تراجم بعض روّاد مدرسة التصوف الإسلامي في الصومال (8-12)

الشيخ محمّد فقيه علي الشّاشيّ

 يقول أحمد عثمان : ”  ولد الشيخ محمد فقيه علي الشاشي ([1]) في مدينة مقديشو وتربي فيها، رباه والده “فقيه علي” أحسن تربية وتلقى العلوم  على يد شيخ فقيه يوسف من والده العلوم الدينية حتى تبحر فيها، ثم رحل الى” مركا” حيث الشيخ عبد الرحمن أحمد محمود الشاشي فلازم مجلسه وتفقه عليه واقتدي به في جميع أفعاله وأقواله حتى رسخت أقدامهما في العلوم الشرعية ثم جلس للإقراء والتدريس في كل علم نفيس ونشر العلوم الدينية خصوصاً الفقه في “مركا” ونواحيها من “جِلبْ” وغيرها، فجمع الله القلوب على  محبته وحصل له القبول التام، كان ذا كرم وفضل وإيثار ومروءة وكان ذا حشمة ظاهرة وحرمة وافرة وكان زاهداً في الدنيا ورياستها متحققاً رداءتها وخساستها فلم يلتفت اليها بل نظر اليها نظر تحقير، وكان سخياً يجود بما لديه من حقير وعزيز ما رد سائلاً طلب معروفه  “.( [2])

أولاد الشيخ محمد فقيه علي الشاشي:

 ” قد بارك الله فيما أعقب فاخرج من صلبه ذرية طيبة نابوا عنه في نشر العلم وتمسكوا بسيرته وسلكوا طريقته ، وكان من أولاد الشيخ محمد فقيه علي الشيخ “محمد عَدَو” المشهور بشاعر مقديشو، أو شوقي الصومالي “.([3])

  الشيخ حُسَين عَطَا:

   يقول عبد الله معلم عبده : ” وهو من أهمّ أركان وفقهاء الصومال وأشهر علمائها في مقديشو ، وانه امتاز بحسن المراقبة ودقائق الورع  والزهد وحفظ الوقت ،كان شيخاً وقوراً عاكفاً على تدريس فنون علوم الشريعة سيما علوم التفسير والحديث والفقه ، كان يحجّ في كل عام إلى وقت موته ، كان صابراً على الجهود الدينية وعلى المحن البدنية ، وكان لا يتعرض لطلب مناصب  القضاء والرياسة فهو من المعدودين من جملة حملة الشريعة الغراء ومن ورثة الأنبياء أخذ العلوم من الشيخ محمد بن الشيخ محي الدين معلم مكرم ومن غيره من العلماء،  فتلقى الطريقة الأحمدية على يد الشيخ طاهر بن عمر بن الشيخ حسن معلم مومن ،وكان الشيخ من الأئمة الأحمدية في وقته فهو من الذين جعل الله لهم ودّاً وقبولية بين خلق الله قد تعلّم وتخرّج من حلقات مدارسه خلق كثير يخطئهم العدد والحصر وغالبهم من مشاهير دعاة الصومال في عاصمتنا – يعني مقديشو – ومناطقها ، وكان مشتهراً بتدريس عقيدة أهل السنة والجماعة ، وكان اشعرياً شافعياً احمدياً صوفياً زاهداً ورعاً مخلصاً ، قد صرف جميع وقته وعمره لخدمة دين الله وجزاه الله عنّا خيرا الجزاء ورحمه الله عنه وارضاه ،وتوفي رحمة الله عليه في السادس من 1 سنة 1410هـ ودفن بجوار مسجده الذي كان يدّرس فيه العلوم الإسلامية” .( [4])

 الشّيخ عبد الرّحمن صُوفي:

  يقول عبد الله معلم عبده: ” هو أبو عبد الله الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الشاشي المعروف بالشيخ صوفي ، ذكر الشيخ ” أبا” ” انه سمع من بعض شيوخه أن جدّه الشيخ صوفي لقى بمولانا عبد الرحمن وأخذ عنه الطريقة الأحمدية”   … ثم لما أتي الشيخ أويس أحمد مدينة مقديشو أخذ عنه الطريقة القادرية وانتظم في سلكها وانتسب اليها فكان يشرب من الكأسين يلتقط درر البحرين ، وكان الشيخ صوفي إمام وقته وقدوة دهره وسيّد زمنه علماً وعملاً فقهاً نبيلاً واديباً لغوياً وشاعراً مفلقاً حاملاً راية السبق في العروض والقافية متفنناً يشهد على ذلك تآليفه الكثيرة كما كان شجاعاً يامر بالمعروف وينهي عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم ولا صولة جائر ،  اما ورعه وزهده ومحبته لسيد الخلق صلىr فعنها حدّث ولا حرج، وكان بارعاً في الجمال فصيحاً في العبارة والمقال ، توفي رحمة  الله عليه في بلدة مقديشو سنة 1322هـ وعمره 78 ودفن فيها وعلى ضريحه قبة كبيرة خضراء ، ويجتمع كل سنة لزيارته خلائق من الصوفية والفقهاء وطلبة العلم والقضاة والأمراء وغيرهم ” .([5])                 

الشيخ علي مَيَه:

  قال عثمان حِدِجْ : ” هو الإمام المَركي ذوالوجه البهي والفخر الجلي والفضل العلي سيد علي المصباح المركي ابن محمد المشهور بـ( مَيَه) العقبي الصديقي ، كان متقناً في علوم كثيرة مثل التفسير والحديث والفقه واصوله والنحو والصرف والبلاغة والعروض والقافية والتصوف وغيرها ، وكان يدرّس العلوم والفنون في بلدة “مركه”، وكان مع ذلك كثير الأوراد ليلاً ونهاراً ويكثر الصلاة العظيمية ،وكان مشهوراً بتربية المريدين بالمجاهدة ورياضة النفوس وتطهيرها من الرذائل والأخلاق الذميمة وتحليتها بالفضائل والأحوال المرضية الى ان يصلوا الى مقامات الكُمّل من الرجال ودرجات اهل الوصال  فكثرت  لديه طلبة علمي الظاهر والباطن وازدحموا في ساحته وارتوي كل منهم من بحره الزاخر واستناروا بنور مصباحه الزاهر ، فتخرج منه العلماء وبلغ عدد خلفائه نيفاً واربعين كل منهم عَلَمُ تقي صالح للإرشاد ونشر الدين ، وكان الشيخ يرسل كل من تأهل لنشر الدين وإبلاغ الرسالة الى أقطار الأرض البعيدة او القريبة فكانوا ناشرين تبرعاً دين رب العالمين وادوا الأمانة وهدي الله بهم خلائق كانوا من قبلهم غافلين وعن الدين الحنيفي جاهلين ، توفي رحمة الله عليه في مركا سنة 1334ه”ـ ( [6])

    يقول علي شيخ عبدالله يلحو: ” كرّس هذا الشيخ جهوداً جبارة لنشر المدرسة في أوساط الشعب الصوماليّ، حيث أسّس مركزاً علميّاً في مدينة مركه الساحليّة، ومكتبة حافلة بالمخطوطات، فالتفّ حوله عدد كبير من المريدين وخاصّة من سكّان المحافظات: بنادر، وشبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وجلجدود”.( [7])

 الشيخ محمد بن الشيخ علي مَيَّ :

  يقول عبد الله معلم عبد : ” هو بدر الدين سيدي الشيخ محمد بن الشيخ “علي مَيَه” القائم مقام والده ، فشمّر عن ساعد الجد وبذل الجهد في سدّ الثلمة ورع الخرقة فلم ينقص شيئ من نظام والده ، وأقرّ الناس بفضله وتقدمه علي أقرانه فقصدوا اليه من كل فجّ عميق وقطر سحيق فضلاً عن الأماكن القريبة والبلاد المجاورة  ، وكان في العلم بحراً لاتكدّره الدِلاء وفي العبادة اماماً يغتبط به الأتقياء ، وكان لاينام في الليل أكثر من ساعة ويختم القران كل ليلة في ركعتين ، وكان كثير الرؤية ([8])لرسول الله r يقظة ومناماً ولم يزل يرتقي الى رتب المجد والكمال الى ان توفي أول 7 في الاثنين منه سنة  1357هـ ـ 1917م ببلده مركه ودفن فيها وعمره 63 ، الموافق، 1917م وقبره مشهور فيها يزار” .( [9])

  الشيخ حاج يوسف:

   يقول محمد بن شيخ حسن: ” كان الشيخ حاج يوسف من إخوان شيخ علي ميه ومن خلفائه ، وكان له في مقديشو مسجد كبير سمي باسمه ( [10]) و تخرج من مدرسة الشيخ علي مَيَهْ  واستفاد وشرب من أنوار علومه ثم أرسله الشيخ إلى المناطق الوسطي ليدعو الناس ويرشدهم إلى دين الله .. فقد اشتهر الشيخ بحسن الموعظة وامتاز الشيخ بجهود كللت بالقبول والاستقبال حتى أسّس مدارس كثيرة في مدة قصيرة ، سافر الشيخ حاج يوسف إلى أرض ” هُبْيه” ، واجتمع هناك أناساً جهالا فعلّمهم الطهارة والفاتحة وكيفية الصلاة و كان الشيخ حاج يوسف ينشر الدين في ارض ـ “غَلْدُغَبْ” وعَدَادَو و”هَبْيَو”ـ  وغيرها من المناطق الصومالية  ، توفي الشيخ بمقديشو في السابع عشر من شهر صفر سنة 1375هـ وعمره 63 عاماً “.( [11])

 الشيخ قاسم البراوي:-

  يقول عبدالفتاح علي : ” هو من مواليد مديريّة براوه الساحليّة التابعة لمحافظة شبيلي السفلى في جنوب الصومال، علامة وأديب لغوي، من أهمّ أعلام شعراء العصر الحديث في الصومال، له مؤلّفات في اللغة، وله مجموعة قصائد،  وللأسف الشديد لم أحصل على معلومات تحدّد تاريخ ميلاده ووفاته، ولكنّ المؤكّد أنّه عاش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، فقد عاصر كلا من الشيخين  الشيخ عبد الله القطبيّ، والشيخ أويس بن محمّد البراويّ، وكان من أشهر علماء الصومال ، وكان تلميذ الشيخ أويس القادري ، وكان ممن يؤلف الكتب باللغة العربية  وكان من شيوخ الشيخ محي الدين معلم مكرم  أحد فقهاء مقديشو سابقا”. ( [12])

  الهوامش:


[1] –  نسبة الى قبيلة الشاشي وهي إحدي قبائل “عرَبُ الصومال”  التي تسكن ” شنغاني” و” حمروين”من أحياء مقديشو ،  وبراو “ومركا” من الأقطار الصومالية وهي من أصول هندية.

[2] –  أحمد عثمان، الكتاب مقدمة التمشية شرح إرشاد الغاوي.

[3] –  المرجع السابق ، في المقدمة  دون ذكر الصفحة.

[4] –  عبد الله معلم عبده ، البذور الزاهرة في طبقات الأشاعرة ” ص ،310

[5]– عبد الله معلم عبده ،البذور الزاهرة في طبقات الأشاعرة ،  ص 291 – 292 .

[6] –  عثمان حدج ، أنيس الجليس في ترجمة السيد أحمد بن إدريس،  ص، 134

[7] –  علي شيخ عبدالله يلحو، الأدب الصوماليّ المعاصر ، ص29.

[8] – كان الأصل أن يستعمل الكاتب كلمة الرؤيا بالألف بدل التاء لأن هناك فرق بينهما فالرؤيا هي مابراه النائم في الحلم وهو يقصد بكلمته رؤية بهذا المعنى لكن الرؤية هي التي كتبها ربما بسبق قلم تعني الرؤية بالعين المجردة في اليقظة

[9] – عبد الله معلم عبد ، البذور الزاهرة في طبقات الأشاعرة، ، ص 302

[10] –  محمد بن شيخ حسن طيري ، أذكار السادات الأحمدية ، ص 5

[11] –  عبد الله معلم عبده  ، البدور الزاهرة في طبقات الأشاعرة ،  ص 306

[12] –  عبد الفتاح علي حاج ، الاتجاه الديني في الشعر العربي الحديث في الصومال ، ص24

%d مدونون معجبون بهذه: