العالم العربي … صوت الاحتجاجات يعلو ويتسع

الظاهرة الاحتجاجية التي تنتشر عربيا بشكل غير مسبوق ولم يكن متوقعا على الإطلاق بعد أحداث تونس، إلا أن نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام مبارك كان ولا شك محركا قويا لانتشار تلك التظاهرات التي باتت تشكل المشهد السياسي في عدد من الدول العربية في آن واحد. وعلى نحو تعلو معه أصوات الاحتجاجات على ما عداها، كما يتسع نطاقها على نحو غير مسبوق من شرق العالم العربي الى غربه.

اليمن الغير سعيد

ففي اليمن تظاهر نحو 500 شخص أمام جامعة صنعاء في العاصمة اليمنية امس السبت كما احتشد أكثر من 100 من مؤيدي الحكومة بالقرب من المظاهرة حيث رددوا شعارات مؤيدة للرئيس اليمني، مثل “ما لنا إلا علي”.

وتواصلت الاحتجاجات لليوم التاسع ضد الرئيس علي عبدالله صالح الذي يتولى مقاليد السلطة في البلاد منذ 32 عاما.

وحثت منظمة العفو الدولية السلطات اليمنية على التوقف عن استخدام القوة المفرطة للسيطرة على المظاهرات المناهضة للحكومة، حيث أفادت تقارير بإصابة العديد من الأشخاص في أنحاء البلاد جراء استمرار استخدام العنف ضد المتظاهرين.

وذكر موقع إلكتروني إخباري يمني أن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، في حين أصيب عشرات آخرون أمس الاول الجمعة في هجومين منفصلين استهدفا المتظاهرين بمدينتي “تعز” و”عدن” جنوبي البلاد.

كما قتل شخصان في عدن وأصيب عدد آخر غير محدد عندما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والعصي والمسدسات الصاعقة في محاولة لتفريق المتظاهرين.

وقتل شخصان آخران في “تعز” عندما ألقى رجل بقنبلة يدوية من سيارته على مجموعة من المتظاهرين المناهضين للحكومة، ما أسفر عن إصابة 41 شخصا آخرين.

من جانب آخر بلغت حصيلة المواجهات المتواصلة منذ مساء أمس الاول بين قوات الأمن اليمنية ومحتجين في مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد الى 5 قتلى و9 جرحى.

وذكر مصدر مسؤول بمكتب وزارة الصحة بمدينة عدن “ان القتلى والجرحى سقطوا في أماكن متفرقة في مديريات الشيخ عثمان وخور مكسر ودار سعد، ومعظمهم في العشرينيات من العمر”.

وأضاف أن إدارة العمليات الطبية والاسعافية استنفرت منذ صباح امس السبت لإسعاف المصابين الذين أصيب معظمهم في الأطراف.

حرائق ومواجهات في بنغازي وغيرها

على الصعيد الليبي افاد شهود عيان ومصادر متعددة أن مدينة بنغازي، ثانية كبريات المدن الليبية ومدنا عديدة بشرق البلاد أصبحت خارج سلطة الحكومة الليبية، في وقت اتسعت فيه دائرة المظاهرات ضد العقيد معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ 42 عاما.

ووفقا لمعلومات نقلت عن شهود فإنه تم إحراق جميع مراكز الشرطة في بنغازي، كما أحرقت مديرية الأمن في درنة.

وروى الناشط الحقوقي عمار السنوسي من بنغازي ان “السلطة الليبية ليس لها أي وجود في بنغازي”. وأفاد أن 40 شخصا على الأقل قتلتهم أجهزة أمن وعناصر مرتزقة الليلة الفائتة.

وبحسب السنوسي فإن جميع السجون أضحت خاوية، مشيرا إلى إشاعات عن إطلاق سراح المساجين من قبل السلطات وإعطائهم أموالا مع وعود مغرية إن وقفوا “ضد الثورة”.

وكانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الليبية قد وصلت امس الاول إلى العاصمة طرابلس بعد أن تركزت خلال الأيام الفائتة في شمال شرق ليبيا، بحسبما ذكر شهود عيان.

وأفاد شهود عيان أن الاحتجاجات المناهضة للزعيم الليبي امتدت أيضا إلى بعض الأحياء الواقعة غربي العاصمة طرابلس. كما ذكرت مصادر أمنية ليبية أن حوالي ألف سجين تمكنوا من الفرار من سجن بمدينة بنغازي، التي تقع على بعد نحو 1000 كيلومتر الى الشرق من طرابلس، تمكنت السلطات من اعتقال 150 سجينا منهم في وقت لاحق.

هذا وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن قتلت أكثر من 84 شخصاً في الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الثلاثة الفائتة.

وذكرت المنظمة انه بناء على مقابلات مع موظفين في مستشفيات محلية وشهود ان آلاف المتظاهرين احتشدوا في مدن بنغازي والبيضاء والأجدبية والزاوية ودرنا بشرق ليبيا بعد أن قتلت قوات الأمن الخميس 20 شخصاً في بنغازي و23 في البيضاء وثلاثة في الأجدبية وثلاثة في درنا. وتجدر الإشارة الى ان الزعيم الليبي معمر القذافي شهد مظاهرات مؤيدة له في العاصمة الليبية طرابلس امس الاول، ردا على المظاهرات المناوئة. وقد توعدت اللجان الشعبية المؤيدة للقذافي المتظاهرين برد صاعق على حد قولها.

موريتانيا

من جهة اخرى وفيما يشير لاتساع حيز الاحتجاجات التي امتدت خلال الاسابيع الاخيرة الى عدد من الدول العربية، اصبحت تغطي بأصواتها ومطالبها على الصعيد العربي على ما سواها من احداث، حيث وصلت الى موريتانيا وجيبوتي حيث قام متظاهرون مساء امس الاول الجمعة باشعال النار في عدد من المصالح الحكومية في ميدنة “فصاله” التابعة لولاية الحوض الشرقي على الحدود الموريتانية المالية احتجاجا على عدم تلبية السلطات المحلية طلب السكان في حل أزمة المياه التي تعاني منها المدينة.

ونقل مراسل “الشبيبة” عن شاهد عيان قوله إن المتظاهرين الغاضبين عبثوا بمقر البلدية الذي تعرض لدمار فادح، كما أتلفوا محتويات مكتب رئيس المركز الإداري بمدينة “فصاله” كما دمر المتظاهرون محتويات المركز الصحي في المدينة وأضرموا النار في سيارة الاسعاف الوحيدة لدى المركز الصحي.

وحسب نفس المصدر فإن ثلاثة مواطنين على الأقل أصيبوا بجراح طفيفة بينما أصيب عنصرين على الأقل من عناصر الشرطة بجراح متفاوتة الخطورة بعد أن حاولا التصدي لعشرات المتظاهرين الغاضبين بسبب العطش وسوء الأوضاع المعيشية.

وقال عمدة مدينة فصاله “إدوم ولد اعلي سالم” في اتصال هاتفي مع مراسل “الشبيبة” إن المشاركين في المظاهرات التي شهدتها المدينة الحقوا أضرارا بالغة بجميع المصالح الحكومية بالمدينة وعاثوا بها فسادا، وإن مقر بلديته كان هدف المتظاهرين الأول حيث أضرموا النار في عدة أماكن منه، مثلما قام به المتظاهرون ضد المركز الصحي وسوق المدينة.

جيبوتي

 وفي جيبوتي وقعت مصادمات بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الامن في جيبوتي امس السبت مع وصول الانتفاضة السياسية في الشرق الاوسط للدولة الواقعة في منطقة القرن الافريقي.

وقال وزير الداخلية الجيبوتي “ياسين علمي بوح” ان شرطيا على الاقل قتل في اشتباكات وقعت أمس الاول الجمعة حين طالب مئات المتظاهرين بتنحي الرئيس ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق غاز مسيل للدموع. وصرح “علمي بوح” لرويترز بقوله “تريد المعارضة الاستيلاء على السلطة بالقوة”. واضاف ان أعمال الشغب وقعت امس في ضاحية بلبلا.

وقالت مصادر أخرى ان محتجا قتل أيضا.

وتقدر المعارضة عدد المشاركين في مظاهرات امس بالآلاف في تعبير نادر عن الغضب مع تنامي المعارضة للرئيس اسماعيل عمر جيلي.

وجيلي حليف للولايات المتحدة وتوجد القاعدة العسكرية الامريكية الوحيدة في أفريقيا في جيبوتي وفي العام الفائت أشرف الرئيس على تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لولاية ثالثة في أبريل المقبل.

المصدر : وكالات ومواقع عربية

%d مدونون معجبون بهذه: