حركة الأهل

من بين التنظيمات التي ظهرت في عهد الجيل الثاني من الإسلاميين الصوماليين، حركة الأهل، و أبرز قياداتها الشيخ عبد القادر شيخ محمود، وعثمان عبدله روبله، وحسين على حاجي، وأحمد نور عرب، وكان من أبرز كوادرها عبد الرحمن صلب، ومحمود عيسي، ومحمد عبدي طاهر، وعبد الواحد حاشي، وعبد العزيز فارح، وعبد القادر أو موسى.

بدأت حركة الأهل على شكل طريقة صوفية، وكان هدفها الرئيس كما يبدو من ملامحها عند تأسيسها أواخر الستينات في القرن الماضي الحفاظ على سلوك وأخلاقيات الشباب في المدارس والمعاهد من الثقافات الوافدة وخاصة عندما بدأت تتوافد فرق كتائب السلام (Peace Corps) الأمريكية إلي البلاد، لتزاحم في الساحة الثقافة الإيطالية المتآكلة، بدعوى تثقيف الشباب الصومالي، وما صاحب ذلك من انتشار بعض السلوكيات المنافية للتقاليد الإسلامية للشعب الصومالي المحافظ، لكن الحركة تحولت بتأثيرات حلقة الشيخ محمد معلم، والمطبوعات الإخوانية التي  أصبحت في متناول اليد سواء في مكتبة منظمة النهضة أو في المكتبات التجارية، تحولت إلى حركة إخوانية فاعلة في الساحة الصومالية.

وعندما اشتدت قبضة السلطة العسكرية على البلاد تحولت الحركة من العلنية إلى السرية وانتعشت تعاليمها وأفكارها بين أوساط الشباب في المدارس والجامعات وحلقات المساجد التي كانت أكبر رافد يضخ فيها الحياة ويمدها بعوامل الاستمرار. غير أن الحرب الشعواء التي شنتها قيادة الثورة والعلماء التقليديين لمواجهة هذه الحركة عن طريق وزارة الشؤون الدينية والتضييق على أنشطة المساجد ومصادرة الكتب القادمة من الخارج بحجة محاربة البدع التي تتفشى في المجتمع، واعتقال قيادات الحركة وكوادرها أدى إلي هجرة جماعية إلى خارج البلاد، وخاصة إلي الدول العربية (السودان والسعودية)، والاحتكاك إلي المدارس الدعوية في هذه البلدان الأمر الذي أدى إلي بروز تيارات دعوية متباينة، حيث خرج من رحم الحركة مجموعتان رئيسيتان:

  1. مجموعة بقيت على الفكر الإخواني، وآثرت البقاء والتمسك على العهد، وكان من قيادات هذه المجموعة الشيوخ الثلاث محمود عيسي، ومحمد عبدي طاهر، وعبد العزيز فارح، واختارت هذه المجموعة اسم “الجماعة الإسلامية”.
  2. مجموعة جنحت إلي التشدد والتكفير، متأثرة بأفكار جماعة الهجرة والتكفير في مصر، وكان من قيادات هذه المجموعة الشيخ عبد القادر الشيخ محمود، رئيس الحركة و نائبه عثمان عبد الله روبله.

وتعتبر جماعة الأهل أم الحركات الإسلامية التي نشأت فيما بعد في جنوب الصومال، إذ أن التشكيلات الإسلامية التي ظهرت في العاصمة الصومالية في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات جاءت بمبادرات من أعضاء انتموا إلي هذه الحركة في فترات مختلفة وبقوا في صفوفها إلى أن افترقت إلى تيارات دعوية مختلفة، أو آخرون تم فصلهم عن الحركة قبل انشقاقها.

%d مدونون معجبون بهذه: