سياسة الولايات المتحدة تجاه الصومال

قدم السفير الأمريكى فيليب كارتر، النائب الاول للأمين االمساعد فى مكتب الشئون الأفريقية للولايات المتحدة عرضا عن مقاربة بلاده للوضع فى الصومال فى 22 يوليو 2009، فى محاضرة خاصة في المعهد الملكي للشؤون الخارجية (تشاتهام هاوس) فى لندن.
وقد استفاض فى شرح التحديات السياسية والأمنية التى يواجهها الصومال، وقال أنها لا تشكل خطرا عليه فحسب، وإنما تهدد كذلك منطقة القرن الإفريقى برمتها، وكذلك المجتمع الدولى. وأنه يقع على كاهل الجميع مسئولية التصدى لها، ولذلك فإنه يجب أن يكون الشغل الشاغل لكل من منظمة الإيجاد والاتحاد الأفريقى والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى والاتحاد الأوربى، الأمر الذى يستوجب التعاون والتنسيق بين كافة الأطراف المعنية والتضامن والتكاتف لمساعدة الحكومة الفدرالية على الخروج من هذه المعركة منتصرة. وأن الولايات المتحدة تسعى لتنسيق الجهود الدولية فى هذا الصدد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تؤيد عملية التسوية السياسية والمصالحة التى تمت فى جيبوتى التى تمخضت عن انتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للجمهورية واختيار برلمان مؤقت والتفاهم على مرحلة انتقالية لمدة عامين التى تمثل الحد الأدنى اللازم لتحقيق الاستقرار واستكمال عملية المصالحة بغية ضمان الاستقرار والأمن وإنشاء حكومة وحدة وطنية شاملة لكل أطياف المجتمع الصومالى وقادرة على فرض سيطرتها وهيبتها على البلاد وتملك قواتها المسلحة وشرطتها، وبعدئذ تبدأ المرحلة الثانية لإنشاء المؤسسات الدستورية الدائمة للدولة الصومالية.
ولخص الخطر الأمنى فى حركة الشباب والقرصنة. أما الأولى فلأنها حركة متطرفة لاتملك ما تقدمه للشعب الصومالى غيرالعنف والإرهاب والقمع والقتل والرجم وقطع الأيدى وتنفيذ أحكام الإعدام التعسفية بدون مبرر أو محاكمة وانتهاك حرمات ومقدسات الشعب الدينية، ولا تملك مشروعا سياسيا للحكم، وأما الثانية فهى عملية إجرامية منظمة لا تسعى إلأّ لكسب المال، وتهدد أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية وخطرها يمس الجميع، ولا صلة لها بالعمليات الإرهابية التى تمارسها الشباب، وأسبابها نابعة من عدم الاستقرار والتمزق الذى  يحيط بالصومال كله. وعلاجها يكون بمساعدة الحكومة المؤقته على إيجاد حل للقضية المركزية، ألا وهى قضية الاستقرار، وعندئذ فقط يمكن القضاء على القرصنة.
وقال “إن حركة الشباب  بعد أن شاهدت نجاح حكومة الشيخ شريف شيخ أحمد فى تحقيق المصالحة الداخلية، والتفاف الشعب حولها وحصولها على التأييد الدولى الذى تجسد بمقررات بمؤتمر بروكسل المتمثلة بتعهدات والتزامات دولية بمبلغ 250 مليون دولار المخصصة لبناء مؤسسات الدولة ولاسيما قوات الأمن، رأت أن تقطع عليها الطريق بالإنقضاض عليها، خوفا من أن تثبت أقدامها على الأرض، وتصبح واقعا حقيقيا لا يمكن زحزحته ولا رجعة فيه.
وتطرق إلى دعم الولايات المتحدة للحكومة المؤقتة، فقال : أنه يشمل تقديم المساعدة الاقتصادية ومد يد العون لقوات الأمن الأفريقية (أميصوم) وتوفير السلاح والذخيرة وتدريب قوات الأمن والعمل على معالجة القضايا الإنسانية الناتجة عن العمليات المسلحة وتقديم المساعدات الصحية والأدوية والأغذية عبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة كمنظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للزراعة وبرنامج الغذاء الغالمى واليونيسيف.

وفى رد على سؤال حول موقف الولايات المتحدة من دعاوى الانفصال فى كل من بونتلاند وصوماليلاند ، أجاب السفير الأمريكى: بأن حل هذا الأمر مرهون بتحقيق الاستقرار فى مقدشوة، وأن هذا الموضوع يجب أن يبت فيه الصوماليون، وأن مساعداتهم لهذين الإقليمين لا تتعدى تقديم الخدمات والمعونات الإنسانية الأساسية والضرورية، وأن الحكومة المؤقتة فى مقدشوة ترحب بذلك.
وقال تعليقا على انتقاد للسياسات الأمريكية إزاء الصومال ولاسيما فى عهد الرئيس بوش “مهما كانت الأخطاء التى ارتكبت فى العهود السابقة، فإن السياسة الأمريكية فى عهد الرئيس أوباما قد تغيرت تماما”
وأما عن تشجيع الولايات المتحدة لإثيوبيا بالعدوان على الصومال فى ديسمبر 2006، فقد أنكر المسئول الأمريكى ذلك بتاتا مدعيا “بأن إثيوبيا تصرفت بمفردها دون أى إيعاز من أمريكا، ولكن عندما حدث ما حدث تعاملنا معه كأمر واقع” مما أثار استغراب ودهشة الجميع الذين لديهم شواهد وأسباب تجعلهم مقتنعين بأن للولايات المتحدة دورا في ذلك وإن كانت قد غيرت سياساتها فيما بعد.

إقرأ النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع هنا

تعليق واحد

  1. الشكر المتواصل السفير الذي لا يألوا جهدا في إطلاع أبناء شعبنا على ما يحتاج إليه من مستجدات على الساحة الدولية ، اما بالنسبة لما ورد في سياق عرض المسؤول الأمريكي ، فلا يبدو أن هناك جديدا في سياسة عامة ملؤها الوعود الكلامية حينا ، و التنصل من أي مما ألزمتنفسها به تلك الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، و خير دليل على ما أشير إليه ، إنكاره علاقة توجب على الإدارة الحالية إصلاح ما أفسدته زميلتها السابقة ، و كأن الإدارتين تحكم كل منهما كوكبا مختلفا ، ناهيك عن تصريحه الأخير بعدم علاقة إدارة بوش بالاجتياح الإثيوبي ، كأنما يتحدث إلى جمهور لا يمتلك من الذاكرة ما يتجاوز ذاكرة أسماك الحوض الذهبية ، كل ما سبق يلقي بظلال من التشاؤم حول تنفيذ الولايات المتحدة و من في فلكها لأي من تعهداتما التي امتلأت بها وسائل الإعلام ضجيجا ، و ذلك أمر مهم يجب الانتباه إليه لتستطيع حكومتنا البحث عن وسائل لتركيز الضغط للاستحصال على ذلك الدعم قبل فوات الأوان .

%d مدونون معجبون بهذه: