الحركات الإسلامية الصومالية..النشأة والتطوُّر [7]

سادسا: حركة الاتحاد الإسلامي:

بعد إنشاء الاتّحاد الإسلامي عام 1983م بين الجماعة الإسلامية ووحدة الشباب الإسلامي، وانفصل عنها من كان له التوجُّه الإخواني، برزت الحركة في الساحة كقوة دعويَّة لا تنافس فيها حركة إسلامية أخرى.

قال د.عمر إيمان: ” نشطت الحركة وتعاظم شأنها، ووصلت إلى جميع المناطق، إلا أن الحكومة [العسكرية] عزمت على إخماد هذا النشاط الإسلامي بنفس الطريقة في عام 1975م من القسوة والعنف، فأودعت عددًا هائلا من الدعاة في السجون عام 1986م، ومنعت الحكومة الدروس الدينية، وقمعت النشاط الدعوي، وفرضت عليه رقابة شديدة وحاربته بكل السبل”.[1]

وقال الشيخ عبد القادر غعمي: ” بعد إنشاء حركة الاتحاد عام 1983 تقريبا تضاعفت أنشطة الدعوة الإسلامية، ونهضت بقوة تشقُّ طريقها إلى المدارس النظامية والجامعات، ومال إليها الشباب والشابات، وتأسست كثيرا من المدارس القرآنية على أيدي شباب الصحوة، وبدأ هذا يُقلق النظام قلقًا شديدا، فشرعت الحكومة منع المطبوعات الإسلامية، وأصبح التفتيش شديدا عليها.. ولكن هذا النشاط الأمني المحموم كان يقابله نشاط دعوي علني آخر في التوعية في المساجد وفي الجامعة الوطنية والكليات والمدارس الثانوية، والإقناع ومحاربة المنكرات التي كانت تشيع مثل اختلاط الجنسين والسفور، وبدأت أعداد كثيرة من الطالبات يستجبنَ لصوت الدعوة، وبدأن يرتدين الحجاب بفضل التوعية”.[2]

وفي عام 1987م مَثُل عدد من الدعاة – أغلبهم من الاتحاد الإسلامي – أمام المحكمة وحُكِم على تسعة منهم بالإعدم، منهم الشيوخ حسن طاهر أويس، وعبد العزيز فارح، ومحمد عثمان سيدو، ونور بارود غُرحن، ومحمود فارح حسن أخي، وشافعي أحمد محمود، وحاشي علهاي كليل، ويوسف عبدي، وحُكِم على عبد الرزاق حسين بـ15 سنة وعلى (هبروا) بأربع سنوات من السجن، أما أمير الحركة الشيخ علي ورسمه، ونائبه الشيخ محمود عيسى وعدد كبير آخرين فقد تمكَّنوا من الهروب، وصار الشيخ عبد الله مكاوي رئيسا للحركة بالإنابة.

قال د.عمر إيمان: ” تدخَّلت أطراف دولية لوقف تنفيذ الإعدام على هؤلاء الدعاة وإطلاق سراحهم، وصادف هذا وقوع اصطدامات دامية بين الحكومة والشعب في الشمال بقيادة الحركة الوطنية (SNM)، وتأسست حركات أخرى معارضة للنظام، وازداد الغليان في الشارع، وبعد حادثة السيارة التي تعرَّض لها الرئيس محمد سياد بري، ونقله إلى السعودية مورست عليه ضغوطات من أجل القيام بإصلاحات داخلية، .. وأوقف تنفيذ الإعدام بل وأطلقت سراحهم وبقية المسجونين وذلك في مايو 1988م”.[3]

وقال الأستاذ محمد الأمين الهادي: ” حدَّدت حركة الاتحاد الإسلامي أهدافها في ثماني نقاط، وهي: تأسيس دولة إسلامية، ورفض السياسات الجاهلية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتنظيم الاقتصاد، ونشر الدعوة الإسلامية، وتحقيق السلام، والحرب على البدع والخرافات، وبناء جيش قومي، .. وأصبحت الحركة بوجه عام تحصد أتباعا جددا رغم مخالفتها للخط الإسلامي العام للمجتمع الصومالي المرتبط أصلا بالطرق الصوفية والمذهب الشافعي، وربما يرجع ذلك إلى معارضتها للنظام بينما هادنه الإسلام التقليدي الصوفي، وشهدت الحركة ازدهارا في سنوات ضعف الحكومة ولاسيما بعد انتشار خريجي الجامعات السعودية وعلماء السلفية في المساجد، ومضايقتهم للعلماء الآخرين في إلقاء الدروس في علوم التفسير والحديث، وكان الشباب – الذي سيصبحون المادة الخام للحركات الإسلامية فيما بعدُ – يكتظُّون في المساجد التي يسيطر عليها علماء وكوادر السلفية مثل مسجد عيل هندي، ومسجد حاشي وهليه، ومسجد الطابقين، وكان من علمائهم البارزين في ذلك الوقت على سبيل المثال الشيخ طاهر إنطبور، والشيخ عبد القادر غعمي، والشيخ محمود عيسى، والشيخ حسن علسو، والشيخ عبد القادر شيخ محمود ، والشيخ عبد السلام إبراهيم، والشيخ عبد الله علي حاشي”.[4]

مرحلة انهيار الدولة وعسكرة الدعوة:

اتَّخذت حركة الاتحاد الإسلامي بعد انهيار الحكومة المركزية في يناير عام 1991م قرارا بالتدخُّل في الساحة الصومالية الذي شهد غلَيانا وفوضى عارمة، وذلك لإقامة دولة إسلامية، وهذا القرار أتى بعد تأثير التيار الجهادي الذي عاد من أفغانستان في دوائر اتخاذ القرار في الحركة.

قال الشيخ عبد القادر عكَّاشة وزميله: ” في عام 1988م بعد نشوب الحرب بين الحركة الوطنية الصومالية (SNM) وبين القوات الحكومية في الشمال قررت شورى الحركة أن هذه الحرب قتال فتنة يجب الابتعاد عنه، ثم سمحت الحكومة بتعدد الأحزاب في أواخر عهدها، فبادرت الجماعة إلى الإعلان الرسمي عن الحركة عام 1989م، وقررت المشاركة في الانتخابات الديموقراطية، ولم تحصل انتخابات في البلد، ثم بعد سنة قرَّر مجلس الشورى العام للحركة أن الحلَّ الوحيد لقضية الصومال هو الجهاد المسلَّح”.[5]

وقال الشيخ طاهر أو عبدي – وهو من دعاة بوصوصو الآن – في مقابلة غير منشورة: ” في ظل هذه الأجواء دخل إلى الصومال ثلاثة أشخاص تدرَّبوا في أفغانستان، كان من ضمنهم إبراهيم الأفغاني، (قتل مؤخَّرا في جنوب الصومال)، ومحمود الأفغاني، وآدم الأفغاني، ويحمل معظمهم فكر القاعدة في الجهاد، وفتح المعسكرات لتدريب الشباب وزجِّهم في أتون صراعات دموية.

علمنا بقدوم هؤلاء من مكتب المعلومات والرصد التابع لحركة الاتحاد الإسلامي الذي كان يقوده الأخ محمود عيسى (قتل في حرب بوصاصو مع عبد الله يوسف)، وعضوية كل من محمود إسماعيل وعبد الله خليف وشخصيات أخرى، كان هذا الجهاز يتمتَّع باستقلالية تامة عن الحركة، ويمدُّها بالمعلومات والأخبار الضرورية، وبناء على توصياتهم كنا نقوم باتخاذ قرارات حركية، حيث كنا نوصل المعلومة إلى الشخصيات المطلوبة من قبل الحكومة، ويبقى بعضنا في داخل العاصمة ولا يفرُّ، لأنه إذا هرب الجميع من الوطن خوفا من بطش النظام فإن الدعوة سيتم القضاء عليها بسهولة.

لقد جنَّدت حركة الاتحاد الإسلامي مخبرين، كانت وظيفتهم في السابق تتبع رموز الحركة وكتابة تقارير دورية عن نشاطاتهم، بفعل الاحتكاك اليومي، واستماعهم لدروس الشيوخ، تأثروا فيما بعد بالدعوة، وأصبحوا يعملون لصالح الدعوة، وكانت لهم رتَبٌ عالية في الجيش الصومالي، وكانوا ينقلون أخبارا من الرئيس سياد بري وزوجته خديجة وعصبته، وما ينوون القيام به، وهذا التعاون بحمد الله أنقذ الكثير من مكتسبات الحركة ماديا وبشريا”.

قال الشيخ طاهر أو عبدي: ” أما القادمون من أفغانستان فلم يبدأوا نشاطا عسكريا يذكر، لاستحالة ذلك في أيام سياد بري، كانوا ينتظرون ظروفا مواتية وأرضيَّة خصبة لنشر أفكارهم، والفكر السلفي كان يتَّصف بالقوَّة والمتانة، وحركة الاتحاد الإسلامي لم تكن سهلة الاختراق، لكن مع الأسف تمَّ اختراقها فيما بعد، واقتنع بعضنا بالقادمون الجدد، وافترق رفقاء الدرب بين مؤيد لهؤلاء ومعارض لهم”.[6]

وقال الشيخ عبد القادر غعمي في مذكّراته: ” منذ إنشاء جماعة الاتحاد الإسلامي في الصومال كان هدفها المعلن الرئيسي هو السعي لإقامة دولة إسلامية، أما الوسيلة لتحقيق ذلك فكانت بالجهاد المسلَّح والإعداد لذلك بكل طريق، وحينما سقط النظام سَهُل الحصول على السلاح وسقطت الدولة التي كانت تحول دون وصول السلاح إلى أيدينا، ثم انضاف إلى ذلك وجود مجموعة عادت من أفغانستان، وكان منهم إبراهيم الأفغاني، وقد عاشوا فترة على أنغام الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي، وهم في غاية التشدد متحمِّسون جدا لإنشاء معسكرات وتكوين إمارات إسلامية، وفي كيسمايو تبلورت الأفكار مع غياب العلماء المؤثرين، فأنا شخصيا توجَّهتُ إلى نيروبي، بعد وصولي إلى كيسمايو بقليل، هذه العوامل – مجتمعة – مهَّدَت للحرب.

عندي معلومات وأسرار كثيرة عن أولئك الذين خاضوا تلك الحروب، كنت مختلفًا عنهم في الرأي إلى حدٍّ كبير؛ ولكن لا أتَّهمهم بسوء القصد والدوافع القبلية، كما لا أزكيهم عن الأخطاء والاستعجال، وإذا كانوا مضطرين على الدخول في الحرب في بعض المناطق مثل غَدو وكسمايو؛ لأن الحرب فرضت عليهم، و(الموريان) كانوا لا يسامحونهم في شيء من مالٍ أو عرض؛ فلم يكونوا مضطرين للدخول في الحرب في منطقة الشرق”.[7]

أقول: مع بداية الحرب الأهليَّة في الصومال عام 1991م فتحت حركة الاتِّحاد الإسلامي معسكرات تدريبية للجهاد في مدينة مقديشو وكيسمايو ومناطق أخرى من البلاد.

قال د.عمر إيمان: ” حينما سقطت الحكومة المركزية وصلت الصراعات القبلية ذروتها إلى حدّ لا يطاق، وصعُب على المرء أن يأمن فيها بنفسه وماله وعرضه، وخرج الناس من العاصمة إلى كل الاتجاهات فرارا من جحيم الحرب قرَّر الاتحاد الإسلامي أن يكون متماسكا حتى لا يضمحلَّ ويذوب في هذه الفتنة العمياء، وقرر نقل معسكره في العاصمة إلى مدينة مركا في الجنوب”.

أقول: شكَّلت الحركة في مركا إدارة محلية برئاسة الشيخ حسن طاهر أويس، وأعادت إلى المدينة الأمن والاستقرار، حتى تسلَّمت قوات يونيصوم الأمميَّة الإدارة من الحركة في ديسمبر 1991م.

وعندما نزحت قبائل دارود من مقديشو والمحافظات الجنوبية إلى مدينة كيسمايو كان أعضاء الاتحاد الإسلامي الذين ينتسبون إلى تلك القبائل نزحوا معهم، وفتحوا معسكرات في كيسمايو.

قال د.عمر إيمان: “عندما هاجم الجنرال عيديد مدينة كيسمايو دخل معسكر الاتّحاد في كيسمايو في مواجهة مع عيديد دفاعا عن النفس، وكان في صفوفهم الجناح المسلَّح من قبيلة دارود الموجود في كيسمايو، .. ولم يسمعوا نصيحة الوفد من حركة الاتحاد المرسل إليهم من العاصمة مقديشو في خصوص الانسحاب من الحرب لما لها من انعكاسات خطيرة على الجماعة، لأن القوة لم تكن متكافئة، مما أثار حفيظة نفوس بعض الجماعة من الاتحاد من قبيلة هويه، واعتبروا ذلك تنكراً للمبدأ ومشاركة في حرب قبليَّة، والمنتقدون لسلوك هؤلاء من قبيلة هويه لم تكن نفوسهم خالية من نظرة الأمور بعواطف قبليَّة”.[8]

أقول: عندما انهزم معسكر الاتحاد في كيسمايو أمام الجنرال عيديد، وانتقلوا إلى مدينة طوبلي القريبة من الحدود مع كينيا، وأقاموا معسكرهم هناك، تمَّ عقد اجتماع عام للحركة لرأب الصدع، وتأليف القلوب، وإعادة المياه إلى مجاريها، وتمَّ إلقاء اللوم على معسكر كيسمايو بشأن الحادثة، وكذلك تمَّ التجاوز من ذلك الحدث العارض بسلام، وتمَّ الاتفاق على نقل معسكر طوبلي إلى شرق الصومال، وبالتحديد مدينة بوصاصو.

الصراعات المسلَّحة في شرق الصومال:

تسلمَّت حركة الاتحاد الإسلامي إدارة مدينة بوصاصو من دون مقاومة، وكان ذلك في عام 1992م، قال د.عمر إيمان: ” كان عددهم يزيد على ألف شخص، منهم خيرة العلماء والدعاة، وسيطروا على الميناء بدون مقاومة إذ لم تكن هناك أيُّ قوة ولا إدارة محلية، وشكَّلوا هناك إدارة محلية برئاسة الشيخ عبد العزيز فارح، والقائد الميداني هو فارح حسن فارح، وباشَرُوا بتسيير الأمور بأنفسهم من فرض الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات الاجتماعية، ونشر الدعوة الإسلامية، وتنشيط الجمعيات الخيرية، فرحب بهم الأهالي، وسارت الأمور على ما يرام”.[9]

وقال الشيخ عبد القادر غعمي: ” كانت القبائل سلَّمت الميناء لشباب الاتحاد الإسلامي بعد أن كاد يتعطَّل بسبب الخلافات والفوضى والتعاند بين العشائر، فسلَّموا إدارته للإسلاميين، وهم في ذلك الوقت كانوا بأمس الحاجة إلى جهة قادرة على الإدارة ومحايدة تقف من الجميع على مسافة واحدة، وأذكر أن رجال القبائل في بوصاصو اقترحوا علينا تولِّي حفظ أمن المدينة، ولكن طالبوا فقط أن نضمَّ إلى قواتنا 30 رجلا من الشرطة ويكون لنا القيادة والتوجيه، ونعفي عن العمل كل من يتمرَّد على الأوامر، كما وعدونا بإعطائنا مراكز في المدينة، وتوفير الأسلحة والتجهيزات اللازمة، ووعدونا بزيادة الحصَّة المقررة لنا في الميناء، ولكن حدث الاستعجال، والشباب رفضوا هذا الطرح، وحاولتُ إقناعهم بقبول الاقتراح بكل قوَّتي، ولكنهم تشبَّثُوا بموقفهم لأسباب غير مستساغة وبعيدة عن المنطق”.[10]

أقول: بعد فرار قبائل دارود من الجنوب في الحرب الأهلية سَادَ مناخٌ بأن الجنرال عيديد يخطّط لغزو شرق الصومال معقل قبائل هرتي الدارودية، وانتهز العقيد عبد الله يوسف أحمد من هذا المناخ لتأليب القبائل القاطنة هناك على حركة الاتحاد الإسلامي التي يراها عقبة أمامه، وبسبب تلوُّث الجوّ السائد في حينها بسبب الصراعات القبلية ثارت حفيظة القبائل القاطنة في شرق الصومال على الاتّحاد الإسلامي، وكان من أهمِّ تلك العوامل سوء معاملة بعض أفراد الاتحاد لبعض وجهاء وأعيان مدينة بوصاصو، وتورُّط الشيخ حسن طاهر أويس القائد في الحركة في الصراع، وعُقد في مدينة غرووي مؤتمرا لوجهاء العشائر والعقيد عبد الله يوسف لمواجهة حركة الاتحاد الإسلامي.

شنَّت حركة الاتحاد الإسلامي هجوما استباقيا على العشائر المؤتمرين في غرووي لتسليم عبد الله يوسف الحكم في المنطقة، وألقوا القبض على العقيد عبد الله يوسف وأعوانه، ثم أطلق سراحهم بعد فترة وجيزة.

عقدت حركة الاتحاد الإسلامي مؤتمرا في بلدة بعَادْوَين في محافظة مُدق وسط الصومال لتقرير مصير المواجهات في شرق الصومال، فقرر المؤتمرون بدخول الحرب للاستيلاء على المنطقة بالقوَّة، وقدَّم الشيخ عبد القادر غعمي قائد المنطقة الشرقية استقالته إلى أمير الحركة الشيخ علي ورسمه بعد موافقة الأمير على قرار الحرب بالمكالمة، وبدأت الحرب الشاملة بين حركة الاتحاد الإسلامي وبين جبهة الخلاص الوطني بقيادة العقيد عبد الله يوسف وعدد من القبليين في مدن عدَّة مثل بوصاصو وغرووي وغالكعيو، وسَرعَان ما انهزمت حركة الاتحاد الإسلامي وقتل الكثير من أفرادها، ولجأت إلى وادي (سليد) بالقرب من مدينة لاسقوري غرب بوصاصو، وتحصَّنوا فيها لمدة شهور.

عُقِد مؤتمر آخَر للحركة في جيبوتي يقضي بالانسحاب من المعارك كلِّها وإلقاء السلاح وإنهاء الأزمة بالطرق السلمية، والدخول مع القبائل في تفاوُضٍ من أَجْل تأمين الطرق لخروج الجماعة من المنطقة، وتم نقل المعسكر إلى معسكر هلواي في الصومال الغربي.

قال الشيخ عبد القادر عغمي: “الحرب وقعت في غرووي في يوم أو يومين، وانهزم شباب الاتحاد الإسلامي، ومضى عبد الله يوسف بجيشِه نحو بوصاصو، وكان بعدَها مؤتـمر جيبوتي لتدارك الأمر، وقد حدثت الملاومة الشديدة بيني وبين حسن طاهر، فاتَّضح أنَّ ما حدث كان خطأ ولم يكن جهادًا، … ثم انعقد مؤتمر برعو، وصدر القرار بتسريح المقاتلين إلى أقاليمهم، ولم تكن عوامل إيقاف الحرب داخلية بل كانت أيضا عوامل خارجية مثل مجيء يونيصوم، ونحن أضفنا كل هذه العوامل إلى تقديرنا، وقلنا :إذا انفصلنا عن المجتمع ونحن إسلاميون أعطيناهم فرصة ليتنادَوا للقضاء علينا، كان هذا أحد الأسباب القوية في اتخاذ القرار، وكنَّا نرى أنه من الضروري لنا الانخراط في داخل المجتمع، ونظهر أنفسنا أننا جزء من المجتمع وليس فئة منعزلة يسهل القضاء عليها”.

وقال الأستاذ محمد الأمين الهادي: “تورَّطت حركة الاتحاد الإسلامي في حروب ومواجهات في كثير من محافظات الصومال منذ سقوط الحكومة الصومالية أساءت إلى سمعتها، وتلقَّت ضربات عسكرية كانت عواقبها تشظّي الحركة إلى عدد من الجماعات”.[11]

أقول: ومن هذه الجماعات، أنصار السنة، والجماعة السلفية، وجماعة رأس كمبوني، وحركة الاعتصام بالكتاب والسنة، وبعد فترة المحاكم الإسلامية: برزت حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي، وسنتناول هذه الجماعات المنبثقة عن الاتحاد الإسلامي فيما بعد إن شاء الله.

---------------- هوامش -----------------------
  1. “تجربة المحاكم الإسلامية” ص:66-67. []
  2. “مذكرات داعية”. []
  3. “تجربة المحاكم الإسلامية” ص:67. []
  4. “الإسلاميون الصوماليون” ص:45-46. []
  5. ” حقائق عن الجماعات الدعوية في الصومال”، ص:10. []
  6. حوار غير منشور مع الشيخ طاهر أو عبدي، أجراه الأخ الزميل الفاضل عبد الفتاح أشكر، (نسخة خاصة). []
  7. “مذكرات داعية”. []
  8. “تجربة المحاكم الإسلامية” ص:67. []
  9. نفس المرجع، ص:67. []
  10. “مذكرات داعية”. []
  11. ” الإسلاميون الصوماليون” ص: 47. []

تعليق واحد

  1. معلومات مهمة ستزداد أهميتها في المستقبل ولا يستغني عنها الباحثون، وشكرا للأخ أنور على هذه الجهود الكبيرة

%d مدونون معجبون بهذه: