في رحاب الدعوة وتجارب الحياة “مذكرات الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن”[1]

                                                       تمهيد :

الدكتور أحمد الحاج

الدكتور أحمد الحاج

هذه المذكرات تتضمن ترجمة شخصية للدكتور الراحل أحمد الحاج عبد الرحمن فقيد الدعوة الإسلامية في القرن الإفريقي والعالم الإسلامي الذي غادر عالمنا يوم عاشوراء أي 10 محرم1433م مغتالا بمدينة بوساسو على أيدي غادرة بعد عودته من الحج بأيام، وتحاول المذكرات التي هي حصيلة لقاءات وحوارات معه التأريخ للدعوة الإسلامية بتفاعلاتها مع مناشط الحياة من جوانبها السياسية والاقتصادية والعلمية في أطوار متتالية منذ سبعينيات القرن الميلادي المنصرم وحتى مقتله في واقع مليء بالشجون والمحن.والمذكرات تنطلق في نظرتها للدعوة باعتبارها عنصرا مؤثرا في تشكيل التاريخ الصومالي الحديث وصياغة الشخصية الصومالية.

الجزء الأول من هذه المذكرات يتناول نشأة الدكتور وأسرته وذكرياته في عهد الحكومات الصومالية التي تشكلت بعد الاستقلال عام 1960م وحتى انقلاب العسكر 21 أكتوبر 1969م وقد أخذ جزء كبير من الحلقة الأولى من لقاء أجراه معه الأخ عبد الفتاح نور أشكر في بوساسو في مارس 2010م إلى جانب لقاء مطول أجراه معه كاتب المذكرات في جاروى في لقاءات متقطعة . والجزء الأهم والأوسع من حلقات المذكرات سيعتمد على لقاء مطول استغرق قرابة ساعتين أجراه مع الدكتور –رحمه الله- الأخ الكاتب مهدي حاشي في جالكعيو يوليو 2010م وقد تم ترجمته إلى اللغة العربية وصياغته بواسطة كاتب المذكرات وهناك جزء مهم سيكون ترجمة لمحاضرة له بعنوان : الإسلاميون في الصومال ..ما لهم وما عليهم ، تم تفريغها.

 ونأمل أن تمثل هذه المذكرات إضافة تثري ذاكرتنا في المجالات الدعوية والسياسية ، وتنفع القراء الكرام وخصوصا المهتمين بالجوانب التاريخية والدعوية.راجيا أن تكون هناك مشاركات قيمة من العلماء الكرام المعاصرين للشيخ والزملاء المشاركين معه في الأحداث … وأود أن من ينتقد أو يعلق أن يتحرى الحقيقة ويعتمد على حجة بينة، كما أشكر كل من يقوم بإضافة الأسماء التي شاركت في بعض الأحداث والتي طواها النسيان أو مضت إلى رحمة الله، وكتابة ترجمة موجزة عنها ، أو يشير إلى وثائق أو صور لعلماء أو أحداث أو محاضر اجتماع تعود إلى تلك المرحلة المؤرخ عنها في مسيرة الدعوة الإسلامية طلبا لإفادة الجميع. وإليكم نص المذكرات.

أعدها للنشر : محمد عمر أحمد- جاروي- الصومال

الولادة والمراحل الأولى :

 كانت ولادتي بمدينة جالكعيو 1958 [1]لعائله تتمتع بمكانة إجتماعيه وسياسيه فأبى كان نائبا فى أول برلمان صومالي وهو من مؤسسى حزب الشباب الصومالى وأمى من عائله اشتهرت بقرض الشعر وهى آل (كينديد) عائلة تتمتع بسمعه قويه وسط المجتمع الصومالى. وعندما ولدت كان والدي عضوا في البرلمان الداخلي قبيل الاستقلال.

 وجدتي من آل شرماركي ، فكنا نعتقد أن الرئيس عبد الرشيد علي شرماركي رجل من العائلة، وكانت أمي على قيد الحياة وأخوالي متنفذون من أصحاب السلطة ، فكان خالي حرزي عثمان مدير شرطة جالكعيو. ففى تللك البيئه نشأت حيث جمعت السياسىة والأدب فغرزت في نفسي حب الأدب وتذوقه، وحفطت القرآن فى سن مبكرة شأن الكثيرين من أبناء الصومال فى ذاك الوقت ثم التحقت بمدرسه ابتدائيه نموذجيه فى جالكعيو وبعد نتهائى من المرحلة الابتدائية توجهت نحو العاصمة مقديشو والتحقت بمدرسة محمد عبد الله حسن الإعداديه (قائد الدراويش المناضل المعروف للاستعمار الإنجليزى المشهور بالسيد ت 1921م) وبعد انتهائى من الإعداديه التحقت بمدرسة جمال عبد الناصر الثانويه.

خطوات أولى في طريق الثقافة

في سن مبكرة بدأت أتابع ألوان الثقافة العربية فكان أول كتاب قرأته (الأيام) لطه حسين[1889-أكتوبر1973م]، وكتب محمود عباس العقاد[1889-مارس1964م] المشهوره بـ(العبقريات ) وكنت متابعا مقالات الصحفي أحمد بهاء الدين أحد كتاب الأهرام أحمد بهاء الدين (19271996) ،وكذلك كتابات محمد حسنين هيكل وكنت أقرأ الروايات والقصص البوليسيه أذكر أننى قرأت رواية tells of two cities لكاتب فرنسى و(روائع شكسيبير)[1564م-1616م] و(أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ [ توفي أغسطس 2006م] وهذه القراءة لم تكن عن رغبة مني، ولكن الواقع أجبرنى لأننى كنت أهوى القراءة ولإشباع تلك الرغبه كنت أقرأ أي كتاب يقع في يدي وتلك الكتب والروايات كانت تأتينى عن طريق أشقائي الكبار وكانوا يضعونها فى المنزل وأنا كنت أقرؤها ،وأذكر كذلك قراءتي لمقالات محمد التابعى الصحفى العملاق [1896م- 1976م] ويعتبر أستاذ محمد حسنين هيكل ؛لأن نمط وأسلوب كتابة هيكل هو نفس أسلوب التابعى وكان يكتب سلسلة مقالات عن الملك فاروق وأمه نازلي، وكنت أقرأ كذلك سلسلة مقالات”فتش يوسف فى كل بئر” لأنيس منصور الأديب–[ كاتب وأديب وفيلسوف مصري ذايع الصيت توفي بعد إجراء الحوار في 21 أكتوبر 2011 بمصر.] وما زال حيا وكذلك كتابه (في صالون العقاد كانت لنا أيام)[2].

وكانت تصلنى كتب وروايات الكاتب مصطفى أمين كرواية (سنه أولى سجن) .

هذا، الى جانب حبى للشعر الصومالى كأشعارعلى طوح الشاعر الصومالى المشهور وسلان عربى وأشعار السيد محمد عبد الله حسن. وأحفظ الكثيرمن تلك الأشعار حاليا عن ظهر قلب رغم مرور زمن طويل.

وسبب حبى للأشعار هى أن أمى رحمة الله عليها الحاجه فاطمة كانت تحب الأدب الصومالى إلى أبعد الحدود مما غرز حب الشعر في نفسى، وحبى للشعر لا ينحصر فى الصومالى منه بل أحب الأشعار العربيه وفي مكتبتى الخاصه (المعلقات السبع)،و(ديوان المتنبى) و(معركة النقائض) التى جرت بين جرير والفرزدق وديوان الهذليين،وهذيل هى القبيله العربيه العريقة في الفصاحة ،والتي قضى الإمام الشافعي في ديارها ريعان شبابه لينهل منها الفصاحة، وعندى كذلك (الشوقيات) و(ديوان أبى نواس) و(جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الأندلسى كما أقرأ لشعراء معاصرين عرب.

فترة السبعينات اتسمت بالتجاذبات الفكريه ، وكانت تتسم بقوة طرح الأفكار والتعبيرعنها ،كانت فترة إثبات الذات ،أذكر أن العالم فى تلك الفتره كان مشغولا بمسألة (هل الله موجود؟) وهذا الشك جاء نتيجة تغلغل لوثات الماركسيه فى أوساط المجتمعات، ومن الكتب القيمه التى قرأتها في تلك الفترة كتاب (الإسلام يتحدى) لوحيد الدين خان [ مفكر مسلم هندي معاصر ما زال على قيد الحياة ]. وكتاب (الله يتجلى فى عصر العلم) تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين (العلم يدعو الى الإيمان) لكريسي موريسون [ 1888-1951م] الرئيس السابق لأكاديمية العلوم بنيويورك وكتاب (شبهات حول الإسلام ) لمحمد قطب وكلها كتب تدور حول إثبات وجود الله ودحض النطريات الماركسيه الإلحاديه.

يضاف إلى ذلك قراءتي لكتَّاب الصحوة الإسلامية ذات الذيوع والانتشار الواسع مثل كتب الداعيه اللبنانى فتح يكن( توفي في بداية عام 2009) وكتب الشيخ محمد الغزالي[ ت1996م] وكتب الداعية بهي الخولى [ توفي 1977م] وكتب محمد قطب وسيد قطب[ أعدم أغسطس1966م] وكتب الشيخ القرضاوى وأبى الحسن الندوى [ داعية ومفكر إسلامي كبير توفي رمضان 1420هـ ديسمبر1995م] وأبى الأعلى المودودى. وكتب زينب الغزالى[ت 2005] كـ(كتاب أيام من حياتى) وكتب عائشه بنت الشاطى [مفكرة وكاتبة مصرية توفيت 1419هـ 1998م] وأكاد أجزم لك أنه ما من كاتب إسلامى فى تلك الفتره إلا وقرأت له وفترة السبعينات والثمانينات تعتبر بحق فتره ذهبية للفكر الإسلامي.

 وما زال النهم في القراءة ناميا فالآن أتابع قراءة كتب ثقافية -بعيدة عن تخصصي- فبعد رحلة استشفائى الأخيرة وعودتى من الحج اقتنيت العشرات من الكتب من دور النشر السعوديه وأعكف حاليا على قراءة مذكرات مدلين أولبرايت، وكتاب ل(نعوم تشومسكى) وهو كاتب أمريكى يهودى يعارض السياسه الأمريكيه تجاه العرب والمسلمين وكتبا أخرى.

الالتحاق بالعمل العسكري

 عند التخرج من الثانويه كنت ضمن خمسة عشر شخصا كانوا الأوائل فى التحصيل الدراسى 1977 وبناء عليه حصلت على منحة دراسية من العراق لدراسة العلوم العسكريه تخصص المشاة البريه الدفعه 60

 وبعد إكمالي للدراسة العسكرية منحت درجة البكلاريوس فى العلوم العسكرية ،وعلى الفور عدت الى الوطن وانخرطت في العمل العسكري فتره يسيرة ووصلت لرتبة ملازم أول وبعدها قدمت استقالتي من العمل العسكري ؛ لأتفرغ لدراسة الشريعة التي كانت أكبر همي بفضل الله ثم بتأثير بدايات تكويني العلمي؛ حيث التحقت بجامعة أم القرى في مكه المكرمه عام 1986 تخصص علوم الحديث وكنت في الترتيب الأول من دفعتي ،وبعد التخرج سجلت الدراسات العليا- الماجستير- وكان عنوان رسالتى “الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لإبن الملقن:دراسة وتحقيق ” وأجزت بتقدير ممتاز،وبعدها مباشرة تقدمت للدكتوراة وكان عنوان رسالتي “الحافظ مغلطاى بن فليج وجهوده في علوم الحديث” أجزت بتقدير ممتاز –أيضا- مع التوصية بطباعة الرسالة.

وكان هناك سبب آخر غير ما ذكرت وهو ميولى الإسلاميه فعندما كنت فى بغداد كانت هناك جهود حثيثه من قبل العسكر لجعلى بعثيا عروبيا ،والعراق والعالم العربى حينها كانت تتجاذبه الاتجاهات والأفكار من قبيل الاشتراكيه والقوميه ،فكنت مقتنعا بالنهج الإسلامي لا أتخلى عنه رغم الضغوط التى مورست عليَّ أثناء الدراسه ،وبحمد الله لم تفلح جهودهم،وثبتني الله.

من بقايا الذاكرة في العهد المدني

 لم يبق في ذاكرتي الكثير عن فترة الحكومة المدنية ، وبشكل عام فالمجتمع الصومالي كان مجتمعا وليدا على عتبة الولوج في الحياة المدنية الحديثة ، وقد بدأت مظاهر التحضر البسيطة، وتسهيلات الحياة العصرية كالمذياع والكشافة Karbuuno تبهرهم وتحمل العجب العجاب !! وكان المرأ يندهش لرؤية الكشافة التي تبعث الضوء المبهر ،kabriidlaha lama rabee karbuunaalow ku me .

أذكر مرة أن خالي ياسين عثمان كينديد[3] قدم من إيطاليا ونحن أطفال صغار فاجتمعنا عنده ، ورغم صمته المعهود، وإيثاره للعزلة إلا أنه كان نكتيا –أي يلقي النكت المضحكة أحيانا- فتح المذياع ، فسمعنا الحديث من الأثير فسألنا : أتدرون من الذي يتكلم ؟! فكنت أظن أن بداخله رجل مقطوع الرأس صغير الحجم يتكلم.

من بقايا الذاكرة –أيضا- في تلك الفترة مهرجانات الأحزاب السياسية واحتشادها في الميادين في المدينة ، لكل حزب يوم فينشدون الأشعار ، ويقومون بالاستعراض ، ويتجمع الرجال والنساء، وهذا في عام 1969م وكنت آنذاك في الخامس الابتدائي، وحينئذ رحلت من جالكعيو إلى مقديشو.

 وكانت العملة الصومالية[4] ذات قوة شرائية فكانت أسرتنا تأخذ مصروفها الشهري 5 شلنات فكنا نشتري منها بالسعة ونرسل البقية إلى أهلنا في البادية.

 ذكريات عن ثورة 21 أكتوبر 1969م

في بداية الثورة استبشر المجتمع ورحبها بقوَّة ، ولم يخل من استياء بعض الطبقات الحاكمة صاحبة الامتيازات . فعلى سبيل المثال الحروب القبلية توقفت، أذكر مرة أن العسكر فتشوا منزلنا فعثروا على رصاصة مهملة في صندوق قديم فاقتادونا جميعا إلى مخفر العسكر. وكانت هيبة الدولة حاضرة في النفوس حيث كانت ورقة الاستدعاء Barwo تصل الرجل وهو في أقصى البادية فينصاع ويأتي طواعية، وإذا بحثنا في أسباب تأييد الجماهير لهذه الثورة إبان قيامها نجد من بين ذلك:

  • أن الطبقات المسحوقة كانت تنشد التغيير.
  • الرغبة في التجديد والتنفيس من باب ” لكل جديد لذَّة “.
  • القبائل المحرومة من الحكم كانت تريد التغيير .
  •  تقدير المجتمع للعسكر وكان يسميه ” حوغا دلكا Xoogga dalka”

 وفي السنوات الأول من عمرها اجتهدت الثورة اجتهادا فائقا، لمست فيه الجماهير اختلافا كبيرا بين عهد الثورة، وعهد الحكومات المدنية، فأحاطتها بالتأييد، وقرأت في بعض التقارير أنها بنت أكثر من أربعة آلاف غرفة تعليمية بمشروع ” ساعد نفسك ” ISKAA WAX U QABSO وبنت ثلاثة آلاف كلم من الطرق المزفلتة ، وأقامت الكثير من مشروعات البنى التحية مثل المطارات في بربرة وكسمايو وهرجيسا، وكذلك الموانئ .

 وجعلت التعليم إلزاميا ومجانا في نفس الوقت، وكان من صفحاتها المشرقة برنامج (محو الأمية) ، فأذكر أن الأردن كانت في المقدمة في مكافحة الأمية ،واحتلت الصومال المرتبة الثانية ، وأخذت جائزة اليونسكو للإنجاز في هذا العام في عام 1974م.

 ولكن توطين أعداد كبيرة من سكان البوادي داخل المدن بعد جفاف دباطير المشهور أحدث نوعا من انقلاب الموازين، وأيضا شيوع التعليم كان ينبغي أن يتم تدريجيا.

وكذلك الجامعة الوطنية كانت من حسناتها ، ففي الماضي كان الطالب يتعرض لمخاطر أخلاقية جمة حين يبتعث الشاب الغر إلى الخارج ضمن البعثات التعليمية ؛ لأنه كان يأتي من البادية ، وفي المدينة يتشرب أخلاق الغرب خلال البرامج التعليمية المسمومة في المدارس، ثم يرمى الطالب وهو في غاية الجهل بثقافته الإسلامية في حضن الغرب مبتعثا في إحدى العواصم الغربية مثل موسكو وباريس وروما فيتحير ويضل السبيل ويدمن الخمر. وفي كل عام دراسي كانت الجامعة الوطنية تخرج أربعين طبيبا ، ويبتعث الأوائل في الجامعة إلى الخارج بعد أن يتكوَّن في بلاده .

 ومخاطر ابتعاث هؤلاء الصغار لمسناها في أسرتنا لأن أبي –رحمه الله- أرسل ستة من أبنائه إلى جامعات في الخارج .. وبعضهم عادوا ملحدين، على سبيل المثال عاد أخي …… من باريس وهو يدمن سماع قصائد سنغور[5] الشاعر السنغالي الفرنفكوري الشهير.

 الخطوات التي قامت بها الحكومة العسكرية لصوملة التعليم ونشره على أوسع نطاق ، والخطوات الأخرى مثل تأميم التعليم وإغلاق التعليم الأجنبي، قد يعتبرها البعض غوغائية أدت إلى انحطاط التعليم، ولكن الرأي الذي أعتقد أنه يجد ما يكفي من الأنصار هو أن المنهج التعليمي الصومالي كان قويا ومسألة اللغات لا تؤثر في الجودة التعليمية.

 عند بدأ صوملة التعليم اتجهت الجهود نحو الترجمة ، فكان يجري ترجمة المصطلحات العلمية وهذا كان عملا جبَّارا أكبر من طاقة مجتمع وليد .. حركة الترجمة في شتى المجالات العلمية كانت تسير سيرا حثيثا ، ليواكب التوجه الجديد فمثلا كلمة Shay baar ومعناها مختبر لم تكن مألوفة وكان أول من اهتدى إلى ترجمتها هو الطبيب يوسف حرزي [ت2006م]–رحمه الله-[6] وقال: حينما كنت اقترحها لم يكن في اعتقادي أن ستشيع بين الناس، وأيضا كلمة Bed ومعناها بالصومالية (المساحة) بالصومالية مأخوذة من لهجة رحنوين؛ لأنهم أصحاب مساحات وزراعات

الأمة الصومالية قامت بإحياء لغتها وإثرائها، وضخها بدماء جديدة، فتم ترجمة المصطلحات السياسية، وأصبحت الصومالية لغة الدولة، ولغة الشئون العسكرية.

بعد حرب 77م مع إثيوبيا بدأت أعراض الضعف على نظام الحكم، وفشت المحسوبية لكنها كانت أخف مما كانت عليه في الحكومة المدنية، كانت حالات محدودة حتى عام 1985م وبعدها كان هيكل الحكومة في انهيار وتلاش والناس كانوا يرون الهيكل، ويخشون منه نظرا لماضيه كما كانت الجن تعمل في عهد سليمان ( تبينت الجن ألو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ).

كان سياد بري اتسم بعيب خطير حيث كان ينقصه التدين وهو مكون أصيل في الهوية الصومالية وثقافة الأمة فرفض الدين وحارب العلماء، ولكنه توفي وليس له في البنك دولار.

 وكان أولاده من عامة الناس فقط مصلح التحق بالجيش وصار جنرالا هو وأخوه شيرى.

الهوامش

______________________

[1] – ذكر الكثيرون ممن أرخوا للشيخ أنه ولد بقرية روح Roox القريبة من بعادوين ، ولا يتنافيان؛ لأن روح إحدى القرى التابعة لمدينة جالكعيو وغالبا ما يذكر الشخص المدينة المعروفة لا القرية المجهولة.

[2] – يقصد الدكتور أن الله وهبه نفسا طُلعة –أي محبة للاطلاع – لا تقتنع باليسير وإلا فقراءاته الشرعية كانت أقوى من كل ما ذكره، فقد درس منهج العلوم الشرعية الإسلامية في وقت مبكر حتى درس كتاب المنهاج وهو في المرحلة الثانوية، وهذا ما حببه فيما بعد لدراسة العلوم الشرعية.

[3][3] – عالم لغوي مشهور ولد عام 1919م بمدينة هوبيا ، أحد أعضاء لجنة كتابة اللغة الصومالية، صاحب أول معجم باللغة الصومالية، وتوفي في نوفيمبر 1988م.

[4]   كانت قيمة الدولار الواحد مقابل الشلن الصومالي عام 1967م تساوي 7.142 شلنا صوماليا ، وكان الجنيه الإسترليني الواحد20 شلنا صوماليا( الصومال، إصدار دار الحياة عن زيارة وفدها للصومال، دمشق نوفيمبر 1967م]..

[5] – ليوبولد سيدار سنغور الشاعر الرئيس كان أول رئيس للسنغال ثم تنازل بمحض إرادته عن الرئاسة مرشحاً المسلم عبده ضيوف خلفاً له. أديب عالمي وشاعر مشهور يعتبر الكثيرون ليوبولد سنغور أحد أهم المفكرين الافارقه من القرن العشرين ،وافته المنية في 20 كانون الأول / ديسمبر 2001 [ويكبيديا].

[6] – أكاديمي وطبيب صومالي مشهور أول عميد لكلية الطب في الجامعة الوطنية الصومالية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، عمل طبيبا مبتعثا من منظمة الصحة العالمية في باكستان، له رسالة ” قصة اعتقالي” متداولة، توفي في جالكعيو أغسطس 2006م.

7 تعليقات

  1. احمد محمد عبدالقادر

    اشكر استاذنا العزيزمحمدعمر علي هذا المذكره القيمه

  2. مذكرات قيمة يستفيد منها الكل والناشئة على وجه الخصوص ، جزى الله الكاتب خيرا
    تصويب بسيط ( لعله سبق قلم ): الدكتور يوسف حرزي توفي بلندن وليس غالكعيو

  3. مذكرات مفيدة في امة لا تكتب تاريخها وشكرا لاخ محمد وتركيزه على مذكرات الدعاة

  4. والله بكيت عندما رأيت صورة الشيخ فقد كان عالما فذا قل تظيره في الصومال أقصد التمازج بين الأدب الصومالي والدين لذا عندما يتكلم لا تستطيع أن تترك محاضرته مثل بقية الشيوخ وكذالك فقد كان الأديب والمؤرخ الصومالي الراحل جامع عمر عبسى وتحن ايضا ننتظر تاريخه العطرة ومذكراته منك بعدما تنتهي مذكرات شيحنا الجليل د.أحمد عبد الرحمن وقد فمنا تدة تأبينية أيام اغتياله في الخرطوم حيث جمت بعضا من سبرته الجليلة وقد نشرت في هذه الشبكة المباركة وهذا الرابط
    http://alshahid.net/news/59473
    واخيرا أشكر للاستاذ محمد عمر على هذه الإطلالة الجميلة

  5. منير شيخ عبد الله

    ما شاء الله استاذ محمدعمر شكرا لك على عرضك لسيرة شيخي ووالدي الدكتور احمد الحاج، حبذا لو جمعت سيرته العطرة،واستفسرت اقرانه وزملاءه ، وقد كان ابي شيخ عبد الله زميله في جامعة ام القرى، وخالي زميله في الكلية العسكرية في العراق، فهناك الكثير من الصوماليين ممكن تجد ضالتك عندهم ،

  6. مذكرات قيّمه أسأل الله أن يوفق الكاتب ويسدد خطاه.

  7. أشكر للأخ الفاضل محمد عمر على عرض هذه المذكرات للعالم الفاضل د.أحمد حاج عبد الرحمن رحمه الله.
    ولا شك أن القراء – ومن ضمنهم أنا – سيستفيدون منها في البحث عن تاريخ الدعوة الإسلامية والحركات التنظيمية في الصومال..
    أجزل الله مثوبتك..

%d مدونون معجبون بهذه: