مراكز مدرسة التصوف الإسلاميّ في الصومال (4-4)

المركز الدينيّ بمدينة ِوَرْشَيْخْ:

موقع المدينة :

     “تقع مدينة ورشيخ على شريط ساحل المحيط الهندي بين مدينتي ” مقديشو و”عَدَلَهْ ” وهي من المدن السّاحلية في الصومال، وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة مقديشو؛ حيث تبعد عنها حوالي 65كلم، بينما تبعد عن مدينة “عدله” ما يزيد عن80كلم، ( [1]) وهذه المدينة من ضمن مديريات إقليم شبيلى الوسطى، وتبعد عن مدينة ” جَوْهَر ” التى هي العاصمة في الإقليم حوالي 81كلم، ([2])وتقع هذه المدينة بين خطي عرض 2.18 و 45.48 شرقاً، ويبلغ معدل ارتفاعها واحد متر فوق منسوب البحر، يحدها شمالاً مدينة “جوهر” ومن الجنوب الغربي مدينة مقديشو، ومن الشرق المحيط الهندي، كما يحدها من الغرب مدينة “بلعد” وهي محاذية  بالمحيط الهندي بحوالي كيلومترين”.( [3])

 

 تأسيس المدينة:

 

 يقول عمر المشري محمد: ” تذكر الروايات التاريخية أن أول من سكنها كان الحلوانيون، وهم من أصل الحلوان، وهي مدينة في العراق، وعندما انهارت سطلة الحلوانيين في سواحل الصومال، نزل هذه المدينة بعد فترة قبيلة “أجُوْرَان” وهذه القبيلة كان لها سلطنة قوية تحكم أراضي شاسعة من جنوب الصومال، وفي القرن الثالث عشر الهجري، هاجر إلى هذه القرية الشيخ داود علي إدريس ومعلم عبد الله بن موسى؛ فعمروا المدينة من جديد بعد خرابها “.( [4])

معنى كلمة وَرْشَيْخ:

   ” وترمز كلمة “ورشيخ” المكان الذي يقيم فيه الشيخ، وهذا تشبيه بحيث أن الحوض يفد إليه الرعاة لسقاية مواشيهم، وكذلك تمثل ورشيخ حوضاً يفد إليه الناس للحصول على العلم، وهكذا نجد أن التلاميذ كانوا يفدون إلى المدينة من أماكن مختلفة سواء كانت هذه الأماكن بعيدة أم مجاورة لمدينة ورشيخ، وقد كان الطلاب َيرْوون ( [5])من هذا الحوض العلمي الوفير، وعلى هذا يلاحظ أن هذه المدينة  قد حظيت بوفرة تعليمية، وقد كان الأساتذة الأجلاء يعلّمون الناس شرائع الدين الإسلامي وجميع العلوم الإسلامية، وجاء المريدون من كل فج عميق؛ لينهلوا من هذا الحوض الكبير والذي لا ينقطع علمه الوافر“.( [6])

تاريخ التسمية :

         ” ترجع تسمية ورشيخ إلى عام 1034هـ الموافق 1624م، وأن سبب تسمية ورشيخ بهذا الاسم إنما يكون كونها مكاناً للشيخ يقرأ فيه العلوم الإسلامية كالفقه والتفسير والأحاديث النبوية، ويعنى بالشيخ داود علي إدريس، الذي ضحّى بجميع وقته لخدمة الدين الإسلامي ولتعليم الناس الدين القويم“.( [7])

 

المكانة العلمية للمدينة:

 

       ” اشتهرت مدينة ورشيخ بالعلم وكانت مركزاً هاماً من مراكز الحضارة الإسلامية في شرق إفريقيا، وقد وفد إلى هذه المدينة جمع كبير من التلاميذ؛ للنيل من هذا الحوض العلمي الوفير ([8])الذي اشتهرت به المدينة، وقد كان الناس يفدون إليها من كل فج عميق، ولا سيما من الأماكن المجاورة لها، وقد اشتهر في المدينة علماء قاموا بتدريس العلوم الإسلامية أمثال الشيخ أبو بكر المحضار الذي كان بحراً من البحور العلمية الذي منّ الله على هذه المدينة وأهلها، وكان له دوره  البارز في نشر المبادئ السامية التى يتصفها الدين الإسلامي، وقد أفلح على يديه تلاميذ كثيرون([9] )صاروا فيما بعد علماء أجلاء”.( [10]) وسنتناول لاحقاً  في فصل تراجم  بعض رواد المدرسة تراجم أشهر علماء هذا المركز المرموقين.

من أهم المراكز العلمية في هذه المدينة كا لآتي :-

1- مسجد التقوي: ( [11])

2- مسجد الرحمة: ( [12])

3- مسجد الروضة: ( [13])

4- مسجد العلا: ( [14])

مدينة عظَلَهْ:

 موقع المدينة :

 مدينة “عظله” ([15])وهي قرية متصلة بالشاطئ قريبة من مدينة “ورشيخ” التى ذكرناها آنفاً قدر ثمانين كيلومتر”( [16])

مساجد المدينة:

وفي مدينة  “عَظّلّهْ ” ثلاثة مساجد منها :-

1.   مسجد الشاطئ: الذي أسّسه الحاج عمر بن حسين العكبري.

2.   المسجد الجامع الذي أسسّه الحاج أفرح بن مهدله.

3.   ومسجد آخر يقع عند السوق، والذي أسسته جماعة من سكان المدينة.

    ”  ولا تزال هذه المساجد الثلاثة معمورة حتى الآن، وكان فيها قديما شيوخ وعلماء منهم:-

1)   الشيخ عثمان برالة

2)   القاضي علي اليعقوبي

3)   الشيخ أحمد جمعالة

4)   القاضي أحمد  بن مالم، وغيرهم رحمة الله عليهم، ولا زالت مدينة “عَظَله” تحظى بمكانتها كمدينة علمية “( [17])

الهوامش


[1]شريف عيدروس، بغية الآمال في تاريخ  الصومال، ص 97

[2] – زين العابدين عبد الحميد سراج، الحياة الاجتماعية والإقتصادية في مدن الساحل الصومالي، ص 70

[3] – داود محمد نور، تاريخ الشيخ عبد الرحمن العلى، ص34

[4]عمر المشرى محمد، بلاد القرن الأفريقي نصوص وثائق من المصادر العربية، ص185

[5] –  الصواب يرتوون

[6] – الصواب علومه الوافرة.

[7] – إذا افترضنا أن هذا القول صحيح فإن سبب تسمية “ورشيخ” بهذا الاسم تكون مثل حوض يأتي إليه كل عطشان ليجد الماء فيه، وهكذا صارت ورشيخ كهذا الحوض الكبير الذي تجد فيه الماء في كل وقت احتجت إليه، لكنها ليست الحوض المائي وإنما صارت الحوض العلمي الكبير. مقابلة مع الشيخ عبد الرحمن علي محمود.

[8] – الصواب لينهلوا من هذا الحوض العلميّ

[9]– الصواب وقد تعلم على يديه خلق كثير.

[10] –  داود محمد نور، تاريخ الشيخ عبدالرحمن عمر العلي، ص 28

[11] – هذا المسجد مشهور في المدينة أسسها الشيخ أبو بكر المحضار وقت مجيئه إلى المدينة، وهو بجانب شاطئ المدينة، وقد كان الشيخ أبو بكر المحضار- رحمه الله – يقرأ الدروس في هذا المسجد الذي سماه بمسجد التقوى، وكان الطلاب تفد إليه  لسماع درس الشيخ، فقد كان يقرأ فيها فنونا متنوعة مثل:  اللغة العربية وآدابها، وكذلك تفسير القرآن الكريم، ويقرأ فيه أيضاً الأحاديث الشريفة والفقه الإسلامي. وقد لعب هذا المسجد دوراً واضحاً وبارزاً لنشر التعاليم الإسلامية في المدينة واكسب للمدينة شرفاً مرموقاً.

[12] – هذا المسجد أيضا من المراكز الدينية للمدينة الذي كان مشهوراً بكثرة الطلاب،  فقد كان الشيخ عبد الرحمن بن عمر العالم الجليل المعروف في ورشيخ يجلس في هذا المسجد؛ ليعطى التلاميذ  دروساً في شتى الفنون المشهورة في الصومال مثل اللغة والفقه والتفسير.

[13] – مقابلة مع الشيخ محمد بن الشيخ أحمد.

[14] – مقابلة مع الشيخ عبدالرحمن علي محمود عبد علي

[15] – هذا الاسم وهو “عظلهْ” مركب من كلمتين وهو ( عظ – له ) ولأن عظ، بمعنى “أراك ” باللغة الصومالية  و” له ” جار ومجرور فصار معنى  ” أراك له ” أي شجرة السواك له، وهي في هذا الوقت قرية معمورة، وكانت في بدايتها غير معمورة، فيها مخيمات قليلة للصيادين عند  البحر. شريف عيدروس، بغية الآمال في تاريخ الصومال، ص 97

[16] – المرجع السابق،  ص .97

[17] – محمود محمد فيدو، تاريخ الشيخ عبد الرحمن عمر العلي، ص 36

تعليق واحد

  1. تحية متجددة لك ..نشكرك على هذه المعلومات القيمة عن تاريخ المراكز الدينية وروادها …. ارجو طلب منك إن أمكن . هل يمكنني الحصول على كتاب (( بغية الآمال في تاريخ الصومال ل : شريف عيدروس )) وشكرا .

%d مدونون معجبون بهذه: