة[2]. وبالنظر إلى الأحداث في العقود الثلاثة الماضية نجد أن التسرع كان سيد الموقف، والشباب الناشئون يستعجلون قائلين : لماذا لا نفعل ذلك بكل قوتنا؟ لماذا لا نقوم بكذا وكذا؟ كان الشيخ ابن باز –رحمه الله- إذا طلب منه حاجة : إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ولو شاء لخلقها في لحظة فدعوني. وإن العواقب الوخيمة الناجمة عن التسرع وعن عدم مراعاة هذه الحكمة ماثلة أمامنا.

 والأزمة نفسها أصابت أيضا (فقه الموازنة) بين المصالح والمفاسد، وقد قال بعض الناس:( إن المصالح شيطان يعبد) مع أن الشريعة الإسلامية اعتبرت المصالح والمفاسد، وليست المصالح مبنية على الهوى بل مصالح دلت عليها قواعد الشرع ونصوصه، ومن ذلك أن النبي-صلى الله عليه وسلم -حين فتح مكة ترك تغيير بناء الكعبة دون مساس ، وقد تمنى أن الكعبة ترد إلى قواعد إبراهيم ، وقال لعائشة :”لو لا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمتها ولبنيتها على قواعد إبراهيم “[3]. فالنبي –صلى الله عليه وسلم- كان يستطيع هدمها ، ولذلك قال ابن القيم –رحمه الله- ( قد كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يرى بمكة أكبر المنكرات، ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشيته وقوع ما هو أعظم من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام ، وكونهم حديثي عهد بكفر ).

وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داوود ” لا تقطع الأيدي في الغزو ” وعلَّق ابن القيم على الحديث بقوله: ( فهذا حد من حدود الله ،وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا )[4]. وحتى السيد محمد عبد الله حسن كان يراعي ذلك كثيرا :

 ,Maandhow barrey ii iman odayadoodiiye

Maandhow irridahakan bay awr ku soo furiye

Maandhow ku eersaday hadday iga irdhoobaane

 وعندما تحدث ابن القيم في كتابه ( زاد المعاد) عن غزوة الحديبية يقول ( إن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائز للمصلحة الراجحة، ودفع ما هو شر منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما ) فقد رأى بعض الصحابة أن الموافقة على بنود الصلح إنما هي خنوع لابتزاز المشركين، وإجحاف شديد لا يليق بالمسلمين، ولكن بالتأمل في عدد من حضروا صلح الحديبية من المسلمين ، وكانوا ألفا وأربعمائة أو ألفا وخمسمائة يدلك على أن الصلح كان خيرا للمسلمين وأحسن عاقبة، لأن هذا العدد تضاعف بعد سنتين ، وبفتح مكة- أيضا- تجاوز على عشرة آلاف مقاتل، فاحتمال الضيم في قضية أبي جندل وأبي بصير، واحتمال المسلمين لبعض البنود التي بدت في الظاهر مجحفة بحقهم جلب الانتصار لعموم الطائفة المسلمة، فكان هذا فقها طبقه المسلمون، وحكمة وتشريعا ووحيا.

من الأخطاء لدى أبناء (الصحوة) المعاصرة، وخصوصا في الجيل الحالي انخفاض مستوى التدين الصحيح، السليم من آفات العجب وطلب الأعراض المادية فمظاهر الإخلاص والورع خفت مما كانت عليه من قبل، ومن الملاحظ على المنتمين للصحوة قلة الاحترام لأهل العلم ، وذوي الفضل والسابقة، تقديرا لسنهم وسابقتهم والجهد الذي بذلوه في الدعوة إلى الله. وواضح أن البعض يصرُّ على إسقاط الرموز الدعوية من العلماء ، ويرفض الاستفادة من التجارب التاريخية، فأية أمة أو صحوة بدون ذاكرة تعرض نفسها للكثير من العناء..إنَّ صحوة بدون رموز ، وبدون مرجعية لن تقوم لها قائمة وتصير ملعبا للصبيان ، فلا بد من قبول لأهل السبق والفضل والعلم لسبقهم وخبرتهم، وفي غيابهم أو إبعادهم يحدث الفساد العريض ، والفتن المدلهمَّة.

 من المفاهيم التي أحاط بها الغبش مفهوم (الجهاد) ، وهو بحاجة إلى إفراده بندوة خاصة ، لأن أغلب الناس جهلوا الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد، والنزاع المحتدم حاليا حول الجهاد ليس في فضائله، فلو كان هذا هو موضع النزاع لعظم الخطب، ولصار الاختلاف في أصله ومشروعيته، وليس النزاع – كذلك- في أن الجهاد فريضة شرعية ماضية إلى قيام الساعة كما هو معتقد (أهل السنة والجماعة) وإنما النزاع في (فقه الجهاد) ، والفيصل هو هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في الجهاد وفي التعامل مع المخالفين .

والمشكلة أنه كلما جاء عالمٌ مجرِّب فبيَّن أخطاء ترتكب باسم (الجهاد) دمغوه بدمغة (رفض الجهاد)، وهذا ليس منطقيا ولا مقبولا، فالعلماء إنما يلجئون إلى رصيد التجارب التي عاشوها، ويلتفتون إلى الحروب التي حدثت في حماة بسوريا، والحروب التي حدثت بمصر، وحرب أفغانستان، ويلتفتون إلى الحروب التي شهدتها الصومال ، فكيف يستقيم مسح delete كل هذه التجارب والرصيد من الذاكرة لتصبح خالية ،هذا لعمر الله ضرب من الجنون .

فتلك معلومات Data مهمة ورصيد من الخبرات غنية، والقضاء عليها بالمسح القسري لن يكون مقبولا ، وعلى الشباب المتعجل أن يعي أن إرشاد أصحاب التجارب ليس القصد منها الإضرار أو الإفشال بل النصحُ للأمة ولمصلحة الأمة عامة.

عدم التفريق بين الاجتهاد الشخصي والنص الشرعي

من السلبيات أن شباب الصحوة لا يكادون يفرقون بين النصوص الشرعية، والاجتهادات الشخصية، وبينهما فرق وأي فرق.

ليس لأحد الحق في أن يلزم أحدا برأيه الشخصي؛ بله النصوص الشرعية فهي على الرأس والعين.

يحدث أحيانا أن الشخص إذا عارضت رأيه زجرك: أنت ترفض الدين،وتأملوا هذا الحديث الصحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان إذا بعث جيشا قال لهم : “وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوا منك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا”.[5]

ليس لي الحق أن أفرض على الناس رأيي الشخصي، ولذلك امتنع الإمام مالك –رحمه الله – أن يفرض على الناس كتابه الموطأ حينما طلب منه المنصور ذلك وقال له: ” لا تفعل فإن الناس سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، وروايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ودانوا به، من اختلاف الناس وغيرهم، وإن ردَهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم، فقال : لعمري لو طاوعني على ذلك لأمرت به)[6] اهـ.

 فلابد من التفريق بين الاجتهادات والنصوص الشرعية، فالاجتهادات قابلة للاستدراك والتعقيب والنقد بخلاف النصوص الشرعية فإنها واجبة التسليم وعلى الرأس والعين.

كثر أيضا في المنتمين إلى ( الصحوة الإسلامية) ظاهرة التهويل والمبالغة ؛ عند الحب، وعند الكراهية، وليس هذا من هدي الإسلام في شيء ، بل لابد من الاعتدال والتوسط، وفهم الأشياء بطبائعها قبل الحكم عليها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فعند هؤلاء أن الألوان إما أبيض أو أسود ؛ دون الاعتراف بوجود ألوان أخرى مثل البني والمائل إلى السواد قليلا لا يضعونها في حسابهم، أو يقول إما أن آخذ 100% أو الصفر ، مع أن هناك نسب أخرى متفاوتة مثل 80% أ, أو 70% أو 50 % وهكذا.

عندما استولت المحاكم الإسلامية زرنا مقديشو ضمن وفد فقابلنا رجل في فندق (ناساهبلود) فقال : أنا أرحب بتولي المحاكم زمام القيادة ؛ لأنكم ظللتم مضطهدين ، وممنوعين من الاقتراب من السلطة طويلا؛ ولكنكم تعانون من مشكلة خطيرة وهي الاستئثار والاستحواذ، ولا تقبلون غيركم حتى الحمَّال في الميناء لا تعطونه لغير (الوداد)، هذا الاستحواذ المادي انضمَّ إليه لون آخر أخطر منه ، وهو استحواذ الحقيقة كلها: فالحقيقة كلها في حوزتك، وتتم مصادرتها من الآخرين، بأن ما خالفك هو الباطل قطعا… بل هؤلاء الذين يخالفونك في قولهم حق أيضا، فالله سبحانه عندما قالت بلقيس ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) شهد لها، وقال ( وكذلك يفعلون)[7] .

فلابد أن تشهد وتعترف بالحق الذي عند غيرك، فالحق ضالة المؤمن، والنبي –صلى الله عليه وسلم- حين حدَّثه أبو هريرة حديث الشيطان الذي سرق طعامه في الليل، قال: ” صدقك وهو كذوب ” فحصر الحقيقة في دائرة معينة ، أو أن يأتي من قبلك أو من شيعتك فهذا ليس بصحيح.

مما يستحق التنبيه ، ظاهرة التقاتل بين أهل الصحوة أنفسهم فهذا أمر مثير للقلق. وبشكل عام فقد هانت دماء المسلمين، وتزايدت منذ وقت قريب أحداث القتل بحيث لا يدرى من يقتل ولماذا يقتل ؟ فلا بد من تذكير العقلاء حديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- ” لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ” وحديث جندب ” من استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف دم أهراقه فليفعل )، وتعلمون أن أن بعض جلة الصحابة وفقهائهم حين تقاتل المسلمون اعتزلوا الحرب والفتن ، كان من هؤلاء سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وأبو بكرة نفيع بن الحارث، وعبد الله بن عمر وهؤلاء الأجلاء من العلماء ، لم يشاركوا في الحرب التي علموا فيها أن عليا هو المحق، وأنه كان الإمام الحق ، بل تخلفوا عنها وتركوها تورعا فما ظنك بضرر التقاتل والتهارش في أمور عمية لا يدرى فيها وجه الحق، والويلات التي تجرها على الإسلام، وسوء السمعة فضلا عن الهلاك في الآخرة[8].

من إنجازات الصحوة المعاصرة أنها رفعت مستوى تطبيق الشريعة، فمعظم من يتحدث من السياسيين يقول : نريد تطبيق الشريعة[9] ، وهذا لم يأت بسهولة ، بل بجهود وتضحيات جبارة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل هم سيجنون الثمار، وهل ستتحقق مقاصد الإسلام من هذا النجاح الذي تحقق اليوم، لأننا نرى أن غالبية من تولوا المناصب العليا من الدولة [10]هم من أبناء ( الصحوة الإسلامية)

الصحوة الإسلامية … والسؤال الصعب

 فالامتحان عسير أمامهم ؛ لان الأمة ترمقهم بأعين مفتوحة، وتنظر كيف يعملون ؟ وكيف يديرون الأمور ؟ وتقيم الأمة أفعالهم هل يصطلحون؟ وهل سيقيمون دولة ؟ وهل سينجحون في الإدارة أم سيتقاتلون؟ وإذا تقاتلوا كيف سيكون حالهم ومصير المشروع الإسلامي الذي بذلت الجهود الضخمة لإقامته.

إنه السؤال الصعب الذي ينتظر أبناء ( الصحوة الإسلامية) وهو هل ستتخطى هذا الاختبار العسير أم ستفشل أمام أول تجربة ؟ فإذا تجاوز الإسلاميون تلك العقبة بسلام فسيكون انتصارا للمشروع الإسلامي برمته، وسيعترف الجميع بأنه أنقذ الصومال في الأيام العصيبة السوداء، وأنه أنجز للأمة الكثير وسيكون ذلك منة وفضلا يطوق بها عنق الشعب الصومالي الذي سيزيد ولاءه لهذا المشروع ككل.

أما إذا أخفقوا جراء تكالبهم على السلطة، وعموا وصموا عليها عن وحدة الأمة وسيادتها، ولم يرحموا ضعف الشعب الصومالي المتشرد في ربوع بلادهم من رأس كامبوني إلى رأس عسير، والذي يفنى في صحراء ليبيا، والذي أصبح طعمة للحيتان في خليج عدن بسبب الهجرة غير الشرعية.. الشعب الصومالي المتشتت في أصقاع أمريكا وأوربا، الذين يعيش عرضة للبرد القارس والثلج فضلا عن فساد الأخلاق وضياع الهوية والدين، ذاك الشعب الذي فقد الثقة بأرضه ، الشعب الصومالي الذي يتدفق على أرضه القات والمخدرات والفساد الأخلاقي المتزايد، والذي يشهد تزايد أمراض الجنون والتفكك الاجتماعي، والقتل والتشرد[11]، فالشعب الصومالي يعقد الآمال على الصحوة وأبنائها قائلا :

(رأينا هؤلاء –أمراء الحرب والسياسيين وأفاعيلهم- فماذا سيكون حال أولئك من أبناء الصحوة ) فيجب عليهم أن يجيبوا على هذا السؤال ، وأن يحرصوا على الإصابة، وإلا فسيكون ذلك إخفاقا ذريعا للمشروع الإسلام.

لأن من يصلح حال المسلمين بعد الخلاف ستكون له السيادة ؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- سمى ابنه الحسن سيدا لأنه يصلح حال المسلمين بعد طول تقاتل فقال ( إن ابني هذا سيد ) لأنه سيصلح بين طائفتين من المسلمين، وإن تكن الأخرى ، نسال الله أن يوفقهم أن ينجحوا في الاختبار ، والله أعلم.

 الهوامش

 _______________________________

[1] – هذا الأثر ذكره ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز ( مَنَاقِبِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ) قَالَ لما ولي عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ لَهُ ابْنه عبد الْملك إِنِّي لأرَاك يَا أبتاه قد أخرت أمورا كَثِيرَة كنت أحسبك لَو وليت سَاعَة من النَّهَار عجلتها ولوددت أَنَّك قد فعلت ذَلِك وَلَو فارت بِي وَبِك الْقُدُور قَالَ لَهُ عمر أَي بني إِنَّك على حسن قسم الله لَك وفيك بعض رَأْي أهل الحداثة وَالله مَا أَسْتَطِيع أَن أخرج لَهُم شَيْئا من الدّين إِلَّا وَمَعَهُ طرف من الدُّنْيَا أستلين بِهِ قُلُوبهم خوفًا أَن ينخرق عَليّ مِنْهُم مَا لَا طَاقَة لي بِهِ صفحة 57 . وذكره ابن عبد ربه في (العقد الفريد) 1\39 في ذكره لخلافة عمر بن عبد العزيز، فقال: “زياد عن مالك قال: قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه: يا أبت، مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق! قال له عمر: لا تعجل يا بنيّ؛ فإنّ الله ذمّ الخمر في القرآن مرتين وحرّمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة”. وذكره بعده الشاطبي في (الموافقات) 2\148 مستدلا به على هذا المعنى، فقال: ربما تفاوت الأمر فيها بحسب قدرة المكلف على الدوام فيما دخل فيه وعدم قدرته، فمن لا يقدر على الوفاء بمرتبة من مراتبه لم يؤمر بها، بل بما هو دونها، ومن كان قادرا على ذلك كان مطلوبا .. فلهذا المعنى بعينه وضعت العمليات على وجه لا تخرج المكلف إلى مشقة يمل بسببها، أو إلى تعطيل عاداته التي يقوم بها صلاح دنياه .. ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس دفعة واحدة. وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: “ما لك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق”. قال له عمر: “لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة”. وهذا معنى صحيح معتبر في الاستقراء العادي .. اهـ. انظر: التدرج في تطبيق الشريعة .. رؤية شرعية واقعية ( فتوى في موقع إسلام ويب).

[2] – ذكر الدكتور أن الحجاب السابغ لم يكن مألوفا في البيئة الصومالية ، ولكن في أوساط الجاليات العربية، وسكان مقديشو القدماء كان موجودا ، فمعنى كلامه أول فتاة تحجبت بفضل تأثير الصحوة الإسلامية الحديثة.

[3] – الحديث رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها.

[4] – إعلام الموقعين عن رب العالمين:المجلد الثاني صفحة2-نسخة إلكترونية، وقد نصَّ أحمد وإِسحاق بن رَاهْوَيْهِ والأوزاعي وغيرهم من عُلماء الإسلام على أنّ الحُدود لا تُقام في أرض العدوّ ذَكَرها أبو القاسم الخِرَقِيّ في مُختصَره فقال لا يُقام الحدّ على مُسلِم في أرض العدوّ . وقد أتى بِشْرُ بن أَرْطَاة برجل مِن الغُزاة قد سَرَق مِجَنَّة فقال: لولا أني سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تُقْطَع الأَيْدي في الغَزْو ، لَقَطَعْت يَدك . رواه أبو داود وقال أبو مُحمد المَقْدِسِيّ : وهو إجماع الصَّحابة رَوَى سعيد بن مَنصور في سُنَنه بإسناده عن الأَحْوَص بن حَكِيم عن أبيه أن عُمَر كَتَب إلى الناس أن لا يَجْلِدَنّ أمير جيش ولا سَرِيَّة ولا رجل من المسلمين حَدًّا وهو غازٍ حتى يَقطَع الدَّرْب قَافِلا لِئلا تَلحَقه حَمِيّة الشيطان فيَلحَق بالكفار ، وعن أبي الدَّرْداء مثل ذلك .(مجلة البحوث الإسلامية من رجب إلى شوال لسنة 1406هـ موضوع العدد الحكورات.الجزءرقم : 16

 [5] – رواه مسلم 3/1219 برقم 1731 كتاب الجهاد والسير: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، وأحمد 5/352.

[6] – روي الحوار بين أبي جعفر المنصور المتوفى سنة 158هـ وبين الإمام مالك بن أنس المتوفى 179هـ مسندة الحافظان: ابن عساكر، وابن عبد البر. وأسانيدها لا تخلو من مقال، ففي بعضها الواقدي صاحب المغازي محمد بن عمر الواقدي الأسلمي وهو متروك الحديث، حتى مال ابن جرير إلى كون القصة وقعت بين المهدي والإمام مالك لا مع أبي جعفر ، والرواية المذكورة هنا هي رواية ابن عساكر: ( لا تفعل هذا فإن الناس … إلخ ) انظر : فقه النوازل لـ بكر بن عبد الله أبو زيد، جـ1 ص 19 ط مؤسسة الرسالة ناشرون.

[7]– قال ابن الأنباري : الوقف على قوله : { وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } وقف تام ، فقال الله عزّ وجلّ تحقيقاً لقولها { وكذلك يَفْعَلُونَ } ، وقيل : هذه الجملة من تمام كلامها ، فتكون من جملة مقول قولها ( فتح القدير للشوكاني) وفي تفسير ابن كثير أيضا: قال ابن عباس: قالت بلقيس: { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } (2) ، قال الرب، عز وجل { وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }.

[8] – فمن الآثار المباشرة للافتراق بين المسلمين ما رأيناه من زعزعة الثقة بالعلماء والحكام والأمة، بل بالإسلام ومناهج العاملين والداعين إليه، فقد جرت عادة الناس في الربط بين الداعي ودعوته نجاحاً وفشلاً. ومن ثم إتاحة الفرصة لظهور تيارات من التشكيك والدعوة للانسلاخ من الدين على نحو ما ظهر في أوربا المسيحية في مقدمات عصر النهضة، فانظر كم يجني أهل التنازع على الأمة ودينها ورسالتها! (د.عثمان علي حسن، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة قطر، آثار الافتراق على الأمة الإسلامية]

[9] – لا يخفى أن من الملاحظ وجود تراجع في هذه النقطة وذلك بسببين: الأول : الأجواء المريرة المتولدة من حركة (الشباب المجاهدين) التي صار تطبيق الشريعة عندها مرادفا لتنفيذ العقوبات فيما يبدو. والثاني: هو إدراك كثير من السياسيين أن الجهر بتطبيق الشريعة يأتي بتبعات داخلية وخارجية، ومن ثم يفضلون النهج العملي عن رفع شعارات.

[10] – يقصد الدكتور –رحمه الله- فترة رئاسة الشيخ شريف شيخ أحمد وحكومة رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد شرماركي التي أقيمت بجيبوتي فبراير 2009م.

[11] – الدكتور هنا يلخص مأساة الشعب الصومالي الذي كان يعيش في أحلك ظروف العيش من جميع الجوانب .

%d مدونون معجبون بهذه: