أدوار روّاد مدرسة التصوف الإسلاميّ في الصومال(2-3)

دور روّاد المدرسة في الجهاد

            يجهل أكثر المثقفين الصوماليين وغيرهم الأدوار البطولية العظيمة التى قام بها رواد المدرسة وشيوخ الطرق الصوفية ومريديهم في نشر الإسلام في المناطق الشاسعة من الصومال التي دخلت في الإسلام، وامتدّ دورهم بدءاً من عهد هجرة الصحابة إلى الحبشة إلى حقبتنا هذه 2013م، وكانت رباطاتهم قلاع حربية حصينة، وكانوا عُدة للعدو ينفرون خفافاً وثقالاً، و لم يتكاسلوا من الجهاد لحظة فهبوا لنصرة دينهم، وذلك بعد ما رأوا من تطاول الاستعمار  العالمي والإقليمي على دينهم ووطنهم وشعبهم، لم يكتفوا بدور التفرج، ولم تشغلهم أورادهم في الخلوات، كمالم تشغلهم دروس الحلقات ولا حضرة الذكر؛ بل تفاعلوا مع وجدانهم وضميرهم الديني والوطني والإنساني؛ فهبّوا لنصرة المجتمع الصومالي، الذي بالأمس القريب علّموهم الجهاد ضدّ النفس والهوى والجشع والطمع، واليوم قادوهم إلى ميدان الجهاد والرباط في سبيل الله، وظهر في هذه المرحلة خصوصاً في مدينة “هرر” وضواحيها أمراء وعلماء أناروا قرن إفريقيا بالعلم والتقى، وحررّوا مدناً صومالية من قبضة الاستعمار الغاشم؛ فنأخذ في هذا البحث نماذجاً منهم الإمام سعد الدين.

الإمام سعد الدين :

         يقول أحمد عبد الله ريراش : ” كان – سعد الدين – أحد امراء “هرر”  وقام للجهاد  في القرن الثامن من الهجرة النبوية  على كل من عَبَدَ غيرَ الله من الكفار والوثنيين في بلاد الصومال وجمع الصوماليين للجهاد وأكبر مدنهم في ذلك الوقت” لاَسْقَوْرَي” و” حيِسْ “و” مِيْرْ ” إلى رأس حَافُون” وجهّز جيشا عدده ستة آلاف وخمسمائة جنديّ معهم ألف من الرماة ومائتان من الفرسان ومعهم من السلاح رماح وتروس وخناجر ونبال أي سهام مسمومة، وركبوا السفن ونزلوا في الجزيرة التى سميت باسمه، وحفروا فيها بركا، وبنوا فيها بيوتا حشيشيا.

 وقد انقطع الإسلام  في ذلك الوقت عن بلاد الصومال إلا في قرى يسيرة من الساحل …،  وبالتحديد فلما كان التاريخ 17 0 سنة  738هـ، بدأ الجهاد، وكان يوم الإثنين ونزل الجنود في ساحل البحر، ولم تكن زيلع يومئذ معمورة، فلما رتبوا هذا النظام أغاروا على الوثنيين “الجَالة الهوية ” في الساعة الثانية قارئين أي الفرسان وغيرهم من الجنود قوله تعالى:{ والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحاً}([1]) إلى آخر السورة، وهاجموا هجوماً عنيفاً عليها حتى ضربوا عليهم ضربة غضب، واُمطرت عليهم مطرات السهام فانهزمت الجالة([2]) الوثنية انهزاماً كبيراً، وقتل منهم أربعمائة وجرح منهم أكثر من ثمانمائة” ( [3])

           ويضيف ريراش:  ” وكان  – الأمير – من ألمع القادة في القرن الأفريقي، ولقد خاض الشيخ سعد الدين عدة معارك صعبة ضدّ الحبشة، منها معركته المشهورة عام 735 الهجرية، وكان من أكثر القادة نيلاً للانتصارات حتى فترة الإمام أحمد غري، وكان سعدالدين  مفوهاً في خطبه ومتقناً للتعليم وتدريب وتشجيع المجاهدين كما يصفه بعض المؤرخين، وكان شعار مجاهدي سعد الدين التكبير في المعارك ” T”، وكان جيشه يجهر بقراءة سورة “العاديات” أثناء القتال، وكان من أهل الله في الكشف و رؤياه ([4]) كانت صحيحة، وكان ينحر الإبل والأغنام والأبقار للجيش وغيرهم شكراً لله لتوفيقه في الانتصار على الأعداء في القتال ..وقد اشتهر سعد الدين بالشجاعة والسخاء والعدل، ورفع همّة الجيش، وكان استشهاده في جزيرة سعد الدين التي سميت باسمه”([5])

           وقال عبد الرحمن زكي : ” إن سعد الدين أبو البركات تولى حركة الجهاد بعد أخيه حق الدين، وكال لملوك الحبشة بكيلهم وأزيد، وتكلل جهاده بالنصر ولكنْ حدث في معارك تالية أن هزم سعد الدين واضطر إلى الإلتجاء إلى جزيرة زيلع، وقتل في ذلك المكان؛ حيث حوصر وقطع عنه الماء وذلك عام 1402م، ويعتبر احتلال الأحباش لزيلع نهاية سلطنة ” افات” إذ ضعف أمر المسلمين واستمر الأحباش في تخريب البلاد، وتفرق أولاد سعد الدين العشرة، وكان أكبرهم صبر الدين، وهاجروا إلى شبه الجزيرة العربية واستقروا في موضع يقال”سيارة”، وهي من جهة الشرق من بربة، بينها وبين بربة عشرون ميلاً تقريباً، وانضمّ إليهم من بقوا من جنود والدهم؛ فقوي أمرهم واستأنفوا النضال وأصبحت مملكة ” افات” تعرف منذ دلك الحين باسم بر سعد الدين“.( [6])

الإمام صبر الدين :

       يقول ريراش ” في تاريخ 748هـ – 1329م تولى القيادة والسلطة بعد أخيه سعد الدين بن أحمد الصومالي، وشرع بعد ذلك في الإعداد للحرب، ونظّم الجيش وزاد في عدد الجنود الأوليين خمسة آلاف جندي من الصوماليين الأصليين والمسلمين الجدد، وجهز جيشا ًكبيراً يبلغ عدده باثني عشر ألف مقاتل وستة آلاف معهم الرماح  والتروس والخناجر وغير ذلك، وكان هذا في  تاريخ 749هـ، وسار بهم من ” هرر ” إلى ما فوقها من مسافة تبلغ ستة مراحل؛ فتجمعت الفرقة الكافرة الوثنية في واد كبير اسمه ” ابشو” فيه من الأشجار والنبات ما لا يقاس ولا يعدّ، ولا يعرف طرقه إلا وطني، ولا يجتازه في وسطه وجوانبه إلا بمدة يومين، وأدخلت الفرقة الكافرة مواشيها في ذلك الوادي والمسلمون نزلوا  في شمال الوادي وأغاروا عليهم في اليوم الأول بدون الخيول ووجدوا مواشيهم بلا رعاة؛ فامتنع جيش المسلمين عن أخذها مخافة أن يهجموا عليهم، ورتب الإمام – صبر الدين – الجيش إلى ستة أقسام كل قسم يغير على العدو بنفسه ولا يذهب إلى جيش آخر إلا إذا غلب  فينتصر له على العدو، فلما رأت الفرقة الكافرة الوثنية أن للمسلمين ما يريدون المواشي خرجوا دفاعاً عن  أنفسهم، وأغاروا على المسلمين وألف رام من الجنود المسلمين قد دخلوا في الغابة حتى تطايرت  عليهم السهام تطاير العصافير على الجراد، دام القتال معهم مدة أربع ساعات حتى انهزمت الفرقة الكافرة الوثنية([7]) وأحرز صبر الدين عدة انتصارات، واستولى على عدة بلاد أُخر، وتبودل القتل والأسر والتخريب من الجانبين“.([8])

الإمام أحمد إبراهيم الأشْول

        يقول محمد فريد السيد الحجاج  ” وفي سنة 1522م تولى الحكم في هرر ” الإمام أحمد غري ” الذي ولد في ” هربتو” من إقليم هرر في سنة 1500م، تلقى مبادئ الشريعة والعلوم العربية في “هرر” ثم انتقل مع والدته وأخواله إلى “زيلع” فقرأ التفسير والأحاديث وحفظ القرآن ثم عاد مرة أخرى إلى مدينة “هرر” لمواصلة دراسته وصار شيخاً عالماً برغم حداثة سنه، ثم تلقى دروس الفروسية والرياضية فشبّ مكتمل العقل وموفور الصحة بارعاً في رمي السهام فارساً لا ينافسه أحد جريئاً شجاعاً في الحق”( [9])

         ” يلقبه المؤرخون الإمام الغازي، وهو الذي كبّد الأحباش الهزائم الفادحة على الحبشة مع شدة بأسهم وصعوبة مراسهم ووعورة جبالهم …وهو الذي أوغل  في قلب بلادهم وملكهم من نواصيهم واستنزلهم من صياصيهم حتى قال المستشرق : ” باسه” إن أشهر دور من أدوار تاريخ الحبشة التى بقيت أخبارها محفوظة في أذهان الغربيين هو دور أحمد الملقب ” بجُرَيْ ” أي الأشول، الذي كاد  يسحق نصرانية الحبشة ويعيدها كبلاد النوبة…، فخرج هو وجماعة من رفقائه واجتمعوا في محل يسمى ” هوبت ” وكانوا نحو مائة فارس وأميرهم ” الجراد عمر دين ” فبينما هم كذلك إذ سمعوا بطريقاً من بطارقة “الحطي” ملك الحبشة من النصاري يسمى “فانيل” من أهل “دّوَارْ” معه جماعة من البطارقة ([10] ) قصدوا بلاد المسلمين فأسروا من فيها وسبوا عيالهم ونهبوا مواشيهم؛ فسمع الإمام أحمد جري بذلك فقصد جيش الحبشة في مكان يمسي “عقم” وهو نهر عظيم كثير الماء فاشتبك الفريقان في قتال شديد، فانتهي القتال ببهزيمة على الحبشة، وقتل منهم جماعة من البطارقة وغنم المسلمون غنائم كثيرة ورجعوا فرحين مستبشرين  إلى محل اسمه “زَيفَه” بقرب بلد السلطان أبي بكر محمد، فلما سمع السلطان بخبرهم وما فعلوه من الجهاد وحازوا من الغنائم انهزم هو ومن معه من الصومال إلى بلد يسمى “كداد ” فقصدهم أحمد “جُري” إلى هناك فتلاقي الفريقان  عند نهر يقال له ” قرن ” وانهزم السلطان ومن معه من الجيوش وقتل منهم جماعة ([11])

خاض الإمام أحمد “جُري” عدة معارك ضد الحبشة، وكانت هذه الوقائع كثيرة من أبرزها مايلي :

1)    وقعة “عقم” 1927م

2)    وقعة الدير عام 1927م

3)    وقعة  شيزكورة  وكانت أول 7 سنة 935هـ

4)    وقعة ” انطاكية ” عام 937هـ

5)    وقعة الواصل  في 17 3 عام 938هـ

6)    وقعة بالي، وكانت هذه الوقعة  يوم الجمعة عام 938ه”ـ([12])

 دور الروّاد في الكفاح

        تسلل النفوذ الإيطالي إلى الصومال تدريجيا، وسبق الاحتلال البريطاني وفرنسا، وكانت التجارة محتكرة لهم فاستغلوا بموارد الصومال على نطاق واسع وفتحوا كنائس تبشيرية لتنصير أبناء الصومال في الجنوب والشمال، وقد اتبعت هذه القوى الغازية أساليب عدة لتضييق على الصوماليين في تخفيض نشاطات علماء الدين كما قللوا نشاطات التجار الصوماليين فهبت رياح الكفاح؛ فكان أول من حمل هذه الراية المكافح الشهير الصومالي السيد محمد عبد الله حسن.

      السيد محمد عبد الله حسن:

      ميلاد ه وتعليمه وبداية نضاله:

            يقول أحمد عبد الله ريراش: ” ولد السيد محمد عبد الله حسن في منطقة ” نُغَالْ” بالقرب من”  بُوْهَوْدْلَيْ”  في محل يسمى حاليا ” سَمَدِيْقَوْ” في عام 1856م على الأصح، ولما بلغ الثامنة من عمره تعلّم القران في مدرسة ” نُغَالْ ” وحفظ كثيراً من العلم الشرعيّ  و صار معلماً يعلّم الصبيان القران الكريم، وكان منذ صغره مولعاً بركوب الخيل والرمي، ثم ذهب إلى الحجاز بين عام 1889م – 1890م، و كملت دراسته العلمية من التفسير والحديث والفقه وغيرها من العلوم الأخرى في مكة،  ومكث في الحرم ست سنوات وقبل رجوعه من الحجاز نزلت القوات الإنجليزية المستبدة في ساحل ” برْبَرَة”  بدعوى التجارة وبوساطة السلطنة التركية التى كانت بالصومال آنذاك . ..،  ولما أنزل متاعه من السفينة التي تحمله وأراد أن يحمله إلى البلاد، قال له مدير الجمارك الإنجليزي :” لا تأخذ متاعك حتى تؤدي رسوم جمركية عن متاعك”  فدهش السيد وقال في ثورة وغضب :” هل دفعت أنت رسوماً جمركياً عن متاعك عند دخولك هنا ومن أعطاك تأشيرة الدخول لبلادنا؟ فسأل الإنجليزي الترجمان عما قال السيّد إنه يقول لك من أخذ عن متاعك الرسوم الجمركية حين نزولك هنا، فقال: ” إنه شيخ مجنون ” فلا اعتبار لكلامه فخلى الإنجليزي سبيله، ولذلك سموه أخيرا “الشيخ المجنون “.( [13])

            يضيف أحمد عبد الله ريراش قائلا: ” وأول ما أفزع السيد  محمد عبد الله هو أن الحاكم الإنجليزي في “بَربَرة ” منع الأذان في المسجد القريب من بيته، وأمر بعض عساكره أن يقضوا على كل من يخالف أمره ويوقظه من نومه؛ فثار سكان المدينة على هذا الإجراء، ولما جاء وقت الظهر صعد أحد المؤذنين على المسجد وأذن بأعلى صوته من فوق المئذنة فرماه الإنجليزي بالرصاص وقتله، وفي يوم من الأيام خرج السيد محمد عبد الله حسن وبينما هو واقف أمام المسجد مرّ به عشرون ولداً من الصوماليين ممن جمعتهم الكنيسة وهو ينشدون الأناشيد؛ فأخذته لذلك الحمية، وفكر في ذلك، ورأى الذلّ والإهانة للصوماليين المسلمين وتبديل الدين الإسلامي القويم بالنصرانية “.( [14])

               يؤكد أحمد عبد الله ريراش أن مقاومة السيد كانت مسلحة، وكانت ضد الغزاة البريطانيين فيقول : ” و أعلن السيّد محمد عبد الله حسن بعدها الحرب على الإنجليز لتخليص بلاده من الاحتلال الأجنبي الكافر، وقاومهم مقاومة لم تخطر لهم على  بال، والتى لا نظير لها ضدّ الغزاة البريطانيين حتى عجزوا عن القضاء عليه وعلى أتباعه المخلصين، وفشلوا في الجهود التى بذلوها للوصول إلى مرادهم حتى كادت تكون سياستهم هباءً منثوراً، فوقفت جيوشهم في ساحل “برْبَرة” في حيرة وخوف ينتظرون الفرصة  ويعملون كل المكائد والخدع  -وكان هذا – عقب الحرب العالمية الأولى، وعقدت بريطانيا مؤتمراً في لندن قرروا فيه القضاء على ثورة الدراويش وتحطيم مبادئهم الوطنية وتجريدهم من السلاح؛ لأن الدول الأوربية قد عيّروا بريطانية وقالوا إن الدولة العظمى قد غلبها ثائر صومالي أفريقي ليس عنده إمكانيات كافية، ولكنْ لم يحرزوا نصراً إلا بعد صراع طويل، ولا تنس بريطانيا ما كان حلّ بها من الويل من قبل ذلك القائد ودراويشه المخلصين الذين افنوا آلاف آلاف من الجنود البريطانيين، كما أفنوا آلاف آلاف من الصوماليين، ولا تزال إلى الآن جماجمهم  وأظافرهم وقشور الطلقات موجودة في منطقة “نُغَالْ” وهزمت بريطانيا أقبح هزيمة أمام الدراويش في زهاء أربعين وقعة “.( [15])

حدثت اشتباكات عنيفة بين الدراويش وقوات الاحتلال في كثير من الوقائع.

ثورة الشيخ حسن بَرْسَنَي ضد الإحتلال الإيطالي

1853م – 1927م

        ” لقد كانت ثورة الشيخ “حسن برسني” امتداداً للثورات المناهضه للاحتلال الإيطالي فقد قدم العديد من الثوار أرواحهم فداء لأمتهم ولوطنهم، وتوقع الفاشيون بأن الثورة ستنتهي بعد القبض على الشيخ حسن برسني” لكنّ جذوة المقاومه لم تنطفئ وبقيت مشتعلة تضيء درب الكرامه والعزة، لكن كل أحلامهم تبخرت في الهواء، فقد أكمل ” الشيخ صوفي برقي”المسيرة وحمل شعلة لواء المقاومه ضد الفاشيين، فشعار الأخوه الإسلاميه والتجمعات الصوفيه التى أنشأها علماء الطرق الصوفيه كانت من أهم الأسباب التي زرعت روح المقاومه والتحرير لدى الشعب الصومالي “.([17])

    ” كان الشيخ حسن برسني عضواً بارزا من قادة المدرسة الأحمدية، وكان آخر زعيم ديني قاوم ضدّ الاحتلال الإيطالي وحكمه ونهجه، وكان قائد حركة ” شبيلي السفلى”. ولما كتب إليه  الحاكم الإيطالي رسالة يطالب فيها وقف المقاومة ردّ الشيخ حسن برسني برسالة أخرى قال فيها مايلي:” لقد تلقيت رسالتكم وفهمت محتوياتها، وأخبركم أنه لا يمكن أن نطيع أوامركم الخاصة والانضمام معكم في العهد، وإذا كانت حكومتكم قد قامت بقوانينها، نحن لانقبل أي قانون آخر في بلدنا. إلا قانون الله، وإذا كنت تأتي إلى أرضنا للاحتلال فإننا سنحاربكم بكل الوسائل الممكنة”.(([18]

من أبرز المعارك التى خاضها الشيخ حسن برسني مع الاحتلال الإيطالي ما يلي:

–         معركة “بُولَبُردي عام 1922م

–         معركة عيلطيري عام  1922م- 1923م

–         معركة “هِلْوَين عام 1923م

–         معركة “جِيْلِيال عام 1924م

–         معركة هَرَيرِيلي عام 1924م

وتوفي الشيخ حسن برسني عام1927 م”.([19])

دور روّاد المدرسة في مقاومة التنصير

بداية حركة التبشير:

        يقول محمد عبد المنعم يونس : ” كانت بلاد الصومال عند بدء حركات الكشف الجغرافي على أيد البرتغاليين محط أنظار كثير من الرحالة والمكتشفين؛ إذ كانت تعتبر الرحلة النهاية قبل الوصول إلى الهند، وقد زارها “فاسكو دي جامو” سنة 1446م، ومهد لاحتلال البرتغاليين لبعض النقط الساحلية مثل مقدشو و” براوا”  ذلك الاحتلال الذي بدأ سنة 1506م واستمر حتى سنة 1660م”. ( [20])

            يقول حسن مكى: ” قدمت طلائع الاستعمار الاستكشافية الصومال في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وكان من الذين قدموا الصومال للتجسس الإنجليزي المدعو ” RICHARD BURTAN” وكان قبل ذلك قد زار مكة، وأقام فيها مدة ليتعلم فيها اللغة العربية وأساسيات الدين الإسلامي، كما هي عادة المستشرقين، ثم لما وطئت أقدامه سواحل الصومال “مدينتي بربرا ” و”زيلع” تسمى بالشريف عبد الله، وزعم أنه عربي !! حتى لا يلاقي صعوبات تعيقه عن مهمته من المجتمع المسلم، وعندما قضى نحبه من الساحل توجه تلقاء “هرر” ليأتي بخبر أهلها، وليكتشف طرقها وممراتها، وألقى فيها برحله في يناير عام 1855م، وقضى فيها عشرة أيام، وبعدها رجع إلى بني قومه الذين أرسلوه ليقدم لهم ما رأته عيناه من طبيعة البلاد التى تجول فيها، وكتب في ذلك كتابا هو ” FIRST FOOT STEPS IN EAST AFRICA”  وذكر فيه أنه لم يكن في “هرر” يوم زيارته لها نصراني واحد، وأن أهل “هرر” يعتقدون أن أرضهم ستظل محمية طالما لم يطأها كافر” .([21])

وسائل التبشير:

       “وعند ما استولى المستعمرون على الصومال قامت الإرساليات المسيحية بإنشاء بعض المدارس التابعة للكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا، والبروتستانتية في انكلتيرا، ولكنّ هذه المدارس لم تجد إقبالا من الشعب الصومالي المتمسك بعقيدته الإسلامية رغم اتباع المستعمرين لأساليب الخداع والتضليل وإغرائهم لبعض رؤساء القبائل بالأموال للسماح بدخول أبنائهم في تلك المدارس مع تعهدهم بعدم تدخل عقيدتهم الدينية، وقد بدأ النشاط التنصيري في الشمال الذي كانت تحتله بريطانيا في عام 1898م؛ حيث قامت بعثة فرنسية  بنشر المسيحية بين الصوماليين بتأييد وتواطؤ من القوات الإنكليزية الحاكمة، وكانت أولى المدارس التبشيرية مدرسة بربرا التى كانت تحتوي على صومعة داخلية تنفث منها الصليبية سمومها، ومدرسة ” طايمولي” الواقعة بين بربرا، و ورشيخ، وكانت عبارة عن كنيسة كبيرة فيها أقسام داخلية أعطت اهتمامها لسكان البوادي وإيواء الأيتام والفقراء ليعيشوا داخل الكنيسة، ويتلقون فيها تعاليم المسيحية إلى جانب أدائهم لطقوسها الدينية، ولم تكن الجالية الإيطالية التى كانت تقيم في مقديشو وحدها في عام 1953م أقل من 5000 إيطالي،([22]) وهذا التدفق الاستيطاني كان قد مكّن الإيطاليين من الاختلاط بالمجتمع الصومالي، و انكسر بذلك الحاجز النفسي الذي كان حائلاً دون تسرب الثقافة الغازية النصرانية، وعند ذلك وجدت حركة تزاوج بين الصوماليات و الإيطاليين، وتكون بذلك كتلة من المولدين يربطها بالمجتمع صلة قرابة!  تهتدي إلى نقاط ضعفه أكثر من الإرساليات فترشدهم إليها لتصيب المقاتل، وقد هيأ هذا الأمر للإرساليات جوّاً يلائمها، ولذلك كانت قد أنشأت للمولدين مدارس خاصة بهم، ومع ذلك كان الصوماليون يحتقرونهم، وكانوا يعتبرونهم أولاد زنا، ثم لما صعبت الإقامة على المولدين في الصومال بعد الاستقلال هاجروا إلى إيطاليا وجنوب إفريقيا، علماً أنه لم تكن أنشطة الإرساليات في الجنوب قاصرة على المدارس والكنائس فقط كما كان الأمر في الشمال، بل كان لها أنشطة اقتصادية ضخمة منها المصانع والمزارع والمحلات التجارية، وكل المباني المحيطة بمبنى الكنيسة([23]في مقديشو من كل الجهات – على سعة المساحة التي تغطيها الكنيسة، وكانت الإرساليات تستغلّ ريع هذه المشاريع في الاستمالة كما كانت تستدرج كثيرين بالتوظيف في مؤسساتها.”([24])

     ” و في عام 1929م توسعت الإرسالية في أنشطتها توسعا هائلا وافتتحت لها مدارس ابتدائية في كل من “مركا “وبراوا و”أفجَويي([25])،ومَهَداي”([26])،وكيسْمَايو”([27]) و رأس حافون،([28])ولم تكن هذه  المدارس كل ما أنشأته  الإرسالية من مدارس بل كان لها مدارس ابتدائية عادية ومدارس للحضانة، كما كان لها مدارس فنية و مهنية، ” منها ثلاث مدارس إبتدائية ومدرستين للحضانة وبينسيون – داخلية)  للبنات الصغيرات)، ومدرسة صناعية، ومدرسة للطباعة، ومدرسة للخياطة، ومدرسة للتريكو – نسج القماش-، ومدرسة داخلية للمولدين، وبينسيون للبنات المولدات- فندق-  ومدرسة داخلية للصوماليين، وبينسيون للبنات، ومدرسة لتجهيز الجلود وبها مدبغة ومصنع للأحذية، وبينسيون لقدماء طلبة  الإرسالية الكاثوليكية، أنشئت جميع هذه المؤسسات في مدينة مقديشو، وهذا عدا ثلاثين راهبة يعملن في مستشفيات مقديشو، وهناك حوالي أربعة وعشرون مدرسة ومؤسسة في مختلف المدن،ولم تحقق هذه المدارس على كثرتها الأغراض التى أقامتها الإرسالية الكاثوليكية من أجلها، ولم يكن طلبتها في العادة إلاّ من المولدين والأيتام، وقد انكمش نشاط الإرسالية الكاثوليكية  أثناء الاحتلال العسكري البريطاني 1941م – 1950م، ودام هذا الانكماش حوالي سبع سنوات حتى قدمت مجموعة مكونة من تسعة قساوسة على متن باخرة إيطالية أبحرت من نابلس، وكان وصولها إلى مقديشو في 17.3، 1947م “. ([29]) 

مقاومة العلماء والغيورون:

      ” لم تنجح جهود التنصير في الصومال رغم استخدامها كل الوسائل والحيل المتاحة لها، وكان لإرسالياتها في جنوب وشمال الصومال محاولات في إفساد الأخلاق وتخريب السلوك، ولم تحقق شيئاً يذكر بالمقارنة مع الجهود التى بذلها روّاد المدرسة  في مقاومة التنصير وكشف خططه طوال هذه القرون التى لم يدخروا فيها وسعا في سبيل التنصير، ويظهر هذا من قصائد “السيد محمد عبد الله حسن “- أحد روّاد مدرسة التصوف-  ومن هتافات الدراويش أن الذي دعاهم إلى حمل السلاح في وجه الاستعمار هو ما رأوه من أن الاحتلال البريطاني ليس سوى غزو نصراني يستهدف عقيدتهم، وأن المعاهدات والإتفاقيات التى عقدها الإنكليز مع الزعماء الصوماليين والتى كانت تنص على عدم المساس بعقيدتهم وكرامتهم لم تكن إلاّ لذرّ الرماد في العيون، وأنها كانت أشبه بحصان طروادة. ولقنت هذه الثورة الإنكليز دروساً قاسية لم يكن أخذها في الحسبان عند ما كان غارقاً إلى الأذقان في وحل التنصير، ثم لما أدرك بخطورة الموقف وعلم أن الروح الجهادية قد انتشرت في الشعب وعمل في إجلاء الإرسالية الفرنسية وإزالة المظاهر التنصيرية؛ لتهدئة الوضع وإشعار الناس بأن هناك فروقاً بين التنصير وبين الاستعمار، وجاء في الوثائق التى كان يبعثها الحاكم المحتل الإنكليزي  في مدينة ” بربرا ” إلى الحاكم الإنكليزي في الهند – وقد تم العثور عليها”.([30])

         ” ذكر بعض الراهبات اللاتي كنّ يعملن في بعض القرى الواقعة بالقرب من مدينة “شَيْخْ” – قرب هرحيسا-، وأعرب فيها حاكم  “بَرْبَرَا” عن يأسه من أن تنجح هذه الراهبات في تنصير أي أحد، واقترح نقل البعثة التنصيرية من الشمال، لما تسببه لهم من إحراج إذ تثير ضدهم الشعب بالإضافة إلى أنها لا تحقق  شيئاً يذكر، وجاء بعد ذلك قرار إجلاء الإرسالية ونقلها إلى جيبوتي([31])، وأدرك الشعب الصومالي بخطورة المدارس التبشيرية فهاجموا البعثة التنصيرية فأحرقوا كنائسها وطرد المتنصرون من الوطن نهائياً فنقلهم الإنجليز إلى جيبوتي، وبلغ عددهم 375، وانتهى النشاط التبشيري في الشمال في يونيو 1912م، وكانت ثورة محمد عبد الله حسن – أحد روّاد مدرسة التصوف- الشرارة الأولى التي أثارت الشعب ضد الحركات الصليبية وقضت على مدارسها قضاءً تاماً“.( [32])

      ” ولم تعرف مقاومة العلماء الكلل وإنما كانت تترصد لأعمال التنصير وتقوم بتوعية الجماهير وتبصيرهم بما يقوم به المنصّرون من تخريب وتلاعب في  عقائد أهل البلد، وكانت الجماهير في العادة تستجيب لنداءات العلماء التي كانت تطالبهم بمقاطعة الإرساليات والسعي معاً إلى القضاء عليها، ولم يكن دور العلماء قاصراً على الشجب والاحتجاج وتعبئة الجماهير ضد المنصّرين. بل بعمليات بطولية يحفظها التاريخ في سجلات من ذهب، ومن أولئك العلماء: “ياسين عبد أحمد”  الذي قضى على القس الكندي ” Grofe Merlin” كان يمارس التضليل في مكتبه في مقدشو، وكان هذا الحادث قد أدى إلى شل حركة التنصير لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر”.( [33])

         ” لقى – السيد محمد عبد الله حسن – بأطفال صوماليين ينتمون إلى البعثة التبشيرية الكاثوليكية([34]) الفرنسية التي كانت قد افتتحت لها مركزاً في بربرا عام 1891م ثم انتقلت إلى قرية – دَايْمَوْلَي- على الطريق بين بربرا” وشيخ”، ويقال إن هؤلاء الأطفال كانوا من الأيتام الذين جمعتهم الإرسالية  فسألهم -كما جرت العادة وقتئذ – من أي العشائر أنتم ؟ فأجابوا نحن من عشيرة البابا !!!، فسأل أحدهم عن اسمه، فأجابه ” يَوْحْنَا عبد الله .” !! و هكذا كان هذا الهجوم الشرس الذي شنته الإرساليات التنصيرية ومن ورائها الاستعمار على أعزّ شيء يملكه الشعب الصومالي – العقيدة الإسلامية – قد أثار حفائظ العلماء والغيورين، وأدرك الناس بذلك خطورة المدراس التنصيرية فلم يكن منهم إلاّ أن أعدّوا سلاحهم وكل ما أوتوا من قوة لإجلاء الاستعمار النصراني من البلاد، وكان – للسيد محمد عبد الله حسن –  ودراويشه الدور الأكبر في مقاومة التنصير وتأجيج الجماهير التي كانت  في غفلة عنه. وقد أكد هذا اللقاء العابر لديه خاطرة كانت تسبب له قلقاً واضطراباً نفسيّاً .. لقد رأى أن الاستعمار المسيحي لبلاده يسعى بين مساعيه إلى هدم العقيدة الإسلامية للشعب الصومالي، وكان هذا اللقاء هو الذي فجّر فيه الطاقات الوطنية الكامنة في أعماقه؛ فأخذ يسعى جاهداً للحصول على أكبر عدد من المؤيدين له، فأخذ يلقي الخطب في المساجد والطرقات، ويعلن على الحشود الخطر الداهم الذي يهدد الصومال، وأخذ يطالب الشعب بالعمل صفا واحدا لطرد الكفار الإنكليز وإرسالياته “.( [35])

 الهوامش


[1] – العاديات آية 1-2-3

[2] –  قبيلة الجالا تسكن أجزاءاً من هضبة أراضي الحبشة، ومعظمهم من المسلمين ، وتعيش في جنوب وشرق الحبشة، وامتدت هجرتهم إلى وسط الحبشة.، وقديما كانت هذه القبيلة وثنية لكنها اعتنقت الإسلام بحماسة كبيرة، فيما بعد   بدليل أن كثيرًا من الصوماليين من أفراد هذه القبائل قد أصبحوا فقهاء ووعَّاظًا، واضطلعوا بنشر الإسلام بين القبائل الوثنية. أحمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، ص 36

[3] – المرجع السابق، ص 36

[4] – الرؤيا: بالألف  ما يراه النائم في الحلم وهي من الرحمن، عبد الوهاب سرالختم أحمد، مناهج البحث العلمي، ص232

[5]–  احمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، ص 36-  40

[6] –  المرجع السابق، ص67

[7] –  أحمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، ص 54.. وأما من مات من المسلمين   فهو ألفان وسبعمائة  وستة وأربعون ، والجرحى من الجالا أكثر من ذلك وغنم  المسلمون في هذه المعارك من المواشي ما لا يعد ولا يقاس.

[8] – أحمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، ص، 67 توفي صبر الدين سنة 1321هـ  ودفن في داره التي بناها بنفسه.

[9] – محمد فريد السيد الحجاج، الصومال قديما وحديثا، ص20.

[10] – البطريق القائد من قواد الروم، ورئيس من رؤساء الأساقفة، ج/ بطاريق المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية،  ص 54.

[11] –  احمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة ، ص ، 89 – 91.

[12] – المرجع السابق ، ص 93- 115.

[13] –   المرجع السابق، ص 184

[14] – أحمد عبد الله ريراش، كشف السدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، ص185.

[15] – المرجع السابق، ص 185- 186. توفي  السيد محمد عبد الله حسن في 21 من شهر دسيمبر 1920م أو 21 يناير 1921م ودفن تحت حجرة قلعة ” إيمي”

[16] – محمد فريد السيد حجاج، صفحات من تاريخ الصومال، ص48.

[17]–  http://sawtalsomal.maktoobblog.com

[18] – نشر هذا المقال للباحث يوسف محمد في الموقع التالي الذي هو http://somaliswisstv.com/2008/07/11/who-was-sheikh-hassan-barsane/

[19] تم نشر هذه المقالة في الموقع التالي http://so.wikipedia.org/wiki/Sheekh_Xasan_Barsane

[20] – محمد عبد المنعم يونس، الصومال شعبا ووطنا، ص 67

[21] –  حسن مكى، السياسات الثقافية في الصومال الكبير، ص 26

[22]–  LIKE THE INCENSE BEFORE YOU  وهي مذكرة عزاء نشرته الكنيسة في أعقاب اغتيال القس سلفتوري كلمبو

[23] – هي الكنيسة الكبيرة التي تقع  في قلب العاصمة مقديشو.

[24] –  مقابلة مع محمد برالي  وزير سابق في الحكومة الصومالية.

[25] – أفجوي (بالصومالية : Afgooye‏) مدينة تقع في إقليم شبيلا السفلى، وتبعد حوالي 30 كم شمال غرب العاصمة مقديشو. ويمر خلالها  نهر شبيلى.

[26] – مديرية تقع في شبيلى الوسطى بالصومال

[27] – كيسمايو (بالصومالية Kismaayo) ) مدينة ساحلية في الصومال، وتعرف كونها ثالث أكبر المدن بعد العاصمة مقديشو ومدينة هرجيسا  تقع على بعد 328 ميل (528 كم) جنوب غرب مقديشو بالقرب من مصب نهر جوبا على المحيط الهندي

[28] –  حسن محمد مكي ، السياسات الثقافية في الصومال الكبير،  ص 91

[29] – محمد عبد المنعم يونس، الصومال شعبا ووطنا، ص 122

[30] –  مقابلة مع حاشي عبد الله، وهو دبلوماسي صومالي عمل سفيراً للصومال في كينيا وأوغندا

[31] – جيبوتي دولة في إفريقيا الشرقية بين إيثوبيا والصومال علي خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر، هي الصومال الفرنسي أو عفار وعيسي سابقا، وعاصمتها هي جيبوتي. لويس معلوف، المنجد في اللغة والإعلام، ص209 ويعرف جيبوتي بالصومال الفرنسي، معظم أهلها مسلمون مع وجود عدد أقلية من المسيحيين وقليل من الشيعة والهنود، لها علاقة مع إيثوبيا وحضرموت ومن الطوائف الدينية المنتشرة القادرية والصالحية والأحمدية والرفاعية وعاصمتها جيبوتي.

[32] –   محمد علي عبد الكريم وآخرون،  تاريخ التعليم في الصومال، ص 41

[33] –  A Study of Minnonite Presenc p. 289

[34] – اسم شامل لجميع النصرانيين المنضمين تحت رئاسة البابا وهي كلمة يونينية، هلال امون، معجم تقويم اللغة وتخليصها من الأخطاء الشائعة 362

[35] – محمد احمد،  النزاع الصومالي الإيثوبي،  ص 81

2 تعليقان

  1. السيد حسن البصري تحيتي إليك وإلى كتاباتك وأعرف أنك رجل نشط وباحث صبور
    ومن الشطارة العجيبة ما قمت به من تسجيل جميع المسلمين، الذين عاشوا قبل فترة الحركات الإسلامية المعاصرة في قائمة المتصوفين، حتى تخيل إلي أنك في قادم الحلقات ربما تسجل بعض الصحابة والتابعين في قائمة الصوفية!
    تاريخيا، المشهور أن السواد الأغظم من الصوفية لم تتقاطع مصالحهم مع المستعمرين، ما عدى السيد محمد عبد الله حسن وطريقته الصالحية التي حملها من السيد محمد بن صالح السوداني، وهذه الحركة عند المتصوفة وصفت بأنها وهابية كما نجده في مذكرات الشيخ عبد الله القطبي وغيره، وقد وصل الحال في الأخير أن يتآمروا ضد الدراويش والسيد محمد عبد الله حسن، وهو تاريخ معروف في مظانه يمكن أن تعود إليه.

    بشكل عام، الصوفية هم طائفة من المسلمين لهم أخطاء ولهم محسنات كغيرهم من الطوائف، ففيهم العلماء والفقهاء والربانيين ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك، ولكن أيضا لا يمكن أن ننكر أن المتصوفة في القرون الأخيرة دخلها غير قليل من الخرافات والأباطيل التي مالت بهم عن الجادة، وأحالت الدين إلى طلاسم وخوارق، ووسيلة للاسترزاق!

    وأعتقد أن ذكر أولى الفضل بفضلهم والتنويه إلى الخرافات والأباطيل التي أحاطت بتدين متصوفة القرون الأخيرة وفي الصومال خصوصا هو ما تلزمه الموضوعية والصدق التاريخي

    وشكرا لك ،،

  2. مع الأسف لايوجد في المصادر التاريخية ماتكتبه يا حسن البصري , ولاتظنّ الشيخ أحمد جري من مدرستك الصوفية التي اشتهرت ببناء القباب فوق القبور والعكوف عليها بل سجلت الكتب التاريخية بطعن الصوفية ظهر المجاهدين ولم يعرف أبداً مجاهداً صوفياً اللهم إلّا إذاهوجم في ديره الذي يصطاده أموال الناس الذين كانوا لايعرفون حقيقة الدين الكثير منها , هذه الحقيقة كتبها قبلك من هو في مذهبك مثلاً إقرأ جيداً (الصومال الكبير – د\ حسن مكي) وأنا أعرفه شخصيا , ويعرف هذه الحقيقة أيضاً المثقفون الصوماليون الذين وصفتهم بالجهل بها إقرأ ياحسن المصادر التاريخية مثل ( تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، تاريخ الطبري للإما م بن جرير الطبري ) والبدء والتاريخ المؤلف: المطهر بن طاهر المقدسي (المتوفى: نحو 355هـ) وغيرهما كثير من المصادر التاريخية التي تتصف بالوثوق وتعرف من هذه المدرسة التي تكتب عنها لكن فقط بعين الإنصاف.

%d مدونون معجبون بهذه: