الحزب الإسلامي

التأسيس

تأسس الحزب الإسلامي في أوائل فبراير 2009م متزامنا مع اختيار الشيخ شريف رئيسا للبلاد وكرد فعل له لتشكيل جبهة “إسلامية” لمواجهته عسكريا. و يضم أربع فصائل هي بقايا الجبهة الإسلامية بقيادة الشيخ عبدالله أحمد عمر، ومعسكر الفاروق “عانولي”، ومعسكر رأس كيامبوني برئاسة حسن تركي، وزعامات جناح أسمرة من التحالف ويرأسها الشيخ حسن طاهر أويس، إلى جانب مجموعة لها خلفية قبلية في تشكلها وهي المجموعة التي يرأسها يوسف إندعدي حاكم منطقة شبيلي السفلى سابقا والذي انضم إلى المحاكم الإسلامية في فترة مواجهتها مع زعماء الحرب بداية عام 2006م وهي شخصية مثيرة للجدل ويغير ولاءاته من حين لآخر،وكان صاحب أكبر عدد من المليشيات والأسلحة في داخل الجسم الجديد “الحزب الإسلامي”.

وما عدا مليشيات إند عدي فإن الفصائل الأخرى المنضوية تحت “الحزب الإسلامي” لا تشكل ثقلا عسكريا يذكر بل هي أسماء وعشرات من المقاتلين.

ويرى الكثير من المراقبين الصوماليين أن الحزب الإسلامي اسم أكثر مما هو مسمى، فلم تكن له حتى هيكلة إدارية فيما عدا رئيس الحزب ولا لائحة تنظيمية ولا برنامجا سياسيا معروفا ما عدا معارضة نتائج مؤتمر جيبوتي. ولكن هناك خيطا يجمع قياداته من المؤسسين قد يفسر انتظامها في هذا الاتجاه ألا وهو كون معظم قياداته منحدرا من بقايا جناح الاتحاد الإسلامي المتشددأو ما أصبح يسمى بـ “السلفية الجهادية” الذي رفض موضوع حل المعسكرات ووقف عسكرة الدعوة.

ويفسر المتابعون أن الدوافع لإنشاء هذا الحزب تكمن في ارتفاع أرصدة تيارين متناقضين على الساحة هما تحالف التحرير الذي يقوده الشيخ شريف وحركة الشباب مع انحسار للحركات أو المجموعات العسكرية الأخرى. واختيار شريف رئيسا وترحيب الكثيرين داخليا بذلك، مما أظهر ضعف القدرات السياسية لجناح أسمرة من التحالف وعدم إنجازه شيئا على الأرض ما أدى إلى نفور “السلفية” منه. والتحقت بها معسكرات قيادات مسلحة تحاول الحفاظ على وجودها وحفظ ماء وجهها سياسيا وعسكريا.[1]

وقد انشق الحزب على نفسه، بعد أيام من تأسيسه، وأصبح له جناحان بعد المعارك التي خاضها في الأيام الأولى من وصول الحكومة إلى العاصمة. فأعلنت مجموعة يوسف إندعدي ومن معه بتغيير القيادة السابقة للحزب وإقالتها لأنها دخلت في معارك لم يتفق عليها ولم تستمع لرأي هيئة علماء الصومال في عدم مواجهة الحكومة بالسلاح. ولكن الطرف الاخر لم يرض بذلك بل بقي على مبدئه الأول مما جعل الحكومة تستفيد من هذا الانشقاق وسعت إلى التقرب من الجناح المنشق لاستمالته للانضمام إلى الحكومة وكان لها ذلك بعد المعارك الأخيرة الدامية التي خاضها “الحزب الإسلامي” إلى جانب “حركة الشباب المجاهدين”.

وكاد الحزب أن يصبح أثرا بعد عين لولا انتقال الشيخ طاهر أويس من أسمرة إلى مقديشو مما قوى من أسهم الحزب ثم حصولهم على أسلحة من أريتريا لتخوض بها المعارك ضد الحكومة بعد أن انسحب منها يوسف إند عدي وانحيازه إلى الحكومة وهو الذي كانت له أكبر عدد من الرجال والعتاد كما أسلفنا.

ويرى المتابعون لخطاب الحزب من المراقبين أنه مبني على الثأر الشخصي من الرئيس شريف لعدم استماعه لهم بعدم الدخول في مفاوضات والاستمرار في النهج العسكري، ولا تريد قيادات الحزب أن يسلموا بأن منهج الشيخ شريف الذي كانوا يشكون في أنه سيؤدي إلى إخراج الاحتلال قد آتى أكله. وهم إن سلموا له عرف الناس أنهم كانوا مخطئين في معارضتهم له، فلسان حالهم يقول “النار ولا العار”. ولذلك فهم يقللون من أية خطوة إيجابية من الحكومة ويشككون في صدقيتها.

لذا فمشكلتهم مع الحكومة تنطلق من عامل ذاتي أكثر منه موضوعي ويعتبر الشيخان طاهر أويس وعمر إيمان أكثر المتشددين في هذا الجانب. ومواقفهم منها لا تعتمد على حجج مقنعة لمعظم الشعب ولا سيما بعد أن أقرت الحكومة تطبيق الشريعة الإسلامية وأخرجت قوات الاحتلال الأثيوبي بل وحظيت بمباركة هيئة علماء الصومال في مؤتمرها الثاني حيث أقرت في بيانها أن الحكومة إسلامية ويحرم مقاتلتها، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هيئة علماء الصومال تضم عددا كبيرا من العلماء المشهود لهم بالعلم والعمل من قيادات الفكر السلفي والإخواني. هذا إلى جانب أن الحكومة تحظى بشعبية واسعة بين الصوماليين أكثر من أية حكومة مضت. فقد رحب بها وأيدتها جميع القوى الشعبية ومنها على سبيل المثال قيادة المحاكم الإسلامية في الداخل التي يمثلها الشيخ عبد القادر علي عمر، حيث اعلنوا تأييدهم ووقوفهم وراءه، وزعماء مجلس عشائر الهوية الذي التقى بشريف عند زيارته للصومال بُعَيد انتخابه، وقال المتحدث باسمه أحمد ديريه أنهم يرحبون بانتخاب شريف ويأملون تحقيق مصالحة بين المقاومة الإسلامية. ومجلس أدباء الصومال، واتحاد تجار بنادر والتجار الصوماليون، واتحاد طلبة إفليم بنادر، والاتحاد النسائي.[2]

المنطلقات والمطالب:

يعتمد الحزب في تحشيده وموقفه من منطلقات يعلنها قادتها في تصريحاتهم وتتلخص في أن:

  1. الشيخ شريف خان القضية حين وافق على التفاوض مع الحكومة العميلة ولذلك فهو عميل وخائن للقضية يقوم بالدور الذي قام به سلفه عبد الله يوسف وليس بينهما فرق يذكر.
  2. الحكومة الحالية ما هي إلا امتداد للحكومة السابقة التي جاءت بالاحتلال وهي تهدف إلى تمكين العدو من البلاد والحكومةالإثيوبية ما زالت راعية للحكومة الحالية .ولذلك فلا بد من حلها أولا.
  3. القوات الأفريقية جزء من الاحتلال الأثيوبي وجاءت لدعمه ودعم الحكومة العميلة ول\لك فلا بد من أن تخرج هي أيضا.
  4. لذلك يعتبر قتالها لها امتدادا للمقاومة التي خاضوها ضد الاحتلال الأثيوبي والحكومة العميلة التي لم يتغير فيها سوى الشخوص.

أما مطالبهم التي يرفعونها وهي غير معلنة بشكل محدد في بيان أو برنامج بل تؤخذ من بعض التصريحات التي يدلي بها زعماء الحزب فهي تبدو في الغالب تعجيزية وتتلخص بما يلي:

  1. إخراج قوة حفظ السلام الأفريقية “أميصوم” من الصومال باعتبار أنها قوة احتلال.
  2. ضرورة حل الحكومة المؤقتة القائمة ويتنازل الشيخ شريف عن الرئاسة وتحل جميع مؤسسات الحكم
  3. الدعوة إلى مؤتمر شعبي يكون للمقاومة فيه دور أساسي مع استبعاد من تعامل مع الاحتلال،
  4. تعيين أو اختيار رئيس جديد من قبل المؤتمرين وتشكيل حكومة جديدة تنتخب من جميع الإسلاميين.
  5. محاكمة جميع الخونة الذين عملوا مع الاحتلال الأثيوبي خلال تواجده في الصومال.
  6. تطبيق الشريعة الإسلامية.

ومن هذه المنطلقات والمطالب يتضح أن قادة “الحزب الإسلامي” لا يرون ماتم إنجازه بقيادة الرئيس شريف في فترة خصومتهم معه إنجازا، وعليه فلا يأخذونه بعين الاعتبار، بالرغم من أن هذا الإنجاز هو الذي مكنهم من العودة إلى مقديشو.

وتستبطن مطالبهم أنهم يريدون أن يتنازل الشيخ شريف عن الرئاسة لهم، وهذا ما أشار إليه عدد من العلماء الذين حاوروهم وحاولوا التوسط بينهم وبين الحكومة لإصلاح ما فسد بينهم.. وهذا ما جعل جهود الوساطة تصطدم بالجدار.[3]

وحسب الوسطاء الذين تدخلوا بين الحكومة ومعارضيها من الحزب الإسلامي فقد تجاوبت الحكومة في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية بل رحبت به واتخذت إجراءات عبر مؤسساتها الحكومية والبرلمانية لتبني تطبيق الشريعة الإسلامية وانتهت منه. ولكن “الحزب الإسلامي” أعلن أنه لا يرى ذلك سوى تلاعبا من قبل شريف وخداعا لهم.

أما مسألة إخراج قوة حفظ السلام الأفريقية “أميصوم” من الصومال فقد وافق على تنفيذه شيخ شريف بحسب الوسطاء، ولكن بشرط تأمين البديل عنه وتوفير الأجواء الملائمة لتحقيقه. وهذا المطلب في الحقيقة ليس بيد شيخ شريف ولا بيد الحكومة المؤقتة الحالية ولا بيد المعارضة، إنما هو بيد المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي وسواهم من الفاعلين الدوليين.أما توفير ظروفه الداخلية والقضاء على مبرراته وذرائعه المطروحة من الخارج فهي بيد الصوماليين، وذلك تحديدا بإتمام المصالحة الداخلية وعدم التورط في التحارب الداخلي.

أما مطلب حل الحكومة – وهو مطلب تعجيزي – فيقابله استعداد من الحكم الصومالي القائم لتقاسم السلطة معهم، إلا أن المعارضين يرفضون هذا العرض لأنهم يرفضون أساسا المفاوضات التي تمخضت عنها الحكومة، فضلا عن الحكومة نفسها.

وقد كان الحزب الإسلامي قبل مجئ الشيخ حسن طاهر من أسمرة أقل استعدادا لخوض المعارك وكانت تحركاته تفسر في الغالب على أنها للمناورة السياسية ولتحقيق مزيد من المكاسب في حال التصالح مع الحكومة. ولكن بعد مجئ الشيخ حسن يبدو أنه جاء لمهمة عسكرية حربية وجاء الدعم العسكري الأريتري ليقوي من استعداده لاتخاذ هذا الاتجاه. وبعد المعارك الشرسة التي اندلعت مؤخرا وجد الحزب نفسه مضطرا لتغيير قيادته ليكون الشيخ حسن طاهر على رأس الحزب في خطوة فسرت على أنها للتأقلم مع متطلبات المرحلة التي تحتاج إلى رجل عسكري وليس عالما فقط، ولخلق توازن في حشد الدعم القبلي من عشيرة الشيخ حسن التي أصبحت معظم قياداتها السياسية والعسكرية في صف الحكومة، بما فيها الرجل القوي فيها، يوسف إند عدي، الذي انشق من حزب الإسلام والتحق بالحكومة .

---------------- هوامش -----------------------
  1. أنور ميو, “الحزب الإسلامي…صراع يهدد الصمود,” شبكة الصومال اليوم للإعلام، مارس 25، 2009, http://somaliatodaynet.com/news/index.php?option=com_content&task=view&id=3422&Itemid=29 []
  2. نفس المصدر []
  3. آدم الأزهري، و عمر الفاروق شيخ عبد العزيز، “نور بارود للصومال اليوم: الإسلاميون أمام اختبار حقيقي وتنقصهم الخبرة في إدارة شؤون الدولة” شبكة الصومال اليوم للإعلام,، 6 مايو 2009، http://somaliatodaynet.com/news/index.php?option=com_content&task=view&id=3806&Itemid=35 []
%d مدونون معجبون بهذه: