في رحاب الدعوة وتجارب الحياة “مذكرات الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن”[11]

من أخطاء (الصحوة الإسلامية) في الصومال:

 بعد هذا التمهيد الطويل لضرورة النقد والمراجعة يقفز إلى الذهن سؤال مشروع عن ضرورة الإسهاب في أهمية النقد مع أنني لم أفعل هذا في المدح ؟ الجواب : أننا لم نتعود على مزاولة النقد فاحتاج الأمر إلى مزيد من الإقناع والتمهيد ؛ ولكن ماذا عسى أن نقول عن أخطاء هذه الصحوة ، علما بأن هذا النقد ليس خاصا بطائفة أو جماعة معينة، بل الحديث عن (ظاهرة) ، ومن أحق منا بنقد تلك الصحوة التي فتحنا أعيننا عليها، وانتسبنا إليها في عهد الصبا ونعومة الأظفار؟؟!!

 نحن نوجِّه الخطاب إلى ذاتنا، ونحن ننتقد أنفسنا بغية نقل تجاربنا إلى أجيالنا الناشئة لتفيد منها، فلا يفزعنّ أحدٌ لسماع نقد موجه إلى (الصحوة الإسلامية) وخصوصا إذا كان من أهلها!

من تلكم الأخطاء والملاحظات ما يلي:- 

  • هذه الصحوة وُلدت في جو مكفهر مضغوط، وهو عهد الثورة العسكرية القمعية، عهد الملاحقات والإعدامات والإيداع في غياهب السجون السيئة السمعة ، فنشأت حربا على النظام وأعوانه وأذنابه ، والمطبلين له ، وكل من لفَّ لفَّهم ، وتولَّد من ذلك عزلة عن الأنظمة السياسية، وعن فئات المجتمع الأخرى، وتقوقع على الذات ، وحتى مع مضي عقود من الزمان ، وتغير الأحوال فإنَّ هذه العزلة ما زالت متغلغلة فيها تعاني من آثارها، ولا تسمع للآخرين ، تهمس في خفاء ، ولا تفتح لهم صدرها، إنها تتخذ الخفاء سبيلا للعمل ، وكأن هناك أشياء خطيرة لا تبديها للآخرين [1]. هكذا بدأت ، وهذا خطأ ؛ ولكن يمكن أن يلتمس لها العذر ؛ لغياب أجواء الحرية حيث أن اطلاع السلطات على انتماء أي شخص لقافلة (الصحوة الإسلامية) كان عقابه القتل[2]، وقد وصل بهم الخوف أنه متى تحدث اثنان في أمر مهم التفتا يمينا وشمالا حذرا من البطش بهم والتنصت لهم، مما يدل على سيطرة الخوف على أبناء الصحوة.
  • من سلبيات (الصحوة الإسلامية) ، سيطرة التفكير المؤامراتي عليها بحيث يتصور المرأ أنه مستهدف من قبل أعداء وهميين يتربصون به، ويزعم أن جهة ما تعرقل جهوده وتريد إيقاع الشر به، وإذا حدثت مشكلة وجَّه أصابع الاتهام إلى اليهود، وهذه نتيجة أخرى للضغط والقمع والملاحقات الأمنية، وانعدام الحرية. يذكرني هذا برجل صومالي معمر كان من بقايا جنود بريطانيا حارب لها في أعالي البحار ثم أحيل إلى المعاش فكلما اقتتلت قبيلتان في البوادي النائية قال: أنتم لا تدرون، إنَّ وراء أيادي بريطانيا !،وهذا النوع من التفكير متغلغل في نفوس الكثيرين، بالتعلل دوما بالدور الخفي لقوى شيطانية ماكرة تتربص بالإسلام وتريد به شرا ، بحيث تسحب عنك كل مسئولية، وتسندها إلى مجموعة شريرة.
  • من السلبيات ؛ التربية على المنهج الانقلابي، الانقلاب على الأنظمة اعتقادا بأنك إذا لم تستول على السلطة ، ولم تتربَّع على كرسي الحكم فإنه لن تقوم للإسلام قائمة، ولن يتحقق للدعوة ثمرة. وهذا أدى إلى زرع العداء وإيغار صدور الحكام ضد الدعوة، والحذر والاتقاء منها، وكان ينبغي السعي لإصلاح الحكام ، والإيمان بأن السلطة وقيادة الأمة لا تنحصر فقط في كرسي الرئاسة ، فالأمم إنما تحكمها مراكز قوى متعددة ومتكاملة الأدوار. وليس في الواقع وجود شخص واحد هو الحاكم بأمر الله، فأمريكا مثلا رغم أن الرئيس في (البيت الأبيض) يتمتع بأوسع الصلاحيات التي تمنح لرؤساء البلدان؛ لكنه مع ذلك لا يحكم هو فقط بل هناك سلطة الكونغرس والبنتاجون، وسلطة الإعلام، والسي آي إيه CIA،وسلطة رجال الأعمال والمستثمرين الكبار ، وأصحاب الشركات العملاقة، ومن مجموع هذه السلطات يتشكَّل القرار، فالمجتمع لا تقوده مجموعة معينة بل قوى كثيرة متكاملة . وعليه، فإن إصلاح المجتمع لا يمر عبر إصلاح الحاكم فقط بل بإصلاح المثقفين والعلماء والإعلام، وإصلاح المرأة ، وإصلاح الشباب ، وإصلاح شيوخ القبائل التقليديين [3]. والحكامُ أنفسهم بإمكانهم أن يتغيروا ، ويصلحوا من أحوالهم إذا اقتنعوا بالإسلام وبمبادئه النيرة ، والإيمان القوي بضرورة تطبيقه في الحياة.

ومن الخطأ أن تعتقد مسبقا أن الحاكم لا توبة له، وأن عليه أن يرحل بكل حال، فهذا ليس صحيحا دينا، وقد جرَّ الويلات المرَّة، وجرى على المسلمين بسببه النكبات تلو النكبات ، كما دلت عليه الوقائع والتجارب، ليس في الصومال فحسب بل في عالمنا الإسلامي الواسع الأرجاء.

  • ومن السلبيات أيضا التعصب للوسائل دون الغايات ، مثل التنظيمات الدعوية، وما شابهها. فالتنظيمات الدعوية إنما أقيمت لإنهاض الصَّحوة أما التعصب لها، وإبعاد الجماعات الأخرى، ومناوأتها، فهذا أدى إلى تشبث كل جماعة بمصالحها الخاصة على حساب تحقيق الأهداف العليا للأمة والتي لن تتحقق إلا من خلال الوحدة وتوسيع دائرة الثقة والتشاور، كما أدى ذلك إلى التعصب للآراء دون النظر إلى صحة الدليل ، ولا نبعد عن الصواب إذا قلنا إن مسلك النقد الذاتي والمراجعة بشكل مؤسساتي غائبة على ( الصحوة الإسلامية) ، والغرييب أنَّ هذه الصحوة التي انطلقت في أواخر ستينيات القرن الميلادي الماضي روادها لم يكلِّفوا أقلامهم للكتابة عن الإنجازات التي تحققت، وماذا وقعت فيه من أخطاء ؟ وكيف حصل ذلك، …وهذه سلبية يجب الاعتراف بها. وكان ينبغي إجراء المحاسبة ثم التصحيح كلما تقدمت الدعوة خطوة إلى الأمام، ودخلت في مرحلة جديدة، لتسأل: هل تحققت الإنجازات والثمرة المرجوة أم الخسائرُ هي التي تطغى على الإيجابيات ؟.
  • من السلبيات غياب إستراتيجية قائمة على تحديد عوامل إخفاق الجميع، وتمادي الأزمة رغم كثرة المؤتمرات ومحاولات إصلاح السفينة الغارقة؛ لأن التشخيص الصحيح خطوة أولى للعلاج. وأبناء الصحوة وروادها معظمهم كانوا في شرخ الشباب في عهد الحكم العسكري، ثم سقط النظام دون أن يستوعبوا بعدُ الأحداث ، أو يكتسبوا الخبرة اللازمة لفهم شخصية الإنسان الصومالي، وما الذي يحركه ويبعثه ؟ وما الذي يوقفه ويهدئه؟ ومن الذي ينقاد له ؟. وسلوكيات القبائل وأيضا فإن هناك دول لها مصالح في الصومال ، ماذا تريد هذه الدول بالتحديد؟ وما غرضها ؟ وكيف يمكن التعامل معها؟ ماذا يريد المجتمع الدولي منَّا ؟ لم توضع إستراتيجية بخصوص هذه المسائل، وغياب هذه النظرة الشاملة التي تقيم الواقع الراهن، وتستشرف المستقبل بناء على تلك المعطيات، فالغبش في الرؤية ولَّد الحيرة والاضطراب ،والارتجالية في اتخاذ القرارات ، وأصبحت جلُّها غير مأمونة العواقب.
  • ويتفرَّع عما سبق عدم وجود مراكز بحثية تساعدنا على فهم ما يجري من حولنا سواء الدول الإقليمية أو العالم الأوسع، فعلى سبيل المثال نحن جيران لإثيوبيا وكينيا ، وتساورنا الشكوك في نوايا الدولتين تجاهنا، وننظر إلى تحركاتهما بعين الريبة؛ لأنهما تفكران في إضعاف الصومال دوما؛ حتى لا ينعم بالثروات البرية والبحرية التي يسيل لها لعاب الطامعين ، وقد تكون تلك الشكوك على قدر من الصحة، ولكن المطلوب هو أن تؤسس تلك الشكوك على تحليل ما يصدر عن الإعلام في تلك الدولتين، وما يكتبه سياسيوهم أو مثقفوهم من تصريحات ذات دلالة، والاعتماد عن آراء الخبراء الذين ينطلقون من رؤية إستراتيجية للصراع في المنطقة، وجمع ما تكتبه الدولتان في ملف واحد. وهذا لم يحدث للأسف. فقط نحن متلففون في أثواب الغضب والأسى نلعنُ الظلام دون أن نضيء شمعة واحدة، ونكتفي في إطلاق الاتهام ، والقول بأن هؤلاء قوم سوء. وهذا لا ينفع في اتخاذ قرار في عالمنا المعقَّد.
  • وليس من حق أي طرف أن يقتات على الأمة في قضاياها المصيرية، أو تختطفها مجموعة بل كان يجب جمع العقول للمناقشة حولها ، ووضعها على مائدة البحث ؛ فالمجتمع المسلم قائم على مبدأ الشورى، فهذا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- حين أراد أن يتوجه إلى الشام ، فبلغه اندلاع الطاعون بها استدعى المهاجرين الأولين فاستشارهم ، ثم الأنصار، ثم استدعى مشايخ قريش من مسلمة الفتح، وعندها اتخذ قرار الرجوع، وهذا قبل أن يبلغه حديث عبد الرحمن بن عوف ( إذا سمعتم الطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها …. الحديث) الذي يفيد عدم الدخول، وعندما قرَّر العودة عاتبه أبو عبيدة قائلا: أفرارا من قدر الله ! فقال له عمر –رضي الله عنه- : لو قالها غيرك ، نفر من قدر الله إلى قدر الله !.
  •  (الصحوة الإسلامية) [4] متهمة بأنها خاضت حروبا هنا وهناك، ومنها حرب منطقة شرق الصومال (بري) ، وما لا يعلمه الكثيرون عن تلك الحرب أنها لم تكن نتاجا لقرارات صدرت عن أصحاب الشأن مثل شورى تلك (الجماعة) التي خاضت الحرب، وحين حدثت الحرب باجتهاد البعض فإنها دعت سريعا إلى تدارك الموقف ،وحل الأزمة ، وتم الإفراج عن المعتقلين- أي القادة من ساسة وغيرهم- ولكن الطرف الآخر SSDF وجد الأمر فرصة سانحة ، وبدأ بشن هجمات متواصلة، وحتى عند آخر حرب بعد لجوء الإسلاميين إلى جبال (سليط) كان الهجوم يأتي من طرف واحد. وهذا للتاريخ ؛ لأننا بحاجة إلى العدل في القضية، والصدق في الرواية. ومن حق أي متهم درء التهم عن نفسه ؛ إذ السكوت مع توفر الإدانة مشعرٌ بالإقرار الضمني .

والأمر الجدير بالتنويه هو أن الإسلاميين الذين خاضوا تلك الحرب تخلوا عنها، واتخذوا قرارا بتسريح قواتهم ، وهم في قمة الانتصار في الميدان، بناء على رؤية إستراتيجية، إنقاذا للدعوة ، ورغبة أكيدة لرأب الصدع والتصالح مع المجتمع ، وهذا كان لصالح الصحوة ؛ لكن (الآخرين) لم يقدروا هذا الموقف النبيل ، بل وفقوا عند توجيه الاتهام، والتقريع الدائم بتذكير الدخول في حرب .مع أن الطرف (الآخر) نفسه يناله قسطه من المسئولية لإصراره على الحرب ، وغصبه الممتلكات، ولم يحاسبه أحد على ذلك، ولا أدري ما تتم محاسبته ، وهذا للتاريخ.

  • من سلبيات الصحوة سيطرة العواطف والرغبات دون التأمل في سنن التغيير الكونية والشرعية ، فالتغيير لا يأتي إلا وفق سنن إلهية ، وليس مبنيا على العواطف والرغبات ، فأنت إذا سلكت الطريق الفلاني تنتصر، وإذا حِدتَّ عنه تنهزم وتفشل ، والسنن الكونية لا تحابي أحدا ، وهذا الأمر لم ينل حقه من الوضوح النظري والعملي.

 وليس واضحا لرواد الصحوة فهمهم لطبيعة التغيير المنشود كما ينبغي، فكما أن العمل الصالح بحاجة إلى إخلاص وموافقة للشرع ، فكذلك كل تغيير لابد وأن يتوافق مع السنن الكونية والشرعية، ولا يمكن أن تصل إلى أهداف عليا دون المرور بالمراحل الطبيعية، وتتدرج وفق السلم الطبيعي للأشياء.

 يحدث كثيرا أن (الصحوة) تتمسك باجتهاد سابق أو شعار تبنته، أو عمل أجدى نفعا في مرحلة سابقة ، وتستنكف عن التخلي عنه حين لا يكون هناك مسوِّغ للاحتفاظ به، وترى في الرجوع عن ذلك عيبا لا يليق بهيبتها وسمعتها .. هذا لعمر الله هو الجمود بعينه ! فالإنسان دائم التجدد، وليس عيبا أن ترى اليوم رأيا ، ثم ترى غدا بخلافه.

هكذا تدور حركة التاريخ تتغير معها الاجتهادات ولست أنت بملام ، ولنا سلف في تغيير الاجتهادات ، دون أن تجد لذلك غضاضة ، فهذا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- كان له رأي سابق في المسألة المعروفة بـ[ الحجرية ] أو [ الحمارية] في الفرائض. وهو أن الأشقاء إذا اجتمعوا مع أولاد الأم – في مسائل معلومة في الفرائض -لا يرثون شيئا، ويعطى إخوتهم لأم فقط ، فخاصمه الإخوة الأشقاء ، وقالوا له: هب أن أبانا كان حجرا، (هب أن أبانا كان حمارا)، أليست أمنا واحدة ؟ فأشركهم أخيرا ، فانتقد في ذلك فقال:( تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضيناه اليوم) [5].

وفي كتابه الشهير إلى أبي موسى الأشعري في نظام المرافعات وهو الكتاب الذي شرحه ابن القيم – رحمه الله -بكتابه الماتع (إعلام الموقعين) قال له فيه: (ولا يمنعنَّك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) إنما العيب أن تجمد على رأي معوج ثم ترى الغضاضة في الرجوع عنه. تلك هي هوة سحيقة لا توافق العقل والشرع.

  • من سلبيات ( الصحوة الإسلامية) إصابتها/ تأثرها بأمراض المجتمع الذي تعالجه ، وهو مرض قويت أعراضه حديثا، لأن المجتمع التي تحاول معالجة أمراضه أعداها ، ونفث فيها سمومه من العصبية والقبلية، وطبيعي أنك إذا كنت تعالج مريضا أن يعديك ما لم تحصن نفسك بتطعيم قوي، فمجتمعنا ظل يعاني من أمراض اجتماعية خطيرة أدت إلى انهياره، فقد تقاتل من أجل العصبيات ، ومصالح السلطة، ولحسن الحظ فإن أبناء الصحوة لم يهبطوا إلى درك حمل البندقية لأجل تلك العصبيات، ولكن المعطيات والأعراض تؤكد وجود المرض ، والشائعات والشكاوى ليست بالقليلة ، ولذلك فإن هذا الوضع بحاجة إلى تدارك وتصحيح.
  • من تلك السلبيات إخفاق (الصحوة) في مراعاة فقه الأولويات في الدعوة والتغيير فالإسلام جاء بشعائر كثيرة، وتكاليف عديدة، فأيها يأتي أولا ؟ وهل ذلك في كل الأحوال والظروف ؟ . ومراعاة الأولويات ، بناء على تحقق مقاصد الشارع لها أصل في الشريعة فعندما سئل الرسول–صلى الله عليه وسلم- أي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وسئل مرة أخرى فقيل له : أي العمل أفضل ؟ فقال: إيمان بالله ورسوله ، وسئل مرة أخرى أي العمل أفضل ؟ فأجاب: الصلاة على وقتها، ثم سئل مرة أخرى فردَّ: أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. قال الإمام النووي –رحمه الله – في توجيهه لهذه الإجابات المختلفة : ( إنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين، فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم ، وفي مواطن أخرى الكف عن إيذاء المسلمين)[6] . ولذلك فإن ابن عباس –رضي الله عنهما- حين أفتى بأن القاتل المتعمد يخلد في النار قيل إنه رأى رجلا غاضبا يتحفَز لقتل آخر. فقال له : أقصر، وأفتاه بالوعيد. وفي الحديث الصحيح الآخر (الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة) وهذا الحديث يدل على أن درجات الإيمان متفاوتة ومتعددة، وفائدة مراعاة الأولويات تظهر عند حدوث التزاحم أو التعارض كيف نرجح؟ هذا بحاجة إلى فقه وإلى علم وعقل ، وقبل ذلك كله إلى توفيق من الله .

الهوامش

 __________________

[1]– بل الأمر كما قيل في المثل الصومال Barqo xalaal baa la qashaa ومعنى ذلك أن من يقوم بعمل مشروع حلال لا يحتاج إلى التستر والاختفاء، بل إن التخفي يضع عليه عليه علامات استفهام.

[2] – حُكِم على كثير من العلماء بالقتل، وبعضهم على السجن مدى الحياة …

[3]– هذا يشبه كلمة الشيخ محمد الغزالي –رحمه الله- : “ما زلت أؤكد أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك “

[4] – الحروب المذكورة هي حروب داخل المجتمع الصومالي وضد بعض فئاته وقبائله ، وفي الحقيقة فإن كل جماعات الصحوة الإسلامية ليست متهمة بالخوض في تلك النوع من الحروب إبان الحروب القبلية في أوائل التسعينيات ، بل حركة ( الاتحاد الإسلامي)- الاعتصام حاليا- ولكن بعد مواجهات غير محمودة العواقب تخلت الحركة عن فكرة الحرب وتأسيس المعسكرات، وحصرت وسائلها بالدعوة السلمية؛ لكن الاتهامات ما تزال ترفع في وجها في وسائل الإعلام ، وبعض تلك الأصوات مغرضة ليست لقصد الإصلاح بل لمجرد شهوة الانتقام والتعيير، أو إبعادا لها عن ساحة المنافسة.

[5]– مجمل هذه الفريضة ان امرأة ماتت عن زوج وأم ، وأخوين لامها دون أبيها وأخوين آخرين لامها وأبيها معا ، وذلك على عهد الخليفة الثاني فرفعت إليه هذه القضية مرتين ، فقضى في المرة الأولى بإعطاء زوجها فرضه وهو النصف وإعطاء أمها فرضها وهو السدس ، وإعطاء أخويها لامها خاصة الثلث لكل منهما السدس فتم المال ، واسقط أخويها الشقيقين . وفي المرة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضا فقال له أحد الشقيقين : هب أن أبانا كان حمارا فأشركنا في قرابة أمنا ، فأشرك بينهم بتوزيع الثلث على الإخوة الأربعة بالسواء ، فقال له رجل : انك لم تشركهما عام كذا ، فقال عمر : تلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضينا الآن ( 377 ) . وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحمارية ؟ لقوله : هب أن أبانا كان حمارا .

وهذه القصة أخرجها البيهقي وابن أبىشيبة في سننهما ، وعبد الرزاق في جامعه كما في أول الصفحة الثانية من فرائض كنز العمال وهو الحديث 110 من أحاديث الكنز في ص 7 من جزئه السادس ، وذكر في هذه القضية الفاضل الشرقاوي في حاشيته على التحرير للشيخ زكريا الأنصاري ، ونقل صاحب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر : ان عمر كان أولا يقول بعدم التشريك ثم رجع . قال : وسبب رجوعه انه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه فقام واحد من الأولاد لأب وأم وقال : يا أمير المؤمنين لئن سلمنا أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فأطرق رأسه مليا وقال : صدقت لأنكم بنو أم واحدة فشركهم في الثلث . أه‍ ، وهذه الواقعة نقلها أحمد أمين بهذه الكيفية على سبيل الاختصار في ص 285 من الجزء المختص بالحياة العقلية وهو الجزء الأول من فجر الإسلام ( منه قدس ) . راجع:سنن البيهقيج 6/255 ( * )

 [6]– جاء ذلك في شرح الإمام النووي لحديث رقم 39 من صحيح مسلم: عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف فقال (أي النووي) قال العلماء رحمهم الله : قوله : أي الإسلام خير ؟ معناه أي خصاله وأموره وأحواله . قالوا : وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين ; فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما ، ونحو ذلك . وفي الموضع الآخر إلى الكف عن إيذاء المسلمين  إهـ من صحيح.

%d مدونون معجبون بهذه: