الاتحاد الإسلامي

من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في الساحة في عهد الجيل الثاني حركة الإتحاد الإسلامي. تأسست الحركة في مارس 1983م بعد الاندماج الذي حصل بين “وحدة الشباب الإسلامي” الشمالية بقيادة الشيخ على ورسمه و”الجماعة الإسلامية” الجنوبية بقيادة الشيخ محمود عيسى، إحدى التوجهات التي انسلخت من “جماعة الأهل الإسلامية” لتعتنق الفكر السلفي وتطوره لتضيف إليه بعدا سياسيا لمواجهة النظام الشيوعي آنذاك . ومن هنا جاء اسم “الاتحاد الإسلامي” ورغم أن هذا الاندماج لم يدم أكثر من ستة أشهر سرعان ما أعلنت الوحدة انفصالها بعد أن تبينت أن من توحدت معه لا يتفق معها في المنهج. إلا أنه بسبب بقاء بعض الشباب من الوحدة قي الاتحاد بقي الاسم كما هو. واكتسبت حركة “الاتحاد الإسلامي” وهجا متزايدا وانتمى إليها معظم الشباب الملتزم بسبب معارضتها للنظام أولا أكثر من الاقتناع بمنهجها وأيديولوجيتها.

وبحسب إفادات الشيخ محمد عثمان الناطق باسم الاتحاد الإسلامي في المملكة المتحدة وأوروبا فإن هذا التنظيم كان بمثابة اندماج بين الجماعة الإسلامية في الجنوب ووحدة الشباب الإسلامي في الشمال، وكان يعمل في داخل البلاد سراً حتى تم إعلانه في 22/9/1990 عبر هيئة الإذاعة البريطانية ( القسم الصومالي )، ويذكر الشيخ محمد عثمان أن  الإتحاد “بذل جهوداً مكثفة لنشر التيار السلفي في البلاد وتوعية الشعب وتعبئته ضد نظام الرئيس السابق محمد سياد بري”[1].  وتجدر الإشارة إلى أن الإتجاه الإسلامي بقيادة الدكتور حسن الترابي لعب دوراً كبيراً في توحيد الحركتين.

حددت الحركة أهدافها في ثمانية نقاط، وهي:-

تأتسيس دولة إسلامية، ورفض السياسات الجاهلية، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وتنظيم الاقتصاد، ونشر الدعوة الإسلامية، وتحقيق السلام، والحرب على البدع والخرافات، وبناء جيش قومي[2].

كانت حركة الاتحاد التي اتجهت نحو المدرسة السلفية في دول الخليج العربي وخاصة التي زاوجت ما بين الأفكار والتصورات السلفية و الأطر التنظيمية لحركة الإخوان المسلمين في مصر، باعتبار أن الحركة  بشقيها “الوحدة” و “الجماعة الإسلامية” التي كانت امتداداً لجماعة الأهل ذات توجه إخواني. وهناك معلومات تفيد بأن توجه  “الجماعة الإسلامية” نحو المدرسة السلفية جاء عقب تشكيل مجموعة مفصولة من “جماعة الأهل” لحركة جديدة في المهجر “حركة الإصلاح الإسلامية” والتي بادرت بتوطيد علاقتها مع شيوخ الإخوان في الخليج، مما أدى إلى إغلاق الباب أمام “الجماعة الإسلامية” للتواصل مع الإخوان، حيث تمسكت حركة الإصلاح بضرورة قبول قيادتها وأطرها التنظيمية وطالبت من “الجماعة الإسلامية” قيادة وقاعدة تقديم البيعة الجماعية لهذه القيادة، ورفضت مقترح “الجماعة الإسلامية” الخاص بتوحيد ودمج الحركتين تحت قيادة منتخبة، ونظراً للحساسية التاريخية بين قيادة “الإصلاح” وبين قيادة “الجماعة الإسلامية” والتي ترجع إلي فصل المجموعة التي أسست “الإصلاح” من جماعة الأهل،  بالإضافة إلى قلة عدد أعضاء “الإصلاح” الذي ما كان يتجاوز في أحسن التقديرات عشرين عضوا، بينما كانت الجماعة الإسلامية ورثت معظم أعضاء جماعة الأهل الذي كان يعد بالمئات اضطرت الجماعة الإسلامية إلى البحث عن سند خارجي يساعدها في عملها ونشاطها الداخلي[3]. ونظراً لفشل توحيد العمل نتيجة الاختلافات والحساسيات التاريخية بين قيادتي “الإصلاح” و “الجماعة الإسلامية” دخل العمل الإسلامي في الصومال حالة استقطاب حادة، حيث حاولت كافة التنظيمات الإسلامية في العالم إيجاد موطئ قدم لها في الساحة الصومالية، وما نراه اليوم في الصومال من بروز تنظيم من التنظيمات بصورة مفاجئة وهيمنته للساحة الدعوية أو الاجتماعية أو السياسية واختفائه بسرعة، إنما هو نتيجة لهذا الاستقطاب الذي أدى إلى منافسة أقرب ما تكون إلى “المعادلة الصفرية” حيث يشعر كل تنظيم بأن التنظيمات الأخرى تشكل له تهديدا ومن ثم فإنه يسعى إلى محوه من الوجود.

حركة “الاتحاد الإسلامي” ذات التوجه السلفي أصبحت بوجه عام تحصد أتباعا جددا رغم مخالفتها للخط الإسلامي العام للمجتمع المرتبط أصلا بالطرق الصوفية والمذهب الشافعي. وربما يرجع ذلك إلى معارضتها للنظام بينما هادنه الإسلام التقليدي الصوفي.

وشهدت الحركة ازدهارا في سنوات ضعف الحكومة ولاسيما بعد انتشار خريجي الجامعات السعودية وعلماء السلفية في المساجد ومضايقتهم للعلماء الآخرين في إلقاء الدروس في علوم التفسير والحديث. وكان الشباب – الذين سيصبحون المادة الخام للحركات الإسلامية فيما بعد – يكتظون في المساجد التي يسيطر عليها علماء وكوادر السلفية مثل مسجد “عيل هندي”، و “حاشي وهليه” و ” الطابقين”، و “دنوداجه”. ونشطوا دعوياً في الجامعة الوطنية، والمدارس الثانوية، بالإضافة إلى الخلاوي التي انتشرت في هذا العهد بصورة كبيرة.

وكان العلماء البارزون لهم في ذلك الوقت على سبيل المثال الشيخ  طاهر إنطبور، والشيخ عبد القادر جعمي، والشيخ محمود عيسى، والشيخ حسن علسو، والشيخ عبد القادر شيخ محمود، والشيخ عبد السلام إبراهيم، والشيخ عبد الله على حاشي وكلهم أصبحوا فيما بعد قيادات في الاتحاد الإسلامي.

وتقول “جمعية الدعوة السلفية” أن الاتحاد الإسلامي حركة ذات توجه إخواني تبنت الشعارات السلفية نتيجة لانضمام بعض الدعاة من السلفية إلى الحركة، ورغبة الحركة في كسب المجموعات السلفية في الدول الخليجية[4].

عسكرة الدعوة

وفي أواخر ١٩٩٠م عاد عدد قليل من  الشباب الذي سافر إلى أفغانستان إلى مقديشو، وكانت الحكومة الصومالية تواجه تحديات كبيرة ومعارضة شعبية في الشمال والجنوب بل وتمردا عسكريا في كثير من المناطق . وكانت المواجهة مع النظام تأخذ طابعا قبليا، وفكر قادة حركة الإتحاد حول موقعهم من الإعراب في المستقبل فجاءهم صوت العائدين من الجهاد الأفغاني بأن عليهم أن يتسلحوا ليجاهدوا وينشئوا الدولة الإسلامية الصومالية. ولم تكن الاستجابة لهذا النداء مبدئيا تلقى آذانا صاغية ولكن بعد انهيار النظام في أوائل عام ١٩٩١م وتعرض الكثير من الناس ولاسيما من قبائل الدارود في العاصمة مقديشو إلى تصفية قبلية من مليشيات المؤتمر الصومالي المتحد USC اضطر الكثير من شباب الإتحاد الإسلامي إلى حمل السلاح والانخراط مع قبائلهم. فسيطروا على ميناء كسمايو وتعاونوا مع زعماء قبائلهم الذين وعدوهم بإقامة حكم إسلامي إن هم وقفوا معهم لمواجهة الجنرال عيديد زعيم المؤتمر الصومالي المتحد.
وتورطت حركة الاتحاد الإسلامي في حروب ومواجهات في كثير من محافظات الصومال منذ سقوط الحكومة الصومالية أساءت إلى سمعتها وتلقت ضربات عسكرية كانت عواقبها تشظي الحركة إلى عدد من الجماعات. فقد أقامت كل مجموعة من قبيلة معينة معسكرا خاصا بها في منطقة قبيلته وقامت بمواجهة أمراء الحرب ومليشياتها الذين كان ينظر إليهم على أنهم حماة مصالح القبيلة. وافتتح الاتحاد معسكرات في “مقديشو” في محافظة بنادر، و”كسمايو” و “طوبلي” بمحافظة جوبا السفلى، و”مركة” بمحافظة شبيلي السفلى و”بوصاصو” في محافظة الشرقية، و”لوق” في محافظة جدو. وفي كثير من الأحيان كان ما يقوم به مقاتلو الاتحاد يصب في مصلحة القبيلة التي ينتمون إليها.

---------------- هوامش -----------------------
  1. محمد الهاشمي الحامدي، ” الإسلاميون الصوماليون في زمن الفتنة والمجاعة”، مجالة العالم، العدد457، 4 نوفمبر 1992م/ 17 جمادى الأولى 1421هـ، ص 31. []
  2. محمد الهاشمي الحامدي، مرجع سابق. []
  3. لقاء مع الشيخ عبد القادر محمد، مرجع سابق. []
  4. جمعية الدعوة السلفية، ” تقرير عن تاريخ حركة الاتحاد الإسلامي” ( مقديشو، 1998)، ص 2-3. []
%d مدونون معجبون بهذه: