نظرة عامة على خلافات حركة الإصلاح في الصومال 2-2

• الاستقواء بالمواد القانونية

من السهل جداً أن يتمترس البعض وراء المواقع التنظيمية، وأن يستقووا بالمواد القانونية من خلال طرح مسألة الاحتكام إلى المجالس والهيئات القانونية المنتخبة لحسم الخلافات والانقسامات داخل هياكل حركة الإصلاح في الصومال، وذلك من أجل تعزيز مكانتهم في مواجهة الطرف الآخر الذي يشكك في شرعية وأهلية هذه المجالس للقيام بهذا الدور الذي أُسست من أجله، ثم إنه من المعروف أنَّ القرارات الصحيحة تستمد قدسيتها وشرعيتها من نزاهة الانتخابات التي اختير فيها أعضاء المجالس؛ إلى جانب ذلك بإمكاننا أن نتساءل إلى أي مدى يتمتع أحد طرفي الصراع بالأغلبية التي تؤهله لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن المشكلات القائمة.

• جبهة إنقاذية

وعندما أصبح “كل من يخالف القيادة – ولو بالرأي – هدَّاماً خارجاً على التنظيم، صائباً عن النهج المعتمد والطريق المستقيم”[1] نتج عن ذلك فساد المناخ وضعف العلاقة بين القاعدة والقيادة، وبالتالي اقتضى الحال ضرورة عمل جبهة إنقاذية بقيادة غالبية مؤسسي الحركة وأعيانها في الداخل والخارج؛ في محاولة جادة لتدارك ما يمكن تداركه.

وبحسب قناعات قاعدة عريضة من أبناء الحركة جاءت وقفة أعيان ومؤسسي الحركة إنقاذاً للموقف؛ في وقت انطمست المفاهيم الصحيحة للجماعة، وتفشى مرض الانحراف في جسم الحركة، حتى بدا المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وفق ما جاء في مقترحاتهم ومنشوراتهم التي أكدت أيضاً بروز ظواهر مرضية عديدة كتعدد المرجعيات واحتكار المعلومات عن مستحقيها وتزوير الانتخابات، بالإضافة إلى ما سُمّي بمؤامرات تحاك في الخفاء في إطار ممارسات يعتقد البعض بأنها قد تكون مدفوعة الأجر لتحقيق أجندات خاصة وبعيدة عن المشروع الدعوي العام.

• في النهاية لا يصح إلا الصحيح

وفي وقفتنا على الخلافات الأخيرة لحركة الإصلاح في الصومال نخلص إلى القول بأن الأمر لا يعدو كونه جهوداً منظمة ومخلصة بإذن الله لتصحيح مسار الحركة من خلال تأسيس جديد لها، لينطلق الإخوان المسلمون في الصومال بعد ذلك وقد توطدت بينهم الثقة والأخوة ووضحت عندهم الرؤية، بل إنه لشيء جميل أن يتصدى الغيورون من أفراد الحركة – حتى وإن كانوا جنوداً في الصف الأخير- لتأمين وحماية الجماعة من الانحراف، والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى بحنكة وخبرة مع توفيق من الله تعالى في مواجهة الضغوط والأخطار المحدقة بالحركة في الداخل والخارج، وذلك دون أن يسببوا ضجيجا أو يلتفت إليه المتربصون، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

ويعقد الكثيرون (وأنا منهم) الأمل على أن تكلل هذه الجهود المباركة بالنجاح من أجل العبور بالجماعة إلى بر الأمان، ولتلتئم اللحمة من جديد على أسس سليمة تتوحد بواسطتها الصفوف، وتتجاوز بحزم “مواطن الاختلاف التي ينفخ فيها الشيطان، وتكرسها النفوس المريضة، ويتشاغل بإثارتها الفارغون والبطالون”[2].

وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ.. [الروم:4-5] ---------------- هوامش -----------------------

  1. فتحي يكن، قطوف شائكة في حقل التجارب الإسلامية، (مؤسسة الرسالة ط1 2001م) ص38 []
  2. د. سلمان العودة، “شكرا أيها الأعداء” نسخة الآيباد []

3 تعليقات

  1. وهنا سنتحدث عن نفس المبدء ولكن على صعيد آخر.. وهو: التعامل السلمي مع أعضاء الحركة الإسلامية.. وذلك يعني أن الأعضاء يجب أن يكونوا على وفاق تام لا أن تكون بينهم خلافات أو منازعات أو ما أشبه، لأنه كثيراً ما يقع بين الأعضاء التنافس غير السليم والتناحر والاختلاف وازدراء الكبار بالصغار واشمئزاز الصغار من الكبار.

  2. سؤال مباشر ، لا تستعجل في الإجابة ، لأني أريد أن أسأل عنك بعد هذه الإجابة سؤالا وجيها ،، يا أخي العزيز ، هل أنت منتمي الي حركة الإصلاح في الصومال أعني حركة الإصلاح الأصل ( الدم قديم ) ؟؟؟؟؟
    وشكرا .

  3. ابن محمد الصومالي

    افصح الله لسانك ….. فضيلة الشيخ حسن مودي…. قد اصبت لب الخلافات … وطرحت فحوى العلاج …. وقمت بعمل جليل.. لا احد تجرأ من قبل الا وحرم وسقط من قائمة الحركة…. الله يحفظك من سوء ومن مكائد شلة الخريب في الاخوان….

%d مدونون معجبون بهذه: