قيمة الأمم والشعوب في تعظيم علمائها

صعقتُ عندما سمعت خبر وفاة الأستاذ/شريف صالح محمد على، أحد فطاحل علماء الصومال ومثقفيها على الإطلاق بتاريخ 21/9/2014 في مقديشو، ذاك العالم الفذ الذي عاش حياته يدافع عن قضية الصومال بقلمه أينما حلَّ في روما أوفى القاهرة أو في إي بقعة من هذه البسيطة لا يحمل إلا هم أمته ، ولا شك أن ما حل في ساحتنا يا معشر الصوماليين هو فقد جلل يستوجب الرثاء والبكاء ، ولو كنت شاعرا بارعا من بين الرجال كبراعة الخنساء من بين النساء في شعر الرثاء لألَّفت قصيدة عصماء في نعيه الأليم ، وعلى الرغم من هول الفاجعة التي من شأنها أن تجعل العاجز قادرا في قرض الشعر إلا أن إيماني الجازم العقدي السرمدي في حتمية الموت تلهمني كذلك في أن الصبر عند الصدمة الأولى ، ولخصها الشاعر/كعب بن زهير في بيت من قصيدته (البردة ) حين قال:

كل ابن انثى وإن طالت سلامته  **  يوما على ألة حدباء محمول

وإني إذ أسطر عن المرحوم لا أقصد أن ترجم له ، فثم من يجيد ذلك وقد فعل، مثل سعادة السفير محمد شريف، والدكتور/ محمد حسين معلم. الذى قام بإعداد ترجمة لابأس بها في فترة قياسية جدا عن نشر نبأ وفاة الدكتور / شريف صالح محمد ونشرها في عدة مواقع ، بيد أن ما يهمني في هذا الإطار أن اضيف عدة خواطر:

الأولى : أن المرحوم يعدّ من الشحصيات الوطنية النادرة التي خدمت للأمة الصومالية بالعلم والمعرفة ، ولم تألوا جهدا في تكريس المعاني النبيلة المنبثقة من القيم الصومالية الأصيلة ، إذ كان الوجه المشرق الذى يعكس الوجه الحضاري للأمة وهو في تقديري مؤهل لذلك ، لطالما صار قامة فكرية منقطعة النظير باختلاف الأجبال الذى عاصرهم.

الثانية: أنه قد توفي بعد عمر مديد ، أنفذ معظمه إما بالقرأة ( قرأه كتاب صدر حديثا) أو بالتأليف (أن يؤلف كتابا جديدا ) فمنزله في- حمر ججب – توجد مكتبة قَّلما تجد نظيراتها في الصومال ، كما تتوفر لديه مكتبة أخرى عامرة في مسكنه في – قاهرة المعز – عاصمة أم الدنيا ، مما يدل قاطعا بأن علاقته مع الكتب حميمية بامتياز .

الثالثة : الدبلوماسية المحنكة : كان دبلوماسيا مخضرما ومحنكا في المجال السياسي لاسيما قرأته للواقع ومجريات الامور ومآلاتها ، فقد تبوأ عدة مناصب دبلوماسية رفيعة في كل من لندن والقاهرة وروما ومثَّل الصومال حسن تمثيل في تلك المدن العريقة، بجانب ما كان يوصف بالحكيم الهادئ والوقّار، لا يحب المجادلة أيا كان نوعها ، يلزم الصمت في المجالس العامة لدرجة الالتباس بانه من العوام او من السذج ، كما كانت من صفاته العظيمة المواظبة على الصلاة في أوقاتها وهى صفة رئيسية تميز عن نظرائه من بعض الأكاديميين واللذين – للأسف – صارت علاقتهم مع الصلاة مضطربة

%d مدونون معجبون بهذه: