الإسلاميون

مصطلح “الإسلاميون” نادر الورود في التراث الإسلامي، وأشهره ما أطلقه الإمام الأشعري على كتابه “مقالات الإسلاميين” وعنى به جميع الفرق التي انبثقت عن الخلاف الإسلامي التاريخي بعد وفاة الرسول (ص) حتى تلك التي انحرفت عن الإسلام انحرافا شنيعا ما دامت قد برزت من الجسم الإسلامي. وبهذا المعنى فإن مفهوم “الإسلاميين” يشمل جميع المسلمين بجميع فرقهم. وكذلك استخدم مصطلح “الإسلامية” “Islamism” في فرنسا في القرن الثامن الميلادي كمرادف للإسلام ومنه انتقل إلى الإنجليزية لكنه بحلول القرن العشرين اندثرت الكلمة لتحل محلها الكلمة العربية الأصلية “Islam” وهي “الإسلام”.

أما الاستخدام الحديث للمصطلح فيختلف اختلافا كبيرا عن هذا الاستخدام التراثي واللغوي، وكان في أول الأمر يطلق مصطلح  “الإسلاميون” في الأدبيات الغربية للدلالة على المشتغلين في دراسة الإسلام والمسلمين من الباحثين الغربيين سواء منهم المنصفون أو المتحاملون. ثم بدأ المصطلح يتخذ مفهوما خاصا منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من الباحثين الفرنسيين ثم انتقل إلى الأكاديميا البريطانيين لتحل محل “المسلمون الأصوليون “Islamic fundamentalists”

ثم خرج المصطلح عن استخدامه في هذا الإطار ليطلق على أولئك الذين يؤمنون أو يمارسون أو يروجون لما جرى تداوله باسم “الإسلام السياسي” أي بمفهومه الأيديولوجي وليس بمفهومه الإيماني فقط، وهم جميع الحركات التي انطلقت في الفترة التي اصطلح الإسلاميون على تسميتها بفترة “الصحوة الإسلامية” والتي بدات بحركات التحرر الوطني والتي قاد معظمها علماء مسلمون قادوا الجهاد ضد المحتل الغربي. ثم بعد الاستعمار قاموا بمجابهة ما خلفه الاستعمار من فكر وممارسة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وقاموا بدور إحيائي وإصلاحي كبير على نطاق العالم الإسلامي على وتائر مختلفة وكان أبرزها في مصر والسعودية وشبه القارة الهندية.

ومع الممارسة اليومية والاحتكاك اليومي بأصحاب السلطة وأصحاب الفكر الآخر اختلف القائمون على الصحوة من العلماء وطلبة العلم في التعاطي مع هذين الجانبين: السلطة وحاملي الفكر المخالف، فبرزت اجتهادات مختلفة أدت إلى بروز تفسيرات وتأويلات للواقع كلها تربطها بنصوص من القرءان والسنة. ومن هنا جاءت الحركات والتنظيمات الإسلامية التي ملأت أركان الكون في الوقت الحاضر.

ومن بين هذه الحركات من اقتصرت على الاعتقاد والسلوك الشخصي ومنها ما تجاوزه إلى الفعل والممارسة، ومنها من حاول التكيف مع الواقع الوجود دون الصدام معه ويمارس الدعوة لاجتهاده بالدعوة والموعظة الحسنة ومنها من اتخذ المجابهة سبيلا للوصول إلى الهدف مما أدى إلى الصدام مع الغرب ومن يعتقدون أنه يمثله في ديار الإسلام.

ويشمل الاسم جميع الحركات والتنظيمات والشخصيات الإسلامية سواء كانت سياسية أو دعوية أو جهادية وإن تضادت وتصادمت فكريا، وقد تنتظم الفكر ونقيضه بدءا من القاعدة التي يقودها بن لادن المطلوب عالميا إلى حزب التنمية العدالة التركي الذي يقوده رجب طيب أردوغان والذي يقود تركيا ويتعاون مع الأمريكان. وصار المصطلح بهذا المعنى أكثر شيوعا في الأدبيات والكتابات المعاصرة.

ومعظم الإسلاميين لا يقرون إطلاق لفظ “الإسلاميين” على أنفسهم ويرونه مصطلحا “مغرضا” يريد أن يميزهم عن بقية المسلمين، بينما ما يحملونه من فكر هو الإسلام بعينه الذي ينبغي على المسلمين كلهم أن يعتنقوه ويعملوا له، بل يقولون إن ما يؤمنون به هو حقيقة الإسلام ولذلك لا يصح التفريق بين الإسلاميين والمسلمين.

وباختصار فاللفظ أو المصطلح أصبح أكاديميا يدل على كل من يعمل ويدعو، بسياسة ولطف أم بقتال وعنف، إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وجعل الإسلام المرجعية في السياسة والاقتصاد وجميع المناشط والمعارف في الحياة.

تعليق واحد

  1. ما شاء الله بحث جميل,وفقك الله

%d مدونون معجبون بهذه: