التجمع الإسلامي

في عام 1999م وأثناء مرض الشيخ محمد معلم عقدت المجموعة المعروفة بـ “آل الشيخ” مؤتمراً جامعاً بمشاركة طلبة الشيخ، وأعلنوا تنظيماً جديداً أسموه “التجمع الإسلامي”، وهذا التنظيم يشمل أعضاء الحركة ومريدي الشيخ في أطر تنظيمية وهياكل إدارية.

ومن أبرز الشخصيات في هذا التيار الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية، ورئيس الجمهورية في الوقت الحالي، والشيخ عبد القادر على عمر وزير الداخلية حاليا، والشيخ أحمد طعيسو، والشيخ يوسف علي عينتي، النائب في البرلمان الصومالي.

وبعد انهيار النظام في ١٩٩١م عملت الحركة مع علماء آخرين في تأسيس تجمع يضم كبار العلماء المعروفين في الصومال، وفي 2 فبراير من نفس العام تداعى الكثير من العلماء في الجنوب للاجتماع ليناقشوا الوضع . وحضـر الاجتماع أكثر من ٣٠ عالما من أبرز علماء الصومال وناقشوا في كيفية ملء الفراغ الذي تركه انهيار النظام، فقرروا إنشاء ما سمي بـ “مجمع علماء الصومال،” واختير الشيخ محمد معلم حسن رئيسا له، لكن حركتا الإصلاح والاتحاد انسحبتا من الاجتماعات التمهيدية لتأسيس هذا الكيان، وأصدرت حركة الإصلاح بياناً تندد فيه بالمؤتمر.
لم يلبث الجنرال محمد فارح عيديد أن استشعر الخطر من هذا المجمع، ولكنه وجد أن الخطر الأكبر يأتي من “الاتحاد الإسلامي” الذي يتبنى الجهاد فأراد مغازلة “المجمع” واستمالته إلى جانبه، ومن جانبهم حاول علماء المجمع التأثير على المؤتمر الصومالي الموحد بقيادة عيديد ودفعه نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، وانخرط بعضهم في الأطر الإدارية للمؤتمر وللحكومة التي شكلها، لكن المحاولة انتهت بالحرب التي نشبت بين جناحي المؤتمر، وبعد توقف الحرب بين عيديد وعلى مهدي انقسم علماء المجمع إلى قسمين قسم بقي في المجمع والقسم الآخر ذو التوجه الصوفي أسس بدعم من عيديد جماعة أخرى تحت اسم “أهل السنة والجماعة” وذلك تفادياً من التأثيرات السياسية للمجمع الذي كان واجهة لتنظيم حركي له أهدافه السياسية.

ولأن من أهداف “مجمع العلماء” كما حددتها قرارات التأسيس حماية الفهم والتطبيق الصحيح للإسلام، فقد بذل الكثير من الجهود في دعم المصالحات والتدريس في المساجد ولم تتدخل كثيرا في السياسة. ويقدر أعضاء الجماعة من العلماء ما بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ عالما من شتى القبائل والمناطق الصومالية، وكان هؤلاء العلماء نشطين في محاكم قبائلهم ومناطقهم. وقد توفي الشيخ محمد معلم حسن في عام ٢٠٠١م وخلفه على رئاسة المجمع الشيخ أحمد عبدي طعسو.

وبعد الترتيبات التي جرت في صفوف الحركة عام 1999م وظهور “التجمع الإسلامي” من خلال دمج المنظمين في حركة الإخوان مع الهوامش من مريدي الشيخ وتلامذتهم وضعت الحركة استراتيجية جديدة تهدف إلى تفعيل نشاطها الدعوي وتقوية تأثيرها في الساحتين السياسية والاجتماعية، فزادت دروسها ومحاضراتها وخطبها في مساجدها، والمساجد والمراكز العامة، ووثقت صلاتها مع رجال الأعمال والأعيان من خلال عملها في المحاكم الشرعية التي أنشأتها القبائل لتعزيز الأمن والاستقرار، وقد مكّن ذلك كله الحركة في الإمساك بقيادة المحاكم الإسلامية، وفي عام 2005م كان 10 من رؤساء المحاكم من أصل 11 محكمة اتحدت تحت مظلة اتحاد المحاكم الإسلامية ينتمون إلى التجمع الإسلامي.

وهذه الخطة هي التي جعلت الحركة تلعب دوراً ملموساً في السياسة الصومالية منذ 2003م وحتى اليوم.

%d مدونون معجبون بهذه: