حكاية الإلحاد في السعودية!!

مالدراسة التي نشرها معهد جالوب الدولي حول الإلحاد لازالت موضع جدل فقد ذكرت الدراسة أن نسبة الإلحاد في السعودية 5%، وهي نسبة كبيرة على مجتمع محافظ!

أولا: الدراسات الغربية يشوبها الخطأ والتعميم لحاجة في نفس يعقوب، وأيضاً يتساءل القارئ ما الأسس التي سارت عليها الدراسة وما المعايير التي اتخذتها إذ كيف حددت الملحد وميزته عن غيره؟

ثانيا: لنتفق أن النسبة كبيرة فبلادنا لا يزال الخير فيها طاغ، ولا يزال صوت الحق هو الغالب والحاضر بقوة.. لكن مجتمعنا مثله مثل مجتمعات الدنيا فيه الخير والشر، ومع هذا لم لا يكون لدينا من ملحد؟!

 ثالثا: بعض الكتاب يستميتون في تكذيب خبر وجود الإلحاد، وبصراحة لا أعرف السر وراء هذا الإنكار.. أهو اجتهاد في التماس الأعذار للناس أو من باب التعمية على الجهات المسؤولة حتى لا تعرف الخلل، ومن ثم يظل الإلحاد يمارس ويتمدد في الظل؟!

 رابعا: في حلقة لبرنامج حراك على قناة فور شباب ناقشت هذه القضية واتفق ضيوفها على وجود الإلحاد، وأشار الشيخ خضر بن سند إلى أن بذور الإلحاد وجدت عبر تنظيمات سرية لها أجندة خارجية، وذكر أن هناك أحزاباً تشكلت في السبعينيات الميلادية؛ كالحزب الشيوعي وحزب البعث السعودي! لكنها اندثرت واعتقلت الحكومة قياداتها ومنهم من تراجع وبعضهم انتقل من الشيوعية إلى الليبرالية، والغرض من هذا التاريخ ذكر جذور الإلحاد التي تنقلها التيارات الفكرية! هذه التنظيمات سبب وهناك أسباب أخرى لظاهرة الإلحاد كالانفتاح، والتفاعل السلبي مع الثقافات الوافدة!

خامسا: بثت صحيفة “سبق” تقريراً حاورت فيه الملحدين وبينت خواءهم الفكري وجهلهم، حيث ركزت “شلة الإلحاد” على أن الدين والقيم تحرمهم شهواتهم ونزواتهم! وأن قمع الحريات في المجتمع سبب ركوبهم موجة الإلحاد.. وقد وجدوا في النت ملاذاً يبثون ويتناقلون فيها إلحادهم!

وأخيراً.. يبقى الملحد في رأي علم النفس شخص مائع الشخصية لم يتكيف مع مجتمعه وناقم على الظروف التي هو فيها وقد فشل في التأقلم! وفي ميزان الفكر هو شخصية تعاني الذوبان الفكري في ثقافة الآخر عبر التقليد لكل وافد! وفي رأي الإسلام.. إما جاهل فيعلم، وإما عالم أخذ على عاتقه نشر إلحاده، فهذا يؤخذ على يديه! إن قضية الإلحاد في مجتمعنا وإن كانت نسبتها ضئيلة لا تصل إلى الظاهرة لكنها تتطلب من المجتمع بكل مؤسساته الوقوف أمامها وليت وزارة الشؤون الإسلامية تتبنى مشروعاً يرد على تساؤلات الإلحاد التشكيكية وإيجاد الأجوبة على تلك الإشكالات التي تلمع في عقلية الملحد عبر متخصصين. ولعل الأمر الملكي الذين صدر مؤخراً يشمل ظاهرة الإلحاد ويعاقب من يروجها أو من يتبناها أو من يؤيدها؟ فالهدف حماية بلادنا حتى يصبح الإلحاد وغيره من الأفكار الهدامة حكاية حدثت وانتهت! ولكم تحياتي.

المصدر : مجلة المجتمع الكويتية 

العدد : 2069 تاريخ : 2014-03-05 

%d مدونون معجبون بهذه: