الصوماليون في كينيا … مرارة اللجوء

الصوماليون في كينيا يواجهون مرارة اللجوء - أرشيف

في الحي المعروف باسم “مقديشو الصغيرة” بالعاصمة الكينية، نيروبي، تسود حالة من الخوف التي تمتزج فيها روائح الأكل والطهي بالروائح الكريهة المنبعثة من قنوات الصرف الصحي المفتوحة.

هذا الخوف الذي يسيطر على سكان الحي من الصوماليين اللاجئين يعبر عنه “أحمد علي إبراهيم”، اللاجئ الصومالي البالغ من العمر 35 عاماً والذي تعرض لإصابة في الصومال خلال هجوم لقوات “الشباب” على جنود حفظ السلام الأفارقة قائلًا: “إني أعيش في عالم من الخوف، أنا لا أستطيع الخروج من البيت بحرية”.

ويضيف “إبراهيم” أنه اضطر للجوء إلى كينيا بعد اندلاع المعارك بين تنظيم “الشباب” الإسلامي وبين الحكومة، غير أن أوضاع هؤلاء اللاجئين الصوماليين السيئة أصلًا في كينيا تفاقمت بعد إرسال هذه الأخيرة لجنودها إلى الصومال لملاحقة عناصر “الشباب”، فبات ينظر إلى الصوماليين وكأنهم طابور خامس يعيش في كينيا، وغالباً ما يتم ربطهم بالمتطرفين، أو القراصنة، فحسب “جورج مجناوي”، أحد المواطنين الكينيين “من الصعب التفريق بين الشخص الجيد والسيئ” في إشارة إلى الشكوك التي تحوم حول انخراط بعض اللاجئين الصوماليين في دعم حركة “الشباب” التي تقاتل القوات الكينية في هذه الأثناء، وقد تزايدت الضغوط على الصوماليين أكثر بعد الهجوميين الإرهابيين اللذين استهدفا نيروبي مباشرة بعد اجتياح القوات الكينية للصومال، وهو الاجتياح الذي جاء، وفقاً للمسؤولين الكينيين، بعد اتهام “الشباب” باختطاف سياح غربيين في كينيا وبعض موظفي الإغاثة من مخيمات اللاجئين. والمشكلة أن الهجومين، بالإضافة إلى التهديدات التي وجهها “الشباب” إلى كينيا بشن هجمات أخرى رداً على اجتياح البلاد، يهدد بتفجر الوضع مع تزايد ردود الفعل ضد الصوماليين المقيمين في كينيا. والحقيقة أن التوتر بين الصوماليين والكينيين كان سابقاً على الاضطرابات الأخيرة والمجاعة التي دفعت الآلاف من الصوماليين إلى التوجه إلى كينيا.

فبالإضافة إلى الجالية الصومالية المقيمة في حي “مقديشو الصغيرة” الذي كان معروفاً في السابق باسم “إيستليج”، هناك أيضا 500 ألف لاجئ صومالي في معسكرات أقيمت بشمال كينيا لإيواء النازحين هرباً من المجاعة التي ضربت المناطق الجنوبية للصومال، وهو الأمر الذي يحذر منه البعض في كينيا، معتبرين دخول هذا العدد الكبير من الصوماليين إلى البلاد تحت مسمى المجاعة عرض استقرار البلاد للخطر، مثل هذه الانشغالات التي تستبد بالكينيين عبر عنها “دانيا مولوم” المحاسب الكيني البالغ من العمر 30 عاماً قائلًا “بالطبع نشعر بأننا مستهدفون”.

وقد كتب أحد المعلقين والصحفيين الكينيين عن حادثة وقعت مؤخراً عندما ركب صوماليان حافلة صغيرة مكتظة في وسط العاصمة، فنزل منها جميع الركاب، خوفاً من تفجير الحافلة، وفي هذا الصدد أيضاً تقول “رحمة أوبكار”، التي نزحت إلى كينيا قبل أربع سنوات فراراً من المعارك، إنها بدأت تشعر بالشكوك تحوم حولها، قائلة “ذلك يحدث كل يوم تقريباً، حتى عندما نقضي أشغالنا اليومية ونبتاع أغراضنا نشعر بنظرات الناس المريبة”.

ويبدو حي “إيستلينج” بشوارعه النابضة بالحياة وفنادقه ذات الأدوار المتعددة وكأنها مقديشو لو لم تدمرها الحروب الممتدة على مدى عقدين من الزمن والصراعات المسلحة بين القبائل والفصائل المتناحرة، إلى درجة أن المحلات والبنايات التي يملكها الصوماليون في الحي تثير غيرة رجال الأعمال الكينيين أنفسهم الذين يشتكون بأن المال جاء من القرصنة التي اشتهرت بها الصومال، وفي غضون ذلك تُواصل الحكومة والمسؤولون حث المواطنين الكينيين على التبليغ عن أي نشاط مشبوه قد تكون وراءه عناصر إرهابية.

وقد انضم إلى هذا التحذير الشيخ “جمعة ناجو”، الإمام بأحد مساجد مومباسا، قائلاً: “هناك بعض رجال الدين المتشددين ممن يقومون بتجنيد عناصر لصالح “الشباب” ويقنعونهم بالمشاركة في القتال بالصومال”.

ويبدو أن السلطات الكينية حصلت مؤخراً على دليل يدعم هذا التخوف متمثلاً في “إليجيرا أوليشا” الذي تورط في أحد الهجومين اللذين استهدفا العاصمة نيروبي، واعترف بأنه أحد عناصر “الشباب”، حيث تحدث الرجل الذي اعتنق الإسلام في العام 2005 وأصبح اسمه “محمد سيف” كيف تلقى تدريباً على يد “الشباب” في الصومال، ثم عاد إلى كينيا في شهر أغسطس الماضي.

لكن المراقبين يحذرون أيضاً من الطريقة التي تتعامل بها الشرطة الكينية مع الصوماليين والمضايقات التي تمارس ضدهم مثل ابتزازهم وأخذ المال مقابل إطلاق سراحهم، لأن ذلك من شأنه تأليب الجالية الصومالية ضد السلطات واستجابتها السريعة لتنظيم “الشباب” الذي يسعى إلى تجنيد عناصر جدد في صفوف الصوماليين، وهو ما أكده “عبدي ناصر محمد” الذي يملك محلاً تجارياً في أحد أحياء نيروبي، قائلًا: إن الشرطة طلبت منه دفع 40 دولاراً مقابل إخلاء سبيله بعد حملة شُنت على محله بدعوى إيواء لاجئ صومالي، مضيفاً “أنا لا أؤيد تنظيم الشباب ومع الجهود الرامية للقضاء عليه، لكني ضد التعامل مع جميع الصوماليين وكأنهم إرهابيون”.

تعليق واحد

  1. فيالهامن صدق ألصوماليون في نيروبي يتعرضون بألام ألعنصرئه يوميا مع أنهم ينفخون نارا بلا لهيب أعني أنهم يقومون بتعمير وطن غير وطنهم وتمويل مشاريعهم بدلا من بناء مقديشو وغيرها من ألمدن ألصوماليه رغم ألحاله ألمتدهوره ولكن بفكرتي أري أن طلقات مقديشو الطائشه خير ممايتعرضون ألصومالئين في كينيا

%d مدونون معجبون بهذه: