الوضع الصومالي.. نظرة من زاوية معاكسة(6)

الحلقة المفقودة:

كثيرا ما يتساءل المهتمون بالواقع الصومالي عن ماذا ينقص المجتمع الصومالي، أو ما هي الحلقة المفقودة التي تحول دون التوصل إلى استقرار شامل يكون بمثابة شفاء لا يغادر سقما؟ ولمعرفة السبب نتساءل بدورنا، هل ما تم في الصومال -من بناء دولة رسمية مدعومة دوليا- جاء كنتيجة طبيعية لتصالح مجتمعي ذاتي بين قبائل أدركت ضرورة رأب الصدع وإخماد نار الفتنة بينها بعد عقدين من الفوضى والنزاع المسلح، أم أن العقد القائم حاليا في الصومال لا يمثل سوى حالة استثنائية مرحلية باعتبارها تنبني على دعائم أجنبية شكلا ومضمونا؛ وذلك بالنظر إلى ما يمكن أن يحدث في حال انسحاب الداعمين للمشروع الحالي؟ أو بعبارة أخرى، ما مدى صحة من يعتقد أن ما لدينا ليس مبنيا من الرخام المتين بسبب احتمالية عودة العهد السابق بمجرد انسحاب قوات الاتحاد الإفريقي من البلاد وفقدان الدعم الدولي ؟ !

(1)

ليس من العيب في شيء أن نعتمد على الغير حتى نتمكن من الوقوف على أقدامنا ضمن جهود جادة لتحقيق اكتفاء ذاتي يوصلنا في النهاية إلى الاستغناء عن الآخرين؛ ولكن في نفس الوقت يجب أن نفكر ونقيم مدى استعدادنا لتحمل المسؤولية. ولمعرفة حقيقة ما تم إنجازه في المرحلة السابقة يكفينا أن نلقي نظرة على مستوى ولاء جيوشنا الوطنية؛ وكيف أنهم –للأسف- يصطفون إلى جانب مليشيات قبائلهم في المواجهات التي تحدث في جنوب الصومال، أما أمراء الحرب المنبطحين وأسلحتهم المدفونة، وتطور بعضهم إلى ولاة محافظات ورؤساء لبعض أحياء العاصمة وممارساتهم الاستبدادية من الأمور التي يشيب لها الولدان.

(2)

وفي ظل هذا الواقع المؤلم انقسمت النخب السياسية إلى محافظين ومعارضين، متناسين أننا لم نصل بعدُ إلى أرضية صلبة ومناسبة للتنافس السياسي، وهذا مؤشر غير مُطَمئِن على الإطلاق؛ ولكنه يؤكد بأن هناك حلقة مفقودة تتمثل في أننا –كصوماليين– نجهل أو نتغافل عن معطيات الواقع التي تشير إلى ضعف كبير في الروح الوطنية والوعي بمتطلبات المرحلة؛ بحيث لا نستطيع تحقيق أي مكسب سياسي إلا إذا انطلق من قراءة صحيحة لواقع اليوم مع استشراف آفاق وتحديات المستقبل.

(3)

وانطلاقا من هذه الفلسفة -التي تبدو غير مستساغة لدى البعض رغم واقعيتها- يبدو أنه ليس أمامنا سوى التعامل الذكي مع الواقع من خلال استفراغ الوسع والطاقة في محاربة العدو المشترك الذي يراهن على إيقاع الفتنة بين الشعب الصومالي على نحو ما حدث في السابق؛ بهدف إثبات أن الصوماليين لا يحسنون سوى إذكاء الصراعات وتصفية حسابات قبلية أو حزبية ضيقة على حساب المصالح الوطنية العليا. ولمواجهة هذا التحدي ينبغي أن يتكاتف الجميع في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها بلدنا العظيم؛ على أمل أن نعوض ما فاتنا، ونساهمَ في تأمين سعادة شعبنا المقهور؛ وذلك بدلا من أن ينشغل كل طرف بإثبات أفضلية مشروعه وبأنه الأحرص على مصلحة الوطن.(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ)سورة المائدة آية[2]

%d مدونون معجبون بهذه: